الشهيد القسامي / عبد الحليم صقر الفيومي
من الحجارة إلى صانع الصواريخ القسامية
القسام - خاص :
يا لها من تضحيات المؤمنين، وعزيمة الرجال الثابتين المرابطين المجاهدين في سبيل الله تعالى، عندما يمضي رجال القسام الأبطال حاملين أرواحهم على أكفهم، يسيرون في طريق ذات الشوكة، وابتغاء الشهادة في سبيل الله فداء للدين ونصرة للحق أمام الباطل وغطرسته، وبايعوا الله عز وجل على المضي قدما في درب الشهادة، غير آبهين بوعورة الطريق، من حروب ونيران ولهيب العدوان، خرجوا من رحم هذه الأرض ممتشقين سلاحهم الطاهر في وجه أعداء الدين والوطن اليهود ومن والاهم.
ميلاد بطل
في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وفي عام 1979م، وتحديدا في العشرين من شهر نوفمبر ولد بطل من أبطال الحق والقوة والحرية الذين ساروا في طريق النصر والشهادة وعَبَّدُوا تلك الطريق بدمائهم وأشلائهم وهو المجاهد القسامي عبد الحليم صقر عبد الفتاح الفيومي الذي عاش في أسرة هجرت قسرا من بلدة المحرقة في عام النكبة، وفي طفولته كان مثالا للطفل الهادئ الذي يحمل بين جنباته معاني الشجاعة والقوة العقلية والبدنية لذلك كان يدفع من حوله إلى حبه والتأثر به وبشخصيته القيادية رغم صغر سنه، كما كان في طفولته يحب اللعب مع الأطفال في مثل سنه ويسعى إلى إسعادهم دوما.
أخلاقٌ عالية
كبر عبد الحليم وكبرت معه أخلاقه، وظل ينمو بتعامله الطيب الذي أصبح عنوانا له طوال حياته، فمع والديه كان بارا مطيعا يسعى من أجل أن يكسب رضاهم وحتى يدخل السعادة إلى قلوبهم تقول والدته: "لقد فقدت قطعة من جسدي عند استشهاده" ونذكر أنه من شدة حبه لوالدته ادخر من ماله لكي تحج إلى بيت الله الحرام، ومع إخوانه وأهل بيته فقد كانت العلاقة مليئة بالحب والعطف والحنان فكان بالنسبة لهم الأخ الناصح والصديق المخلص وكان يحرص على دعوتهم إلى الله ويوقظهم لصلاة الفجر جميعا فضلا عن مزاحه اللطيف معهم، وقد عرف عن عبد الحليم حبه لعمل الخير مع الجميع وحبه لمساعدة الآخرين دون استثناء فكان إذا طلب جيرانه أو أقاربه منه أي شيء كان يلبي لهم أمورهم مباشرة وكان يسعى للاطمئنان عليهم ونصرة المظلوم منهم بل ويقف في وجه الظالم دون خوف أبدا.
دراسته وعمله
التحق الشهيد بمدرسة الشجاعية ليدرس المرحلة الابتدائية التي تميز من خلالها بالعقلية المميزة وحب الدراسة والعلم والأخلاق النبيلة والصفات الحسنة وقد أحبه أساتذته وزملاؤه لهذه الصفات التي تحلى بها، ثم انتقل إلى المرحلة الإعدادية ودرس في نفس المدرسة وكان مهتما بدراسته مواظبا على حفظ دروسه إضافة إلى تعامله الطيب مع زملائه، بعد ذلك انقطع عن الدراسة لمساعدة أهله في الظروف الاقتصادية الصعبة، وقد عمل في مهنة "القصارة" فأتقنها وعمل فيها بكل إخلاص حتى أصبح الناس يتسابقون إليه كي يعمل لهم.
في ظل أسرته الملتزمة تربى على الالتزام وحب المساجد وداوم على صلاة الجماعة والتزم في حلقات التحفيظ وأحب الشباب المسلم وأصبح يمكث في المسجد أوقات طويلة حيث لزم مسجد المعتصم بالله وقد كان في مسجده مثالا للشاب الطيب المخلص في جميع المجالات خاصة في المجال الدعوي، كما ساهم مع إخوانه في الفعاليات والأنشطة المختلفة وكان يساعدهم في بعض اللجان المسجدية ويشاركهم في رحلاتهم ولقاءاتهم الثقافية والترفيهية.
طفل الحجارة
شارك الشهيد في فعاليات الانتفاضة الأولى "انتفاضة الحجارة" سواء برجم الحجارة أو بغيرها من الأمور وفي بداية الانتفاضة الثانية "انتفاضة الأقصى" انتمى عبد الحليم فعليا إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس وزاد نشاطه كثيرا مما كان عليه في السابق، ولم يترك مجالا من مجالات الحركة إلا عمل فيه من أجل خدمة دين الله ثم الوطن إضافة إلى مشاركته في المسيرات والمهرجانات والزيارات الاجتماعية.
