الشهيد القسامي / أحمد محمد أبو هلال
خرج للشهادة مرحبا فنالها مبتسما
القسام - خاص :
هناك رجال لايتركون التاريخ يصنعهم فهم يصنعون التاريخ وبدمائهم يسطرون للعالم أسطع صفحات المجد والبطولة و الفداء والبذل في سبيل الله رجالا لاتلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله فهم يمضون في طريق ذات الشوكة بل إقدام وبسالة هكذا تربوا علي موائد القسام والياسين .
الميلاد والنشأة
بين أزقة وحواري مخيم بشيت للاجئين برفح ولد شهيدنا القسامي أحمد محمد أبو هلال بتاريخ 24/6/1980م حيث أشرقت شمس العطاء والحرية وبزغ نور أحمد إلى الدنيا وحيث تعود عائلته إلى بلدة بشيت في فلسطين المحتلة عام 1948م أحمد ابن حماس الذي تربا علي موائد مسجد ذو النورين جنوب مدينة رفح الصمود ولقد امتاز شهيدنا منذ طفولته بالصدق والوفاء حيث أحبه الجميع من إخوانه ورفاقه وشباب وأشبال وشيوخ المسجد مما يذكر لأحمد أنه كان بارا بوالديه عطوفا بإخوته.
تلقي أحمد تعليم الابتدائي في مدارس الغوث للاجئين برفح ثم انتقل إلي المرحلة الإعدادية في مدرسة ذكور رفح الإعدادية "أ" ثم إلى مدرسة بئر السبع الثانوية وأنهى دراسته الثانوية العامة 1998 مما يذكر لشهيدنا أنه كان من المحافظين علي دراستهم ولم يكمل دراسته لمشاركة إخوانه المجاهدين في جهادهم.
صفاته وحياته الدعوية
لقد نشأ أحمد في حي بشيت بالقرب من مسجد ذو النورين وتعرف على شباب هذا المسجد وبدأ يجلس حلقات العلم معهم ويحضر الندوات ويتدبر القرآن معهم، ولقد تميز بالمداومة على الأذكار وصلاة الفجر في المسجد وكان عطوفاً على أخوته الصغار والكل يحبه وكان يعامل والديه معاملة حسنة فكلما غاب عنهما وعند العودة للبيت يقبِل يديهم.
والتحق أحمد بحركة المقاومة الإسلامية حماس عام 2000 وذلك عندما بدأت الحركة بإعادة نشاطها مع بداية الانتفاضة المباركة فكان من الناشطين والفاعلين في نشاطات الحركة حيث عمل في دائرة العمل الجماهيري لمنطقة يبنا ولقد تميز في إشعال روح الحماس والجهاد بين الجماهير وخصوصاً في إحياء المهرجانات والمسيرات وتشييع الشهداء وكتابة الشعارات وكان أحد نجوم العمل الجماهيري وكان يفعل كل ما يكلف به حيث كان صاحب إرادة قوية ولديه القدرة على التوجيه والرشاد في صفوف إخوانه وجيرانه.
في صفوف كتائب القسام
لم يكن أحمد إلا واحداً من الرجال الذين حملوا لواء الحق في النوعية فالتحق أحمد في الكلية العسكرية التابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسام في بداية انتفاضة الأقصى كان ذلك من خلال إلحاحه علي إخوانه ولشجاعته وإقدامه ولصفاته الفريدة التي كان يتمع بها وكان شهيدنا من أوائل المنضمين لكتائب القسام ليشارك شهيدنا في العديد من المهمات الجهادية التي كان أبرزها في مخيم يبنا ولتي صد فيها الكثير من الاجتياحات المتكررة علي مدينة رفح الباسلة فكيف لايكون ذلك وهو رفيق درب الأسد وحيد الهمص
رجل المهمات الصعبة
عندما أقدمت قوات الاحتلال على هدم منزل القائد القسامي محمد أبو شمالة حيث كان لهم بالمرصاد وكان مهندساً لإعطاب العديد من الآليات العسكرية الصهيونية ليشهد لهم المخيم حينئذ بذلك ، كما شارك في التصدي لاجتياح مخيم الشعوت وبلوك"o" ببسالة المجاهدين.
