الشهيد القسامي/ بسام أمين محمد السايح
مفجّر انتفاضة القدس
القسام - خاص:
نقف اليوم على سيرة شهيد مضى نحو العلا، وشمعة من شموع القسام، من الذين يمرون في حياتنا كمرور النسمة، يرحلون عنا بأجسادهم ولكن أرواحهم وسيرتهم العطرة تبقى عالقة في الأذهان والقلوب ويصعب علينا نسيانهم.
عاش مجاهداً قسامياً عشق البندقية وعشق الجهاد وأراد أن يكون جندياً مجاهداً في سبيل الله ليحرر الأرض والمقدسات من دنس المحتلين، إنه الشهيد القسامي المجاهد: بسام أمين السايح.
نشأة المجاهد
ولد بسام في مدينة نابلس في الحادي والثلاثين من آب/ أغسطس عام 1973م، في أسرةٍ بسيطةٍ محافظةٍ على تعاليم الدين، وملتزمةٍ بشرع الله، فأنشأته على الأخلاق الحميدة والصفات النبيلة، وأسقته حب الوطن والتضحية والفداء.
حنوناً عاش منذ طفولته، طيبَ القلب لا يؤذي أحداً، يفكر دائماً في إسعاد الناس من حوله، فحظي بحب أبويه لما كان يتحلى به من أخلاقٍ وطاعةٍ لهما، وهكذا كان مع إخوانه كلهم عطوفاً عليهم، ومؤدباً معهم، ومع الجيران كأروع ما تكون المعاملة، يساعد جيرانه بما يستطيع ولا يبخل على أحدٍ يحتاجه في شيء كبر أم صغر.
درس المرحلة الأساسية في مدرستي جعفر بن أبي طالب وعمرو بن العاص، والثانوية في مدرسة قدري طوقان في نابلس، وحصل من الأخيرة على الثانوية العامة في الفرع العلمي عام 1992م.
وبعد الثانوية العامة التحق بجامعة النجاح الوطنية، ونال درجة البكالوريوس في الصحافة والعلوم السياسية عام 1998م.
عمل السايح في عدة مؤسسات إعلامية، وشغل منصب مدير عام بصحيفة فلسطين في الضفة الغربية، وعمل أيضا في مجال الدعاية والإعلام، وأدار مطبعة في مدينة نابلس اسمها المطبعة العصرية.
أكمل بسام دراسته العليا ملتحقاً بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وحصل على درجة الماجستير من الجامعة ذاتها عام 2003م.
التزامه الدعوي
كان شهيدنا المجاهد (بسام) -رحمه الله- من الملتزمين في المساجد منذ نعومة أظفاره، ومن الذين تربوا ونشئوا في حلقات الذكر والقرآن، ولقد بايع الاخوان المسلمين وانضم إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية -حماس-، وبدأَ يتلقى على يد دعاتها ومشايخها العديد من الدروس والدورات الدينية، حاله كحال كل من ينتمي لهذه الحركة الربانية.
بسام أحب الجهاد في سبيل الله، وعشقه لوطنه فلسطين، والمسجد الذي نشأ وترعرع فيه فكان بمثابة بيته الثاني، محافظاً على صلاة الجماعة في ذلك المسجد الذي تخرج منه عشرات الشهداء.
شارك شهيدنا القسامي إخوانه في كافة النشاطات التي كانت تدعو إليها حركة المقاومة الإسلامية حماس نصرة لدين الله، ورفعا ًلراية التوحيد والجهاد في سبيل الله تعالى، فكان يردد شعارات الجهاد والمقاومة، وينتفض في كل ميدان كالليث.
نشط في الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح، وعمل في المجال النقابي، حيث شارك في تأسيس النقابة الإسلامية للعمال في مدينة نابلس.
شهدت تلك الفترة من حياة بسام بالجد والاجتهاد في عمله، حيث عرف بشجاعته المتناهية وتقدمه لأي مواجهة، وقد كان من الشباب المخلصين الحريصين على أداء عمله، كما شهد له إخوانه في العمل بذلك بأخلاقه وصمته الدائم وقلة كلامه إلا بما يرضي ربه.
حياته الجهادية
انضم بسام إلى صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام، وكان له ما أراد، فقد أصبح واحداً من المجاهدين في سبيل الله على أرض الرباط.
انطلق شهيدنا –رحمه الله- برفقة إخوانه المجاهدين إلى ساحات الجهاد، فكان فارسًا في الميدان كالشمعة التي تنير لإخوانه الطريق، يساعدهم ويؤدي واجبه على أكمل وجه، ويدخل البسمة على شفاههم حتى في أصعب اللحظات.
