الشهيد القسامي / عبد المنعم إحسان أبو بكر
الاستشهادي.. الذي عشق الشهادة ونالها
القسام - خاص :
من رحم الأسرة الملتزمة المسلمة، إلى المساجد منابع الرجال، إلى الرباط في سبيل الله، إلى اقتحام مغتصبات العدو على أرض فلسطين، رحلة طويلة لنيل الشهادة في سبيل الله وتحرير الأرض الفلسطينية المغتصبة، هكذا كانت حياة المجاهد عبد المنعم إحسان أبو بكر القسامي الذي أثخن الجراح في الصهاينة.
الميلاد والنشأة
الشهيد عبد المنعم إحسان حامد أبو بكر من نماذج رجال فلسطين الأوفياء التي ضربت مثلاً عظيماً وكانت نموذجا رائعا في التضحية والفداء، هذا البطل الذي أشرقت شمسه من حي الشجاعية شرق مدينة غزة بتاريخ الحادي عشر من شهر يونيو لعام 1984م، وعاش في أسرة ملتزمة بتعاليم الإسلام العظيم، فكان منذ نعومة أظافره طفلا خلوقا متدينا كما كان طفلا هادئا مطيعا صاحب ابتسامة رقيقة وناعمة وقلبه طيب لا يحمل ضغينة ولا يعرف حقدا على أحد.
درس واقع الأخلاق
جعل عبد المنعم أخلاقه أفعالا يطبقها على أرض الواقع ومما يثبت ذلك معاملته مع الجميع وخاصة أهل بيته، فمع والديه كان يحبهما كثيرا فقد تميزت علاقته بوالده إلى درجة كبيرة فدائما يجلس مع والده الذي يعمل بجوار المنزل ويتحدث معه في كل شيء، ومع إخوانه وأخواته كانت العلاقة قائمة على الحب والاحترام والحنان ولم يقصر بأي شيء معهم بل سعى إلى رسم الابتسامة على وجوههم، كما كانت علاقته مع جيرانه وأقاربه علاقة حسنة جدا فكان يشاركهم الحديث ويتنافس معهم في أمور الدين ويخرج معهم ويخدمهم في حاجاتهم، وقد كان يحب أن يصل أرحامه وأقاربه وخاصة مع والده.
حياة مميزة
بدأ الشهيد دراسته الابتدائية في مدرسة صلاح الدين الأساسية للبنين فكان من التلاميذ المجتهدين والمميزين بأخلاقهم الحسنة ويشهد له أساتذته في المدرسة بالذكاء والتميز ولعل شهادات التقدير الكثيرة تثبت لنا اجتهاده ومحبة الأساتذة له، وبعد انتهاء المرحلة الابتدائية التحق بمدرسة يافا في حي التفاح لدراسة المرحلة الإعدادية وأكمل المرحلة الثانوية في نفس المدرسة ولطالما عاد إلى بيته في نهاية كل فصل وعلامات السعادة بادية على وجهه بسبب حصوله على الدرجات العالية، وقد كانت علاقته مع زملائه في تلك الفترة متميزة جدا وقائمة على الحب والنصيحة، وبعد نجاحه في الثانوية العامة التحق الشهيد في الجامعة وتخصص في الصحافة والإعلام وكان يداوم على محاضراته ويجتهد في دراسته مع كثرة انشغالاته، كما كان في نفس الوقت يعمل في صفوف الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس وكان من الأعضاء الذين يُشْهَدُ لهم بالنشاط والفعالية من خلال تنظيم الاجتماعات الداخلية والخارجية، وبجانب دراسته وعمله في الكتلة كان يعمل في بيع الكتب والعطور لكي يساعد والده في مصروف البيت ويساهم قدر ما يستطيع بالإنفاق على نفسه.
التزامه في المساجد
كان الشهيد منذ صغره يذهب إلى المسجد مع والده لتأدية الصلاة ودائما يستيقظ لصلاة الفجر كما التزم في طفولته أيضا في حلقات تحفيظ القرآن الكريم كما التزم الشهيد في مسجد ابن سلطان في حي التفاح وهو في المرحلة الثانوية، وعندما دخل المرحلة الجامعية انتقل إلى مسجد ابن عثمان في حي الشجاعية وأصبح يدرس الطلاب ويحفظهم القرآن وقد مارس دوره الدعوي بكل إخلاص وإبداع فلم يترك مجالا من المجالات أو لجنة من اللجان إلا وقدم فيها ما يستطيع كما شارك في فعاليات المسجد المختلفة وكان من أنشط الشباب في المسجد.
عمله الدعوي
بعد نشاطه الكبير وتميزه في الدعوة من خلال أخلاقه وتعامله الطيب قررت الحركة ضمه إلى صفوفها فانضم عبد المنعم وبايع حركة المقاومة الإسلامية حماس ليصبح عضوا فعالا فيها حيث شارك في جميع النشاطات والفعاليات التنظيمية والحركية، وكان يسعى إلى الارتقاء بدعوته وجماعته فيدعوا الناس إلى هذه الحركة الإسلامية ويرشدهم إلى درب التيار الإسلامي المجاهد ويقوم بتنظيم الزيارات العامة للناس باسم الحركة ليجذبهم إلى المسجد والحركة.
