الشهيد القسامي/ تامر إبراهيم أبو عصر
قصة بطولة وإقدام.. وشهادة في صفوف القسام
القسام - خاص :
هو كلمة البارود في زمن التخاذل والهوان، وهو رصاصة القناص الماهر تخرج من فوهة البندقية الطاهرة تبحث عن مأوى لها يستقر في صدر كل صهيوني جبان، فهو الهدف المفضل لها، وإن كانت البندقية والرصاصة تبحثان عن أمنية من هذا النوع، فلا بد لهما من قناص ماهر، يحمل البندقية بحقها، ويملأها الرصاص بحقها، ويضعها أمام عينه يبحث عن الهدف بعد أن يجللها باسم الله، حقا إنه قناص ماهر، يتوضأ ويطهر جسمه، يقرأ ورده من القرآن الكريم، ثم يمضي وهو مدرك أن رعاية الله تحيط به من كل جانب، إنه الشهيد القسامي المجاهد تامر إبراهيم عطية أبو عصر، صاحب قصة بطولة وإقدام وشهادة في صفوف القسام.
الميلاد والنشأة
في حي التفاح، في منطقة الشعف شرق مدينة غزة، وبتاريخ 3-12-1985م، كانت الثغور الشرقية لغزة على موعد مع بزوغ فجر جديد وميلاد فارس مقدام أدرك المحيطين به منذ البدايات أنه سيكون له من البصمات على أجسام أعدائه الشيء الكثير، ففي بيت فلسطيني عريق الجذور، ولد شهيدنا تامر ونشأ، وتميز بابتسامة صارت ترافق وجهه المشرق بنور الإيمان.
كان تامر هو الثاني بين أخوته وتربطه علاقة جيدة بوالديه وأخوته، كيف لا وهو تربى على أخلاق الإسلام، بالإضافة للروح المرحة التي كان يتمتع بها، فقد كان يحث أهل بيته على الصلاة والعبادة والجهاد، ويحرص على مشاركة جيرانه في أفراحهم وأتراحهم فعرف بينهم بأنه نعم الجار.
التحق تامر بمدرسة الشجاعية الابتدائية لينتقل بعد ذلك للمرحلة الاعدادية في نفس المدرسة ثم الثانوية في مدرسة عبد الفتاح محمود، وكانت علاقاته كما عهد عنه طيبة مع الطلبة والمدرسين على حد سواء.
بعد إنهائه الدراسة الثانوية التحق بالجامعة الإسلامية ليدرس المحاسبة، وأثناء دراسته أخذ يعمل مع والده ويساعده في حمل أعباء الحياة.
في صفوف حماس
منذ نعومة أظفاره وجد تامر العنوان واضح ولا غبار عليه، وأدرك أنه أقصر الطرق للنصر والتحرير ونيل رضى الله في الدنيا والآخرة على حد سواء، فالتزم شهيدنا في مسجد الفردوس الأعلى، في رحابه وبين ثناياه نشأ تامر، ومنه خرج قساميا عنيدا أشما راسخا كالجبال الضاربة أوتادها في أساس البر والصلاح، هذا الأساس المتين الذي نشأ عليه تامر.
وتمضى الأيام ولكنها مسرعة، ومتعجلة، فقد أرادت لتامر أن يشتد عوده بأسرع وقت ممكن، فالميدان بانتظاره، فكان للأيام ما أرادت، فقد لفت شهيدنا تامر الأنظار المحيطة به من قادة "حماس" وهو ما جعلهم يعملوا على انضمامه لصفوف هذه الحركة، كما أنه انتظر هذه اللحظة منذ وقت طويل، وبدأ من خلال عضويته في صفوف "حماس" يتشرب أفكارها ويستقى منها أسمى آيات البطولة والفداء، فهو الملتزم المواظب، والمطيع المخلص يكد في عمله ويبذل الغالي والنفيس لنصرة دينه وشعبه، كان يشارك إخوانه تحركاتهم ونشاطاتهم، يزورهم ويضحك معهم، ولم ينسى أن يحثهم على فعل كل خير، وترك كل ما من شأنه أن يغضب الله.
