المجاهد القسامي / حمودة محمد الشرفا
المجاهد الشجاع، صاحب العزيمة والقلب الرقيق
القسام - خاص :
في كل يوم تودع فلسطين فارساً من فرسانها، وتزف رجلاً من رجالاتها، تودعهم سماؤها وتضمهم أرضها المثقلة بالحزن والأسى، ومن محطة إلى أخرى ومن ميدان إلى آخر، ينزف الدم باستمرار و يفوح المسك دون انقطاع ، ويلتحق المؤمنون بركب من باعوا أنفسهم لله دون تردد أو انتظار.
داعية في بيته
ولد حمودة محمد الشرفا في الرابع والعشرين من أبريل عام 1968م، في حي الدرج بمدينة غزة، تربى حمودة بين يدي والده الذي يعد من رجال الإصلاح في منطقته نشأ ابناً باراً بوالديه مطيعاً لهما يطمئن عليهما في كل وقت، وكان لا يخرج من البيت حتى ينال رضا حبيبته أمه التي طالما تسامر معها وأدخل الفرحة على قلبها ومن ثم طلب منها أن تدعو له أن يرزقه الله الشهادة في سبيله، كما أنه يتميز بعلاقته الاجتماعية القوية مع إخوته وأهل بيته، فيضحك مع هذا ويساعد ذاك وينصح أخاه، ويحث أخته على الالتزام بأمور دينها ويحاول جاهداً أن يتفقد أهله ويصل رحمه دوماً ولا يبخل عليهم بما ملك، أما جيرانه وأهل حيه فقد شهدوا لرجل شهمٍ محبوب لديهم يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، يحافظ على حقوقهم.
في عام ألف وتسعمائة وثمانية وثمانين أكرمه الله بزوجة ذات خلق ودينه ومن رزقهما الله ثمانية أبناء هم أماني وفاطمة ومحمد وزكريا ومهند وأحمد ومحمود وعمر، وكان أبو محمد نعم الزوج والأب فكثيراً ما جمع أبناءه وألقى عليهم دروس الدين، وعلمهم أموره وحثهم على الصلاة في وقتها، فكان أبناؤه شجرة طيبة لبذرة طيبة أصيلة، وبقوا على دربه حتى بعد رحيله.
عمل أبو محمد في البناء منذ مرحلة مبكرة من عمره، بعد أن ترك مقاعد الدراسة بعد المرحلة الابتدائية، لأن الوضع الذي كانت تمر به العائلة حتم عليه ذلك، فكان ينبغي أن يعمل ليعين أهله، وهكذا مرت القافلة وحسب له تضحيته بمستقبل حافل بالنجاح والتفوق لأجل أن يوفر حياة كريمة لوالديه وأخواته وإخوته، وعُرِف عن أبي محمد حبه لتربية الأغنام التي أحبته هي الأخرى، حتى أن صهره يقول: إن أبا محمد أحب منذ صغره تربية الأغنام فعشق إحدى الأغنام، وكانت تذهب دائماً معه إذا ما وصل البيت، حتى أنها بعد استشهاده ظلت هذه الغنمة بدون أكل وشرب ويبدو على ملامحها الحزن والغضب.
في الانتفاضة الأولى
منذ وقت مبكر من حياته التزم أبو محمد بمسجد المنحطة القريب من بيته، والذي أولاه عنايته واهتمامه، وكان يداوم على صلاة الفجر فيه ويحرص على استماع دروس الدين لينقلها بدوره إلى بيته ومن يقابلهم، وفي عام 1987م، أي مع بدء انتفاضة الأقصى الأولى، أبدى أبو محمد ولاءه لحركة الإخوان المسلمين متمثلةً في حركة حماس، وكان يساعد إخوته في العمل الدعوي داخل المسجد، يساعده في ذلك شخصيته القوية والمحبوبة بين الناس والمعروفة بإيمانياتها وتدينها والتزامه بصيام النوافل، وفي عام ألف وتسعمائة وواحد وتسعين التحق حمودة فعلياً بحركة المقاومة الإسلامية حماس وحمل هم الدعوة وهم نشر فكر الحركة بين الناس، ومن ثم عمل في جهاز الأحداث التابع للحركة، وكذا في جهاز العمل الجماهيري وفي الصاعقة الإسلامية، وفي هذه الفترة كان يرجم اليهود بالحجارة وبالزجاجات الحارقة، كما أن عمله ارتقى ليصبح بيته مأوى للمجاهدين من كتائب القسام، وقد كان من بينهم الشهيد القائد عماد عقل وإبراهيم سلامة وسعد العرابيد، وفي هذا يقول أخو أبي محمد: في الانتفاضة الأولى كان هؤلاء الشهداء عندنا في البيت فجاء الصهاينة ومعهم كلاب فحاصروا البيت، وبعدها انسحب المجاهدون بسلام ورعاية الرحمن ترعاهم دون أن يشعر بهم العدو الصهيوني.
خلف القضبان
وصل الخبر إلى العدو الصهيوني، فهذه مهمة العملاء الذين يترصدون المجاهدين مقابل دراهم معدودات، ففي عام 1994م، اعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني مجاهدنا حمودة الشرفا لمدة ثلاثة شهور بتهمة إيوائه المجاهدين في بيته، ومن ثم أفرجوا عنه، وفي عام 1996م، اعتقل مرة أخرى ولكن على أيدي السلطة هذه المرة، وبقائمة من التهم المسندة إليه والتي كان من أبرزها انضمامه إلى حركة حماس وأنه من البارزين في الحركة، وأنه يؤوي المجاهدين القساميين أمثال عقل والشوربجي، لكنه لم يعترف بذلك وبقي صامداً في زنزانته رغم قسوة التعذيب وفظاعة السجان.
