الشهيد القسامي / عاهد سعد الله عاشور
هم الشهداء.. قلوبهم بحور عطاء
القسام خاص :
في كل يوم تودع فلسطين فارساً من فرسانها، وتزف رجلاً من رجالاتها، تودعهم سماؤها وتضمهم أرضها المثقلة بالحزن والأسى، ومن محطة إلى أخرى ومن ميدان إلى آخر، ينزف الدم باستمرار ويفوح المسك دون انقطاع، ويلتحق المؤمنون بركب من باعوا أنفسهم لله دون تردد أو انتظار.
ميلاد البطل
في منتصف مايو عام 1981م، وفي حي الزيتون شرق مدينة غزة بجوار مسجد صلاح الدين، كان ميلاد البطل عاهد سعد الله عبد الله عاشور الذي ولد لأسرة فلسطينية متواضعة ميسورة الحال عاهدت الله تعالى على أن تربي أبناءها على مبادئ الدين القويم.
كبر عاهد في أحضان تلك العائلة يتشرب معاني التضحية والفداء حتى نمت تلك المصطلحات في قلبه الذي يلفه شوق إلى هناك حيث المسجد الأقصى المغتصب فيقسم منذ نعومة أظفاره على أن يكون في سبيل الله وأن يجعل من دمه سقيا للأرض المقدسة ومن عظامه فحما تتكحل فيه القدس يوم عودتها.
درس شهيدنا المجاهد المرحلة الابتدائية في مدرسة الحرية في حي الزيتون ومن ثم انتقل إلى مدرسة الإمام الشافعي ودرس فيها المرحلة الإعدادية فيستمر في طريق العلم حتى يصل إلى المرحلة الثانوية التي أتمها في مدرسة تونس ونشط خلال هذه المرحلة في صفوف الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة حماس, وعندها تتوقف مسيرة شهيدنا العلمية حيث لم يتسن له بعدها إكمال طريق العلم نظرا للظروف الاقتصادية التي ألمت بأسرته فعمل سائقا ليخفف عن والده ظروف الحياة الصعبة وأعبائها الثقيلة, وبعد أن أصبح شهيدنا ذا زند قوي طلب الزواج فرزقه الله زوجة صالحة أنجب منها ولدين وتركهم ورحل وأكبرهما لم يتجاوز العام الثالث, وترك وصيته لهم بأن يسيروا على نهجه الذي اختار له ولهم.
أخلاق إسلامية
مع انطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة التزم شهيدنا المجاهد مسجد الرضا القريب من بيته في حي الزيتون يشهد جميع الصلوات فقد حرص حرصا شديداَ على أداء صلاة الفجر في جماعة، وتمتع شهيدنا بعلاقات طيبة مع إخوانه وجيرانه في المسجد القريبين من بيته ومسجده حتى ساد بينهم الحب والتعاون وكانت علاقته مع والديه علاقة قوية جداً لدرجة أن والده الذي يعد كبيرا في السن يطلب منه الأكل فيأتي به على الفور لأنه تعلم حق الوالدين وعرف أجرهما العظيم، وعند خروجه إلى المسجد لأداء الصلاة كان يحرص على تقبيل يدي والديه، وكان شهيدنا يعرف حق أهل بيته ورحمه عليه فقد حرص على زيارة أخواته المتزوجات باستمرار حتى قبل استشهاده بيوم واحد فإنه قام بزيارة جميع أخواته وداعب أبناءهم وكأنه شعر بأنه مفارقهم إلى ما هو خير منهم.
متفانيا في خدمة دينه
التزم شهيدنا بنشاطه الدعوي وحافظ على حضور دروس العلم والفقه والجهاد فكان كتوماً جداً ومخلصاً لله عز وجل ومتفانيا في خدمة شرعه الحنيف، ويذكر أن شهيدنا اشترى سيارة من أمواله الخاصة لمساعدة أهله وإخوانه المجاهدين وإسعاف المصابين في حالة الطوارئ وقبل استشهاده بأربع شهور أيقظ شقيقه وقال له: اليهود اجتاحت منطقة الزيتون وقام بنقل المصابين إلى المستشفي لمساعدة أبناء شعبه الذي تعود على الاجتياحات المتكررة للصهاينة المجرمين الذين يقتلون كل شيء، ويؤكد شقيق الشهيد أنه كان مطيعاً لوالديه يطلب منهما السماح والرضا ولا يخرج من البيت إلا بعد أن ينال رضا والديه الذي أحبهم حباً شديداً ويحرص على رضاهم لأن رضاهم هو الطريق المؤدي إلى الجنة، وبعد أن وجدته قيادة الحركة أهلا للثقة ومجداً في كل ما يطلب منه حرصت على أن تضمه إلى صفوفها فيتحقق أمله ويعمل خادما في جميع المجالات والميادين التي انطلقت فيها الحركة في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل.
في صفوف الجهاد
التحق شهيدنا المجاهد عاهد المعاهد الله على المضي قدما في مسيرة الجهاد بصفوف كتائب القسام عام 2005م، بعد أن وجد فيه إخوانه في قيادة الجهاز العسكري روح التضحية جلية على قسمات وجهه الذي شع بريقه بماء وضوئه، ففرح كثيرا بذلك الخبر الذي طالما تمناه ليمرغ أنوف بني صهيون بالتراب، فعمل تحت راية العز والرفعة جنديا من جنود الله كاتما للسر وكان حقا كالبحر يخفي ما يدخله حيث لم يعلم بأمر رباطه وجهاده إلا القليل من أبناء مسجده الذين رافقوه في مسيرة عطائه، وتم اختياره في صفوف القسام "وتخصص المشاة" لاستعداده التام وملاحظته القوية وكان نعم الجندي المساعد لكتائبه، ويعد شهيدنا القسامي عاهد من القلائل الذين يتقنون فن الصمت والكتمان وقبل استشهاده التحق في دورة متقدمة للقسام لقدراته العسكرية الفائقة.
