القائد الميداني / على محمد محمد الناعوق
"جريء في قول الحق وإحقاقه لا يرضى بالظلم"
القسام - خاص :
حينما يرحل الشهداء عنا يتركون خلفهم سيرة حياة مليئة بالجهاد والعطاء والتضحية و يبعثون الروح من جديد في نفوس الكثيرين من أبناء شعبهم ، فيواصلون الدرب ويقدموا المزيد من الأسرى والجرحى والشهداء من أجل رفع راية الحق وتحرير الأرض من دنس الاحتلال الغاشم الذي لم يتوقف ولو للحظة واحدة من قتله وبطشه في الحجر والشجر والبشر، فتمضى القافلة تلو الأخرى بعز وشموخ وكرامة ، هكذا كان شهدينا حين التحق بقافلة المجاهدين من أبناء عز الدين القسام الميامين حتى مضى مجاهدا شهيدا وهو يحمل سلاحه وروحه عل أكفه يواجه العدو المحتل ويلقنه أروع دروس المقاومة والصمود والثبات ، ليرسم بدمائه الطاهرة طريق النصر والكرامة .
نشأته وولادته
في يوم الجمعة الموافق 18/2/1982م ولد شهيدنا المجاهد في مدينة جباليا البلد في أسرة متواضعة بين أزقة مدينة جباليا البلد وهو الشقيق الأصغر لعشرة إخوة من الذكور وأختين ويقع ترتيبه بين أخوته الثالث عشر .
تربى شهيدنا المجاهد في بيت مسلم تميز بالطبع الديني والإيماني والجهادي تربى منذ نعومة أظافره على حب المقاومة والجهاد فكان يعشق الشهادة في سبيل الله ويسعى لها بالإلحاح بالدعاء لله والمحافظة على صلاة الجماعة وكان مواظباً على صلاته رغم صغر سنه والإكثار من قيام الليل فقد عاش وترعرع هادئاً ودوداً فقد كان يملك الجميع بأخلاقه والتزامه وأدبه حتى تحقق له ذلك نحسبه إن شاء الله شهيداً.
درس شهيـدنا علي الناعوق المرحلة الابتدائية في مدرسـة الرافعي الأساسية للبنين في بلدة جباليا البلد وكان متفوقاً في دراسته ، ودرس المرحلة الإعدادية في مدرسة أسامة بن زيد ، وأنهى المرحلة الثانوية في مدرسة عثمان بن عفان الفرع العلمي ، وأنهى الدراسة بتقدير جيد جداً وكان لهذه المرحلة الأثر الكبير في حياة شهيدنا "علي" حيث التحق مع إخوانه في الكتلة الإسلامية داخل المدرسة ، والكتلة الإسلامية هي الذراع الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس .
ثم التحق بعدها شهيدنا المجاهد بجامعة الأقصى بغزة بكلية التربية قسم الرياضيات ولم يبق له على التخرج إلا ساعات دراسية قليلة عرف شهيدنا بتميزه في الدارسة وحصوله على درجات مرتفعة ، وتميز شهيدنا المجاهد خلال دراسته ومراحله الدراسية هذه بالتفوق ، والنجاح والانضباط في إتمام دروسه وواجباته المدرسية ، وكانت علاقاته مع محيطه الدراسي طيبة وتقوم على المحبة والإخاء في الله .
مميزات وصفات
امتاز شهيدنا بطيبة النفس ، حيث عُرف بالشاب الخلوق المهذب المتمثل بصفات الشاب المسلم وكان "علي" غيوراً على دينه, يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر, محبا لأهله ولأمه كثيرا ،ومحبا لجيرانه ولأصحابه ،وكان من المترددين على بيت الله ،وكان يحافظ على قراءة القرآن الكريم ،وكان رياضيا قوي البنية حيث كان يلعب كرة القدم في فريق مسجد "أبو الخير" ، محافظاً على جميع الصلوات في المسجد ومتميزاً بكثرة تلاوة القران وقيام الليل.
وكان شهيدنا بارا بوالديه لم يرفض لوالدته طلبا مادام في مرضاة الله ، جريء في قول الحق وإحقاقه لا يرضى بالظلم . وكان شهيدنا يحرص على زيارة الأرحام ، ومحبوبا من الجميع ، قلبه طيب ، لا يحقد على أحد ،ولا يكره إلا الأعداء, وكان يعشق الشهادة في سبيل الله ،وكان يذهب إلى المسجد مبكرا ويعود متأخرا".