في صفوف القسام
بعد رحلة إثبات الذات التي عاشها مجاهدنا تامر، وبعد فترة طويلة قضاها في مسجد الفردوس، ومن خلاله في صفوف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وبعد نجاحه بمختلف المهام التي توكل إليه من قيادة الحركة، كان لا بد من رفعه إلى درجة طالما كان يحلم بها؛ لأن طموحه تمثل في أن تكون نهاية حياته شهيدا في سبيل الله، فكان له ما أراد فقررت قيادة كتائب القسام أن تجعله أحد أبنائها بعد توصية من قيادة حركة "حماس" في منطقته.
وتمضي الأيام، وتشرق أسارير وجه تامر، ولكن دون أن يعلم أحد من المحيطين سبب هذا السرور والسعادة التي تسللت إلى صدره وبرزت معالمها إلى وجهه، وتبرز السمات العسكرية التي ميزت شخص تامر عن غيره من إخوانه المجاهدين، ويتقدم شيئا فشيئا وتبرز مواهبه العسكرية، ويتخطى مرحلة تلو مرحلة حتى تتكشف معالم ابداع كانت كامنة في شخص شهيدنا تامر لتكتشف قيادته في القسام موهبته ومهارته الفائقة في القنص، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل برع أيضا في كل ملحقات عملية القنص ومنها ما يعرف بـ"تصفير البنادق" أي جعلها منضبطة تماما ومناسبة للقنص.
براعة تامر لم تتوقف عند هذه المرحلة فقط، فقد أخذ يرتقي في التسلسل العسكري في منطقته، وتولى إمارة عصبة ثم أصبح أميرا لتشكيل ومن ثم أصبح أمير القنص في السرية التي ينتسب إليها، وقد كان خدوما لإخوانه حتى أنه تطوع لأن "يصفر قطع كثيرة" من إخوانه المجاهدين على مستوى اللواء.
ويتضح من سيرة شهيدنا تامر، أنه كان قناصا ماهرا ومميزا بارعا، وكذلك مداومته على الرباط بشكل منتظم ودائم، كما عرف عنه الخروج للرباط أيضا في أيام إضافية غير أيام رباطه المنتظمة، رغبة منه بالأجر والثواب من الله تعالى لما أعده الله للمرابط والمجاهد في سبيل الله.
حان الرحيل
وبعد هذا الجهد والتعب الذي أمضاه شهيدنا تامر في سبيل الله، فقد كانت إرادة الله من فوق سبع سموات أن تامر يجب أن يرتاح بعد هذا الجهد الذي بذله في سبيل الله، فقد حان الوقت لأن ينتقل نحو الدار الآخرة التي فيها الراحة والسعادة ولا يشقى فيها الإنسان، خاصة وإن كان مجاهدا في سبيل الله.
وخلال "حرب الفرقان" الأخيرة على غزة، قرر تامر وكما هي عادته أن يكون في المقدمة، حمل بندقيته وتقدم ليتحصن في أحد المنازل في انتظار أعداء الله وبالتالي قنصهم وجندلتهم الواحد تلو الآخر، ولكن كان قدر الله تعالى الأسرع إليه هذه المرة من قتل جنود العدو فكانت الشهادة في سبيل الله بتاريخ 14-1-2009م، بعد أن قضى في سبيل ربه مجاهدا محتسبا، بعد أن قدم وبذل واحتسب وصبر.
يمضي اليوم تامر مجاهدا، يمضي تامر، ويترك بندقيته تنتظر فارسا جديدا يرث موهبة القنص، ليقنص محتلا مجرما، ربحت البيع يا شهيدنا تامر، وإنا على دربك بإذن الله لثابتون.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان