الشهيد القائد الميداني / خالد رمضان رر
بين الميلاد والاستشهاد، يعيش أبطال النصر!
القسام - خاص :
كم هي عظيمة صفاتهم، وكم هي رائعة ثمرة جهادهم، عندما تتعرف على سيرهم، يلتهب القلب محبةً وشوقاً لهم، وكم تصبح متلهفاً للسعي في طريقهم، وللتمثل في صفاتهم. سيرتهم هي بمثابة علامات على الطريق، وأنوار تضيء طريق السائرين في درب المجاهدين.
إنهم شهداء كتائب القسام، الذين عرفوا طريق الجهاد وما بدّلوا تبديلاً وما رضوا بغيره طريقاً، حتى نالوا الشهادة مقبلين غير مدبرين.
نكتب عن أحد هذه النجوم الساطعة في سماء تلألأت بوجوه الشهداء، إنه القائد القسامي: خالد رمضان العمريطي "أبو صهيب"
السعي لنيل رضاهما
في يوم الرابع عشر من شهر سبتمبر لعام 1976م، كان حي التفاح في مدينة غزة على موعد مع ميلاد فارس من فرسان كتائب القسام، إنه الشهيد القائد خالد رمضان العمريطي "أبو صهيب".
نشأ شهيدنا في كنف أسرة متدينة عرفت بتضحيتها وجهادها وتربيتها الإيمانية لأبنائها منذ الصغر، وقد جمعت خالد بوالديه علاقة قوية أساسها الحب والاحترام، واعتاد أن يقبل يدي والديه كل يوم سعياً منه لنيل رضاهما.
تميز بمعاملته الطيبة مع إخوانه، فكان بمثابة الأخ والأب والصديق لهم، حيث قضى حياته بصحبة خمسة من الأشقاء من بينهم شهيد قضى دفاعا عن دين الله ووطنه، وشقيق آخر معاق لا يستطيع الحراك نتيجة تعرضه للإصابة برصاص العدو الصهيوني في الانتفاضة الأولى، كما أنه قضى حياته أيضا مع شقيقتين اثنتين بادلهن الحب والاحترام كما بادل إخوانه وكل من عرفهم ذلك الحب والاحترام.
كان الشهيد خالد اجتماعياً بطبعه، وتميز بعلاقة قوية وسمعة طيبة مع جميع الأقارب والجيران وكل من عرفوه، فقد أسر قلوب الجميع بمعاملته الحسنة ومع الجميع، فلم يرفض طلبا لأي أحد، فقد تحقق فيه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "تبسمك في وجه أخيك صدقة".
ساعدُ والدِه في العمل
تلقى خالد دراسته الابتدائية في مدرسة صلاح الدين، ومن ذات المدرسة حصل على الشهادة الإعدادية، وحرص على نيل الدرجات الأولى في دراسته، ومن ثم انتقل للدراسة في مدرسة يافا الثانوية، وتوقفت دراسته لغاية الفصل الثاني الثانوي، حيث أن الشهيد خالد لم يكمل دراسته بسبب الأوضاع المادية والمعيشية الصعبة التي كانت تعيشها عائلته، وفضل أن يقوم بمساعدة والده في إعالة أسرته، وزاد طموح أكثر وأكثر فعمل بعد تركه للمدرسة في مهنة النجارة وأبدع فيها، وقبيل استشهاده عمل في وظيفة حكومية.
وأراد أن يكمل نصف دينه الآخر فتزوج من إحدى نساء غزة ورزقه الله منها بابنته دعاء وابنه صهيب واستشهد بينما زوجته أنجبت بعد بضعة شهور توأم من الأطفال وهكذا سيخلفون والدهم ويسيروا بإذن الله على نفس الطريق التي خطها والدهم بدمه وجسده، ليكونوا شوكة في حلق أعدائهم.
من المسجد إلى صفوف حماس
التزم شهيدنا منذ طفولته في مسجد السدرة القريب من بيته، وفي ذلك المسجد تعلم معاني التضحية والفداء والعمل والجهاد في سبيل الله عز وجل بكل ما أوتي من قوة، ونشط في نشاطات المسجد الدعوية، ومن خلال التزام الشهيد أبو صهيب في المسجد انضم إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وذلك عام 1989م في زمرة اشتعال الانتفاضة الأولى، حيث شارك في فعاليات الانتفاضة الأولى.
