الشهيد القسامي/ المعتز بالله صلاح الخواجا
منفذ عملية إطلاق النار في "تل أبيب"
القسام - خاص:
الرجال تصنعهم المعارك، لكن هذا الرجل كان في المعركة لوحده جيشاً، صوب ورمى، وزلزل وقتل، أربك حسابات الاحتلال الصهيوني بعمليته، وقاتل بكل بسالة، ليرحل رحيلاً يليق بالكبار، وينتقم لضفة العيّاش.
في شارع ديزنغوف بقلب "تل أبيب" المعروف بحيويته ومكانته في الكيان، انقض القسامي البطل المعتز بالله الخواجا على قطعان المغتصبين، وخاض معركة بطولية سُجّلت بمداد المجد، ليقاوم بها حتى الرمق الأخير، قبل أن يرتقي إلى السماء.
نشأة المعتز بالله
ولد شهيدنا القسامي المعتز بالله صلاح الخواجا عام 2000م، في قرية نعلين غرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، وهو الابن الثالث لعائلته المجاهدة، والتي عودتنا على البذل والعطاء، وهناك شب المعتز بالله وترعرع بين ربوعها العامرة على حب الوطن وقصص مجاهدي القسام الأوائل.
نشأ شهيدنا تحت أعين والده الشيخ المجاهد صلاح الخواجا (51 عامًا)، أحد قيادات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الضفة الغربية، والذي أبعده الاحتلال الصهيوني إلى مرج الزهور جنوب لبنان بداية التسعينيات، وتربى في كنف والده على طريق ذات الشوكة وحب الجهاد وبغض اليهود والدفاع عن المقدسات.
تميز شهيدنا رحمه الله منذ صغره بأخلاقه العالية وأدبه الجم، باراً بوالديه حريص على إرضائهما وطاعتهما في كل الأمر، مستشعراً قول الله تعالى: " وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا"، فقد حاز على حب والديه الشديد له فكانت تربطه علاقة صداقة قوية مع أبيه، هادئ بطبعه خلوق ومحبوب من الجميع في العائلة والقرية، وأكثر ما يميزه رحمه الله سماحة وجهه وابتسامته الهادئة.
نشأ المعتز بالله في طاعة الله وأحب المساجد منذ نعومة أظفاره، فعرف بهمته العالية وإقباله على الطاعات، وحضور الجماعة في المسجد ولم يذكر أنه تغيب يومًا عن صلاة الفجر في المسجد، فكان بحق أحد رجال الطاعات المسارعين في الخيرات.
دراسته وعمله
درس المعتز بالله المرحلة الابتدائية والاعدادية في مدارس القرية، لكنه لم يستطع إكمال دراسته الثانوية وذلك بسبب اعتقاله في سجون الاحتلال الصهيوني قبل أن يكمل ال 17 من عمره، وخلال دراسته عُرف رحمه الله بهدوئه وابتسامته، محبوب لدى أقرانه ومعلميه.
عمل المعتز بالله بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال في محل للأدوات المنزلية، وهو ما جعله معروفًا لجميع أهل القرية الذين أحبوه لدماثة خلقه وأدبه الجم، فلم تُسجل عليه أية مخالفات أو مشاكل مع أحد ممن عرفه، وكان رحمه الله يخطط لبناء منزله والزواج قبل استشهاده.
مشواره الجهادي
عشق شهيدنا القسامي الجهاد منذ الصغر، فأقسم على نفسه العهد بالثأر لدماء الشهداء الأبطال، والدفاع عن أرضه ومقدساته، فانطلق مسرعاً إلى ساحات الجهاد، يواجه هذا العدو الغاشم بالحجر والزجاجات الحارقة، وبهمة عالية وشجاعة منقطعة النظير خاض شهيدنا القسامي العديد من المواجهات مع العدو الصهيوني في الضفة، ونفذ العديد من عمليات إطلاق النار صوب جنود الاحتلال على تخوم بلدة نعلين غرب رام الله، وكان نعم الفارس المقدام الذي لا يهاب الموت.
تعرض شهيدنا القسامي للاعتقال في سجون الاحتلال الصهيوني لمدة 4 سنوات، وذلك بسبب انخراطه في العمل الجهادي، إلى جانب مشاركاته في الفعاليات والمواجهات الميدانية وإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة والأكواع المتفجرة على الأهداف الصهيونية، حيث اعتقله الاحتلال لأول مرة وهو بعمر ال 17 من عمره، ثم تعرض للاعتقال 3 مرات لاحقًا، كان آخرها لمدة 22 شهرًا، وقد أفرج عنه الاحتلال عام 2020م.
مساء الخميس 9/3/2022م، تمكن المعتز بالله من الوصول إلى شارع "ديزنغوف" الشهير وسط تل أبيب بعد اجتياز فتحات في الجدار الزائل بين قريته الواقعة على الحد الفاصل بين الضفة الغربية ومناطق الداخل المحتل عام 1948، وما أن وصل أطلق شهيدنا القسامي العنان لبندقيته مصوباً رصاصاته تجاه قطعان المغتصبين، يسابق الزمن بينما يفرون من أمامه وهم يصرخون في ذعر، قبل أن ينقض عليهم، ثائراً لدماء الشهداء الثلاثة الذين اغتالتهم قوات الاحتلال الصهيوني في بلدة جبع، بإطلاق النار على مركبتهم، وهم: سفيان عدنان إسماعيل فاخوري (26 عاماً)، ونايف أحمد يوسف ملايشة (25 عاماً)، وأحمد محمد ذيب فشافشة (22 عاماً)، حيث أسفر الهجوم عن إصابة 5 مغتصبين، وصفة جراح اثنين منهم بالخطيرة جداً.
الاستشهاد
حُق لهذا البطل الذي أحب الجهاد صغيرًا، وتمنى أن يحمل البندقية يومًا ما لمقارعة أعداء الله، وكان يردد هتافات الجهاد، وعيناه ترنو إلى مواطن الجهاد والاستشهاد، وقلاع العز والشرف والكرامة، أن يحظى بهذه الخاتمة المشرفة، وهو يلقى ربه مقبلاً غير مدبر، ثائراً لدماء الشهداء.
فقد رحل القسامي المعتز بالله الخواجا (23 عاماً) مساء يوم الخميس الموافق 9/3/2023م شهيداً بعد تنفيذ عملية إطلاق نار في شارع "ديزنغوف" وسط تل أبيب، بعد أن خاض معركة بطولية سُجّلت بمداد المجد، وقاوم بها حتى الرمق الأخير، ويظل الموكب القسامي يحمل الراية ويتقدم، ويأتي شهيد من خلفه شهيد يرسمون بالدم حدود الوطن ويكتبون فصول التحرير.