شارك شهيدنا القسامي عليفي العديد من فعاليات الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس منذ أن كان في المرحلة الإعدادية والثانوية ليكون كتلة من النشاط والعمل والجهد الدءوب ، ليواصل هذا العمل في سبيل نشر دعوة الله ، وعرف بنشاطه اللامحدود في الكتلة الإسلامية حيث كان أميراً للكتلة الإسلامية في جامعة الأقصى عن مدينة جباليا .
في صفوف حماس والإخوان المسلمين
التزم شهيدنا القسامي في حياته المسجدية في مسجد "أبو الخير" القريب من مكان سكناه ، فانضم شهيدنا المجاهد إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس وفي عام 2003 تمت مبايعته لجماعة الإخوان المسلمين.
و عرف الشهيد المجاهد بدوره البارز في العمل الدعوي في منطقة مسجد "أبو الخير" فكان ملتزماً بالدروس الدعوية العامة و الأسر التنشيطية و التربوية الخاصة به ، وكذلك حلقات القرآن الكريم و الدورات التثقيفية فقد حصل شهيدنا المجاهد على مجموعة من الدورات الدعوية منها دورة الطلائع والرواد ودورة الخطابة ودورة متقدمة في السياسة الشرعية ومؤخراً دورة في تأهيل الدعاة ( النقباء) .
كذلك المشاركة في الأنشطة المسجدية الأخرى ، كالرحلات والفرق الرياضية ، فكان أخاً فاعلاً في نشاطات المسجد و يشارك في كافة الأنشطة الرياضية والاجتماعية التي ينظمها إخوانه في المسجد ، فقد كان عضواً في أسرة مسجد "أبو الخير" وأميراً لجهاز العمل الجماهيري واللجنة الإعلامية في مدينة جباليا البلد وكما كان له الفضل في تربيه العديد من شباب وأشبال مسجد "أبو الخير".
في صفوف كتائب القسام
ومع انطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة ، وبالتزام "علي" بمسجد أبو الخير ، أحب شهيدنا طريق الجهاد والاستشهاد ، وبعد فترة طويلة من التربية والعمل في طريق الدعوة إلي الله التحق شهيدنا مع بداية الانتفاضة المباركة عام 2000م في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام ، ليصبح جندياً من جنود القسام الذين وهبوا أنفسهم في سبيل الله ، و ليأخذ دور الجندي حيث التحق بالمجموعات التي كانت ترابط على الثغور.
فرغم هدوءه التام إلا أنه كان رجلا شجاعاً ومعطاء صبورا ، وشهيدنا من خيرة مجاهدي القسام الذين عرفتهم مواقع الرباط المتقدمة وخطوط المواجهة مع العدو الصهيوني فقد شارك شهيدنا في صد الاجتياحات المتكررة على مدينة جباليا النزلة . وقد اجتاز شهيدنا العديد من الدورات العسكرية الخاصة بالجهاز العسكري .
تم اختياره ليكون استشهادياً في كتائب القسام فخرج شهيدنا برفقة أحد المجاهدين لتنفيذ عملية استشهادية عبارة عن نصب كمين لقوات خاصة راجلة شرق جبل الكاشف ولكن الله لم يقدر له الاستشهاد آنذاك وقام المجاهدان بالانسحاب من المكان لدواعي أمنية . كما وشارك شهيدنا في العديد من عمليات إطلاق صواريخ القسام على المغتصبات الصهيونية، حاز شهيدنا على ثقة إخوانه فتم اختياره لقيادة إحدى المجموعات القسامية ومن ثم تم اختياره من إخوانه بقيادة أحد فصائل القسام في سرية الشهيد محمد علي موسى رحمه الله .
وأوكلت إليه مسئولية جهاز الأمن الخاص والانضباط العسكري في سرية الشهيد محمد علي موسى . فقد كان الشهيد حقاً عند حسن ظن قيادة الكتائب و تقديرهم له ، حيث أبدى حماساً و جرأة والتزاماً ، مميزاً في مهامه الجهادية ، كمرابط يقظ و مقاتل جسور و فارس كل ميدان بلا كلل أو ملل .