وكان مراسلاً بين جنوب القطاع وشماله لينتقل متخفياً وهو يحمل العدة والعتاد دون شعور أحد به وهذا كله بإرادة الله وهو يردد لا خلاص لنا إلا في ظل السيوف ولا كرامة لنا إلا عبر بوابة الجهاد والمقاومة وبذل الدماء رخيصة فداءً للمقدسات وصوناً للأعراض والحرمات .
فصدق الشيخ عبد الله عزام حينما قال:" إن حياة الجهاد ألذ حياة ومكابدة الصبر مع الشظف أجمل من التقلب بين أعطاف النعيم ".
ولقد كان يطلق على الشهيد أحمد أبو هلال رجل المهمات الصعبة، ولم يتوانى عن خدمة إخوانه المجاهدين في الشمال في قصف مستوطنات العدو بصواريخ القسام والبنا والبتار ومنها مغتصبة نيتساريم ومغتصبة سديروت ، وعمل أحمد في مجال تصنيع العبوات الناسفة، وكما شارك شهيدنا في الرباط اليومي لكتائب القسام وذلك من خلال رصد الحدود وخاصة بوابة صلاح الدين جنوب رفح.
قبل الشهادة
لقد كان أحمد متواضعاً خلوقاً خجولاً هادئاً محبوباً من قبل أقرانه وإخوانه والكل يشهد له بذلك ويوم استشهاده صباحاً وقبل خروجه كان الشهيد أحمد جالساً في غرفته الخاصة به ففتحت أخته الباب ودخلت عليه فإذا برائحة طيبة تنتشر في جميع أنحاء غرفته وسألته عن هذه الرائحة فأخذ يضحك ثم توجه إلى أمه وهو مبتسماً فقالت له أمه: أريد أن افرح بك يا أحمد فرد عليها قائلاً : أريد زوجة صالحة وأخذ يبتسم ويردد العروس موجودة في عليين فقالت أمه: الله يصلح حالك يا ولدي اذهب لقد تأخرت عن أبناء عمك في تحضير طعام الغذاء للفرح فذهب ثم رجع على البيت واغتسل ولبس أجمل الملابس وبعدها ذهب لغرفة والده كي ينظر لوالده نظرة الوداع بدون شعور أي أحد به فقال له والده : هل تريد شيئاً يا بني ، فرد بكل أدب وخجل لا أريد سوى رضاك يا أبتي فرد عليه والده وقال : اذهب وأنا راض عنك يا ولدي .
كان أكثر شيء يشغل أحمد في وقت فراغه جمع صور الشهداء التابعين لحركة المقاومة الإسلامية حماس حيث كون له دفتر لصور الشهداء وفي آخر يوم ألصق صورته في الدفتر وكتب عليها تنعى حركة المقاومة الإسلامية حماس شهيدها الحي أحمد أبو هلال، وقبل استشهاده بيوم كان أحمد برفقة أحد إخوانه في مسجد ذو النورين في صلاة الظهر وكان شهيدنا قد أدى صلاة السنة فنظر إليه أخيه الأصغر فإذا الابتسامة تغمر وجهه و كأن نوراً يشع من قسمات وجهه .