تمتع أبو صهيب بمؤهلات أهلته لأن يكون أحد العاملين في جهاز الأحداث التابع لحركة حماس، وبايع جماعة الإخوان المسلمين عام 1993م، ومن ثم أصبح أحد أفراد المجموعة الضاربة التابعة للحركة بصحبة العديد من الشهداء من بينهم الشهيد إيهاب الحطاب والشهيد سائد غباين وغيرهم، وهذه المجموعة كانت وظيفتها مطاردة العملاء، وقد انضم في عام 2003م أيضا إلى كتائب القسام ليكون ضمن أفراد القوة الضاربة. كذلك كان من الممكن أن يستشهد برفقة الشهيد كمال كحيل والشهيد حاتم حسان والشهيد سعيد الدعس حيث كان في نفس المكان الذي تواجد فيه الشهداء عندما استهدفهم انفجار أودى بحياتهم جميعا.
مطلق الصواريخ
في بداية انتفاضة الأقصى المباركة ونظراً لخبرته وتعرفه على مختلف الأسلحة أصبح المقدام من الناشطين البارزين في العمل العسكري، ويعتبر أبو صهيب من المجموعات الضاربة للصواريخ المختلفة على قوات الاحتلال الصهيوني ومغتصباته، وهو المسؤول عن الهيئة التدريبية في كتيبة التفاح، وعلى الرغم من المهام الكثيرة التي تولاها إلا إنه لم ينسى الرباط على الثغور في سبيل الله، وشارك في صد غالبية الاجتياحات الصهيونية لمناطق قطاع غزة. واتصف الشهيد أبو صهيب بسريته الشديدة وكتمانه الملحوظ حول عمله وطبيعته في صفوف الكتائب.
آوى المجاهدين
ويحسب للشهيد أنه من الذين آووا المجاهدين في بيوتهم وعملوا على توفير الجو المناسب لهم، حيث آوى الكثير من المطلوبين والمطاردين لقوات الاحتلال الصهيوني، ومن بينهم الشهيد القائد وائل نصار، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه لأكثر من ذلك فكانت سيارته الخاصة تحت تصرف المجاهدين لتنفيذ مهماتهم المختلفة وكان يفتخر بأن سيارته استخدمها العديد من القادة الميدانين لكتائب القسام.
رحلة الاستشهاد
في يوم السبت 29-1-2004م وبعد أن عاد القسامي القائد خالد العمريطي من مهمة إطلاق صواريخ على المغتصبات الصهيونية هو والشهيد القائد مهدي مشتهى، وبعد أن أوصى شقيقه بوالديه وأهل بيته، فقال له خالد: "يا أخي لقد كنت قبل قليل في مهمة إطلاق صواريخ قسام على قوات الاحتلال الصهيوني، وأحس بأني مراقب، وهذه الزنانات ليس لها أمان"، حيث وكانت تحوم طائرات التجسس في الأجواء بشكل مكثف.
وطلب أبو صهيب من شقيقه الأصغر منه أن يحضر له دراجة النارية من المنزل، وعندما خرج شقيقه من السيارة سمع الشهيد خالد وهو يتلو كتاب الله من مصحف كان معه في السيارة حتى وصل إلى قوله تعالى: "ويتخذ منكم شهداء"، وقبل أن يدخل شقيقه إلى منزلهم سمع دوي انفجار قوي هز المكان وكان ذلك بعد صلاة المغرب، وذلك بعد أن أطلقت طائرة استطلاع صهيونية صاروخا ضخما حطم سيارتهم وفحم أجسادهم، فقد عاد شقيق الشهيد خالد مسرعا ليجده والشهيد القائد مهدي مشتهى قد تفحمت أجسادهم وارتقوا شهداء نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا.
(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون)
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
استشهاد اثنين من القادة الميدانيين في حي الشجاعية
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد... يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية..
على درب الجهاد والمقاومة يرتقي الشهداء وفي طريق ذات الشوكة يتسابق المجاهدون في سبيل الله تعالى. لا تزال كتائب القسام تقدم الشهيد تلو الشهيد والقائد تلو القائد فمنهم من يصطفيه الله تعالى شهيداً ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى الحور العين اثنين من قادتها الميدانيين في غزة:
القائد الميداني / مهدي جمال مشتهى
(أبو عبادة) 34 عاماً من حي الشجاعية
القائد الميداني / خالد رمضان العمريطي
(أبو صهيب) 28 عاماً من حي التفاح
والذَين استشهدا في غارة صهيونية شنيعة شنتها مروحيات العدو الصهيوني على السيارة التي كانا يستقلانها في شارع صلاح الدين بغزة مساء اليوم.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ نزف إلى الحور العين شهداءنا الميامين الأبطال لنعاهد الله تعالى ونعاهد جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد أن نبقى الأوفياء لدماء شهدائنا الأبطال وأن نبقى على طريق ذات الشوكة لا نقيل ولا نستقيل حتى نلقى الله تعالى وهو راضٍ عنا أو يأذن لنا بالنصر والتمكين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الاثنين 18 شعبان 1425هـ
الموافق 2/10/2004م
الساعة 19:15