الشهيد القسامي / محمود أحمد محمود صباح
المجاهد ذو الهمة العالية
خاص ـ القسام:
"جماعة صغيرة هم الذين يحملون طموح الأمة الإسلامية هم الذين يضحون بحياتهم ومصالحهم الدنيوية ليحملوا ويحققوا هذا الطموح والأمل، هم الذين يبذلون الدم والروح من اجل النصر ومن اجل هذه العقيدة. . مجموعة صغيرة من مجموعة صغيرة من مجموعة صغيرة. كما قال الشهيد الدكتور عبد الله عزام رحمه الله
وكان الشهيد بإذن الله تعالى "محمود أحمد صباح" من هؤلاء الرجال رجل معطاء قضى عمره في خدمة دينه ونصرة قضيته وما فتئ يقدم الغالي والنفيس لينال مقعد الصدق عند الذي لا تضيع ودائعه جل وعلا.
ميلاده ونشأته
ولد شهيدنا المجاهد(محمود أحمد محمود صباح) في 28/11/1985، ففرحت فلسطين بميلاد هذا الفارس الجديد، واستبشرت الخير فيه، ومنذ صغره ومع نعومة أظفاره ألقت فلسطين بهمها وحالها في قلبه وبين يديه، حيث تربى كغيره من أبناء شعبه في بيت متواضع، وعانى أيضا هو وأسرته من ظلم المحتل وبطشه، ففهم –برغم صغر سنه- أن وطنه في حاجة ضرورية لمن يدافع عنه ويرد هذا الظلم.
نشأ شهيدنا المجاهد في أحضان أسرة ملتزمة رباه والده فيها مع بقية إخوته على تعاليم الدين السمحة والمستقيمة، وروته أمه وأرضعته حليب حب الوطن وعشق الأرض.
درس شهيدنا –رحمه الله- المرحلتين(الابتدائية والإعدادية) في مدارس وكالة الغوث، وكان خلال هذه الفترة التعليمية مثالا في الأدب والأخلاق العالية المتميزة وكان رحمه الله صاحب شخصية مرحة أسرت قلوب أقرانه بل أسرت قلب كل من التقاه، فالكل يحب -محمود- والكل يكن له الكثير من التقدير والاحترام الذي استحقه شهيدنا بكل جدارة.
انتقل شهيدنا –رحمه الله- إلى مدرسة( أحمد الشقيري)لاستكمال المرحلة الثانوية، ، وكان محبوبا من قبل جميع الطلاب، فالكل يبحث في المدرسة يوما عن - محمود- لينال شرف الجلوس معه.
غلب الحب والاحترام على قلب كل من عرف ( محمود)-رحمه الله- أو جلس معه ولو لمرة واحدة فقط، حيث ترى طيبة القلب والبراءة العذبة ناقشة خطوطها وراسمة ملامحها على وجهه بشكل كبير، وهذا على صعيد جيرانه وأصحابه على حد سواء، فكثيرا ما كان شهيدنا –رحمه الله- ناصحا لجيرانه وأصحابه، مرشدا إياهم لفعل الخير والابتعاد عن المنكر والشر، فكان كالزهر لا يفوح منه إلا الطيب.
البار بوالديه
وعن علاقته بوالديه فحدث ولا حرج، فالسمع والطاعة هما الشعار الذي رفعه وسار عليه، فما من أمر أو طلب أو حاجة يريدها والداه إلا وأسرع كالبرق لتنفيذها وإحضارها، وكثيرا ما كان يعين والدته في أمور ومشاغل البيت الكثيرة، منفذا بهذا أمر الله –عز وجل- حين قال:"وبالوالدين إحسانا"، وحين قال تعالى أيضا:"ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما"، فلم يكن –رحمه الله- من الذين يتأففون أو ينزعجون لما يطلبه الوالدان منهم، بل على النقيض تماما يحب أن يفرح أمه وأباه وأن ينفذ لهما ما يشاءان ويرجوان.
بيوت الرحمن مخرجة الرجال
وما أن كبر شهيدنا وقوي عوده حتى توجه إلى بيوت العظماء، الذين يكونون في ضيافة الرحمن تعالى، اتجه بروحه وقلبه وكل كيانه إلى المسجد، وانكب على مصحفه وكلام ربه يردده ليل نهار، يتغنى ويترنم بآياته، ويحاول جاهد أن ينفذ ولو القليل منها، فكان نعم العبد الذي أطاع، ويذكر إخوانه عنه كثرة بكائه عند استماعه للمواعظ فيحدّث أحد إخوانه عنه أنه رغم شخصيته المرحة إلا أنه ما كانت تلامس الموعظة قلبه حتى ينفجر بالبكاء وسرعان ما يحرك بكاؤه قلوب إخوانه فيضج المجلس بالبكاء، وكان بين إخوانه في المسجد كالزهرة في البستان.
كان شهيدنا –رحمه الله- يمتاز بعلاقات جيدة وحميمة بين إخوانه في المسجد، وكانت له بصمته الخاصة في جميع أعمال ونشاطات المسجد الدعوية منها أو الجماهيرية، حيث عمل في الجهاز الإعلامي الجماهيري التابع لحركة –حماس- وكان له دور فاعل في صفوف الكتلة الإسلامية، وكان أحد أعضاء فريق مسجده لكرة القدم، وكان له نشاطا دعويا كبيرا فلطالما دعا الصغار والكبار من أهله وجيرانه إلى الالتزام ببيوت الله، والالتحاق بركب قافلة حماس التي تسير –بإذن الله- صوب القدس وتحرير كل التراب من أيدي الغزاة المحتلين، ثم انضم (محمود) –رحمه الله- في منتصف عام 2004 إلى جماعة الإخوان المسلمين في أرض فلسطين.