موعد مع الشهادة
لقد صلى أحمد صلاة الظهر في مسجد ذي النورين وبعد الصلاة ودع الشباب وبعدها توجه لتناول طعام الغذاء في فرح قريب له وأثناء تناول الطعام كان ينظر في عيون الجميع وكأنه يودع فيهم واحداً تلو الآخر دون شعور أحد فيه ومن ثم انطلق مودعاً الأرض التي أنجبته متجهاً حيث لقاء الأحبة ، ففي 24/8/2003م بعد صلاة العشاء استقل أحمد ومحمد أبو لبدة ووحيد الهمص وأحمد اشتيوي سيارتهم متوجهين لتنفيذ عملية عسكرية خاصة و لكن طائرات الأباتشي قد لاحقتهم فأطلقت عليهم خمسة صواريخ مما أدى إلى استشهادهم على الفور ليرحل الفرسان الأربعة شهداء في سبيل الله ولا نزكي على الله أحداً
عرس الشهادة
بعد أن سمع أبناء رفح نبأ استشهاد الفرسان الأربعة بدأت مكبرات الصوت تنعي الشهداء الأربعة وقام أبناء الحماس باستقبال التهاني باستشهاد أخيهم أحمد في عرس الشهيد الذي فتح له بجوار منزله وقد شارك الآلاف من أبناء رفح في تشييع جثماني الشهيدين أحمد أبو هلال ومحمد أبو لبدة ووقف والد الشهيد وإخوانه يستقبلون المهنئين في عرس الشهادة.
من كرامات الشهيد
ولقد جاء لأخته في المنام بأنها تفتح عليه باب قبره فإذا بأحمد وأصحابه محمد ووحيد وأحمد وهو يقول أجمل طعم الموت يا أختي !
وجاء لأخته مرة أخرى في المنام وكأن صورة وجه مشرقة تطير في السماء ويقول أنا في جنات النعيم ولو كنت أعلم أن العمر قصير ما قضيت لحظة في معصية الخالق
وصية الشهيد
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي قائد المجاهدين المبعوث رحمه للعالمين وعلي آله وصحبه أتم التكريم .
الحمد لله الذي أعزنا بالجهاد وذلنا بالقعود عنه الحمد لله القائل " انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلك خيراً لكم إن كنتم تعلمون " صدق الله العظيم
أيها الماضون إلي الفردوس الأعلى تمهلوا فدمائكم ستكون لعنة علي الغاضبين باغتيالهم يضنون أنهم أطفئوا جدوه الجهاد في نفوسنا ولكنهم خسئوا بأعمالهم فالدماء والأشلاء أشعلت فينا روح الجهاد والاستشهاد فلا خلاص لنا إلا في ظلال السيوف ولا كرامه لنا إلا عبر بوابة الجهاد وخندق المقاومة وبذل الدماء رخيصة فداءً للمقدسات وصونا للأعراض والمحرومات فالنور كيف ظهوره أن لم يكن دمنا الوقود والقدس كيف نعيدها أن لم نكن نحن الجنود
أقسمت يا نفس لتنزلنا طائعة أو لتكرهنه فطلما كنتي مطمئنة مالي أراك تكرهين الجنة
قادمون لسحق اليهود استشهاد يون رغم الزعماء الضلالة استشهاد يون نغيظ الكفار إن لم نقتلهم قادمون كألف سيل جارف لمحوا دولة اليهود عن الوجود قادمون وفي القلب يقين ان النصر علي الأسلاك الشائكة وأسوار المستوطنات ينظر المقتحمون قادمون لتنفيذ وعد الله والآخرة قادمون لنسنستأصل منهم الحياة التي يعشقونها .
أخواني المجاهدين لا تنظروا خلفكم فالنصر آت لا محالة والجهاد والاستشهاد عنوان المرحلة ثورا وسطروا ملاحم الشجاعة في الميادين وصوغوا بأيديكم نصراً من نار ومن غضب ليكون شعار كل واحداً منكم ولست أبالي حين أقتل مسلمنا علي أي جنباً كان في الله مصرعي بلغوا هذه الأمة عن أداء الواجب بالدم ولا ليس بالمداد وأن المبادئ أثمن الحياة وان العقائد اغلي من الأجساد .
أهلي رفح الأعزاء يا من فقدتم أبنائكم يا من دمرت منازلكم يا من تنامون علي أزيز الرصاص إما ترضون إن تكون لكم بيوت وقصور في الجنة توكلوا علي الله ويسروا الطريق إلي المجاهدين واعلموا ان ما أصابكم لم يكن ليخطئكم وإن ما أخطائكم لم يكون لصيبكم .
