الشهيد القسامي / محمد حسن عبد الرحمن
وترجل الفارس ليزف إلى الحور
القسام ـ خاص :
نلت المني يا محمد في رفعه إباء وأخذت حقك دونما استجداء ورفعت دوما للجهاد لواء ودعت حقا قسامياً لا يهاب الموت والأعداء وتربيت في مدرسة حماس التي تعلمت بان لا تهاب طائرات الموت والياتهم سموت في مجد الشهادة وزهوت يا محمد في ربا السعداء طاب ممشاك يا نور في دجى الليل فأنت قمر يضيء الأفق في الظلماء، وأشرقت شمسا في هزائم دربنا ورسمت فينا العز للشرفاء .
ميلاده ونشأته
شهد عام 1977م من القرن الماضي ميلاد فارس جديد من فرسان فلسطين، وبطل همام سيحمل هم القضية ويسير في درب الجهاد، إنه عام ميلاد شهيدنا البطل(محمد عبد الرحمن) –رحمه الله- ومنذ ميلاده علم شهيدنا المجاهد بحال وطنه المسلوب وأرضه المحتلة، حيث كبر على وقع الرصاص والبطش الصهيوني الذي كان يستهدف أهله وشعبه، فحمل في قلبه الغضب على هذا العدو المجرم المحتل لوطنه، وبدأ منذ نعومة أظفاره يجهز نفسه للجهاد ومقاومة هذا العدو المحتل.
تربى شهيدنا محمد –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة رباه فيها والده على طاعة الله عز وجل والتزام دينه وتعاليمه، وحدثه جده بقصتهم، وكيف أن اليهود طردوهم من ديارهم واستوطنوا فيها واحتلوها، أما أمه فقد ربته على حب الجهاد بعد أن أرضعته لبن العزة والكرامة، فكبر قويا عزيزا شامخا، لا يعرف الذل أو الانكسار.
وفي أزقة شوارع مخيم جباليا عاش شهيدنا –رحمه الله- طفولته البريئة يلعب مع أصدقائه من جيرانه، إلى أن جاءت الانتفاضة الأولى في عام 1987م والتي ترك فيها محمد حياة الطفولة وانطلق مع بقية الأطفال والرجال لمقاومة المحتل ورشقه بالحجارة، حيث كان يشارك دائما في قذف جنود الاحتلال الذين كانوا محتلين لقطاع غزة آنذاك بالحجارة والزجاجات الحارقة، وتعرض بسبب نشاطه هذا للاعتقال والضرب أكثر من مرة من قبل جنود الاحتلال إلا أن هذا لم يثنه عن مواصلة جهاده ومقاومته لهم.
تعليمه
تلقى شهيدنا محمد –رحمه الله- تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث في منطقة سوق مخيم جباليا، إلى أن أنهى المرحلة الثانوية، وخلال هذه الفترة التعليمية الطويلة كان شهيدنا يحصد الدرجات العليا والعلامات الممتازة متفوقا على أقرانه،واتصف أيضا بالعديد من الصفات التي أهلته لأن يصبح محلا للحب والتقدير من قبل جميع الطلاب والمدرسين بما كان يمتلكه من ذكاء ونشاط وأدب وأخلاق عالية، حيث عرف بسعة صدره وحلمه وتواضعه وصفحه.
وفي الحي ومع الجيران، كان محمد مثال للشاب الهادئ القدوة، بما كان يمتلكه من أخلاق عالية جدا، حيث كان –رحمه الله- محبا لجيرانه، وعهد عليه قوة تحمله وصبره وصفحه، حيث امتلك قلبا أبيضا كبيرا وسع الناس جميعا، لا يعرف المشاكل، ولا يقبل بالضيم أو الظلم بل كان يحق الحق ولو على نفسه، وكان أيضا يمشي بين الناس بالخير والصلاح، يدعوهم إلى طاعة الله فعل الخير، وينهاهم عن المنكر والشر، فكسب بهذا حب جميع أهل الحي والجيران له بعد أن وجدوا فيه هذه الأخلاق العالية كما قلنا.
كان شهيدنا –رحمه الله- يمتاز بعلاقة قوية متينة مع والديه، حيث أنه كان شديد البر بهما والحنان والعطف عليهما، فتراه يساعد والده منذ صغره في شغله وعمله، ويعينه عليه، ثم يعود إلى البيت فيساعد أمه أيضا في العديد من أعمالها ويخفف عنها بعض من حملها الكبير، وكان أيضا في كل صباح يقبل يدي والديه ورأسيهما، ولم يعهد عليه أن عصى لهما طلبا أو أمرا بل كان يضرب أروع استجابة لأمر لله عز وجل حين قال : "ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قول كريما"، فكان حين لا يستطيع عمل ما يطلبانه منه يعتذر إليهما بقول كريم لطيف ويوضح لهما أنه منشغل ولا يخرج ولا يذهب إلا بعد أن يسمحا له ويوقن أنهما راضيان عنه.
