الشهيد القسامي / محمد سليمان حبوش
من صفوف القسام إلى صفوف الشهداء
القسام - خاص :
هو الشهيد محمد سليمان حبوش المجاهد الذي قطع على نفسه عهدا أمام الله عز وجل بأن يبيع نفسه رخيصة في سبيله جل وعلا، مضى مجاهداً لا يكل ولا يمل في زمن عز فيه وجود الرجال، ضحى بكل ما يملك من مال وروح ابتغاء مرضاة الرحمن، كان يتمنى بأن يرى فلسطين محررة من دنس الاحتلال، لكنه رحل شهيدا بعد أن روى ترابها من دمائه الطاهرة ليمهد الطريق لمن بعده بأن يحمل الراية على طريق التحرير.
في كنف أسرة ملتزمة
في كنف أسرة ملتزمة بدين الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولد الشهيد محمد سليمان حبوش في يوم 22-2-1981م، وله من الإخوة 4 أولاد و 4 بنات، وكانت طفولة شهيدنا جميلة، وكان نعم الابن البار بوالديه الحريص على رضاهما في جميع الأوقات، وكذلك كان أخا طيبا وحنونا على إخوانه وأخواته.
في صفوف الكتلة الإسلامية
درس محمد المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدرسة الشيخ عجلين، وكان طالبا ملتزما هادئا، ودرس المرحلة الثانوية متنقلا بين عدة مدارس وهي: مدرسة الكرمل، ومدرسة خليل الوزير، ومدرسة معروف الرصافي والتي منها وحصل على شهادة الثانوية العامة.
لم يكمل الشهيد محمد حبوش دراسته في المرحلة الجامعية، ولجأ للعمل في الكهرباء ليساعد والديه في توفير لقمة العيش في ظل الظروف الاقتصادية التي كانت تمر بها الكثير من العائلات في قطاع غزة، وبعد فترة من الزمن وبضغط من أصدقاء شهيدنا وعائلته أكمل دراسته الجماعية، والتحق بكلية العلوم والمجتمع في قسم الدراسات الإسلامية، وقد درس فيها فصلا دراسيا واحداً ولم يكتب له أن يواصل تعليمه حيث استشهد قبل أن ينال الشهادة الجامعية.
بدأ محمد ينشط في الكتلة الإسلامية منذ التحاقه بالمدرسة الثانوية، وزاد تعلقه بأنشطة الكتلة الإسلامية عند التحاقه بالجامعة، وكان من المتابعين لأنشطتها ولا يترك نشاطا إلا ويكون من أوائل الحضور والمشاركين.
ابن المساجد
التزم الشهيد محمد منذ صغره بأداء الصلوات الخمس في مسجد خالد بن الوليد القريب من منزله، وذلك في الانتفاضة الأولى وما بعدها، وحين بدأت انتفاضة الأقصى المباركة بدأ شهيدنا المجاهد يلتزم وينشط في مسجد العباس القريب من منزله أيضا، وفي ذلك الوقت بدأ يظهر على محمد شدة تعلقه بالمسجد وبإخوانه، وكان لا يترك درسا للعلم إلا وقد حضره وجذب إليه غيره من الشباب المقدم على المسجد، ومع بساطة شهيدنا محمد، إلا أنه عرف كيف يستطيع أن يؤثر في كثير من الشباب لاستقطابهم إلى المسجد.
ولوحظ على شهيدنا الفذ مداومته على قراءة القرآن الكريم وعلى الذكر، وكان من أشد شباب المسجد التزاما بأنشطة المسجد التربوية والدعوية، وكان دائم الحضور إلى قيام الليل.
عرف عن الشهيد محمد بين إخوانه بأنه ذلك الشاب دائم الابتسامة، صاحب الروح المرحة، وتعلم على يديه كثير من شباب وأشبال المسجد رياضة السباحة لإتقانه لها.
