الشهيد القسامي / كريم نمر مفارجة
الرجل الذي لا يعرف له المستحيل طريقا
القسام ـ خاص :
عندما نكتب عن العظماء من الشهداء، تتقزَّم الكلمات، وتتقدم خجلى لتصف عظمتهم، عظمت أُولئك الذين أعطوا للوطن أبهى صورة، بعد أن خضَّبوه بحنّائِه الأحمر الذي يُحب، وهو أغلى ما لديهم من دماء، ويصبح الحبر الذي يصف عَظمتهم، لايعدل ذرة من غبار نفيرهم في سبيل الله، بعد أن قضوا جل حياتهم مضحين بعرقهم وجهدهم ووقتهم وراحتهم لخدمة دعوتهم ووطنهم ليكللوا تضحياتهم بتقديم أرواحهم قربانا لهذا الدين.
الميلاد والنشأة
عندما يتم الحديث عن الشهيد كريم مفارجة يجب الحديث عن طاقة ليست عادية لدى كتائب القسام ، فهو شخص لا يعرف له المستحيل طريقا ، لم يدخل جامعة النجاح في نابلس في العام 1997 بعد ان أنهى الثانوية العامة من بلدته بيت لقيا قرب رام الله لمجرد الدراسة مثلما دخلها أقرانه ومن هم في سنه ، بل كان هدفه واضحا وهو ان ينتقي رفاق دربه في المستقبل وان يحدد تلك الدائرة التي سيطبق معها أفكاره الجهادية ، ولقد قام بذلك بروية وحكمة وحاول التعرف على كل من حوله بعمق الى ان آتت جهوده أكلها في العام 1999
في أصعب الأوقات
وفي احلك أوقات التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والكيان ليخرج لهم بسلسلة عمليات تم معظمها في مدينة نتانيا أربكت الصهاينة الذين ظنوا انهم أجهزوا على القدرة العسكرية لحماس ، واهم ما يميز هذه الهجمات عن سابقاتها انه تم استخدام التفجير عن بعد دون الحاجة الى وجود استشهادي وظلت هذه الخلية تعمل بصمت الى ان شاءت الأقدار ان يكتشف أمرها يوم الخميس الموافق 10/2/2000 عندما حدث انفجار مع المجاهدين نبيل خاطر واسيد صلاح من بلدة بروقين قرب سلفيت وهما عضوان في خليته العسكرية ، حيث انفجرت العبوة أثناء إعدادها في أحد كروم الزيتون في البلدة ما أدى الى استشهاد المجاهد نبيل خاطر وبتر ساق المجاهد اسيد صلاح
اعتقاله
ومن صبيحة اليوم التالي كانت مدينة نابلس على موعد مع حملة مسعورة لأجهزة الأمن الفلسطينية جرى خلالها اقتحام جامعة النجاح اكثر من مرة بحثا عن المجاهدين كريم مفارجة والمطارد نشأت أبو جبارة نسأل الله له السلامة ، حيث تم اعتقالهما في حي رفيديا في نابلس ليكونا فريسة أقبية التحقيق في سجن جنيد العسكري ليمكث كريم بعدها عاما ونصف في سجون السلطة الى ان شاءت له الأقدار ان يطلق سراحه في بداية انتفاضة الأقصى،كريم ، عضو مجلس الطلبة في جامعة النجاح في دورته ما بين عامي 1999 – 2000 ، والطالب في السنة الأخيرة في كلية الشريعة في جامعة النجاح ، الشاب الهادئ المتزن ذو النظرات الحادة ،
رحيل الفارس
لم يشا ان يثنيه أحد عما بدأه ، فاستمر في الخطى والرقي في السلم القسامي ليكون أحد اذرع الشيخ القائد يوسف السوركجي ولينير لكتائب أفقا كثيرة سيراها الناس في المستقبل المنظور ولكنهم لن يعرفوا حينها ان جنديا مجهولا يدعى كريم مفارجة كان أول من خط طريقها ، فنم قرير العين يا كريم ولا شك ان الحصاد قادم وان ما زرعتموه لن يذهب أدراج الرياح ، والعاقبة للمتقين