القائد الميداني / محمد ديب أبو كرش " أبو مصعب "
أمام عظمة همتهم تتهدم كل الشوامخ الفارغة!
القسام - خاص :
هي اللحظات التي يتمناها كل مجاهد، والنهاية التي تصبو إليها أرواح العاملين في حقل الدعوة والجهاد، فهم من نصبوا أنفسهم في النهار عاملين ومجاهدين، وأرهقوا ليلهم قائمين متبتلين، فحق لهؤلاء أن يستريحوا من وعثاء السفر، وأن تحط رحالهم في دار المقر، فقد خطوا بدمائهم خارطة العمل والهدف نحو التحرير، وأناروا الطريق لحملة اللواء فهم مشاعل التحرير.
نشأة القائد محمد
أبصر شهيدنا النور في الثلاثين من شهر يونيو من عام 1983م، في حي تل الاسلام بالقرب من مسجد الكتيبة في مدينة غزة، ولد لأسرة متواضعة ملتزمة.
نشأ وترعرع شهيدنا وسط تلك الأسرة التي ربت أبناءها على أخلاق دينها الحنيف، شربوا حب دين الله وطاعته، عرّفتهم أن الدين لا ينتصر إلا ببذل النفس والمال في سبيل الله، فخرج من تلك الأسرة أسدٌ هصورٌ طالما قدم لدين الله ما استطاع، وشهيدنا محمد هو الثاني بين إخوانه.
أتمّ شهيدنا دراسة المرحلتين الابتدائية والإعدادية من مدرسة أنس بن مالك، والتحق بعدها لدراسة المرحلة الثانوية في مدرسة الكرمل، فكان مثالا للطالب المجتهد في دراسته، رغم أنه عمل في عدة أنشطة طلابية في المدرسة، إلا أنه كذلك ساعد والده في عمله.
التحق أبو مصعب في الجامعة الإسلامية ليدرس في مجال الإدارة والريادة ولكنه ترك الدراسة بسبب ظروف صعبة مرّ بها، فتوجه إلى العمل في مجال الخياطة ومجالات أخرى، كل ذلك ليساعد أهله في توفير لقمة العيش الكريمة، فيخرج يومياً منذ الصباح ليكد ويتعب من أجل توفير الحياة الكريمة لأهله، ويتحمل بذلك مسئولية نفسه وأهله.
يصفه إخوانه بأنه شديد الحنان على أهله وعلى كل من عرفه من إخوانه وأحبابه، وعُرف بمساعدته والده في البيت وفي العمل دون تقصير في حق والده، حيث حرص شهيدنا أشد الحرص على رضا والديه وطاعتهم، وتلبية رغباتهم في كل ما يحتاجون.
يذكر الأخ الأكبر للشهيد بأنه كان يرجع إليه في كل الأمور المهمة، ويطلب منه النصيحة، وبدوره لم يكن يبخل عليه فيقدم له النصائح وهو الأصغر منه، فقد تميز شهيدنا بذكائه وقياسه للأمور بعقلانية.
في درب الدعوة
عرف شهيدنا بالتزامه في الصلاة بالمسجد منذ صغره، وحرص أشد الحرص على صلاة الفجر في مسجد المصطفى، ويحرص على إيقاظ أهله للصلاة بشكل مستمر، ويحفظ القرآن ويحفظه في المسجد، كما أنه كان يصل رحمه بشكل مستمر، وحنونا على أخواته ويحب زيارتهن ويقدم لهم كل ما يستطيع.
منذ التزام محمد بالمسجد شارك في عدة أنشطة، في البداية في تحفيظ الأشبال القرآن الكريم، ومن ثم مشاركته في العديد من الأنشطة الرياضية وكذلك الأنشطة الدعوية، كما حرص شهيدنا على حضوره الأسر التربوية، وعرف بعلاقته الطيبة مع إخوانه في المسجد، فأحبه كل أشبال وشباب المسجد لما تمتع به من طيبة قلب وحنان على الأشبال والشباب، كما أنه انضم لجماعة الإخوان المسلمين ليكون أحد جنودها الميامين العاملين لنصرة هذه الدعوة.
حرص شهيدنا أبو مصعب على قيام الليل، ففي مرات عديدة يدخل عليه أهل بيته فيجدوه قائما يصلي، وكذلك التزم بصيام الاثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر، ويقوم بدعوة أصدقاءه من الشهداء الذين سبقوه، إلى الإفطار في بيته.
