الشهيد القائد الميداني / أدهم حسن صالح الديري
فارس في كل الميادين
القسام - خاص :
حبه للشهادة جعله يبحثُ عنها في كل ميادين المواجهة، ضرب العدو في كل مكان، تعرض للموت أكثر من مرة، ألح على الله في طلبه بأن يرزقه الشهادة، فرزقه الله إياها بعد طول عناء وشقاء وبعد إصابات عديدة عرضته للموت المحتم، نجاه الله منه ليرزقه بشهادة أفضل منها في ميادين الجهاد والمقاومة، إنه الشهيد القسامي المجاهد"أبو صالح" أدهم الديري.
رحمك الله يا شهيدنا فقد كنت قلعة شماء، وعلماً من أعلام الدعوة والجهاد، وسيفاً من سيوف الاسلام، وليثاً من ليوث فلسطين، والقسام، ستفتقدك المآذن والقباب التي طالما جهرت بكلمة الحق في رحابها، وستبكى عليك ساحات الوغى التي طالما أقلقها زئيرك.
فلسطينُ تبكيك يا أدهم، فمثلك قلّ ما تلد النساء، وأبناؤها يفتقدون روحك الطيبة، وشذا ريحك الفواح، فالطريق الي صلاة الفجر ستشعر بوحشة فقدان همهمة أبي صالح، ومجالس الذكر، لا تزال تبكي رقتك، وورعك.
مولده ونشأته
أدهم حسن صالح الديري "أبو صالح" يبلغ من العمر 33 عام، أبصر النور يوم 6-8-1973م، متزوج وله ستة أبناء (3ذكور، 3إناث)، وصل في دراسته إلى نهاية المرحلة الإعدادية، كان يطمح لأن ينهي دراسة الثانوية العامة ليكمل بعدها الدراسة الجامعية ليدرس الشريعة، وبالفعل فقد تقدم هذا العام لدراسة الثانوية العامة ولكن النتائج ظهرت بعد أن استشهاده.
إلي جانب جهاده ومقاومته وعشقه الشهادة، سلك أبو صالح درب الدعوة إلى الله داعياً الناس للتوبة والعودة لربهم ودينهم، فعرف أدهم بدروسه اليومية في المساجد لتوعية الناس بأمور دينهم ودنياهم.
تواضعه ومرحه
رغم شخصيته العسكرية، وشدة بأسه في مقارعة الأعداء، إلا أن أدهم كان محبوباً من الجميع لشدة تواضعه مع الصغار قبل الكبار، فهو يحب المزاح والضحك والأمور الفكاهية، كما أنه إنسان اجتماعي إلى أبعد حد، وله علاقاته الميدانية مع جميع الفصائل الفلسطينية.
يشير أخوه الأكبر رياض بأن أدهم كان معظم وقته يقضيه خارج البيت من أجل الله تعالى، فكان وقته جهاد ودعوة وعلاقات اجتماعية، وإذا اجتمع مع العائلة يشعر الجميع بالسعادة الكبيرة بسبب روحه المرحة جداً، فلا يكاد يجلس معك حتى لا تملك نفسك من الضحك.
وكان رحمه الله يقوم بعمل رحلات ترفيهية للمسجد الذي يصلي فيه، ويشرف على نشاطات المسجد والرحلات ويمزح مع الجميع، ويقوم بتعليمهم السباحة بشكل جيد ويشرف على ذلك بشكل شخصي، عرفته معظم مساجد غزة بدروسه، وبذلك فقد كون علاقات مع معظم الشباب في مختلف المناطق، ويشاركهم أنشطتهم وفعالياتهم.
القوة في الحق
ذات مرة قال أحد الأصدقاء لأدهم "يا أدهم يوجد هنا بلياردو يتواجد فيه كم كبير من الشباب التائهين عن العبادة والإسلام"، فما كان من أدهم إلا أن دخل المكان وألقى درساً إيمانياً في قاعة البلياردو للشباب المتواجدين، فظن بعض الشباب المتواجدين أن أدهم إنسان فقير يبحث عن مال وقاموا بإعطائه 100 شيكل، وقال له اترك ما تفعله".
