الشهيد القسامي / محمد علي سليمان صبح
يؤثر على نفسه من أجل إخوانه
القسام - خاص :
تاالله ما الدعوات تهزم بالأذى ....أبداً وفي التاريخ بر يميني ، ضع في يدي القيد ألهب أضلعـي.... بالسوط ضع عنقي على السكين ،لن تستطيع حصار فكري ساعـة ..... أو نزع إيماني ونور يقيـني ، فالنور في قلبي وقلبي في يدي ربي.... وربي حافظي ومعينـي ..
كلمات حفظوها أطفالاً , وشبوا عليها رجالاً , فأحالوا الأرض من تحت عدوهم بركاناً , دفاعاً عن دينهم , ودعوتهم, وأرضهم , ومقدساتهم , لا تسأل عنهم كثيراً فهم معروفون وواضحون كالشمس في رابعة نهار يوم صيفي حار, تخلو سماؤه من أي غيوم قد تعكر صفو أشعة الشمس , إنهم ... أسود القسام .
ميلاده ونشأته
ولد شهيدنا المجاهد (محمد صبح) في 21/2/1971م في مدينة بيت لاهيا في شمال غزة، وكان ميلاده ميلاد بطل جديد وفارس آخر ينضم إلى قافلة فرسان فلسطين الأبطال.
نشأ شهيدنا محمد –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة من أسر مدينة بيت لاهيا مشهود لها بالخير والصلاح والسيرة الحسنة الطيبة، رباه والده فيها على تعاليم الدين الحنيف وأخلاق القرآن الكريم، وزرع فيها نفسه فضائل الأمور، وروته أمه من لبن العزة والكرامة والشهامة حتى ارتوي، وأسقته من حليب حب الأرض وعشق الوطن والدفاع عنه بروحه، وكان يعيش في البيت مع أهله ظروف معيشية صعبة، حيث أنهم كانوا دون خط الفقر، وكان والده بالكاد يستطيع أن يوفر لهم لقمة العيش، مما ساعد في صقل شخصية محمد ليكون رجلا قبل أوانه، قادرا على مواجهة مصاعب الحياة والتغلب عليها.
لم يستطع شهيدنا محمد –رحمه الله- إكمال مرحلة التعليم الابتدائية بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، وترك الدراسة والمدرسة وقلبه معلقا بها، وكان قد ترك في نفوس أصدقائه الطلاب صورة طيبة عنه، فهو المعروف بين الطلاب والمدرسين بشدة أدبه وهدوئه، وعلو أخلاقه وصفاته، وكان صاحب قلب ينبض بالحب والوفاء.
وفي الحي الذي كبر فيه، وترعرع بين جدرانه، ومع أهل الحي والجيران الذين عاش بقربهم أجمل سنين حياته، كان محمد –رحمه الله- مشهود له بحسن السمعة وعلو الأخلاق، فهو صاحب قلب أبيض كبير يسع الجميع، فلم يحمل في أي يوم من الأيام أي بغض أو عداوة أو حسد لأي شخص، بل كان يحب الخير للناس جميعا، وكان يسير بين الناس بالخير يدعوهم إلى الطاعة والمعروف، وينهاهم عن الشر والمنكر.
باراً بوالديه
أنشأ شهيدنا محمد –رحمه الله- مع والديه علاقة قوية متينة، بناها على أساس متين وهو قول الله عز وجل : "وبالوالدين إحسانا"، فكان لا يقدم على شيء من الممكن أن يعارضه فيه والداه، أو يتضايقا منه، بل كان عكس ذلك تماما، يسعى لرضاهما والبر بهما، ويعمل كل شيء من أجل أن يرى الابتسامة جلية وظاهرة على شفاههم برغم ضيق الحال ودرك الحياة ومصاعب المعيشية، حيث كان يساعد والده في الإنفاق على المنزل وتوفير لقمة العيش، وكان يعين أمه في بعض مشاغل البيت وأعماله، ضاربا بهذا أنصع مثال للبر والطاعة، ولم تقتصر هذه العلاقة الأسرية على الوالدين فحسب، بل امتدت لتطال إخوته وأخواته، وجميع أفراد عائلته، فيزور رحمه ويصل أقاربه، ويشاركهم في كل مناسباتهم.
فارس الحماس
التحق شهيدنا المجاهد (محمد صبح) بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- في عام 2005م، وذلك بعد أن كان ملتزما مع إخوانه الشباب في مسجد البركة في حيهم، وبدأ يتلقى على يد دعاة ومشايخ الحركة الدروس والدورات الدينية والدعوية حتى أصبح واحدا من أبناء جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين.
عمل محمد –رحمه الله- في العديد من لجان مسجد البركة الذي كان ملتزما فيه، وكان له دور بارز في النشاط الدعوي حيث ساهم في استقطاب العديد من الشباب الذين هداهم الله على يديه، وقام بزرع حب الدين والوطن والأخلاق الحميدة في قلوبهم ونفوسهم، وكان له أيضا نشاط ضمن اللجنة الاجتماعية ولجنة العمل الجماهيري.
شارك شهيدنا في جميع نشاطات وفعاليات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، حيث كان –رحمه الله- حاله في هذا كحال بقية أبناء حماس الذين يشهد لهم الناس بصدق انتمائهم وحسن أخلاقهم.
حياته الجهادية
انضم شهيدنا المجاهد (محمد صبح) –رحمه الله- إلى صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام في منذ بداية عام 2005م ، وذلك بعد أن قام بإجراء العديد من الاتصالات بإخوانه في قيادة القسام من أجل أن يقبلوه جنديا، وأمام إلحاحه الشديد وإصراره العجيب وافق إخوانه على طلبه، وكان له ما أراد، وأصبح محمد واحدا من المجاهدين في سبيل الله عز وجل.
