الشهيد القسامي / محمود عوض أبو غرقود
أسد الوحدة الخاصة
القسام ـ خاص :
لا غرابة ولا مفاجأة قط أن تستمر قوافل الشهداء في طريقها الميمون, رغم ما يراد لها من تقهقر وتراجع , فعلى طريق الياسين تلاحقت مواكب الشهداء, ومشت قوافل المجاهدين , وتتابع الزحف القسامى يدك بالحق عروش الصهاينة , ويزلزل صروحهم , ويلقي في قلوب الذين كفروا الرعب , إنه طريق واحد تتزاحم فيه خطا الشهداء , وإنها أمنية واحدة ترددها قلوب المؤمنين ( الموت في سبيل الله أسمى أمانينا , فعلى هذا الطريق مضى بكل فخر واعتزاز وبكل كبرياء وشموخ وفداء.
محمود يبصر النور
في يوم جميل، كانت البشرى لعوض أبو غرقود ، فقد أكرمه الله بطفل جديد ، و أطلق عليه اسم محمود، ليبدأ حياته مؤمنا بالله عز وجل، شاكرا لأنعمه و تفضله عليه بالانتماء للإسلام، حيث كان ذلك يوم الأربعاء الرابع من شهر ديسمبر لعام 1985 حيث كان ترتيبه فى أسرته السابع.
ونشأ الشهيد القسامي البطل وسط أسرة فلسطينية مؤمنة بربها تعود جذورها إلى مدينة بئر السبع المحتلة، ملتزمة بدينها، عاملة لنصرة الإسلام العظيم، فتشرب منذ صغره حب الجهاد في سبيل الله، حتى منّ عليه رب العزة بالانتماء لكتائب الشهيد عز الدين القسام، ليبدأ مشواره الجهادي في منازلة الأنذال من بني صهيون.
وفى بداية الانتفاضة الأولى كان عُمر محمود ثلاث سنوات، ولكنه كان يعي ما يدور حوله من أحداث ومن رمى الشباب لليهود بالحجارة، فكنت تجد محمود يتمثل نفسه دائما جنديا بالمعركة فكان يتخذ هدفا ويصوب نحوه بعصاه أو ما شابه.
وحدث مرة وهو فى الصف الأول أن احتاج لدخول المستشفى لإجراء عملية جراحية وشاءت الأقدار أن تعرف على أحد شباب الحركة الاسلامية كان يرقد بالسرير الذي بجواره فأحبه الشاب وكتب على يده الصغيرة (( حماس وكتائب القسام)) فرسخت تلك الكلمات فى ذهن محمود ونقشت فى شغاف قلبه.
الشهادة الكبرى
لم يتبق للشهيد محمود سوى بعض المواد الدراسية، كي يتخرج من الجامعة الاسلامية، ويحصل على الشهادة الجامعية من قسم الجغرافيا، لكنه اتجه للحصول على شهادة أعز وأرفع مكانا وقدرا، و كان قد أنهى دراسته الابتدائية والاعدادية من مدرسة البريج للاجئين، واجتاز المرحلة الثانوية من مدرسة فتحي البلعاوى.
وتميز الشهيد القسامي بالجد والاجتهاد في دراسته، وانشغل منذ وصوله إلى المرحلة الثانوية بالعمل الجهادي، وانخرط في صفوف المقاومة الفلسطينية، ويتذكر أهله موقفا حصل مع محمود حيث كان يتأخر فى الليل ويعود عند الفجر وكان والده يقلق عليه كثيراً، وحصل ذات مرة أن تأخر محمود وعنفه والده بشدة ومحمود لا يرد إلا بكل أدب ولطف ولكنه فى النهاية بكى وهو يقول :" ألا تحبون أن أكون جنديا فى كتائب القسام ؟" وحينها بكى كل من بالبيت ولكن لا ندرى أهو فرحا أم خوفا عليه؟ ودأب على المشاركة في مختلف فعاليات الانتفاضة المباركة، سيما مسيرات دعم المقاومة، ومواكب تشييع الشهداء الأبرار.
المجاهد العابد
وعرف الشهيد القسامي الطريق إلي المساجد، حيث التزم بمسجد الشهيد بمخيم البريج, ودأب على أداء جميع الصلوات في جماعة، وحرص على كثرة الصيام، وكان يقوم الليل في كثير من الليالي، و يحرص على تلاوة القرآن الكريم.