وهنا رد عليه أدهم "نحن لا نبحث عن مال إنما نبحث عن الإسلام وأهله وحريصون على أن يكون الناس تحت راية الإسلام وأن يبعدوا عن الضلال"، فما كان من الشاب إلا أن استهزأ به، وغادر أدهم المكان، لكن جهد أدهم لم يتوقف عند هذا الحد فقد عاد الكرة أكثر من مرة ولم يخذله الله، فقد استجاب لدعوته ثلاثة نصارى أسلموا على يديه، ودخل أحدهم في صفوف كتائب القسام بعد أن صلح إسلامه.
أحد هؤلاء النصارى عندما علمت زوجته أنه أسلم تركته وغادرت، ولكن هذا لم يؤثر فيه، فاتجه إليه أدهم ووقف بجانبه وساعده في زواجه من امرأة مسلمة.
وآخر جاء ليسلم وهو طالب في التوجيهي، فرده أدهم قائلا له انتظر حتى تنهي مرحلتك الدراسية الصعبة حتى لا تتقطع علاقتك الاجتماعية مع عائلتك. ويضيف أخوه رياض رغم أن أدهم لم يكن له مصدراً للرزق يسترزق منه إلا انه كان معطاءً كريماً، حيث إذا طلب منه أحد المال يعطيه ليفرج عنه ما هو فيه.
ابن حماس والقسام
منذ صغره نشط أدهم في مواجهة الاحتلال الصهيوني، فشهدت له شوارع غزة بإلقائه الحجارة فيها على المحتل، وأصيب ذات مرة برصاصة في الأمعاء فحدث له نزيف داخلي شديد، وعلى إثرها تم نقله إلى المستشفى.
وفي المشفى توقف قلب أدهم لمدة ثلاث دقائق، فأعلن الأطباء حينها أن أدهم قد توفي بفعل الإصابة، ولكن الله أحياه من جديد وكتبت له الحياة.
انضم أدهم إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس ونشط في صفوفها، ويعتبر من أوائل عناصرها في منطقة الصبرة، ومع اندلاع الانتفاضة الثانية انضم أدهم إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، وشارك في إطلاق الصواريخ على المغتصبات الصهيونية، وفي صد معظم الاجتياحات الصهيونية على مناطق القطاع المختلفة.
كما شارك أدهم في المشاركة في التغطية والمساندة لعدة عمليات استشهادية قام بها استشهاديون من كتائب القسام، وخرج ذات مرة في عملية استشهادية بدلاً من الشهيد محمد أبو دية، ولكن صدر أمر من القيادة العسكرية في اللحظة الأخيرة بالانسحاب من المكان، كما قام الشهيد أدهم بتفجير دبابة صهيونية في منطقة الشجاعية عندما قامت الدبابات باقتحام المخيم مستهدفةً عائلة أبو هين، وكذلك شارك أدهم بتفجير دبابة أخرى بقاذف RBG في حي الزيتون بمدينة غزة.
تعرضه للشهادة
تعرض أدهم للشهادة أكثر من مرة، فذات مرة وفي أحد الاجتياحات كان "أبو صالح" يقف خلف حجر كبير وفجأة أطلقت الدبابات نيرانها على الحجر فتفتت الحجر أجزاءً صغيرة، وقال حينها من رآه أن أدهم استشهد ولكنه نجا بفضل الله وحده.
وفي أحد الاجتياحات الصهيونية لمخيم جباليا تعرض أدهم لإصابة بالغة الخطورة، حتى ظن جميع أهله أنه استشهد، ولكنه خضع في المستشفى لعدة عمليات جراحية حسنت من وضعه الصحي وشيئاً فشيئاً تماثلَ للشفاء حتى لحظة استشهاده، وفي اجتياح آخر دعاه حرصه على الجهاد والمقاومة، إلى الخروج وهو مصاب ليشارك في الاجتياح الذي استهدف تل الهوا في مدينة غزة، ليقوم بتوجيه الشباب وإرشادهم وهو ممسك بالعكاكيز.
مع الياسين وقادة القسام
وكان لأبي صالح، علاقة وطيدة بالشيخ أحمد ياسين والقائد وائل نصار والقائد إبراهيم الديري، وتأثر باستشهادهم تأثراً كثيراً، حيث أن أدهم هو السبب في ربط العلاقة بين إبراهيم ووائل.
