الشهيد القسامي / رامي محمد الرملاوي
أسد الميدان، ووريث المرابطين
القسام ـ خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة، يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة.
هم شهداءٌ يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأممٌ لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، ولن تعيش، لقوله تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
تربية إسلامية صالحة
ولد الشهيد القسامي المجاهد رامي محمد إسماعيل الرملاوي بتاريخ 23-3-1982م، في حي التفاح بمدينة غزة لأسرة فلسطينية حافظة لكتاب الله وسنة الحبيب المصطفى، وملتزمة بتربية أبنائها تربية إسلامية صالحة، وهذا ما ظهر على شخصية شهيدنا المجاهد الذي التزم في مسجد القعقاع بن عمرو التميمي منذ صغره والتحق بمركز التحفيظ بالمسجد لحفظ كتاب الله عز وجل.
اتسم شهيدنا المجاهد بالهدوء والأخلاق الطيبة منذ صغره، فتميز بعلاقة حميمة مع والديه، وكان يسعى دائما لنيل رضاهما، وكان بمقام الوالد لإخوانه الأصغر منه يعاملهم بكل حنان وحب، يرشدهم إلى الطريق الصواب وإلى مكارم الأخلاق، كما كان الشهيد رامي صاحب الأخلاق الطيبة مع جيرانه وأقاربه، فلم يبخل عليهم بالمساعدة ومشاركتهم في جميع مناسباتهم.
ابن الكتلة المعطاءة
تلقى الشهيد القسامي أبي البراء تعليمه الابتدائي في مدرسة الدرج المشتركة، ومن ثم انتقل إلى مدرسة الشجاعية ليكمل تعليمه الإعدادي، حيث كانت علاقته مع الزملاء والتيارات والكتل الطلابية علاقة يسودها المحبة والاحترام المتبادل، وأكمل دراسته الثانوية في مدرسة الشهيد عبد الفتاح حمود (يافا سابقا) وكان طالبا متفوقا في دراسته، متميزا في علاقته مع المدرسين والطلبة، وكان نشيطا في صفوف الكتلة الإسلامية في مدرسته.
وواصل شهيدنا المجاهد دراسته ليلتحق بجامعة الأزهر وتخصص برمجة حاسوب، وكان أحد أعضاء الكتلة الإسلامية بالجامعة، فقد تميز بنشاطه في صفوفها، وكان يعمل على التوفيق بين دراسته التي كان متفوقا بها وبين عمله في صفوف الكتلة المعطاءة.
عمل الشهيد رامي في عام 2001 في جهاز الشرطة الفلسطينية التي كانت تابعة لسلطة أوسلو، ولكن رغم عمله هذا إلا إنه كان محافظا على انتماؤه لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وكان شديد السرية والكتمان في عمله داخل حركة حماس.
نقيب في الإخوان
كان رامي من الرواد الأوائل لمسجد القعقاع بن عمرو التميمي، وقد تربى على موائد القرآن الكريم في مركز التحفيظ بالمسجد، وكان يحفظ القرآن حتى غدا محفظا للأشبال. وانتمى الشهيد أبا البراء إلى صفوف حركة حماس عام 1999م، وكان نشيطا في صفوف الكتلة الإسلامية، وداخل المسجد حيث كان يشارك في غالبية الأنشطة، وبعد أن أخلص الشهيد رامي انتماؤه لحركة حماس نال رتبة نقيب في جماعة الإخوان المسلمين، وكان يشارك في معظم الأنشطة الدعوية والفعاليات الحركية، وفي المقابل كان حريصاً على العمل في السرية وأن لا يكون ظاهرا للجميع، وذلك بسبب عمله في الشرطة الفلسطينية.
الجندي المبدع
التحق رامي بسفينة كتائب الشهيد عز الدين القسام في بداية انتفاضة الأقصى المباركة عام 2001م، ليخوض في ميدان المقاومة والجهاد في سبيل الله، ومنذ الأيام الأولى لانضمامه للكتائب عرف عنه بين إخوانه المجاهدين الشجاعة والإقدام، فقد شارك في صد جميع الاجتياحات الصهيونية لمنطقتي التفاح والشجاعية، إضافة إلى مشاركته في العديد من عمليات الرصد لمواقع الأعداء تمهيدا لتنفيذ مهمات جهادية ضدها.
وخاض الشهيد القسامي رامي الرملاوي عدة دورات عسكرية في صفوف القسام أهلته للقيام بأي عمل جهادي يوكل إليه فقد تأهل شهيدنا ليكون أحد أفراد الوحدة القسامية الخاصة بترتيب الأول وكان شهيدا مبدعا في عمله الجهادي، فقد تمكن من صناعة مركبة صغيرة باستطاعتها جهاز تفجير أو عبوة أو كاميرا والتحكم بها عن بعد، ثم راح يفكر في عمل غواصة صغيرة للاستشهاديين، إضافة إلى معرفته في تصنيع مواد شديدة الانفجار باستخدام مواد متوفرة في الأسواق.
جاء موعد الشهادة
بعد طول انتظار جاء موعد الشهادة التي لطالما تمناها شهيدنا المجاهد، ففي العشرة الأواخر من شهر رمضان المبارك لعام 1425هـ الموافق السادس من شهر نوفمبر لعام 2004م، وبينما كان الشهيد القسامي رامي الرملاوي يقوم بعملية رصد أحد الأهداف الصهيونية شرق حي الشجاعية تمهيدا لزرع عبوة في تلك المنطقة أو لاقتحام أحد المواقع الصهيونية الجاثمة على أرض غزة الحبيبة، أطلقت عليه الطائرات الصهيونية صاروخاً ليرحل شهيدا على الفور والابتسامة مرسومة على شفتيه، وقد وري جسده الطاهر الثرى والابتسامة لا تفارق محياه.
"وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
استشهاد المجاهد القسامي رامي محمد الرملاوي خلال مهمة جهادية
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد... يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية..
في ملحمة البطولة والفداء، وعلى درب الشهادة ، يتواصل العطاء القسامي حيث لا تزال دماء قادة وجنود أبناء كتائب القسام تعطر أرض فلسطين الطاهرة، إن كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ تودع الشهيد تلو الآخر من مقاتليها الأبطال فإنها تزف إلى الحور العين شهيدها المجاهد:
الشهيد القسامي/ رامي محمد الرملاوي
22 عاما، من حي التفاح
الذي ارتقى إلى العلى شهيداً بإذن الله أثناء تأديته لمهمة جهادية شرق مدينة غزة ، نحتسبه عند الله شهيداً ولا نزكي على الله أحداً .
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام: إذ نزف إلى الحور العين شهيدنا القسامي لنعاهد الله تعالى ونعاهد جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد على المضي قدماً في طريق الجهاد والمقاومة حتى يندحر العدو الصهيوني الغاشم عن أرضنا المباركة.
رحم الله شهيدنا .. وأسكنه فسيح جناته .. وألهمنا وأهله الصبر والسلوان
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 23 رمضان 1425هـ
الموافق 06/11/2004م
الساعة 13:20