الشهيد القسامي / رمزي اسماعيل أبو شقفة
المجاهد الكتوم الذي قهر الصهاينة
القسام ـ خاص:
ما أجملها من لحظات حين يلتحق الشاب في طريق الجهاد، ما أجملها من لحظات حين يترك المجاهد القسامي أهله، وزوجته وأبنائه، ليخرج مجاهداً في سبيل الله يرد الأعداء عن ثرى الوطن، ولسان حاله يقول عجلت إليك ربي لترضى.
لحظات لا يثبت فيها إلا المجاهد العابد الزاهد المطيع لأوامر الله والمنتهي عن نواهيه، ليلحق بركب إخوانه المجاهدين، ليقاسمهم آلام الجهاد و لحظاته العصيبة التي يكون فيها المجاهد على موعد للقاء الله عز وجل.
وهذا ما تجسد في حياة الشهيد القسامي المجاهد رمزي أبو شقفة من بلدة بيت لاهيا، الذي ارتقى للعلا مع صفوة الشهداء، تاركاً خلفه سيرته الجهادية العطرة المليئة بالعمليات الجهادية التي فاجأت الكثيرين، من عائلته و أصحابه، بعد استشهاده حين كان يجاهد في صفوف كنتائب القسام و يدافع عن أرضه ووطنه، في زمن قل في الرجال، وتثافلت الهمم إلى الأرض.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القسامي المجاهد رمزي اسماعيل أحمد أبو شقفة "23 عاماً "، بتاريخ 14-7-1981م، في مخيم جباليا، في أحضان عائلة فلسطينية، مهجرة من موطنها الأصلي وقريتها الفلسطينية، قرية هربيا، فنشأ شاباً مسلماً ملتزماً في طاعة الله، في أكناف أسرته المكونة من 11 فرداً، وكان صاحب المرتبة الثانية بين إخوته.
وحول ظروف ميلاده و اللحظات التي بزغ فيها نوره، وسطعت شمسه، في هذه الدنيا أشارت والدته أنه ولد في ظروف محببة للكثيرين، يسودها جو من الطاعة والعبادة، وقالت:"كنت صائمة، في شهر رمضان المبارك، وحين بدأت أشعر بقرب لحظة الميلاد توجهت إلى بعد صلاة العصر، للعيادة الخاصة بالولادة في جباليا، فرزقني الله، بطفلاً هائاً، بدت على وجهه سمات الشباب المسلم".
وأكملت:" نشأ وتربى، شاباً هادئاً، يحبه الناس، ويساعد الجميع ولا يرد ً لأحدهم طلبا ان احتاج مساعدته ". ومن جهته قال والده:" تربى شاباً يحب الضحك و المزاح، ومساعدة الآخرين، وأمضى معظم وقته هادئاً وكتموماً، ومحافظاً على مشاعر و أسرار الآخرين ".
تزوج شهيدنا المجاهد، من ابنة خالته عام 2001م، و أكرمه الله قبل الإستشهاد بطفلين، وهما الطفلة أسيل البالغة من العمر ثلاثة سنوات، والتي كان الشهيد يحبها، ويعطيها الكثيرمن وقته في المداعبة واللعب. والتي ترد على من يسألها عن والدها بعد اسشتهاده فتقول له، ذهب إلى الجنة، أما الطفل أحمد والذي اقترب عمره على العام، يمسك بصورة أبيه ويقبلها حين تظهرها له الأسرة بعد استشهاده ".
ويشار هنا أن زواج شهيدنا جاء بعد إلحاح شديد من والده، حتى يهتم بنفسه ويشعر بحياته، بعد أن انشغل في العمل الجهادي، و قال والده:" كان موقف صعب حين عرضت عليه الزواج، ليهتم بشبابه، في بداية الأمر رفض وأصرعلى موقفه، لأنه كان يبحث عن الشهادة و عن الزواج من الحور العين، وبعد كثرة الإلحاح والطلب استجاب لي، وأخذ قسمته من هذه الدنيا، وتزوج من ابنة خالته، وأنجب منها طفلين ".
الطالب المسلم
إلتحق شهيدنا القسامي في مدارس مخيم جباليا التابعة لوكالة الغوث، ودرس فيها، الإبتدائية و التي كانت في مدرسة أبو حسين، ودرس فيها لغاية الصف الثالث الإبتدائي، ثم انتقل لمواصلة تعليمه الإبتدائي في مدرسة ج الإبتدائية، القريبة من سوق مخيم جباليا.