موعد مع الشهادة
في يوم السبت وأثناء قيام الدبابات الصهيونية بالتوغل شرق مدينة جباليا كان الشهيد "علي" مرابطاً في موقع متقدم في عزبة عبدربه بالقرب من شارع الكرامة ، وفي منتصف الليل كان الاجتياح الغاشم على شرق مدينة جباليا فأخذ المجاهدون يستعدون لصد الاجتياح الغاشم وأخذ علي رحمة الله عليه بتوزيع المجاهدين على أماكن للكمن فيها.
وفي صباح يوم السبت حدثت عمليه الكمين المحكم فقام الشهيد "علي" بمساعدة الإخوة المجاهدين في العملية وعندما انتهت العملية وانسحب المجاهدون إلى قواعدهم سالمين ذهب شهيدنا مسرعاً حاملاً سلاحه وقاذف RBG واصطحب معه أحد الأخوة المجاهدين وراح يستكشف أهداف العدو ليصطاد منها ما يتمكن ، وكانت الساعة الثامنة صباحاً من فجر السبت 4/11/2006م واختار الهدف دبابة متمركزة على شارع الكرامة وعندما اقتربت الآليات العسكرية من مكان وجود الشهيد علي قام بضربها بقذيفة RBG فانسحب المجاهد الذي كان برفقته وقام شهيدنا بتجهيز قذيفة أُخرى ليضرب نفس الدبابة فاستهدفته الدبابة بطلاقات نارية فأصيب في يده اليمنى وفي رأسه وبقي ينزف حتى ارتقى شهيداً مقبلاً غير مدبر نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا .
وصية الشهيد
الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام العظيم وأنار لنا قلوبنا بالقرآن الكريم وأعزنا بالجهاد في سبيله والصلاة والسلام على إمام المجاهدين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين .
أما بعد...أنا العبد الفقير إلى الله تعالى الشهيد الحي بإذن الله تعالى / علي بن محمد الناعوق منظم في كتائب الشهيد عزالدين القسام تلك الكتائب التي أعزها الله بالإسلام وأعز الإسلام بها،
وصيتي إلى والدي ووالدتي الأعزاء : بارك الله لكما على تربيتكما لي التربية الإسلامية المحمدية وأوصيكم بتقوى الله العظيم وأن تصبروا وتسألوا الله الصبر وأن تحتسبوني عند الله ولا تنسوني من الدعاء لعل الله يتقبلني مع الشهداء والأنبياء والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقا وأقول لكم نحن قوم نسير من قدر الله إلى قدر الله وإذا كان كل شيء بقدر من الله عزوجل فلماذا الحزن والبكاء وسامحوني إن قصرت في حقكم .
أما إليكم إخواني وأخواتي الكرام فإني أوصيكم بتقوى الله العظيم ولزوم طاعته وأن تحافظوا على الصلوات في المسجد وخاصة صلاة الفجر والعشاء كما أطلب منكم أن تربوا أبناءكم تربية إسلامية منهاجها حب الله وحب الرسول صلى الله عليه وسلم وحب الجهاد في سبيل الله وأن تزرعوا في قلوب أبنائكم حب قتل اليهود المغتصبين لأرضنا والمدنسين لمقدساتنا لان قتل اليهود عبادة نتقرب بها إلى الله وسامحوني فإني سامحتكم جميعا .
أما إليكم إخواني المجاهدين وخاصة من عملت معهم في سرية الشهيد المجاهد محمد علي موسى فإني والله أحبكم في الله لأني عشت معكم حياة الدعوة والجهاد في سبيل الله فإني أوصيكم أن تستمروا في طريقكم ولا تترددوا أبدا فهذه الطريق أقرب طريق للوصول إلى رضا الله عزوجل وأطلب منكم أن تستقبلوا خبر استشهادي بالفرح والسرور لأن الشهادة أمنية كل مجاهد في سبيل الله ولا تنسوني من الدعاء وأقول لكم :
لا تحزنوا يا إخوتي ** إني شهيد المحنة
آجالنا مـحدودة ** ولقاؤنا في الجنـة
وأطلب منكم أن لا يدخل الشيطان إليكم ليبعدكم عن هذه الطريق فقليل هم الرجال الذين يسلكون في طريق الجهاد وفي سبيل الله كما أذكركم بأن تجددوا النية في كل لحظة وفي كل عمل تقومون بها وأسأل الله عزوجل أن نلتقي معكم على الحوض مع سيد الخلق والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وسامحوني وما لي إلا ،أن أقول لكم وفقكم الله ورعاكم وثبتكم على طريق ذات الشوكة أبقاكم الله حتى تنشروا دعوة الله في ربوع العالمين .