أيها الدعاة ة أن الحياة في ضل الدعوة مدرسة يتعلم منها الأجيال ويتربى عليها الرجال يترجل منها العظماء الذين يعرفون غايتهم ولا يشغلهم عنها توافه الحياة أو ملذات الدنيا فسيروا علي بركة الله وانظروا إلي هذه الدنيا بعين الاحتقار فإن هذه الدنيا ماهي إلا متاع الغرور .
إخواني في مسجد ذو النورين شيوخاً وشباب و أشبال ان شهادة ميلادي الحقيقة كانت في ذلك اليوم الذي دخلت فيه المسجد لقد عشت معهم أروع وأجمل أيام حياتي الأعزاء أوصيكم بان تحافظوا علي صلاة الفجر في المسجد وان تحافظوا علي جلسات القرآن واتقوا الله في أنفسكم وأموالكم و اهليكم وأوصيكم بأن تكونوا متحابين في الله وإن تكونوا يداً واحدة وتوكلوا علي الله وفي النهاية اشهد ان لا إله إلا الله وإن محمد رسول الله و إن الموت حق اللهم اني ابرء من المنافقين ومن العملاء والخونة ومن دعاة الهزيمة وابرأ إليكم من البدع ماظهر منها وما بطن وابرأ إليك من المرتزقة اللهم اجعل عملي هذا خالصاً لوجهك الكريم والله المستعان
أخوكم في الله الشهيد الحي إن شاء الله.
"أحمد بن محمد آل أبو هلال"
( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
الصهاينة يواصلون جرائمهم .. ورد القسام المزلزل قادم بإذن الله
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد ... يا أمتنا العربية والإسلامية /
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام كوكبة من فرسانها الشهداء الأبرار الذين اغتالتهم طائرات العدو الصهيوأمريكية مساء اليوم الأحد 26 جمادى الثاني 1424هـ الموافق24–8-2003م وهم:
الشهيد المجاهد البطل/ أحمد رشدي اشتيوي
25 عاماً من سكان حي الزيتون بمدينة غزة
الشهيد المجاهد البطل/ وحيد حامد الهمص
21 عاماً من سكان مخيم يبنا في مدينة رفح
الشهيد المجاهد البطل/ محمد كنعان أبو لبدة
23 عاماً من سكان حي البرازيل في مدينة رفح
الشهيد المجاهد البطل/ أحمد محمد أبو هلال
23 عاماً من سكان مخيم يبنا في مدينة رفح
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ تزف كوكبة فرسانها الأطهار فإنها تؤكد على التالي:-
أولاً : إن الرد على جرائم الاحتلال الذي وعدت به كتائب القسام قادم بإذن الله وإنما هو مسألة وقت نتركه لخلايانا المجاهدة لتقدر متى تضرب ضربتها الموجعة.
ثانياً : تعلن كتائب القسام لكافة خلاياها المجاهدة في كل مدن فلسطين أن جميع العمليات العسكرية من عمليات استشهادية واقتحامات وقصف بالصواريخ واشتباكات وضرب العدو بكل ما هو متاح باتت ضرورة ملحة لرد العدوان ولجم الصهاينة عن التمادي في غطرستهم ضد شعبنا وأمتنا.
ثالثاً: ندعو جميع مجاهدي شعبنا إلى أخذ أعلى درجات الحيطة والحذر أثناء تنقلاتهم واتصالاتهم.
رابعاً: تؤكد كتائب القسام أن سلاحها طاهر وموجه إلى صدر العدو المجرم الذي يحتل أرضنا ويقتل شعبنا ولن يوجه يوماً إلى غير صدر العدو ولن تفلح جميع محاولات الصهاينة لجرنا لحرب أهلية.
وإنه لجهاد ... نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأحد 26 جمادى الثاني 1424هـ
الموافق 24 –8- 2003م