وانتقل لدراسته الإعدادية التي درسها في مدرسة الإعدادية ب، المحاذية لمدرسته الإبتدائية.
وأنهى دراسته الثانوية، في مدرسة أحمد الشقيري، الثانوية القريبة من أبراج العودة وحي الندى، حيث درس في المجال العلمي. وفي السياق ذاته أكد والده في حديث خاص، أن مستوى ابنه الشهيد في الدراسة يندرج تحت إطار المستوى الجيد جداً.
ويشارهنا أن الشهيد تمنى أن يواصل حياته ومشواره الدراسي، ويلحق بالجامعة، إلا ان الظروف المالية الصعبة التي كانت تمر بها العائلة، حالت دون ذلك.
في المسجد حافظ على العبادة
منذ الصغر تعلق قلبه بالمساجد، حيث بدأ يتردد على مسجد الخلفاء الراشدين وهو في سن مبكر، حين كانت عائلته تسكن في مخيم جباليا، يصلى الصلاة جماعة فيه.
وبعد أن انتقلت أسرته إلى السكن في بلدة بيت لاهيا، بالقرب من مسجد أولي العزم، الذي إلتزم فيه، وتعرف على الشباب المسلم، وارتبط معهم بعلاقات وطيدة، تعود جذورها إلى الإخوة في الله.
وحول حياته المسجدية قالت والدته:"منذ أن كنا نسكن في معسكر جباليا، إلتزم منذ الطفولة بمسجد الخلفاء الراشدين، فكان يتواجد فيه أكثرمن تواجده في المنزل، وخاصة موعد صلاة الفجر، يجلس مع الأشبال في حلقات القرآن. وبعد أن انتقلنا للسكن في بيت لاهيا، إلتزم في مسجد أولي العزم". وحافظ شهيدنا القسامي أبا احمد على صلاة قيام الليل و صيام يومي الإثنين والخميس.
في جهاز الشرطة
إلتحق في جهاز الشرطة التابع للسلطة الفلسطينية، عام 2000م، و تأثر بالعمل فيه، وارتبط بعلاقات قوية مع العديد من أبناء شعبه. وحول الفائدة التي عمت على الأسرة من عمله في الشرطة أوضح والده قائلاً:"ساعد الأسرة في احتياجاتها المالية، ومصروفاتها، حيث كان في نهاية كل شهر يحضر راتبه و يضعه في يدي ليساعدني في إعالة الأسرة ".
في حماس والقسام
إلتزم مع إخوانه أبناء حركة المقاومة الإسلامية حماس منذ العام 1999م، وكان له نشاط بارز في أنشطة الحركة في منطقته، خاصة في المسيرات والمهرجانات، التي تقام في بيت لاهيا. وفي العام 2000م، بدأ نشاطه يقل بسبب عمله الخاص في جهاز الشرطة الفلسطينية، لأن عمله يرفض الإنتماء والمشاركة في أي حزب أو تنظيم معارض، لهذا قلت أنشطته فابتعد عن الظهور، وبقي يعمل في الخفاء، بعيداً عن أعين المواطنين.
وأكرمه الله بالإنضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس عام 2000م، ليكون أحد جنود القسام المجاهدين الذين يعملون في سرية تامة، في بلدة بيت لاهيا.
سجل جهاده وعملياته
وحول عملياته وفعالياته الجهادية، منذ إلتحاقه في كتائب القسام، قال أحد قادة القسام الميدانين في بلدة بيت لاهيا في حديث خاص لموقع القسام، وهذا ما جاء على لسان القائد الميداني.
- شارك في الرباط على الثغور في بلدة بيت لاهيا.
- شارك في صد الإجتياحات المتكررة التي شهدتها البلدة من قبل العدو الصهيوني.
- خرج مع إخوانه المجاهدين في إطلاق قذائف الهاون وصواريخ القسام على مغتصبات العدو الصهيونية " نسانيت، دوغيث، إيلي سيناي" المقامة على أراضي المواطنين شمال بيت لاهيا.
- شهدت له ساحة الجهاد والإستشهاد في صد العدوان الصهيوني، في أيام الغضب القسامية، حيث تمكن من تفجير دبابتين للعدوالصهيوني.
خرج مجاهداً طمعاً بالشهادة
كغيره من أبناء شعبه، الغيورين على وطنهم وأرضهم، والمدافعين عن شعبهم، خرج المجاهد أبا أحمد، حاملاً سلاحه، متجهاً إلى ساحة المعركة، إلى أزقة وشوارع بلدة بيت لاهيا، لصد دبابات العدو الصهيوني التي توغلت فيها من عدة جهات، تحت إطلاق كثيف للنيران و قذائفها المسمومة، التي طالت منازل المواطنين الآمنين في بيوتهم.