ومع إخوته وأخواته وأقاربه كان شهيدنا محمد –رحمه الله- على تواصل دائم وحب عظيم لهم، حيث أنه كان يصل رحمه ويزور أقربائه ويشاركهم في جميع مناسباتهم من أحزان أو أفراح.
التحاقه في صفوف الحماس
التحق شهيدنا المجاهد بصفوف حركة المقاومة الإسلامية -حماس- في عام 2002 تقريبا وذلك بعد أن التزم بمسجد حيفا، وبدأ يتلقى على يد مشايخ الحركة ودعاتها الدروس والدورات الدعوية ليصبح بعد هذا أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
كان دور شهيدنا محمد –رحمه الله- في المسجد مع إخوانه ضمن اللجنة الاجتماعية، وكان عضوا فاعلا فيها، يزور الناس والشباب ويدعوهم إلى الالتزام بالمساجد، وكان أيضا ملتزما بالمسجد في كل صلاة محافظ على صلاة الجماعة وخاصة صلاة الفجر.
أما علاقته مع إخوانه شباب المسجد فكانت علاقة قوية جدا مبنية على الحب والإخوة في الله، فلم تكن الابتسامة تفارق شفتاه، وعرف بالإيثار وحب الخير للآخرين، فكان بحق نعم الأخ ونعم الصديق ونعم الشاب الملتزم العابد الطائع لربه.
شارك شهيدنا –رحمه الله- في جميع نشاطات الحركة وفعالياتها التي كانت تقيمها وتنظمها من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات وكل شيء، فكان مثالا للأخ المنتمي الصادق بانتمائه، وكان كثيرا ما يدعو الناس للانضمام إلى صفوف حماس والالتحاق بسفينتها التي شراعها شرع الله ودينه.
حياته الجهادية
بعد دخول انتفاضة الأقصى عامها الرابع، وبعد ازدياد حدة القتال بين المجاهدين وقوات العدو الصهيوني، تاقت نفس محمد لساحات القتال والمعارك، فأرسل إلى إخوانه في قيادة القسام يطلب منهم قبوله ضمن صفوف المجاهدين، وبعد إلحاح وإصرار شديدين وافقت قيادة القسام على طلبه وتم تجنيد محمد في عام 2004م في صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام.
انطلق شهيدنا محمد –رحمه الله- برفقة إخوانه المجاهدين إلى ساحات الجهاد والمعارك يخوضون الحرب تلو الحرب مع قوات العدو ويصدون الاجتياح تلو الاجتياح، ووقفوا في وجه العدو سدا منيعا وعقبة كبيرة لم يستطع العدو الغاصب بكل بطشه وسلاحه الفتاك أن يزيلها.
تدرج محمد –رحمه الله- ضمن صفوف المجاهدين، فبعد أن أثبت وجوده كجندي في صفوف القسام من خلال التزامه وجرأته وشجاعته، تم اختياره ليكون أميرا لمجموعة من المجاهدين، حيث قاد هذه المجموعة وحمل مسؤوليتها بكل صدق وأمانة، ليصبح بعد هذا نائبا لأمير فصيل كامل يحتوي على عدة مجموعات من المجاهدين، ولقد كان من أنشط النواب وأكثرهم عملا وجهدا.
وخلال فترة جهاده التي قضاها محمد –رحمه الله- ضمن صفوف المجاهدين، خاض شهيدنا العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
* الرباط الدوري على الحدود المتقدمة لمخيم جباليا، يرقب أعداء الله من الصهاينة اليهود المحتلين ويحمي الناس من شرورهم وغدرهم.
* شارك في تجهيز مواقع التدريب التي كان يتلقى فيها المجاهدون التدريبات العسكرية.
* قام بتدريب العديد من المجاهدين الجدد بعد أن حصل هو على دورة تدريب خاصة اجتازها بامتياز ونجاح.
* قام بصد العديد من الاجتياحات الصهيونية المتكررة والتي كانت تستهدف المناطق الشرقية لمخيم جباليا.
* شارك في تجهيز وإعداد العديد من الكمائن والمصايد التي كانت تستهدف القوات الخاصة الصهيونية.
* شارك في حفر الأنفاق والخنادق التي يستخدمها المجاهدون في جهادهم ومقومتهم للعدو الصهيوني.