أجمل موعد مع الشهادة
في يناير عام 2008م، تقدمت الآليات العسكرية الصهيونية الغاشمة إلى حي الزيتون ترافقها طائرات الحقد بأنواعها لتقتل وقصفت الأطفال والنساء والشيوخ ورجال المقاومة الذين تصدوا لها، وبعد ليلة تدريبية أنهى خلالها شهيدنا عاهد دورة عسكرية متقدمة سمع شهيدنا بالاجتياح الذي تعرض له الحي فما كان منه إلا أن جهز نفسه واستعد للمواجهة فاستقل سيارته الشخصية وذهب إلى المكان لإخلاء الجرحى ونقلهم إلى المستشفى، وأثناء نقله المصابين تقدم لنقل أحد المصابين الذين أصيبوا بشظية من قذيفة صهيونية فقامت طائرات الاحتلال بإطلاق النار الكثيف ما أدى إلى استشهاده على الفور وقام والده وشقيقه بنقله إلى المستشفى وكانت روحه الطاهرة وقتها قد عانقت السماء.
{وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ }
بيان صادر عن
كتائب الشهيد عز الدين القسـام
ثلاثة عشر "13" شهيداً قسامياً في المجزرة الصهيونية المروّعة ضد أبناء شعبنا شرق حي الزيتون
من جديد يدفع أبناء شعبنا ومقاومتنا الباسلة ضريبة النصر والتحرير من دمائهم الزكية وأرواحهم الطاهرة، مقبلين غير مدبرين، في معركة الشرف والبطولة والفداء، فبعد مغادرة فرعون العصر المجرم الصليبي "جورج بوش" لأرض فلسطين الطاهرة بدأت بوادر توسيع العدوان الصهيوني تظهر في قطاع غزة ، ليتواصل موكب الشهداء المهيب على طريق الجهاد والمقاومة والصمود الأسطوري لشعبنا الأبيّ ولمجاهدينا الفرسان..
ونحن في كتائب الشهيد عز الدين القسام نزف إلى العلا كوكبة من أبطالنا المجاهدين:
الشهيد القائد الميداني/ حسام محمود الزهار 22 عاماً - مسجد الرحمة
الشهيد القسامي المجاهد/ رامي طلال فرحات 24 عاماً - مسجد الصديقين
الشهيد القسامي المجاهد/ عاهد سعد الله عاشور 24 عاماً - مسجد الرضى
الشهيد القسامي المجاهد/ مروان سمير عودة 23 عاماً - مسجد الصديقين
الشهيد القسامي المجاهد/ محمود عطا أبو لبن 22 عاماً - مسجد الصديقين
الشهيد القسامي المجاهد/ سليم عبد الحق المدلل 22 عاماً - مسجد خليل الرحمن
الشهيد القائد الميداني/ عبد الله الحاج سالم 23 عاماً - مسجد الصديقين
الشهيد القسامي المجاهد/ صخر سليم زويد 27 عاماً - مسجد مصعب بن عمير
الشهيد القسامي المجاهد/ مصطفى يحيى سلمي 19 عاماً - مسجد الصديقين
الشهيد القسامي المجاهد/ مصعب سليم سلمي 18 عاماً - مسجد مصعب بن عمير
الشهيد القسامي المجاهد/ محمود صبري هنا 20 عاماً - مسجد الأبرار
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد حجي 20 عاماً - مسجد صلاح الدين
الشهيد القسامي المجاهد/ خميس أبو الصواوين 28عاماً - مسجد صلاح الدين
إضافة إلى الشهداء المدنيين الأربعة: ( الشهيد البطل أسعد طافش، والشهيد البطل عبد السلام أبو لبن، والشهيد البطل أيمن فضل ملكة، والشهيد البطل أسعد مصطفي السموني).
((وجميعهم من حي الزيتون شرق مدينة غزة))
والذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- صباح هذا اليوم الثلاثاء 07 محرم 1429هـ الموافق 15/01/2008م، في قصف صهيوني لمجموعات من مجاهدي القسام شرق حي الزيتون شرق غزة .
ليرتقي شهداؤنا الأبرار إلى ربهم بعد مشوار جهادي مشرّف في مواجهة العدو الصهيوني والعمل المتواصل والدءوب في صفوف جيش القسام المقاوم، وقد شارك مجاهدونا في الكثير من المهام الجهادية والعمليات البطولية ضد الاحتلال الغاشم، ليحطّوا اليوم رحالهم من الدنيا ويورّثوا البندقية الطاهرة الشريفة إلى من بعدهم من رجال العقيدة و فرسان المقاومة، نسأل الله أن يتقبل مجاهدينا ونحتسبهم عند الله شهداء.
وإننا في كتائب القسام إذ نزف شهداءنا إلى جنان الخلد - إن شاء الله- لنؤكد بأننا سنحمل لواء المقاومة من بعد الشهداء وسننتقم لدماء شهدائنا في الزمان والمكان المناسبين، وستظل هذه الدماء نوراً تضيء لنا الطريق ولعنةً تطارد الصهاينة المحتلين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 07 محرم 1429هـ
الموافق 15/01/2008م