خرج فارسنا القسامي بعد أن أمعن النظر بأهل بيته صغيراً وكبيراً، وكأنه يودعهم بنظراته، ويشعرهم أنه سيخرج ولم يعد إلا شهيداً في سبيل الله.
وعن هذا الموقف قالت الوالدة:"كانت له نظرات للعائلة فرداً فرداً، يتنقل بنظراته لزوجته و أبنائه تارةً، وتارةً أخرى إلى إخوته. خرج من المنزل، بعد الساعة التاسعة مساءً، وبعد خروجه بدقائق دوى انفجار قوي هزالمنطقة، فقلت حينها دون أي شك، والله إنها في رمزي".
وأضافت:"بعد لحظات من الإنفجار رن الهاتف، فأسرعت نحوه فسبقني له أحد أبناء العائلة، وشعرت أن الهاتف يتقل خبراستشهاده، وحاول الشاب أن يخفي الخبر عليَ، ولكنني فاجأته قائلة رمزي استشهد، فلم يؤكد لي الخبر وأخفاه عني".
وقالت أيضاً:" مرة أخرى رن الهاتف فتناولت السماعة وكان أحد أصحاب رمزي يسأل عنه، وحينها شعرت بفقدانه شهيداً في سبيل الله ".
وأكملت:" لم أشعر بنفسي إلا وأنا خارجة من بين الدبابات الصهيونية، ومن بين زخات الرصاص مسرعة نحو مستشفى الشهيد كمال عدوان في مشروع بيت لاهيا، لأتأكد ان كان رمزي شهيد أم مصاب، خرجت ووصلت بأعجوبة، وأنا أردد وأقول _ الله يا أمي يصبرني _ والحمد لله كنت من الصابرين".
وواصلت حديثها:" دخلت المستشفى وبدأ الجميع ينظرون إليَ بعيونهم، وجاء عدد من أصحابه و اقتربوا نحوي، وباركوا لي إستشهاده، فطلبت مشاهدته وجاء الطبيب ودخلت إلى غزفة ثلاجة حفظ الموتى، وكان في واحدة منها، وأخرجوه فقبلته وحمدت الله على شهادته و كرمه".
وأشرقت شمس شهادته
وهكذا ترجل شهيدنا نحوه قدره، ليلقى الله شهيداً في سبيله مقبل غير مدبر، بعد أن تمركز بالقرب من الجمعية الإسلامية فرع بيت لاهيا، حيث عشرات الدبابات الصهيونية، حيث أشرقت شمس شهادته و نزف دمه المسكي الطاهر، مساء يوم الأربعاء 13-10-2004م، حين اقتنصته إحدى طائرات الإستطلاع الصهيونية بصواريخها الحاقدة، الحارقة المحرمة دولياً، لتمزق جسده الطاهر إلى أشلاء، متناثرة و محترقة.
ترجل رمزي، ورحل عن هذه الدنيا تاركاً خلفه، تلك اللحظات الجميلة، التي تدل على مدى بره بوالديه واحترامه لهما، فارتقى إلى العلا تاركاً والدته مع اللحظات الأخيرة التي قضتها معه قبل الإستشهاد.
وحول هذه الذكريات واللحظات الجميلة قالت الأم الحنونة:"قبل استشهاده بساعات اتصل على والده وطمأنه على نفسه، وأخبره أنه مشغول في عمله، وبعد لحظات من حديثه عاد الإتصال مرة أخرى وطلبني لأتحدث معه، فأوصاني بأن أدعوا له بالثبات والسلامة ".
أما والده فكانت له نظرته الخاصة نحو ابنه المجاهد، والتي عبر عنها من خلال كلمات قليلة بدأها قائلاً:"الحمد لله لم يغضب أحداً قط، ومنذ الصغر حافظ على عادات وصفات الشاب المثالي، الملتزم بدين الله، المسقيم في حديثه وسلوكه مع الآخرين".
وأكمل:"خرج كثيراً للعمل في الشرطة، ولم نعرف أنه كان يخرج للجهاد في سبيل الله".