شارك بسام في تخطيط وتنفيذ عملية ايتمار الشهيرة بالقرب من مغتصبة "إيتمار" جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية، يوم 1 أكتوبر 2015، حيث أطلق المجاهدون النار على سيارة للمغتصبين، واعترف الاحتلال بمقتل مغتصبين صهيونيين، وجاءت العملية انتقامًا لإحراق المغتصبين لعائلة دوابشة في قرية دوما في محافظة نابلس في الحادي والثلاثين من تموز/ يوليو 2015م، إيذانا باندلاع انتفاضة القدس.
عانى بسام أثناء مسيرته الجهادية؛ إذ اعتقلته أجهزة أمن السلطة أول مرة عام 1996م، ثمَّ توالت اعتقالاته لديها عدة مرات متفرقة، وتعرض خلالها للتعذيب الشديد، كما اعتقلته قوات الاحتلال عام 2002م لمدة عام ونصف.
واعتقله الاحتلال مرة أخرى في الثامن من تشرين أول/ أكتوبر عام 2015م، خلال ذهابه لحضور إحدى جلسات محاكمة زوجته، التي كانت معتقلة لدى الاحتلال، وطالبت محكمة العدو أثناء جلسات محاكمته بالحكم عليه بمؤبدين و30 عامًا، بتهمة مشاركته في عملية ايتمار.
موعد الشهادة
منذ عام 2011م، عانى بسام من سرطان العظام، وفي عام 2013م أُصيب بسرطان الدم، وتفاقم وضعه بشكل ملحوظ نتيجة لظروف الاعتقال والتحقيق القاسية التي تعرض لها منذ عام 2015م، وخلال هذه المدة أبقت إدارة معتقلات الاحتلال على احتجازه في ما يسمى معتقل عيادة الرملة، ثم إلى مستشفى صرفند "آساف هاروفيه" التي ارتقى فيها شهيدا في الثامن من أيلول/ سبتمبر عام 2019م.
و بعد صراع طويل مع المرض والإهمال الطبي في سجون الاحتلال، صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء.
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف القائد الميداني بسام السايح وتؤكد بأن دماءه لن تذهب هدراً
لأجل الله ترخص الأرواح والمهج، وفي درب التحرير تستعذب التضحيات، ورغم الآلام والعذابات يرتقي الشهداء شامخين رافعي الرؤوس، كيف لا وهم الذين سطروا أروع الملاحم، وأذاقوا العدو الويلات، ولم تثنهم ملاحقات أو تضييق عن القيام بواجبهم المقدس حتى وإن كلفهم ذلك الكثير، واليوم يرتقي إلى العلا شهيدٌ ليس كأي شهيد، تقدم وبادر ولبى نداء الوطن رغم المرض والألم ليقيم الحجة على الأصحاء، ويشعل مع إخوانه جذوة الجهاد والمقاومة في ضفة الأحرار.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى العلا أحد مجاهديها الأبرار وأحد مفجري انتفاضة القدس عام 2015م:
الشهيد القائد الميداني / بسام أمين السايح
(47 عاماً) ابن مدينة نابلس الصمود
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً – بإذن الله تعالى- اليوم الأحد 09 محرم 1441هـ الموافق 08/09/2019م نتيجة الإهمال الطبي المتعمد في السجون الصهيونية، بعد معاناةٍ مريرةٍ مع المرض، وشهيدنا البطل هو أحد منفذي عملية إيتمار القسامية التي شكلت باكورة انطلاق انتفاضة القدس بتاريخ 01/10/2015م، والتي قتل فيها مغتصبان صهيونيان.
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام وهي تزف إلى العلا شهيدها المقدام لتؤكد بأن دماءه الزكية لن تضيع هدراً، وستكون لعنةً تطارد المحتل في الضفة المحتلة وفي كل شبر من أرض فلسطين، ورسالة دمه تؤكد بأن جذوة المقاومة وبندقية القسام في الضفة المحتلة ستظل حاضرةً ومشرعةً تطارد المحتلين وتذيقهم الويلات، كما نعاهد أسرانا بأن حريتهم دين في رقابنا وبأننا سنحاسب العدو على إجرامه بحقهم، وإن فجر الحرية آت رغم أنف المحتل بإذن الله.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الأحد 09 محرم 1441هـ
الموافق 08/09/2019م