تدرج شهيدنا محمد في صفوف المجاهدين، فبعد أن أثبت نفسه كجندي ملتزم ومنضبط، تم تزكيته من قبل إخوانه في قيادة القسام ليكون ضمن (وحدة الرصد)، ولينضم بعدها إلى (وحدة المدفعية) في كتيبة بيت لاهيا.
وخلال فترة جهاده التي قضاها مهدي –رحمه الله- ضمن صفوف المجاهدين، خاض شهيدنا العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
* الرباط الدوري على حدود وثغور مدينة بيت لاهيا ، يرقب تحركات العدو ويحمي الناس من غدره.
* الرصد المكثف لمناطق ونقاط العدو الصهيوني، ومتابعة العديد من الأهداف.
* زرع العبوات وإطلاق قذائف الياسين على الآليات والدبابات.
* شارك في صد جميع الاجتياحات التي كانت تتعرض لها مدينة بيت لاهيا، والأطراف الشمالية لها.
* قام بتوصيل العديد من المجاهدين في كثير من العمليات الجهادية.
* شارك بحكم عمله في (وحدة المدفعية) في ضرب المواقع العسكرية الصهيونية بقذائف الهاون، ودك المغتصبات الصهيونية بالعديد من صواريخ القسام.
تميز شهيدنا محمد –رحمه الله- بجرأته وإقدامه في سبيل الله عز وجل، لا يخاف شيئا ولا يهاب الموت، وكان من الذين يثبتون عند اللقاء، والذين يصبرون على متاعب الجهاد، وكان يتميز بالإيثار وتقديم الآخرين على نفسه.
ترجل الفارس
في يوم الأربعاء الموافق 5/12/2007م خرج شهيدنا المجاهد (محمد صبح) برفقة إخوانه في وحدة المدفعية من أجل دك المغتصبات الصهيونية بقذائف الهاون وصورايخ القسام، وبعد أن غابت طائرات الاستطلاع الصهيونية عن أجواء المكان قام محمد بإعداد الصواريخ وتجهيز كل شيء وقام بضربها، وفي هذه اللحظات كانت طائرات الاستطلاع قد عادت إلى الأجواء وقامت برصده وأطلقت باتجاهه 4 صورايخ الأمر الذي أدى إلى استشهاده على الفور، وسالت دمائه الطاهرة الزكية لتروى عطش فلسطين الظامئة للحرية ولعودة أبنائها، وصعدت روح شهيدنا محمد –رحمه الله- إلى جنان الخلد لتسرح وتمرح في حواصل طير خضر بإذن الله رب العالمين..
...نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف مجاهديها إياد عزيز ومحمد صبح .. اللذَين استشهدا في قصف مدفعي صهيوني شمال بيت لاهيا
في ظل هذا الحصار الظالم و الحرب المفتوحة التي تستهدف شعبنا ومقاومتنا وكتائبنا المظفّرة، تقدّم كتائب القسام كل يوم موكباً جديداً من الشهداء الأبرار الذين اشتروا الكرامة والعلا وباعوا الدنيا من أجل الله ثم من أجل وطنهم وشعبهم وأمّتهم، وتصمد كتائبنا رغم نزف الدماء وعمق الجراح، وستبقى كذلك مهما بلغت التكاليف و عظمت التضحيات، لأن فلسطين المقدّسة والأقصى المبارك تستحق منّا الدماء الزكيّة، وتحريرها يمرّ على جسر من الأشلاء الطاهرة، و قد عاهدنا الله أن نمضي قدماً في طريقنا نحو النصر المنشود القادم بإذن الله ..
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية كوكبة من شهدائنا الفرسان:
القائد الميداني/ إياد عبد الوهاب عبد الرحمن عزيز
(28 عاماً) من مسجد "أولو العزم" في بيت لاهيا
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد علي سليمان صبح
(36 عاماً) من مسجد "البرَكة" في بيت لاهيا
واللذين استشهدا صباح اليوم الأربعاء في قصف صهيوني بصواريخ "أرض- أرض" لمجموعة من مجاهدي القسام، أثناء خروجهم لمهمة جهادية في قصف المغتصبات الصهيونية، فارتقيا إلى العلا، مجاهدين مرابطين، ليكونا من طلائع الأمّة في الدفاع عن أرض فلسطين الطاهرة وعن شعبها المجاهد، وقد ارتقى مجاهدانا إلى العلا بعد مشوار جهادي مشرّف في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، في خدمة دينهما ووطنهما، وقد شاركا في الكثير من المهمات الجهادية ضد العدو الصهيوني، وخاصة في قصف المغتصبات بالصواريخ والقذائف، وكانا من الفرسان الأبطال الذين تشهد لهم ميادين الجهاد والتضحية، نحسبهما من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً ..
وستبقى دماء شهدائنا الطاهرة شاهدة لهم على جهادهم في سبيل الله ثم الوطن، في أشرف مواطن المقاومة والشهادة، وفي ميادين الشرف والبطولة، وستظل هذه الدماء لعنة تطارد الصهاينة وأذنابهم..
و نسأل الله تعالى أن يتقبل شهيدينا وأن يسكنهما فسيح جناته وأن يلهم أهلهما الصبر والسلوان، ونعاهدهما وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأربعاء 25 ذي القعدة 1428هـ
الموافق 05/12/2007م