الشهيد القسامي / بلال عبد ربه الأسطل
عظمة المجاهد رغم حداثة السن
القسام - خاص :
وفارسنا الذي ارتعش القلم عند بداية الكتابة في سيرته , وانتفض القلب انتفاضة كادت تخلعه من مكانه هو أحد أولئك الذين ذاقوا لبان العزة والأنفة منذ كانوا أجنة في بطو ن أمهاتهم .. لنعرف المزيد تعالوا نتجول في حدائق غناء معطرة بأريج العطاء والفداء كيف لا وهي من نسائم مسك الشهداء .. فإلى هناك .
الميلاد والنشأة
كانت خانيونس ليلة العاشر من يناير للعام الواحد والتسعين بعد التسعمائة على موعد مع بزوغ فجر مقاتل جديد وأسد من أسود الله صنديد إنه الفارس الهمام الشهيد القسامي المجاهد بلال عبد ربه موسى الأسطل " أبو خالد ".
ولد شهيدنا الفارس لأسرة كريمة فاضلة مسلمة تعتز بإسلامها ودينها تحب فلسطين وتعشق المقاتلين المجاهدين , فكان بذلك المولد هو ثاني أبناء هذه الأسرة الكريمة والتي تعود جذورها إلى مدينة خانيونس التي مازالت تسكن منطقة القرارة منها . أما أخوه الأكبر فهو الشهيد المجاهد خالد عبد ربه الأسطل والذي استشهد في بداية الانتفاضة في عام 2001م إثر قصف صهيوني غادر لموقع الأمن الوطني الذي كان يعمل به وذلك في حادث القصف الشهير للسجن المركزي الذي نجا منها المجاهد القسامي القائد محمود أبو هنود رحمه الله تعالى .
كان طفلاً ذكياً وجميلاً أحبه كل من رآه لطلعته البهية وشاكلته الجميلة والوسيمة .
التحق فارسنا المظفر في مدرسة القرارة الابتدائية المشتركة ليتم فيها مرحلته الابتدائية فيها ولينتقل بعدها بمدرسة القرارة الإعدادية ليتخرج منه منتقلاً إلى مدرسة القرارة الثانوية والتي استشهد وما يزال طالباً من طلابها ورحل وهو لم يتخرج منه بشهادة الثانوية العامة , فآثر الحياة الآخرة على الدنيا الفانية , وما يزال مقعده الدراسي شاغراً حتى اللحظة لم يشغله أحد
أخلاق وسمات الفارس
ليس غريباً على من تخرج من رحاب أسرة طاهرة مؤمنة , ومن مساجد الرحمن المتألقة , أن يكون ذا خلق عظيم , وسمت كريم , ونفس وادعة حنونة تنشر عبق حبها لكل من حولها .
فقد التزم شهيدنا الفارس في المسجد الذي كان اسمه مرتبطاً باسم أخيه الشهيد , التزم في مسجد الشهيد خالد الأسطل ، فكان حمامة المسجد نشاطاً وعبادة وتقرباً لله عز وجل .
كيف لا وكل زاوية في هذا المسجد المبارك تشهد لشهيدنا المجاهد بقراءة القرآن والتسبيح وصلاة النوافل .
عرف عن شهيدنا المجاهد التزامه بالصلوات الخمس حاضرة في المسجد جماعة وخاصة صلاة الفجر ميزان الموحدين وسمت الصالحين .
امتاز شهيدنا الفارس بحسن الخلق ودماثة الأخلاق فكان حقاً ورغم صغر سنه رجلاً مسلماً بكل ما تحمل الكلمة من معان , لذلك فقد كسب رحمه الله تعالى حب الناس جميعاً سواء أكانوا أقرانه أو أولئك الذين يكبرونه سناً .
إلى جانب ذلك كله كان شهيدنا شديد البر بوالديه , لا يرفض لهم طلباً , على الدوام يساعد أمه في أعمال المنزل دون أي تبرم أو كره لمهمات المنزل .
كان شهيدنا يحب أصدقاءه ورفاقه في المسجد والمدرسة وكان حنوناً عليهم يهديهم لطريق المساجد والدعوة , يحب لهم الخير , يوقظهم لصلاة الفجر , عاملاً على نشر فكر الإسلام وثقافة المقاومة والممانعة فيمن حوله رغم حداثة سنه كان يحمل هم الدعوة ويحاول أن يعمل لها بكل ما أوتي من قوة , يحمل هم ذلك الوطن المسلوب وهم الأرض والعرض , يحمل هم القدس والأقصى الذي دنسه أنجس خلق الله الذين دبوا على الثرى , يحمل عهدة الشهداء مقسماً إلا أن يثأر لدم أخيه الشهيد ودم الشهداء الأكرمين جميعاً
هو هكذا عاش حاملاً لهموم الدين والوطن رغم صغر السن إلا أنه كان دائم التفكير في طريقة يؤلم من خلالها الذين عاثوا دماراً وفساداً وإجراماً وقتلاً وتدميراً
الشبل المجاهد
إن القلب الذي حمل كل هذه المعاني السامية في قلبه , ورضع من الأم حليب العزة والكرامة لايمكن له إلا أن يختار درباً واحداً ووحيداً , هو درب الرشاش والبندقية , در الذين قالوا شعارنا سيفان يعلوهما قرآن بينهما أعدوا تزلزل الأركان , درب الذين قالوا إن قتل اليهود عبادة نتقرب بها إلى الله
لذلك كله عمل شهيدنا الفارس منذ كان في الإعدادية في صفوف كتلة الحق والقوة والحرية الكتلة الإسلامية فكان نعم الداعية الطلابي العامل لفكرته الحامل لهم الدعوة وهم نشرها , كان شهيدنا أثناء عمله في الكتلة الإسلامية شعلة من النشاط المتوقد وناراً تحرق الأخضر واليابس عملاً ونشاطاً فكان رحمه الله نعم القدوة لأقرانه وإخوانه الذين كانوا يعملون معه في ذات المضمار .