يذكر أحد أخوة أدهم أنه كان عندما يصلي في الناس يكثر من دعاء "اللهم (فتتنا) في سبيلك" حرصا منه على الشهادة، وبعد الانتهاء من الصلاة يأتي إليه بعض الناس ليقولوا له ادعي لوحدك ولا تدعو لنا معك، فيضحك أدهم، لكنه يوصيهم بأن يكون عملهم خالصا لله تعالى.
قال أدهم ذات مرة لأخيه "انسحب اليهود من غزة وما ظننت نستشهد" وهذا يدلل حرصه الدائم على الاستشهاد في سبيل الله.
وفي اجتياح بيت لاهيا الأخير قال أدهم حين خروجه "إذا لم استشهد في بيت لاهيا لن استشهد بعدها أبدا"، وبالفعل فقد نال ما أراد.
كثيرا ما كان أدهم يأتي بشباب المسجد الصغار ليعلمهم على السلاح في بيته، فهو شجاع وجريء إلى ابعد الحدود، وكثيرا ما كان يجاهد نفسه وهو مصاب ليصوم ثلاثة أيام من كل شهر ويومي الاثنين والخميس.
وكذلك رأينا أدهم يبكي يوم ان استهدفت دبابات الاحتلال عائلة غالية على شاطئ البحر، وبكى أدهم على معظم الشهداء الذي أحبهم وأحبوه.
موعده مع الشهادة
يوم استشهاده تجهز أدهم وارتدى عتاده وخرج للتصدي للاجتياح في بيت لاهيا، فرآه إخوانه فقالوا له "لا تذهب لأن موعد زفاف ابن عمك الأسبوع المقبل، وإذا استشهدت فإنه سيؤجله"، فقال أدهم" لو استشهدت لا تجعلوه يؤجله وهذه وصيتي له".
استشهد أدهم يوم الخميس 6-7-2006م، في ميدان المواجهة في بيت لاهيا بعد أن صلى بالشباب صلاة المغرب.
وحينما حان وقت صلاة العشاء ذهب لينادي الآخرين ليصلوا جماعة وهنا رأته طائرة الاستطلاع فألقت عليه صاروخا أصاب رأسه مباشرة، فاستشهد على إثرها على الفور.
عندما سمع الأهل نبأ الاستشهاد ذهبوا مسرعين إلى المستشفى ليجدوا أن جسده قد فصل عن رأسه، وما كان من الأم الحنون الصابرة المحتسبة، إلا أن سجدت شاكرة لله تعالى على ما أصابها.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
..:: معركــة وفــاء الأحــرار ::.
استشهاد المجاهد القسامي أدهم الديري أثناء تصديه للقوات الغازية
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية.. ياجماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد..
على طريق الجهاد والمقاومة المعبد بأشلاء الشهداء والمروي من دمائهم الزكية، يرتقي إلى العلا أبناء القسام الميامين، بعد مشوار جهادي مشرف، وأثناء مهمة جهادية عظيمة لا يتصدى لها سوى الأبطال، فنزف اليوم إلى أبناء شعبنا وأمتنا :
الشهيد القسامي: أدهم صالح حسن الديـــري " أبو صالح "
"33 عاما" من حي الصبرة
الذي استشهد أثناء تصديه للقوات الصهيونية الغازية لمنطقة بيت لاهيا ليلتحق بركب الأبرار الأطهار، بعد أن سطر صفحات جهادية مشرفة بتصديه للعديد من الاجتياحات وتسطيره أروع آيات الجهاد والإقدام في الذود عن حياض الوطن ، قدّم ضريبة الوفاء لدينه ووطنه ونذر نفسه لله تعالى ، نسأل الله تعالى أن يكتبه في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان.
وإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ نزف إلى العلا شهيدنا، لنعاهد الله ثم نعاهدكم أن نبقى على العهد والدرب الذي خطه الشهداء الأبرار بدمائهم حتى يتحرر كامل ترابنا المغتصب من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 10 جمادى الآخرة 1427هـ
الموافق 06/07/2006م