شبل في الكتائب
انضم عبد المنعم إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس وهو في الصف العاشر "الأول الثانوي" وذلك لأنه ألح على إخوانه بشكل كبير من أجل العمل العسكري الذي أدرك أجره جيدا وسعى لنيل الشهادة في سبيل الله من خلاله، ويذكر أنه عرض على والديه رغبته في العمل العسكري ولكنهم رفضا فأصر على ذلك حتى وافقا على عمله، وقد بدأ عمله العسكري بالرباط على الثغور الشرقية لحي الشجاعية فكان لا يتخلف أبدا ولا يعرف الخوف من أي شيء بل كان يطلب التقدم إلى الأمام والرباط في الصفوف المتقدمة وقد عرف عنه حرصه الشديد على تلك الليالي المباركة، وقد اتصف الشهيد بالروح الإيمانية والهدوء والسمع والطاعة للقيادة كما كان كتوما جدا في الأمور العسكرية فلا يخبر أحدا بأي عمل يقوم به أو يسعى لتنفيذه مع المجاهدين وهو طيب جدا مع إخوانه وقد تميز أيضا بعدم التقصير في المهمات التي يكلف بها من قبل قيادته العسكرية، وبعدما رأت القيادة نشاطه الشديد وبعدما أثبت جدارته في العمل قررت القيادة ضمه إلى وحدة التدريب العسكري وبالرغم من صغر سنه إلا أنه كان يعمل في التدريب بصورة جيدة جدا فيدرب الشباب على السلاح في أشد الظروف وتميز بالعطاء اللامحدود فلم يكن يترك شيئا إلا ويعلمه لإخوانه، ويروى أنه في حكم السلطة الفلسطينية التي كانت تحارب المجاهدين وتمنعهم من التدريب عرض على إخوانه بأن أفضل مكان للتدريب هو البيت وأصر على ذلك حتى وافقت القيادة وصار يدرب المجاهدين في البيوت، كما شارك الشهيد في صد الاجتياحات التي كانت تحدث في منطقة الشجاعية وفي العديد من العمليات الخاصة.
عملية استشهادية
سعى عبد المنعم إلى الشهادة وعندما علم بأنه سيقوم بتنفيذ عملية استشهادية إلى الشرق من حي الشجاعية بدأ يمهد لأهله بذلك وفي يوم من الأيام طلب من أمه أن يتصور معها وأخبرها بطريقة غير مباشرة، وفي صباح يوم السبت الموافق الثاني من شهر أكتوبر لعام 2004م، توجه الشهيد مع إخوانه المجاهدين عماد المنسي ومحمد الشامي من كتائب الشهيد عز الدين القسام والمجاهد ياسر دحلان من كتائب شهداء الأقصى إلى عملية استشهادية وقاموا باقتحام مغتصبة "نحل عوز" واشتبكوا مع القوات الصهيونية أكثر من ثلاث ساعات حتى استشهدوا وبقي عماد المنسي متواصلا مع القيادة وأكد لهم قبل استشهاده بأنه داس على جثث الصهاينة الملاعين.
(فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى )
بيان عسكري صادر عن
كتائب الشهيد عز الدين القسام و كتائب شهداء الأقصى
أيام الغضب بدأت و على العدو أن يحصي قتلاه
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد... يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية..
بحمد الله تعالى وتوفيقه تعلن كتائب شهداء الأقصى – مجموعات الشهيد نبيل مسعود
و كتائب الشهيد عز الدين القسام مسؤوليتهما المشتركة عن عملية الاشتباك مع القوة العسكرية الصهيونية في كيبوتس "كفار عزه" شرق قطاع غزة صباح هذا اليوم السبت 18شعبان 1425هـ الموافق 02/10/2004م حيث تمكن استشهاديونا تحفظهم رعاية الرحمن من اختراق الإجراءات الأمنية و الوصول إلى عمق مغتصبة ما يسمى بناحل عوز و حدث اشتباك بينهم و بين الصهاينة وأمطروا العدو بزخّات الرصاص وعشرات القنابل، واستمر الاشتباك نحو ثلاث ساعات، وكانوا على اتصال دائم مع غرفة العمليات مؤكدين وقوع عددا من الجنود الصهاينة بين قتيل وجريح فيما تكتم جيش الاحتلال الصهيوني عن خسائره حتى لحظة كتابة هذا البيان.
وقد نفذ هذه العملية البطولية أربعة استشهاديين وهم :
الاستشهادي القساميّ البطل/عماد محمد احمد المنسي "منطقة التفاح"
الاستشهادي القساميّ البطل/محمد موسى دياب آل الشامي "مخيم جباليا"
الاستشهادي القساميّ البطل/عبد المنعم إحسان حامد أبو بكر "منطقة الشجاعية"
الاستشهادي البطل ابن كتائب شهداء الأقصى/ ياسر مصطفى محمد دحلان "مخيم جباليا"
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام وكتائب شهداء الأقصى – مجموعات الشهيد نبيل مسعود - إذ تعلنان عن هذه العملية البطولية التي جاءت رداً على ما تقوم به قوات الإرهاب في شمال قطاع غزة، تقولان للعدو أنها أيام ندم عليه لا علينا بل هي لنا جهاد و تضحية، وغضب على العدو حتى نقتلعه عن آخر شبر من بلادنا.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام كتائب شهداء الأقصى
السبت 18 شعبان 1425هـ الموافق 02/10/2004م الساعة 09:00