كان شهيدنا محمد –رحمه الله- كما يصفه إخوانه المجاهدون طيب القلب باسم الثغر يحترم جميع المجاهدين من الجنود والقادة، وكان قريبا من الجنود يسمع إلى ما يريدون وما يدور في أفكارهم، وكان أيضا يشاركهم رباطهم في المناطق والخطوط المتقدمة وفي الكمائن المجهزة لضرب القوات الخاصة الصهيونية، وكان أيضا متواضعا بشكل كبير، حيث أنه في إحدى المرات التي كانوا يجهزون فيها أحد الأنفاق، كان هناك سلم قصير في النفق، فكان يحني لإخوانه المجاهدين ظهره فيصعدوا عليه ثم يصعد هو آخرهم بعد أن يطمئن عليهم، فكان بحق نعم القائد الذي يرعي جنوده ويتواصل معهم، بل يسبقهم في كثير من الأحيان إلى ميدان الجهاد.
رحيل الفارس
في يوم السبت الموافق 19/4/2008م كان مخيم جباليا في شمال غزة على موعد مع الشهادة والشهداء، وعبقت رائحة الشهادة الهواء بشذاها وعطرها.
ففي ذلك اليوم كان ثلة من مجاهدي القسام من بينهم شهيدنا محمد –رحمه الله- على موعد مع الشهادة التي طويلا ما انتظروها وتمنوها، وكثيرا ما خاضوا الصعاب والحروب من أجل الظفر بها.
حيث توجه المجاهدون في ذلك اليوم كعادتهم إلى نقطة رباط متقدم جدا، وبعد أن وصلوا النقطة المنشودة والمكان المعروف، جهزوا أنفسهم ونصبوا عدتهم وعتادهم، وجلسوا يرقبون في حذر شديد حركات العدو الصهيوني وهم يمنون أنفسهم في المواجهة والشهادة في سبيل الله.
وبعد لحظات من وصولهم إلى المكان ورباطهم فيه، حلقت فوق المكان طائرات الاستطلاع الصهيونية التي قامت بما تمتلكه من أجهزة متطورة برصد حركاتهم وكشف أماكن تواجدهم، وعلى الفور قامت بإطلاق صاروخها الأول على شهيدنا المجاهد محمد الذي استشهد على الفور، تلا ذلك قصف مكثف للمكان من قبل الطائرات والدبابات أيضا الأمر الذي أدي لاستشهاد بقية أفراد المجموعة القسامية الثلاثة والذين هم (هشام ظاهر، وزاهر شامية، ورياض الطناني)، وسالت دماء الأبطال تسقي المكان، وطارت الأرواح إلى الجنان مجتمعة، كما اجتمعت في الدنيا ليكون اللقاء هناك في الجنة بإذن الله تعالي.
ونال محمد –رحمه الله- ما تمني وسعى، نال الشهادة في سبيل الله، بعد أن طلبها صادقا من ربه فأعطاه إياها، وليكون محمد ممن وقع فيهم قول الله –عز وجل-: " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"...نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله....
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف أربعة من مجاهديها في قصف صهيوني غادر لمجموعة من المرابطين القساميين شرق معسكر جباليا
لا زالت كتائب القسام تجود بدماء مجاهديها الأبطال من شمال الوطن إلى جنوبه لترسم خارطة الوطن المسلوب وتحدد معالم الطريق إلى تحرير فلسطين المباركة عبر هذه الدماء الزكية والأشلاء الطاهرة ..
فبكلّ آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا كوكبة من مجاهديها الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ رياض عبد الله الطناني
(34 عاماً) من مسجد "العودة إلى الله" في مخيم جباليا
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد حسن عبد الرحمن
(31 عاماً) من مسجد "حيفا" في مخيم جباليا
الشهيد القسامي المجاهد/ زاهر عادل شامية
(23 عاماً) من مسجد "سعد بن أبي وقاص" في مخيم جباليا
الشهيد القسامي المجاهد/ هشام عبد الرحمن ظاهر
(21 عاماً) من مسجد "الشهيد عماد عقل" في مخيم جباليا
وقد ارتقوا إلى ربهم شهداء - بإذن الله تعالى- في قصف جوي صهيوني غادر لمجموعة من المجاهدين المرابطين في موقع متقدّم شرق مخيم جباليا، فاستشهدوا مقبلين غير مدبرين وقد خرجوا دفاعاً عن شعبهم ووطنهم وأرضهم بعد مشوار جهادي مشرّف في صفوف القسام، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل المولى عز وجل أن يتقبل شهداءنا وأن يعوّض أهلهم وذويهم و المجاهدين عنهم خيراً ..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام - فلسطين
السبت 13 ربيع ثاني 1429هـ
الموافق 19/04/2008م