إلى جانب تعلقه بالشهادة، وشوقه للقاء رب العزة، حرص الشهيد أبو عوض أشد الحرص على طاعة والديه، والبر بهما إلى أبعد الحدود، كما دأب على زيارة أقاربه و صلة أرحامه، ولقد كان محمود شابا خجولا، مؤمنا بالله عز وجل بشكل عميق، متوكلا على الله في كل أموره، وكان صاحب شخصية شجاعة وجريئة، وكان يحترم الكبير ويعطف على الصغير، يتمنى الشهادة في سبيل الله كثيرا '.
بين ضلوعه حمل الشهيد محمود قلبا رقيقا خاشعا، وعيونا عرفت البكاء من خشية الله كثيرا، و لسانا لهج دوما بدعاء الله، و قد كانت الابتسامة لا تفارق وجهه المنير، سيما عند لقاء إخوانه المجاهدين، فقد امتلك شخصية مرحة، تجيد المزاح مع الآخرين دون إثقال عليهم، إضافة لذلك، كان الشهيد أسدا هصورا يدك مغتصبات العدو الصهيوني بالصواريخ والقذائف القسامية.
زاهدا بالدنيا
يقول أحد أحباب الشهيد ' الحمد لله رب العالمين، لقد كان محمود مؤمنا بمعنى الكلمة، مطيعا لوالديه بارا بهما، و كان محبا للجميع'.
وأوضح أيضا أن الشهيد امتاز بزهده في الدنيا، التي كان يعتبرها ممرا إلى الآخرة، ومضى يقول ' كان محمود يرضى بالقليل، و يسعى لمساعدة والدته رغم كثرة الأعباء الملقاة على عاتقه، كونه طالبا في الجامعة و ناشطا في كتائب القسام وعضو فى جهاز الأمن والحماية التابعة لوزارة الداخلية، ولم تكن الابتسامة تفارق وجهه، و كان متسامحا مع الآخرين، محبا للعفو'.
طيب خصاله، وجمال أخلاقه، أهلت الشهيد القسامي محمود للعمل مرافقاً لوزير الإعلام في الحكومة العاشرة هذه الحكومة التي كانت رمزاً للثبات والتحدي، كما عمل في مكتب الأمن والحماية في المنطقة الوسطي، وتقول أمه " أن أخر أسبوعين قبل استشهاده كان يتفانى فى خدمتي وتلبية طلباتي وكان آخر عهدي به أنه قبل الاجتياح بيوم وهو عائد من عمله جلس يحدثني وأنا أنظر إليه، والله إنه يحدثني وأنا أقول فى نفسي ليس محمود الذي يحدثني فإن النور يكاد يشق وجهه."
محمود والقسام
التحق شهيدنا في كتائب الشهيد عز الدين القسام في بداية 2002م بعد إلحاح على إخوانه للدخول إلى معترك الجهاد والمقاومة، فكان له ما أراد، كما تميز شهيدنا بالسمع والطاعة لإخوانه وأيضا لصفاته الفريدة وشجاعته وإقدامه وشارك في التصدي للاجتياحات, وزراعة الموت الزؤام لهم عبر زراعة العديد من العبوات داخل المخيم، وقد لفت شهيدنا انتباه قادة القسام بشجاعته النادرة وإخلاصه الفريد مما أهله لأن يكون أحد أبطال وحدة المدفعية في الوحدة القسامية الخاصة ليشارك إخوانه في دك المغتصبات الصهيونية بالعديد من صواريخ القسام وقذائف الهاون.
فتقول والدته بأن محمود مضى يشق طريق الجهاد ولكن كانت تخشى عليه من أن تفقده لأنه كان نبراس البيت حيث كان وكما تقول والدته كالنسمة الندية بابتسامته المشرقة والذي كان لا يدخل البيت إلا وهو ينادى بأعلى صوته " أمى " وكان لا يدخل البيت إلا وهو يبتسم وكثيرا .
البشرى السارة
دق قلب الشهيد محمود أبو عوض، وخفق جَنانه فرحا باختياره من قبل قيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس، لتنفيذ عملية استشهادية نوعية، ولكن بسبب بعض الظروف الأمنية تراجعت قيادة القسام عن تنفيذ المهمة فحزن شهيدنا حزنا كبيرا بقدر ما فرح عند اختياره للعملية ليؤكد أن أبناء القسام يتسابقون إلى الجنة.
