الشهيد القسامي/ عماد نايف عطية بني عودة
جهاد وتضحية وعطاء
القسام – خاص:
هم الشهداء الأبطال، من أدركوا أن استرجاع الحقوق لا يكون باللين والارتماء في أحضان الكيان الصهيوني، فسلكوا طريق الجهاد، طريق الأشواك والصعاب، وقدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الله، فهم أدركوا قول النبي صل الله عليه وسلم: " ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة".
نتحدث في هذه السطور عن رجل عشق الجهاد وطارد الشهادة حتى نالها، أنه الشهيد القسامي البطل/ عماد نايف عطية بني عودة، والذي استشهد خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال الصهيوني في بلدة طمون، رفقة أخاه المجاهد بكر نايف بني عودة، والمجاهد سامي فتحي بشارات، والمجاهد أمين بشارات، والمجاهد محمد غازي محاجنة.
نشأة عماد
ولد شهيدنا القسامي عماد نايف عطية بني عودة في السابع والعشرين من يناير عام 1974م، ووسط أسرة فلسطينية مؤمنة مرابطة على ثرى فلسطين الحبيبة، نشأ شهيدنا وترعرع في بلدة طوباس جنوب شرقي جنين، وتربى في كنف أسرته تربية إسلامية صالحة رسخت بداخله تعاليم الإسلام العظيم وحب الأوطان والجهاد.
تميز عماد رحمه الله منذ صغره بأخلاقه العالية وأدبه الجم، باراً بوالديه حريص على إرضائهما وطاعتهما في كل الأمر، مستشعراً قول الله تعالى: " وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا"، فقد حاز على حب والديه الشديد له، فرغم المطاردة والأبعاد إلا أنه كان حريص كل الحرص على إدامة التواصل معهما والاطمئنان عليهما.
كانت الأخلاق الحميدة حاضرة في كل تفاصيل حياة عماد، فكان عطوفاً حنوناً على اخوته وأهل بيته، يعامل الجميع من منطلق الوصايا النبوية، أما جيرانه وأقاربه فقد عرفوه رجلٌ حسن السيرة طيب الذكر، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم ويبادر بمساعدة الجميع من حوله.
درس شهيدنا عماد المرحلة الابتدائية في مدارس البلدة، لكن ظروف الحياة المعيشية الصعبة أجبرته على ترك مقاعد الدراسة بعد إنهاء دراسة الصف السادس الابتدائي، ليضطر بعدها من الخروج من المدرسة لمساعدة والده في العمل، فقد عمل مع والده في مهنة الجزارة قبل أن يفتتح ملحمة خاصة له في البلدة.
رحلة الجهاد والمطاردة
عشق شهيدنا الجهاد منذ الصغر، فأقسم على نفسه العهد بالثأر لدماء الشهداء الأبطال، والدفاع عن أرضه ومقدساته، فانطلق مسرعاً إلى ساحات الجهاد، يواجه هذا العدو الغاشم بالحجر والزجاجات الحارقة، حيث شارك في العديد من المواجهات ضد الاحتلال الصهيوني في الضفة، وكان نعم الفارس في نقاط الجهاد.
برز نشاط عماد الجهادي خلال الانتفاضة الأولى عام 1987م، فخاض منذ شبابه العديد من المواجهات ضد الكيان الصهيوني، فتقدم الصفوف بجرأة عالية وشجاعة منقطعة النظير، وأثخن في صفوف العدو، قبل أن تعتقله قوات الاحتلال وتبعده إلى الأردن خمس سنوات، إلا أن ذلك لم يثني من عزيمته على مواصلة الطريق ومجابهة هذا العدو بكل ما أوتي من قوة.
كرس شهيدنا حياته للجهاد ساعيا وطالبا للشهادة، فبعد إبعاد دام خمس سنوات، عاد فارسنا إلى أحضان بلدته ليكمل مشواره الجهادي ضد الاحتلال، وخلال انتفاضة الأقصى، أدرجت قوات الاحتلال اسم عماد ضمن أخطر المطلوبين لديهم، ومن هنا بدأت رحلة المطاردة والتي دامت حتى استشهاده، فقد تعرض خلالها منزله للدهم والتفتيش بشكل يومي، ولم يكتفي العدو بذلك بل قام باحتلال أحد المنازل المجاورة لبيته وذلك في سبيل محاولة الوصول إليه واغتياله.
استشهاده
بعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطاهرة إِلى ربها شاهدةً على ثباته وصبره واحتسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء.
كان عماد على موعد مع الشهادة رفقة 4 من اخوانه المجاهدين، ففي مساء يوم الخميس الموافق 13-3-2003م، ارتقى عماد شهيداً، رفقة أخاه القسامي بكر نايف بني عودة، والقسامي سامي فتحي بشارات والمجاهد أمين علي بشارات، والمجاهد محمد غازي محاجنة، وذلك بعد اشتباكات مسلحة استمرت لساعات، بعد مهاجمة قوات الاحتلال الصهيوني مجموعتهم في بلدة طمون، ليرحلوا عنا بعد رحلة مليئة بالجهاد والتضحيات.