لهذا النشاط ولأنه بلال ذو الأخلاق سالفة الذكر وقع الاختيار عليه ليكون جندياً من جنود دعوة الإخوان , فكان انتماؤه لهذه الدعوة الغراء في العام السابع بعد الألفين , فكان نعم الجندي المطيع السامع لأمر إخوانه , الملتزم بجلساته الدعوية أيما التزام , المتقيد بنشاطات حركته وجماعته ومشاركته فيها مهما كانت ظروفه وأحواله .
لأجل ذلك كله اختاره إخوانه في الجهاز العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس " كتائب الشهيد عز الدين القسام " ليكون أحد المجاهدين وليصعد في سفينة الرباط والجهاد على أرض الإسراء والمعراج كان ذلك في العاشر من أغسطس للعام السابع بعد الألفين فكان نعم المرابط هو ونعم المجاهد ونعم الساهر على حدود الوطن وثغور المسلمين .
تلقى شهيدنا خلال مسيرته الجهادية القصيرة دورات متعددة من أهمها دورة إعداد مقاتل فاعل ودروة في تخصص المشاة ودورة في تخصص " القنص " .
وبعد نجاحه في دورة القنص وتميزه في هذه الدورة أصبح شهيدنا أحد أعضاء وحدة القنص القسامية التي أذاقت الصهاينة الغاصبين من ذات الكأس الذي أذاقوا منه شعبنا الصامد المرابط المذبوح .
عرف شهيدنا بالالتزام والسمع والطاعة في المنشط والمكره , كما تميز بحب إخوانه له خاصة أفراد المجموعة التي كان يعمل بها , كما اشتهر بالنشاط والمتابعة العسكرية الدقيقة .
يروي أحد إخوانه قائلاً " قبل استشهاد أبي خالد بحوالي 24 يوماً أي بتاريخ 4/3/2008م وبعد توغل قوات الاحتلال واغتيالها للقائد في سرايا القدس المجاهد يوسف السميري " أبو معاذ " طلب الشهيد بلال من أميره الذهاب لمنطقة التوغل وكان شديد الإلحاح في طلبه إلا أن أميره رفض طلبه لخطورة الوضع وصعوبته فما كان منه رحمه الله إلا السمع والطاعة ".
موعد مع الشهادة
استشهد بتاريخ 28/3/2008 بعد قنصه من قبل القوات الخاصة أثناء رباطه على الحدود الشرقية لمنطقة القرارة , فأصيب بحوالي 7 طلقات من قناص صهيوني استشهد على إثرها بعد نقله للمستشفى بقليل حيث نقل للمستشفى بعد إصابته بحوالى الساعة وأصيب معه مجاهد آخر كان معه في الرباط حاول إسعافه إلا انه قنص في يده وتمكن من الانسحاب وأصيب مدني من سكان المنطقة بجراح , فاستشهد أبو خالد مرابطاً في خير الأيام عند الله يوم الجمعة .
رحمك الله أبا خالد وأسكنك فسيح جناته
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيدها المجاهد بلال الأسطل .. الذي استشهد برصاص القوات الخاصة الصهيونية شرق القرارة أثناء تأديته واجبه الجهادي
من جديد.. تتعانق أرواح الشهداء المجاهدين، الذين سطّروا بدمائهم صفحات من المجد والشموخ، وكتبوا التاريخ بمداد الدم الزكيّ والأشلاء الطاهرة ..
بكل آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا أحد مجاهديها الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ بلال عبد ربه موسى الأسطل
(19 عاماً) من مسجد "الشهيد كامل الأسطل" - بلدة القرارة بخانيونس
والذي ارتقى شهيداً - بإذن الله تعالى- برصاص القوات الخاصة الصهيونية المتوغلة في بلدة القرارة شرق خانيونس جنوب قطاع غزة ، فاستشهدا بعد مشوار جهادي مشرّف في صفوف مجاهدي القسام ..
نسأل المولى عز وجل أن يتقبل شهيدنا وأن يعوّض أهله وذويه و المجاهدين عنه خيراً ..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام - فلسطين
الجمعة 21 ربيع أول 1429هـ
الموافق 28/03/2008م