بالإضافة إلى عمله في المسجد كان له أنشطة أخرى، حيث عمل أميرا للكتلة الإسلامية في المدارس الإعدادية على مستوى منطقة غزة، كما عمل أميرا للكتلة الإسلامية لمدرسة أنس بن مالك، لم يكتفِ أبو مصعب بكل ما يقوم به من أنشطة وأعمال في سبيل الله، حيث شارك أيضاً في العمل الجماهيري في منطقة تل الإسلام، وبعد ذلك أصبح أميرا للعمل الجماهيري في منطقة تل الإسلام، ليبذل المزيد من وقته في سبيل الله، ومن أجل نصرة دين الإسلام بكل ما يستطيع.
نريد أن نجاهد
منذ اندلاع انتفاضة الأقصى ذهب شهيدنا محمد برفقة الشهيد عاصم السوسي، والشهيد محمد التتر ومجموعة من الشباب إلى الشيخ الشهيد أحمد ياسين وطلبوا منه الانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، حيث جمع أفراد هذه المجموعة علاقة طيبة وقوية فهم رفقاء في التضحية وفي كل عمل للإسلام ولهذا الدين.
انضم أبو مصعب لصفوف كتائب القسام ومن ثم لحقه حبيب قلبه محمد التتر، فكانا نعم الجنود ونعم المجاهدين المخلصين لله عز وجل، انضما إلى الكتائب ليكونا جنودا يحملون أرواحهم على أكفهم لسان حالهم يقول: "اللهم خذ من دمائنا حتى ترضى"، ومنذ اليوم الأول خرج إلى الرباط في سبيل الله ليرابط بالقرب من مغتصبة (نتساريم)، وكان في رباطه ينصح الشباب ويحثهم على الذكر والاستغفار، ويجلس بعض الوقت مع نفسه أثناء الرباط ويسمع الأشرطة التي تتحدث عن الشهادة في سبيل الله وعن نعيم الجنة وحورها، كما عرف بأنه كتوم، فلم يعرف أحد من أهله بعمله في كتائب القسام في بداية عمله.
في درب الجهاد
شارك أبو مصعب في صد الاجتياحات الصهيونية لحي تل الإسلام، وكان أول المتقدمين في الاجتياح، كما أنه شارك بصد اجتياحات حي الزيتون المتكررة، وشارك في معظم عمليات إطلاق صواريخ البتار على آليات ومغتصبات العدو، وكذلك أمطر المغتصبات والمواقع العسكرية الصهيونية بقذائف الهاون، وفي كل مرة يكون برفقة الشهيد عبد المعطي أبو دف وعدد من القادة.
لم يهدأ بال أبو مصعب بما فعل بل قام باستهداف المغتصبات الصهيونية بالصواريخ القسامية، وأمطر الصواريخ على المغتصبات برفقة الشهيد القائد أبو عبيدة أبو دف، ويذكر أن أبو مصعب شارك في عملية إطلاق الصواريخ التي أصيب فيها نائب وزير الدفاع الصهيوني، والتي قتلت فيها مغتصبة صهيونية، وكذلك قطعت قدم أحد حراس وزير الدفاع.
كان شهيدنا المقدام أبو مصعب أحد استشهاديين كتائب الشهيد عز الدين القسام، حيث خرج في عمليتين استشهاديتين، وفي كل مرة يعود حزينا لأن الله لم يقدر له أن يلقاه شهيدا، فكان أبو مصعب على موعد مع عملية تفجير باص مفخخ ولكن قدر الله لم يشأ له، حيث أن الهدف لم يأتِ إلى منطقة العملية، كما أن شهيدنا عشق الشهادة في سبيل الله كثيرا فحدث أهله وإخوانه عن الشهادة وطلب منهم أن يدعوا له بالشهادة، وكان يطلب من أهله أن لا يبكوا عليه بعد استشهاده.
أمير فصيل الشهداء
بعد أن رجع أبو مصعب من تلك العملية كلفوه إخوانه بأن يكون أميرا لفصيل التوحيد وهو أول فصيل في حي تل الإسلام، وهو فصيل ضم العديد من الشهداء منهم الشهيد عاصم السوسي، والشهيد محمد التتر، ومن ثم كلفه إخوانه بأن يكون أميرا لسرية في حي تل الإسلام العظيم، حيث كان صاحب شخصية قوية جعلت منه أحد أسود منطقة تل الإسلام، حصل شهيدنا على العديد من الدورات العسكرية الخاصة، كما حصل على دورة مغلقة خاصة بكتائب القسام، وحصل على دورة إعداد مدربين، وكان في هذه الدورات من المتقدمين والمتميزين.
