الشهيد القسامي/ طه محمود طاهر العقاد
على درب الجهاد تحلو الحياة
القسام - خاص:
كم هي عظيمة منازل الشهداء حين يرتقوا على ثرى فلسطين الحبيبة، كيف لا وثمن التضحية هو النفس، ففي كل يوم يرتقي شهيد يطوف بروحه حول المسجد الأقصى ليرفع عمله خالصاً لله، فهم نجوم تتلألأ في سماء الوطن المحتل، ينيرون لمن بعدهم دروب النصر بأخاديد نقبوها بأظافرهم ليعبر خلالها المجاهدون طريق التحرير وجوس الديار المحتلة.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد طه في مدينة خانيونس، وذلك بتاريخ 9/4/1995م، ونشأ شهيدنا القسامي طه بين أحضان عائلة مجاهدةٍ، ملتزمة بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ربت أولادها على الجهاد في سبيل الله ومقارعة أعداء الأمة، وفي المسجدِ كانت له صولات وجولات، فكان محافظًا على الصلاة في المسجد، داعيًا إلى الخيرِ، كما كان متميزًا بالهدوء، فكسب قلوب جميع من حوله من الأهل والأحباب والأصدقاء.
كان شهيدنا رفيع الأخلاق، مهذب في الحديث مع عامة الناس، فقد كان محبوباً لوالديه رحمه الله وكان مطيعاً لهما في المنشط والمكره، كما أنه كان من بين الملتزمين في المساجد المحافظين على الصلوات وخاصة صلاة الفجر، وكان محبا لجميع أهله، فيمزح مع أخوته واخواته يحبهم ويحبونه، وكان عطوفا رحيما يساعد الفقراء بما استطاع ويشارك الجميع في الأفراح والأحزان.
دراسته وعمله
كان شهيدنا مجتهدا في الدراسة سواء في المدرسة أو في الجامعة، وحصل على معدل ٧٠% في الثانوية العامة وكان يدرس تخصص صيانة إلكترونيات، وخلال دراسته، كان مثالًا يحتذى به، في الالتزام والانضباط، فنال احترام زملائه ومعلميه، وأصدقائه، وكان خلال مراحله الدراسية، يدعو إلى الخير والدعوة إلى الله.
ركب الدعوة والجهاد
التزم شهيدنا بمسجد الكتيبة منذ نعومة أظافره، ولم يتغيب عن صلاة الجماعة إلا بسبب خارج عن إرادته، كان دائما قارئا للقرآن، فإن لم يكن مشغولا بشيء تجد القرآن في يديه، وكان شهيدنا أخا في جماعة الإخوان المسلمين، وكان عنده أسرة جانبية يعلمها المنهج القويم.
بداية التحاقه بحركة المقاومة الإسلامية حماس كانت من التزامه بالمسجد، وكانت بداياته في العمل التنظيمي مع جهاز العمل الجماهيري، ثم التحق في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام مطلع العام 2014م.
عشق شهيدنا القسامي الجهاد مبكرًا، ليتقدم الصفوف، وهو يتمنّى الشهادة في سبيل اللهِ تعالى، حاملًا هم وطنه ودينه، فحقق أمنيته بالانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في سن مبكرة من عمره، فخاض العديد من الدورات العسكرية القسامية المغلقة والتخصصية، وانضم إلى صفوف المرابطين على الثغور، وعمل في الأنفاق القسامية ومن ثم في سلاح الإشارة القسامي.
كيفية الاستشهاد
كان القسامي طه ورفاقه الشهداء قبل استشهادهم يعتكفون العشر الأواخر من رمضان في المسجد، ثم خرج من الاعتكاف في اليوم الثامن والعشرين من رمضان ملبيا النداء، فخرج مع ثلة من رفاقه لأداء مهمة كلفوا بها وذلك مع بداية معركة سيف القدس التي هب فيها المجاهدون لنصرة المسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف في معركة سيف القدس، وخلال تواجده مع رفاقه في نفق للمقاومة شرق منطقة القرارة تم استهدافهم من طائرات الغدر الصهيونية، فارتقى إلى ربه شهيدا مع رفاقه بتاريخ 11-5-2021م.