حياته الجهادية
بعد أن رأى شهيدنا –رحمه الله- الظلم الذين حل بأبناء شعبه على أيدي الصهاينة الجبناء ، تاقت نفسه للجهاد في سبيل الله ودفع الظلم عن أهله وشعبه،فبدأ مجاهدنا مشواره الجهادي حتى قبل الالتحاق بصفوف القسام ففي معركة أيام الغضب كان ساعد المجاهدين الأيمن في منطقة تل الزعتر يمدهم باحتياجاتهم ويمدهم بالمعلومات عن تحركات الآليات ، تفطر قلب شهيدنا شغفا وحبا للجهاد في سبيل الله ، فأرسل رسائل كثيرة إلى قيادة كتائب القسام في منطقته يطلب منهم أن يصبح من المجاهدين، وفي عام 2005 وبعد إلحاح وإصرار شديدين وافقت قيادة القسام على انضمامه، ليصبح بهذا أحد أبطال القسام المجاهدين،.
فانطلق شهيدنا –رحمه الله- إلى ساحات الوغى والنزال، فحصل على دورات عسكرية في صفوف كتائب القسام ويذكر إخوانه أن أحد الدورات كان في الشتاء حيث البرد القارس وشدة التدريب إلا أنه كان يتلذذ بكل ذلك إبتغاء الأجر من الله.
وكان من أبرز الأعمال التي قام بها ( محمود) على سبيل الذكر لا الحصر:
• المشاركة الفاعلة في صد الإجتياحات المتكررة للعدو الصهيوني.
• الرباط على الثغور المتقدمة، ونصب الكمائن والعبوات للعدو وآلياته، وقد كان –رحمه الله- يستغل ساعات الرباط الثمينة في الذكر والتسبيح وطاعة الله، ونصح إخوانه المجاهدين وتذكيرهم بالله.
• إطلاق عدد من قذائف الهاون، وصواريخ القسام على المغتصبات والمواقع الصهيونية.
رحيل فارس
في يوم السبت الموافق3/11/2006 كان شهيدنا –رحمه الله- على موعد مع الشهادة وترك هذه الدنيا الفانية، ففي هذا اليوم تقدمت الآليات الصهيونية شرق مخيم جباليا، وعلى الفور إمتشق مجاهدنا قاذف الياسين وطارت روحه قبل جسده إلى ميدان الوغى يرقب العدو ويترصده ويتحين الفرصة لتسديد قذائفه إلى آلياته ولصعوبة المنطقة التي كانت الآليات تتوغل فيها طلب أحد المجاهدين من محمود الانسحاب إلا أنه أبى ورد عليه قائلاً " ما خرجت للجهاد اليوم حتى أرجع" وعندما همّ فارسنا بإطلاق أحدى القذائف عاجلته رصاصات الغدر ليسقط جسده على الأرض وهو يكبر الله ويصدح بان لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ولترتقي الروح التي ما عرفت القعود والراحة شوقا لرضى الله وليلتقي بإذن الله مع صديقه حسام أبو ندى ومع أخيه وابن مسجده محمد المبحوح.
رحمك الله يا محمود
...وإنــا على دربك لســــــــــــــــائرون –بـــــإذن الله-....
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
..::: معركــة وفــاء الأحــرار :::..
كتائب القسام تزف الشهيد القسامي البطل محمود أحمد صباحالذي استشهد أثناء تصديه لقوات الاحتلال
يا أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد .. يا أبناء أمتنا العربية والإسلامية:
يوما بعد يوم يثبت رجال القسام أنهم لا زالوا على الدرب الذي رسمه لهم قادتهم الشهداء، يعملون في كل مكان بصمت وإخلاص لا تُرى وجوههم ولكن ترى أفعالهم، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وجبروته، يتصدون لكل عدوان ويتربصون بالعدو الجبان، ونحن نزف إلى أبناء شعبنا المجاهد وأمتنا العربية والإسلامية فارساً من فرسان القسام الميامين على طريق ذات الشوكة:
الشهيد القسامي البطل / محمود أحمد صباح (21 عاماً)
(من مخيـــم جباليا)
والذي ارتقى إلى الله شهيداً أثناء التصدي للقوات الصهيونية المتوغلة حيث أطلق قذيفة ياسين باتجاه دبابة صهيونية بالقرب من محطة حمودة شرق جباليا، فأطلقت عليه النار مما أدى إلى إصابته برصاصة في الصدر و استشهد على أثرها لينال ما تمناه بعد مشوار جهادي مشرف في جهاد أعداء الله .. نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ونسأل الله أن يتقبله ويسكنه فسيح جناته.
وإننا إذ نزف شهيدنا المجاهد فإننا نعاهد الله تعالى ثم نعاهد شهداءنا وأبناء شعبنا المجاهد أن نواصل على ذات الدرب حتى يكتب الله لنا إحدى الحسنيين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجمعة 12 شوال 1427هـ
الموافق 03/11/2006م