بين جنود العزّ
عام 2003م، قبلت القيادة طلبه الملح بالانضمام إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس ومن يومها أصبح جنديا من الجنود القساميين المرابطين الذين أخلصوا النية لله وبذلوا أرواحهم ونفوسهم من أجل دعوة الإسلام الخالدة، وقد كانت بدايته كنهايته مليئة بالنشاط بعيدة عن الكسل حيث أنه لم يكل في أي يوم من الأيام بل كان شعلة من النشاط فمنذ أن دخل الكتائب والتزم في وحدة المساندة إلى أن أصبح في الصف الأول من صفوف الكتائب الأولى وهو يراوغ أعداء الله ويبذل جهده ليتواجد في جميع الميادين وفي مقدمة الصفوف، وقد كان من أشد الشباب حرصا على الرباط حيث كان يخرج في مواعيده وفي غيرها طلبا للثواب من الله ومن أكثر ما تميز به عطائه وحبه لإخوانه وحرصه على الشهادة وتواضعه الكبير لإخوانه وعدم حبه للغيبة والنميمة كما عرف بقلبه الحديدي وعزيمته التي لا تلين، وكان يدعو إخوانه لمزيد من العطاء وبذل الروح والمال رضية في سبيل الله ويروى أنه أصر بشكل كبير على أن يكون سلاحه من ماله الخاص ولكنه لم يكن يملك المال ولم يملك سوى أن يبيع شيئا من ذهب زوجته واشترى السلاح برضا زوجته وفرح لذلك كثيرا وقد عُرِفَ لقبه بين إخوانه المجاهدين في حي الشجاعية بـ "حُلُّمْ" وعن تخصصه العسكري فقد تخصص في وحدة المشاة العسكرية لأنه كان على دراية بجميع التخصصات وكان يتمتع بعطائه وشراسته عند لقاء العدو، وقد شارك في العديد من المهمات الجهادية سواء بالاشتباكات مع القوات الصهيونية الخاصة أو بنصب العبوات وتفجيرها بالآليات الصهيونية، كما شارك بصد العديد من الاجتياحات والعديد من عمليات الرصد لقوات وآليات العدو الصهيوني شرقي مدينة غزة.
على موعد
ارتقى شهيدنا إلى العلا بنيران الاحتلال الصهيوني شرق البريج في منطقة "جحر الديك" صباح اليوم السبت 28/04/2007م،بعد اشتباكه معهم برفقة الشهيد القسامي سائد بسام حلس؛ ليلتحقا بقافلة الشهداء بعد مشوار جهادي عظيم ومشرّف في خدمة الدين والوطن وبعد عمل دؤوب وجهاد وتضحية، نحسبهما من الشهداء ولا نزكي على الله أحداً.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
استشهاد المجاهدين القساميين سائد حلس وعبد الحليم الفيومي أثناء عمل جهادي شرق البريج
على طريق الحق المبين تتواصل قوافل الشهداء وفي كل يوم يرتقي إلى العلا فارس جديد من أبناء القسام الميامين الذين أخذوا على عاتقهم حماية الأرض وصون العرض وحفظ حرمة المقدسات والدفاع عن أبناء شعبهم من الاحتلال الصهيوني الغاشم، لا يعرفون التراجع والانكسار أمام بطش العدو وجبروته، بل يتقدمون الصفوف في ميادين الجهاد والتضحية والشهادة ..
ونحن نزف إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية مجاهدين من مجاهدي القسام الأبطال:
الشهيد المجاهد/عبد الحليم صقر الفيومي
(27 عاماً) من مسجد ذو النورين بحي الشجاعية
الشهيد المجاهد/سائد بسام حلِّس
(21 عاماً) من مسجد التوفيق بحي الشجاعية
اللذان ارتقيا إلى العلا بنيران الاحتلال الصهيوني شرق البريج في منطقة "جحر الديك" صباح اليوم السبت 28/04/2007م، أثناء قيامهما بعمل جهادي؛ ليلتحقا بقافلة الشهداء بعد مشوار جهادي عظيم ومشرّف في خدمة الدين والوطن وبعد عمل دؤوب وجهاد وتضحية ، نحسبهما من الشهداء ولا نزكي على الله أحداً.
ونسأل الله تعالى أن يتقبلهما وأن يسكنهما فسيح جناته وأن يلهم أهلهما و ذويهما الصبر والسلوان، ونعاهد كل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 11 ربيع ثاني 1428هـ
الموافق 28/04/2007م