الشهيد القسامي / محمود صابر أبو طعيمة
باع الحياة رخيصة
القسام - خاص :
حنانيكم أيها الشهداء الكبار، فلم استعجلتم الرحيل؟ وكأنكم علمتم أن لقاء الله أفضل، والفردوس أغلى، والرفقة هناك أحلى وأزكي بصبحة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه والأنبياء وبمن سبقكم من الشهداء، فإن كانت الوصية فهي أن توصلوا السلام من أرض الجهاد والرباط لمن اشتاقت قلبونا لهم ورحلوا مثلكم، فأيها الشهداء لكم السلام.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القسامي محمود صابر أبو طعيمة يوم الاثنين الموافق 16-1-1995 في بلدة عبسان الجديدة شرق محافظة خانيونس، لعائلة فلسطينية مجاهدة عرف عنها حب الجهاد والمقاومة وتربية الشهداء.
سريعا ما نشأ شهيدنا محمود وترعرع بين أحضان عائلته فكان من صغره شجاعاً مقداماً ويقوم بالتدريبات العسكرية منذ صغره، وكان جريئاً وعمره العقلي يسبق سنه بسنوات، وكان مطيعا لمن هم أكبر منه سناً لدرجة كبيرة.
أما عن علاقته بوالدية فلن تكفيه الكلمات حقه، فكان صديقاً لوالده، حنوناً على والديه، وقبل استشهاده بيومين قام بشراء الخضار لأسرته مساهماً في متطلبات البيت وحتى يخفف عن كاهل والديه بعض الأعباء، وكان رحمه الله شديد الغيرة على أهل بيته.
ومع أهل بيته كان يعاملهم من منطلق الأخوة، فكان حنونا على الصغار محترماً للكبار وموقراً لهم، إن خالطته ترى علامات الوقار وقد بدت على وجهه البشوش، كما كان ضحوك السن متفائلاً دوماً ينثر الحب والسعادة أينما حل وارتحل.
لم يعهد على شهيدنا القسامي محمود منذ أن أشرقت شمسه أنه تردد في مساعدة أحد من جيرانه، كيف له ذلك؟ وهو الشاب الطيب، والمدلل من الجميع، كونه دوماً جاهزاً في خدمتهم يشارك الجميع في أفراحهم وأتراحهم.
دراسته وعمله
بدأ شهيدنا محمود تعليمه الابتدائي في مدرسة عبسان الجديدة الابتدائية، ومن ثم انتقل للمرحلة الإعدادية في مدرسة عبسان الجديدة الإعدادية، ثم انتقل الى مدرسة المتنبي لدراسة المرحلة الثانوية، واجتاز الثانوية العامة، فكان متفوقا في دراسته حريصاً على عدم الغياب عن المدرسة بأي حال من الأحوال، وهناك أحبه الجميع من زملاء ومعلمين.
بعدها التحق شهيدنا القسامي محمود الجامعة في تخصص (الميقات رونيك) واجتاز هذا التخصص بنجاح، ثم التحق بتخصص آداب (انجليزي).
وعن حياته العملية فقد كان محود يعمل في أي مجال يتاح له العمل فيه، حيث عمل في مهنة (القصارة والبلاط) وفي آخر فترة من حياته عمل في بيع الخضار، وكان يعتمد على نفسه ليعيل عائلته ويوفر مصاريفه اليومية دون أن يثقل كاهل عائلته.
ركب الدعوة
التزم شهيدنا القسامي محمود أبو طعيمة منذ صغره في مسجد القسام، حيث كان من أشبال المسجد، يقول والده " عودت محمود أن أصحبه معي إلى المسجد دوماً حتى قوى عودة فأكمل طريقه إلى المسجد لوحده ولم أعهد عليه يوماً أنه تردد في الصلاة أو تلكئ حتى فأحب المسجد وعاش في جنباته ".
انضم الشهيد محمود إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس في مراحل متقدمة من عمره، بعد أن كان من أشبال المسجد، ومن ثم التزم دعوياً وبايع جماعة الإخوان المسلمين، وكان يشارك في الفعاليات والأنشطة والمسيرات التي تدعو لها الحركة ويحرص على ذلك، كما كان يتقدم الصفوف في أي نشاط مسجدي في منطقته.
حياته الجهادية
انضم محمود إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في العام 2017 م، حيث أنه أبدى كامل استعداده لذلك، وألح على شيخه أكثر من مرة أن يرفع اسمه ضمن كشوفات الراغبين بالانضمام، وكان له ما أراد.
بعدها خاض شهيدنا العديد من الدورات التدريبة القسامية، وكانت روحه المعنوية عالية وكان لا يكل ولا يتعب من المبادرة والاجتهاد في كل ما يطلب منه ، وأيضاً تمتع بلياقته بدنية عالية وكان نشيطاً في الميدان .
تخصص شهيدنا القسامي محمود في سلاح الهندسة القسامي وذلك بما يتناسب مع تخصصه الدراسي، فكان الشهيد لا يرضى بأخذ أي قسط من الراحة في العمل في سبيل الله ويرفض ذلك بشدة بل كان يتصل بأميره للسؤال عن أي أنشطة ويسأله لماذا لم تتصل بي اليوم؟.
ومن المواقف التي تحسب لشهيدنا محمود أنه كان في عمله بمهنة (البلاط) وتم استدعاؤه ليخضع لاختبار اللياقة وكان متعباً جداً، إلا أنه لم يأخذ أذن بالراحة ليعود مرة أخرى ويخضع للاختبار، وذهب وخضع للاختبار وكان من الأوائل فيه.
كيفية الاستشهاد
قبل استشهاده بليلة كان مرابطاً على الثغور وغادر من الرباط الساعة 6 صباحاً، وبعدها توجه للمشاركة في الزحف المليوني بمسيرات العودة، وكان يردد كلمة الشهادة كثيراً ودائم الحديث عن أجر الشهداء وعن تمنيه خوض المعركة مع العدو، وأخبر أحد أصدقائه أنه سيستشهد في الغد وبالفعل رحل في اليوم التالي.
خرج شهيدنا القسامي محمود للمشاركة مع أبناء شعبه في مليونية العودة يوم 14-5-2018م، وارتقى شهيداً على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس بعد إصابته بطلق قناص محتل.