كان أبو مصعب الأب الحنون لشباب وأشبال منطقة تل الإسلام العظيم، أحد الشباب يقول: "أبو مصعب هو من يقوم بحل كل المشاكل التي تواجه الشباب من أبناء كتائب القسام، ولم يكن يقصر في حق أحد، وبمجرد أن يتوجه إليه الشاب يحل له مشاكلهم ويرضيهم ويتواضع لهم".
مطارد للعملاء والخونة
منذ فترة طويلة وبعد أن عجزت قوات الاحتلال الصهيوني أن تطاله بطائراتها وصواريخها، أطلقت كلابها من العملاء والخونة لكي يترصدوه ويقتلوه، ولكنه كان يمتلك حسا امنيا مكنه من النجاة عدة مرات، فقد حاول من يدعون الوطنية التي هي منهم براء، اغتيال أبي مصعب عدة مرات، ففي المحاولة الأولى قاموا بوضع عبوة على باب بيته ولكنه نجى بفضل الله بعد أن تم اكتشافها، وكذلك في المرة الثانية وتم اكتشافها أيضا، وفي المرة الثالثة بعد أن عجزوا عن ذلك، قاموا بنصب كمين له بالقرب من مقر جهاز الأمن الوقائي، ولكن رعاية الله كانت له بالمرصاد، وبعد ذلك حاولوا تصفيته بإطلاق النار عليه، حيث قاموا بإطلاق النار عليه وهو برفقة المجاهد محمد التتر، ولكن سلمه الله حيث أصيب في رأسه، واستشهد حبيب قلبه محمد التتر، ليبكي أبو مصعب عليه طويلا، وكان ذلك بتاريخ 16-5-2006م، ولم يكتفوا بذلك بل حاولوا عدة مرات قتله ولكن قدر الله كان ينجيه في كل مرة.
موعده مع الشهادة
يوم الثلاثاء السادس من فبراير من العام 2007م، قام مجموعة من أفراد الأمن الوقائي في سلطة أوسلو باستهداف أبي مصعب بعد أن قاموا بإنزاله من السيارة التي كان يستقلها مع مجموعة من المجاهدين وقاموا بإعدامه بدم بارد ليلقى الله شهيدا على يد المنافقين ويصاب ثلاثة من المجاهدين برفقته، ويروي أحد المجاهدين الذين كانوا برفقته: "بينما كنا في حي الرمال متجهين إلى مستشفى الشفاء لزيارة أحد الإخوان المصابين هناك، أقدمت مجموعة من عملاء الجهاز الوقائي وحاصروا السيارة وأمرونا بالنزول والتوجه للحائط رافعين أيدينا للأعلى فقاموا بإطلاق الرصاص علينا غدرا فيرتقي محمد بدم بارد ويقدر الله تعالى الإصابة لي ولاثنين من إخواني".
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
استشهاد القائد الميداني القسامي محمد أبو كرش إعداماً برصاص أتباع "دحلان" بمدينة غزة
بالرغم من جهود التهدئة والاتفاق على وقف كل أشكال الاحتقان في غزة، وبالرغم من توجه الوفود إلى الأرض المقدسة من أجل تثبيت الوحدة الفلسطينية والتوافق على حكومة الوحدة الوطنية، إلا أن أتباع المدعو محمد يوسف دحلان لا زالوا يعيثون في الأرض فساداً مستخدمين السلاح الأمريكي والصهيوني الذي يصلهم باستمرار، فبعد إحراقهم وتدميرهم للجامعة الإسلامية، وبعد اغتيالهم للمجاهدين ونشرهم للفوضى والخراب لا يزالون يلاحقون قادة المجاهدين نيابة عن الاحتلال الصهيوني ..
ونحن نزف إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية فارساً من فرسان القسام الميامين :
الشهيد القائد الميداني/ محمد ديب سليم أبو كرش (أبو مصعب)
(24 عاماً) من مسجد الأمين بحي تل الإسلام بمدينة غزة
والذي ارتقى إلى العلا بعد أن أقدمت مجموعة من عملاء الصهاينة أتباع المدعو محمد دحلان، حيث كانت سيارته تمر في حي الرمال قرب منزل سيء الذِّكر دحلان، فأوقفه المرتزقة وأعدموه رمياً بالرصاص بعد التعرف على هويته، وأطلقوا النار على كل من كان معه مما أدى كذلك إلى إصابة ثلاثة من مجاهدي القسام بينهم اثنان بحالة الخطر .
نسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة وأن نتصدى للمنافقين والمتصهينين حتى ندافع عن كرامة شعبنا وحقوقه.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 18 محرم 1428هـ
الموافق 06/02/2007م