أما رسالتي إلى الشباب المسلم فإني أطلب منكم أن تستيقظوا من سباتكم واعلموا أن فلسطين لن ترد إلا عبر جماجم الأولياء وعبر الدماء التي تسيل في سبيل الله وأقول لكم أحبتي فلسطين أمانة في رقابكم جميعا فحافظوا عليها وإن كلف ذلك أن يراق دمكم في سبيل الله وأعلموا أحبتي أنكم ستعرضون على الله وسيسألكم ماذا قدمتم لدينه وماذا فعلتم من أجل أن تطهروا المقدسات التي دنست من الصهاينة المجرمين .
وأقول لشباب المسلمين عودوا إلى دينكم وتعلموا شرع ربكم وحافظوا على مقدساتكم ولا تنسونا من دعائكم وسامحوني إن كنت قصرت في حقكم . وفقكم الله لما فيه الخير للإسلام والمسلمين
أما حركتي الراشدة فإني والله عجزت عن مقولة أمدح بها هذه الحركة الربانية ولكني أقول بارك الله في حركتي الراشدة حركة المقاومة الإسلامية حماس لأنها علمتني في المدرسة الإخوانية تلك المدرسة التي تخرج منها الشهداء والعلماء والانقياء وأوصي هذه الحركة أن تستمر في طريقها طريق الدعوة والجهاد طريق العزة والكرامة طريق إخراج الناس من الظلمات إلى النور ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة.
وأخيراً وليس بأخر فإن الإنسان يحزن لفراق أحبته لكن البشرى أن هناك الملتقى في عليين مع الشهداء والنبيين بإذن الله
وأخيراً أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ....
أخوكم العبد الفقير إلى الله
علي محمد الناعوق " أبو عبد الرحمن "
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
..::: معركــة وفــاء الأحــرار :::..
كتائب القسام تزف إلى الحور العين اثنين من مجاهديها الأفذاذ
يا أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد .. يا أبناء أمتنا العربية والإسلامية:
يوما بعد يوم يثبت رجال القسام أنهم لا زالوا على الدرب الذي رسمه لهم قادتهم الشهداء، يعملون في كل مكان بصمت وإخلاص لا تُرى وجوههم ولكن ترى أفعالهم، لا يعرفون التراجع أو الانكسار أمام بطش العدو وجبروته، يتصدون لكل عدوان ويتربصون بالعدو الجبان، ونحن نزف إلى أبناء شعبنا المجاهد وأمتنا العربية والإسلامية فارسين من فرسان القسام الميامين على طريق ذات الشوكة:
القائد الميداني / علي محمد محمد الناعوق
(24 عاماً) من مسجد أبو الخير بجباليا البلد
المجاهد القسامي / عيسى محمد محمد الناعوق
(27 عاماً) من مسجد أبو الخير
"عضو وحدة إطلاق صواريخ القسام"
والذين ارتقيا إلى الله شهداء بعد أن خاضا اشتباكاً عنيفاً مع قوات الاحتلال وقاما بإطلاق قذيفة "RPG" تجاه دبابة صهيونية شرق جباليا .. ومجاهدانا من المجاهدين الأوائل في منطقة جباليا البلد وشاركا في صد جميع الاجتياحات في منطقة جباليا ، نحسبهم شهداء ولا نزكي على الله أحداً ونسأل الله أن يتقبلهما ويسكنهما فسيح جناته.
وإننا إذ نزف شهيدينا إلى العلا فإننا نعاهد الله تعالى ثم نعاهدهم وأبناء شعبنا المجاهد أن نواصل على ذات الدرب حتى يكتب الله لنا النصر على أعدائنا أو الشهادة في سبيله.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 13 شوال 1427هـ
الموافق 04/11/2006م