في مجموعات القسام الفاعلة
ألح شهيدنا القسامي كثيراً في بداية انتفاضة الأقصى المباركة على الانضمام في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، وبالفعل تم انضمامه إلى الكتائب أوائل انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000م، حيث كان من أوائل أبناء منطقته في الكتائب، حيث اتسم بهمة عالية وخلق إسلامي أصيل.
والتحق الشهيد محمد بمجموعة من مجموعات القسام الفاعلة النشيطة، والتحق بكثير من الدورات منها المبتدئة ومنها المتقدمة، وأثبت شهيدنا جدارته في هذه الدورات ليصبح من جنود القسام الذين يعتمد عليهم، لقوة بنيته الجسدية ولياقته العالية.
تعلم شهيدنا المجاهد على الكثير من الأسلحة الخفيفة والثقيلة، حيث تعلم على الكلاشنكوف وM16 والمسدسات والقنابل اليدوية، وأيضا تعلم على كثير من الأسلحة الثقيلة ومنها RBG وصواريخ البتار وصواريخ القسام وعلى الهاون وقذائف البنا في بداية تصنيعها، وأثبت محمد كفاءته في استخدام الكثير من الأسلحة، وكان بذلك يستحق الخروج بمهمات جهادية وقتالية.
شارك محمد والتزم بالرباط على ثغور الوطن ومنها منطقة الشجاعية والشاطئ، وشارك في إطلاق عدة قذائف هاون على مغتصبات العدو الصهيوني، وشارك أيضا في إطلاق عدد من صواريخ القسام على المغتصبات، وفي أيام الاجتياح تعاون هو وإخوانه في حماية مدينة غزة وذلك بوضع السواتر الرملية على الطرقات والشوارع، وحفر وإعداد كثير من العبوات، ورغم التعب إلا أنه استمتع في عمله وأظهر جديته وفرحه بمشاركة إخوانه المجاهدين في حماية ثغور الوطن.
رحل شهيداً
كان محمد كثير الإلحاح على قيادته في طلبه للشهادة منذ أول أيام التحاقه بالكتائب، حيث أنه قدم إلى الإخوة في قيادة الكتائب عدة طلبات لاختياره لتنفيذ هجوم مسلح، وإنه على استعداد لعمل أي عملية عسكرية تطلب منه، وكان ذلك في بداية عام 2001م، وتم اختياره في عام 2004م، للقيام بعملية استشهادية في مغتصبة ناحل عوز.
وفي ذكرى استشهاد الدكتور المجاهد إبراهيم المقادمة، وخلال مهرجان في مسجد التقوى في حي الشيخ رضوان بمناسبة ذلك، اتصل الإخوة في قيادة الكتائب به وأخبروه أن ساعة الصفر للعملية باتت قريبة، واعتذر شهيدنا من أصدقائه لعدم إتمامه هذا المهرجان معهم، وتم عمل الترتيبات النهائية للعملية، ودع شهيدنا والده ووالدته وعمته واتصل بأصدقائه للاطمئنان عليهم وكأنه يودعهم.
كان مخططاً للعملية أن تكون مشتركة مع كتائب الشهيد أحمد أبو الريش، وانطلق شهيدنا محمد سليمان حبوش هو وأخوه المجاهد الآخر إلى المغتصبة زحفا لمسافة طويلة جدا، وكان الجو ماطرا وباردا، ثم اشتبك شهيدنا مع العدو داخل المغتصبة، واستمر الاشتباك لمدة طويلة، أفرغ خلالها شهيدنا ما بجعبته من رصاص وقنابل يدوية وعبوة انشطارية كانت بحوزته، وارتقى الشهيد القسامي المجاهد محمد حبوش شهيدا، لتروي دماؤه الطاهرة أرض فلسطين المحتلة، وقد تكتم العدو عن نتائج العملية معلناً أنها أدت إلى إصابة سبعة جنود صهاينة.