وتستمر المقاومة
مع بدء الانتفاضة الثانية أخذ أبو محمد يتذكر تلك الليالي التي كان يرابط فيها بعد قدوم سلطة أوسلو، حينما كان يجهز نفسه ويلبس زيه العسكري ومن ثم يلف نفسه بعباءة كي يبدو كبيراً في السن، وتمضي الأيام سريعة ويخرج أبو محمد للرباط من جديد والذي أخذ شكلاً أكبر من سابقه، كان يتحفز لتلك الليالي ويلتزم بالمواعيد وبالزي كاملاً، وكان دوماً على السمعة والطاعة والتأهب عند أي طلب من القيادة، وكان ذا روح مرحة يمازح إخوانه ولا يتذمر من أحدهم، وكان صاحب كلمة مؤثرة في السامعين، يقول أحد إخوانه المجاهدين: "كان الشهيد حمودة مرابطاً في إحدى الليالي بالقرب من شجر مليء بالليمون، فجاء رجل كبير في السن ليقطف من الليمون فقال الشهيد للرجل: يا رجل هذا حرام، أتريد أن تطعم أهلك حراماً؟؟ فبكى الرجل وقام الشهيد بإعطائه بعض المال"، كما أنه كان شديد الانتباه ذا نظرة ثاقبة في الأمور العسكرية نظراً لخبرته القديمة، وكان مجاهدنا قد حصل على عدد من الدورات العسكرية القسامية منها دورة تمهيدية، دورة تنشيطية، دورة متقدمة، دورة تخصص في القنص والدروع وكان من البارعين في قاذف (RPG)، وهذا أهله للمشاركة في صد الاجتياحات الصهيونية عن أماكن متعددة في مدينة غزة، كما أنه كان يقوم بزرع العبوات الناسفة يجهزها للعدو الغاشم.
شهيدٌ في الجنان
في السابع من فبراير عام 2008م، خرج مجاهدنا أبو محمد ليرابط في أحد المواقع المتقدمة مع الوحدة الخاصة التابعة لكتائب القسام، وخلال رباطهم رصدتهم طائرات الغدر الصهيوني من نوع أباتشي وأطلقت صاروخاً على المجموعة التي تبعد عنه عدة أمتار فسمع صوت الشهادة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وهنا أسرع لينقذ الشهيد القسامي أحمد أبو حميد، فقامت طائرات الغدر بإطلاق الصاروخ الثاني فاستشهد المجاهدان وهما يلفظان الشهادتين:"أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله".
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..::كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيديها أحمد أبو حميد وحمودة الشرفا .. اللذين استشهدا في قصف من الطائرات الصهيونية اثناء رباطهما في نقطة متقدمة شرق حي التفاح
لا يزال العدو الصهيوني يشنّ حربه الشعواء ومجازره البشعة ضد شعبنا الفلسطيني المجاهد الصامد، ويتصاعد العدوان الغاشم على قطاع غزة المحاصر، ويستهدف هذا الإجرام المجاهدين والمقاومين الأحرار الذين يلقّنون الاحتلال الدروس القاسية في فنون الجهاد والمقاومة والتحدي، و في طليعة هؤلاء الأبطال يقف قادة ومجاهدو القسام، الذين يقدّمون أرواحهم على أكفهم مقبلين غير مدبرين، و يزرعون كل يوم أشلاءهم الطاهرة في هذه الأرض ويسقونها من دمائهم الزكية لتثمر نصراً قريبا بإذن الله..
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا وأمتنا اثنين من مجاهدينا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ حمودة محمد زايد الشرفا
(40 عاماً) من مسجد "المحطة" بحي التفاح في غزة
الشهيد القسامي المجاهد/ أحمد محمد زكريا أبو حميد
(25 عاماً) من مسجد "المحطة" بحي التفاح في غزة
(( أحد أبطال الوحدة القسامية الخاصة في حي الدرج والتفاح))
واللذين ارتقيا إلى العلا شهيدين - بإذن الله تعالى- فجر اليوم الخميس في قصف صهيوني، حيث كان مجاهدانا يرابطان في الصفوف المتقدمة، فاستهدفتهما الطائرات الصهيونية بصواريخها الغادرة، فاستشهدا، ليسير كل منهما إلى ربه عزيزاً مجاهداً يرفع الراية المنتصرة، ويقدّم نفسه فداءً لدينه ووطنه وقضيته العادلة، لينضمّ إلى الكوكبة العظيمة من شهداء شعبنا الذين رفضوا الذل والهوان واختاروا طريق ذات الشوكة لقتال البغاة المحتلين، وقد شارك شهيدانا في العديد من المهمات الجهادية في صفوف كتائب القسام، نحسبهما من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً ..
ورسالة دم الشهيدين إلى الأعداء الصهاينة .. أن المعركة سجال، وشهداؤنا في الجنة وقتلاكم في الجحيم، وسنظل كالجبال شامخين على هذه الأرض حتى نكنس رجس يهود عن أرض فلسطين المباركة والأقصى السليب..
و نسأل الله تعالى أن يتقبل شهيدينا وأن يسكنهما فسيح جناته وأن يلهم أهلهما الصبر والسلوان، ونعاهدهما وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 30 محرم 1429هـ
الموافق 07/02/2008م