مواقف لا تنسى
تذكر والدته أنه قبل فترة قصيرة من استشهاده كانت فى العائلة مناسبة وتجمّع وخلال التجمع اشتد النقاش حول الوضع السياسي وقد آلمه بعض الأفكار الغريبة غير أنه آثر الصمت وبعدها قال لأمه تركتهم لأن الأيام ستكشف لهم بطلان ما يقولون.
فى آخر جلسة جلسها مع أمه تكلم معها حديث المودع فقال لها " والله يا أمى لا يموت الإنسان إلا إذا جاء أجله وإننى قد تعرضت كثيرا للخطر ولكن الله أنجانى" .
قبل استشهاده بساعة ذهب إلى أبيه فى أرضهم التي تقع شرق المخيم فوجده يجلس فوق مكان مكشوف فقال له " إنزل بلاش تجيك طلقة طائشة " وبعدها غادر محمود المكان.
الشهادة المباركة
يوم الخميس الموافق 5/7/2007 كانت الحور تتزين لعريسها القادم، و"أبو عوض" يجهز نفسه للرحيل، صلى الفجر مع الجماعة كعادته، قرأ الأذكار، هيأ "الروح" ليسلمها، مقابل جنة عرضها السماوات والأرض..
وفى الصباح، فاضت الروح إلى بارئها، حين قصف أبو عوض من قبل إحدى الدبابات شرق مخيم البريج، لترتقي معها أرواح قساميين آخرين هما: محمود نور وأحمد أبو جلد .
ومن "المسجد الكبير"، كان الوداع الأخير، وخرجت الجماهير تشيع كوكبة من الشهداء العظام كان من ضمنهم شهيدنا القسامى محمود بعد أن خاضوا معركة البطولة والثبات شرق المخيم.
وقد حصلت للشهيد كرامات منها أنه فى آخر لحظاته كان يجرى نحو شرق المخيم بسرعة وهو يكاد يطير فرحا , وكذلك وهو فى الطريق إلى المستشفى كان يهلل ويرفع السبابة نطقا بالشهادة , وكذلك فقد خرجت من قبره رائحة المسك بعد عدة أيام منه استشهاده .
وفي الختام لا نقول لك وداعاً ولكن نقول لك إلي الملتقى بإذن الله في الفردوس الأعلى في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
الوصية
بسم الله الرحمن الرحيم
(وقاتلوا في سبيل الله واعلموا إن الله سميع عليم)
أنا العبد الفقير الى الله تعالى: محمود عوض أبو غرقود ( أبو عوض )
ابن كتائب الشهيد عز الدين القسام
أكتب وصيتي هذه..
ولساني عاجز عن التعبير عما نلاقيه ونمر به من ابتلاءات ومحن من أعداء الله في كل مكان، ولكن سنصبر ابتغاء وجه الله عز وجل وطعما في جناته فقد اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم إحسانا منه وفضلا وأعطاهم الثمن جنات عرضها السموات والأرض, قال تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة).
لا بد علينا أيها الإخوة أن نجاهد لإعلاء كلمة الله لأن الجهاد من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى والجهاد لا يسمى جهادا حقيقيا إلا اذا قصد به وجه الله، والمراد إعلاء كلمته ورفع راية الحق ومطاردة الباطل وبذل النفس من أجل مرضاة الله
الى أمي وأبي الحنونين:
سامحاني ان كنت قد قصرت معكما في شيء فقد ربيتماني أحسن تربية وبارك الله فيكما وأقول لك يا أبي ويا أمي افرحا لي بأني كنت في صفوف المجاهدين من كتائب الشهيد عز الدين القسام وأرجو منكما أن تدعوا لي في صلواتكم بأن يتقبلني الله عنده شهيدا وأن يدخلني فسيح جناته وأن أكون ممن يشفع لكما يوم القيامة واليك يا أبي كل احترامي وتقديري.