وأكد الوالد خلال حديثه أنه لم يعرف مطلقاً عن عمل ابنه الجهادي، وتفاجأ به بعد استشهاده، في الإجتياح الصهيوني. كما أكد أنه لا يعرف المناطق التي كان الشهيد يرابط فيها. وقال:"آخر ليلة رابط واستشهد فيها، شاهدته خارج من المنزل وكأنه ذاهب إلى عمله في الشرطة ولم أشعر أنه يعمل مع المجاهدين".
لحق بإخوانه الشهداء
استشهد رمزي ولحلق بمن سبقوه بالشهادة، من اخوانه المجاهدين، الذين تأثر بإستشهادهم، فسارفي طريق الجهاد، حتى الرمق الأخير، وحتى الشهادة في سبيل الله.
وعرف من أصحابه المجاهدين، الشهيد القسامي المجاهد حسام غبن، منفذ العملية الإستشهادية في مغتصبة إيلي سيناي، خلال أيام الغضب القسامية، والتي أدت إلى مقتل ثلاثة جنود صهاينة. والشهيد القسامي فارس المصري، الذي استشهد مع ثلاثة قساميين آخرين في بلدة بيت لاهيا وهم يصدون تقدم الدبابات الصهيونية عن بلدة بيت لاهيا، خلال حملة أيام الندم الصهيونية، والتي حولها المجاهدون القسامين إلى حملة أيام الغضب القسامية التي أشعلت الأرض ناراً تحت أقدام الصهاينة.
الزفاف للحور العين
وفي عرس حاشد، انطلق من أمام منزل الشهيد في بلدة بيت لاهيا، وبعد أن ألقت الأسرة نظرة الوداع على الشهيد المجاهد, حيث المشهد الذي تجسد فيه صبرالأم، على فقدان أحد أبنائها، والتي عبرت بنفسها، عن اللحظات والمشاعرالتيودعت بها الشهيد، فقالت:" حين جاء إلى المنزل استقبلته بالزغاريد؛ وجاءت زوجته لتودعه، وحين اقتربت منه، فتح عيناه لها، وعندما شاهدت المشهد، أخذت أكبرمع المئات الذين ودعوه ".
وأضافت:" الحمد لله حين تزوج في الدنيا لم نعلن فرحتنا لأننا كنا تستقبل المهنئين باستشهاد أحد أبناء العائلة في جنوب غزة، فكان زواجه صامت، واليوم عوضه الله بعرس الشهادة عن عرس الدنيا".
وبعد أن خرج من منزل عائلته، محمولاً على الأكتاف، سارموكب التشييع المهيب إلى مسجد سليم أبو مسلم، المعروف باسم المسجد الكبير، للصلاة عليه. وبعد الإنتهاء من الصلاة خرجت المسيرة، على أصوات التكبير، والتهليل، متجهةً صوب مقبرة بيت لاهيا، التي تحتضن العشرات من الشهداء، لتحتضن جسد شهيدنا الطاهر.
ويذكر انه وبعد أيام من تشييع الشهيد، نظم الشباب المسلم في مسجد أبومسلم أمسية إسلامية خاصة تكريماً لحياة الشهيد القسامي المجاهد وسيرته الجهادية القسامية.
"وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
معركة أيـــام الغــــضب
استشهاد المجاهد القسامي رمزي إسماعيل أبوشقفة في قصف غادر من الطائرات الصهيونية
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد... يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية..
ها هي الدماء القسامية الطاهرة تروي أرض فلسطين وأرض الشمال الطاهر الذين قدموا لهذه الأرض أفضل ما لديهم من رجال لترتوي هذه الأرض برحيق المسك الذي يخرج من الدماء الزكية.
وفي هذا المساء تقدم بيت لاهيا الشهيد القسامي البطل :
الشهيد القسامي المجاهد / رمزي إسماعيل أبو شقفة
24 عاما،مدينةبيت لاهيا
والذي استشهد في قصف صهيوني غادر من الطائرات الصهيونية في مدينة بيت لاهيا، أثناء زرعه لعبوة ناسفة مما أدى إلى استشهاد المجاهد البطل .
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام : إذ تودع الشهيد تلو الآخر من مقاتليها الأبطال فإنها تزف إلى الحور العين شهيدها ولا نزكي على الله أحدا لنعاهد الله تعالى ونعاهد جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد على المضي قدماً في طريق الجهاد والمقاومة حتى يندحر العدو الصهيوني الغاشم عن أرضنا المباركة.
رحم الله شهيدنا .. وأسكنه فسيح جناته .. وألهمنا وأهلهم الصبر والسلوان
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأربعاء 29 شعبان 1425هـ
الموافق 13/10/2004م
الساعة 22:40