إلى إخواني وأخواتي الأحباب:
أوصيكم بتقوى الله العظيم والمحافظة على الصلوات والتزام قراءة كتاب الله والسير على نهجه وإتباع أوامره والبعد عن نواهيه وأوصيكم أيضا بتربية أبنائكم على الصلاة منذ الصغر وعلى حب الدين والإسلام وأوصيكم ان تحافظوا على راحة أبويكم وأزواجكم وأبنائكم.
وارجو منكم ان تسامحوني ان أخطأت في حق واحد منكم وان تدعوا لي بأن يتقبلني ربي شهيدا وأقول لكم ان شاء الله أكون لكم شفيعا يوم القيامة.
إلى إخواني المجاهدين في مجموعتي:
سامحوني ان أخطأت في حق احد منكم وادعو لي وأنتم مرابطون في سبيل الله وأسال الله العلي العظيم ان تلحقوا بي ان شاء الله في الجنة وأوصيكم إخواني بالدعاء والاستغفار لي في الرباط وأن تقدروا أجر هذا الرباط العظيم حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:" رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه, وان مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجرى عليه رزقه وامن الفتان".
وأرجو منكم أيها الإخوة عندما تتذكروني إن تدعوا الله لي إن يتقبلني شهيدا وادعوا لي بالرحمة والمغفرة.
إلى أصدقائي وإخواني في المسجد:
تمسكوا بحبل الله القويم وسنة رسوله الأمين وحافظوا على الصلوات جماعة في المسجد وسامحوني ان كنت قصرت في حق احد منكم وأوصيكم بالصلاة وخاصة صلاة الفجر وان تقوا أنفسكم على الصيام (الاثنين والخميس) وقيام الليل وأوصيكم أيضا بالاهتمام بالأشبال في المسجد لأنهم ان شاء الله هم رجال المستقبل ويا أيها الأشبال عليكم بالسمع والطاعة لشيوخكم ولأمرائكم.
وأخيرا لا أقول وداعا ولكن إلى اللقاء في جنات النعيم ان شاء الله وسامحوني
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بلاغ عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
كتائب القسام تزف ثلاثة من شهدائها الأبرار ارتقو أثناء التصدي للقوات الصهيونية المتوغلة شرق البريج
في ظل هذه الحملة الصهيونية الغاشمة والحرب الصهيونية المفتوحة التي تستهدف شعبنا الصابر وكتائبنا المجاهدة المظفرة، يتقدم قادة ومجاهدو القسام الصفوف ويقدمون أرواحهم على أكفّهم رخيصة في سبيل الله، يستشهدون مقبلين غير مدبرين في أشرف ميادين العزة والكرامة والإباء، ويتصدّون للاحتلال الصهيوني بكل عزيمة وتضحية وإرادة لا تلين.
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية ثلاثة من مجاهدينا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد /محمود صبحي نور
(22 عاماً) من مسجد الصفاء بمعسكر البريج
(أحد فرسان الوحدة القسامية الخاصة بمعسكر البريج)
الشهيد القسامي المجاهد /محمود عوض أبو غرقود
(22 عاماً) من مسجد الشهيد بمعسكر البريج
(أحد فرسان الوحدة القسامية الخاصة بمعسكر البريج)
الشهيد القسامي المجاهد /أحمد نبيل أبو جلد
(22 عاماً) من مسجد الشهيد بمعسكر البريج
(أحد فرسان المكتب الإعلامي لكتائب القسام بمعسكر البريج)
والذين استشهدوا أثناء محاولتهم استهداف آلية صهيونية بقذيفة RPG وكان الشهيد الثالث يقوم بتوثيق الاستهداف عندما أطلقت الدبابات الصهيونية قذيفة باتجاههم مما أدى إلى استشهادهم على الفور، ليرتقوا إلى العلا شهداء بعد مشوار جهادي مشرف في خدمة دينهم ووطنهم، نحسبهم من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً ..
وإننا إذ نزف شهداءنا، لنؤكد بأن دماءهم الطاهرة ستبقى وقوداً لنا لمواصلة الجهاد والمقاومة، وسيندم العدو الصهيوني على إجرامه وتماديه في العدوان بحق أبناء شعبنا المرابط، ولن تزيدنا هذه الدماء الزكية إلاً إصراراً على ملاحقة العدو وضربه ومقاومته بكل ما أوتينا من قوة حتى آخر قطرةٍ من دمائنا.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 20 جمادي الآخرة 1428هـ
الموافق 05 /07/2007م