الشهيد القسامي/ رائد أحمد محمد الصفدي
امتطى جواد الجهاد وترجّل
القسام - خاص :
كليث شامخ ترجلت، وكشعاع شمس الصباح أشرق نورك، كأسد همام قارعت المحتل، وكرجل مجاهد صمدت، لطفا أخانا الشهيد، فأنت مضيت إلى الخلود، وتركت لنا سيرة أعذب من ريح العطور، رحلت بجسدك فارسا مقدام، وختمت الحياة بمسك الختام، فأكرمك الله بشهادة أعز بها الإسلام، وحققت بها ما كنت ترنو له وتنادي.
ميلاد الرائد "رائد"
في عام 1988م، وتحديدا في يوم الجمعة الموافق السادس والعشرون من شهر أغسطس، وفي حي الصبرة في مدينة غزة وُلِدَ أحد الأبطال المجاهدين الذين عشقوا معاني البطولة والفداء وجعلوا من دمائهم حبراً يوقعون به على وثيقة الوفاء لله ثم الوطن.
كان هذا البطل هو رائد أحمد محمد الصفدي، الذي ولد في أسرة متواضعة متوسطة الحال فعاش و ترعرع منذ طفولته طفلاً متميزاً، وكما حدثت أمه: "كان صاحب ابتسامة جميلة وكنت أخاف عليه بشقائه وهو صغير".
طريقته في الحياة
سلك الشهيد طريق الخير والصواب وطريق أخلاق الإسلام في التعامل مع الجميع، فمع والديه كان الأروع في التعامل فيتحدث والداه عندما سألنا عن علاقته بهما فقالا: "الحمد لله، كانت علاقته بنا جيدة وأكثر، مطيعا لنا ويتعامل معنا بكل حب وتقدير"، وعلاقته مع إخوانه وأخواته كانت ممتازة جداً يحبهم ويحافظ عليهم.
أحب إخوانه الصغار ويزرع فيهم حب الجهاد والاستشهاد والسلاح، فيعلمهم كيف يستخدمون السلاح، أما عن علاقته بجيرانه و أقربائه فقد كانت طيبة جداً وكان الجميع من دون مبالغة يحبه، وكان له الكثير من الأصدقاء في مثل سنه الذين لم يقصر في حقهم يوماً، بل كان يخدم جميع الشباب من الجيران والأقرباء ولا يحمل في صدره غلاً لأحدٍ أبداً.
حياة واجتهاد
في السادسة من عمره، ذهب رائد إلى مدرسة المعتصم بالله ليدرس المرحلة الابتدائية، وكان في تلك الفترة يعمل مع والده، وهو من الطلاب المجتهدين الذين يحصلون على الدرجات العالية في الدراسة, وبعد انتهاء تلك المرحلة، درس في مدرسة اليرموك المرحلة الإعدادية.
كما درس المرحلة الثانوية في نفس المدرسة، وكان من أصغر الطلاب الذين عملوا في الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، والذين تميزوا بأخلاقهم في التعامل مع زملائهم، فكان يقف معهم في الأفراح والأتراح، ويساعد في كل أمورهم، عمل الشهيد منذ العاشرة من عمره في مهنة الخياطة مع والده.
بيعة الحق
التزم الشهيد في مسجد السلام، وكان الجميع يشهد بأخلاقه وحسن تعامله وعلاقته الطيبة مع إخوانه في المسجد، وقد تميز بابتسامته الساحرة ومزاحه اللطيف، وشارك في معظم النشاطات الدعوية واهتم بحضور الدروس والندوات التي تقام في المسجد.
بايع رائد حركة المقاومة الإسلامية حماس في عام 2003م، وذلك عن طريق أبناء عمومته وأقربائه، وكان يلح عليهم دائماً ويقول لهم: "أريد أن أبايع الحركة وأدخل كتائب القسام"، وقد برز نشاطه من خلال المشاركة في جميع النشاطات الحركية المختلفة والمسيرات التي تدعو لها الحركة، فلم يكن يترك نشاطاً أو مسيرةً إلا وكان أول الملبين.
الانتماء للقسام
نَظَرَاً لحبه الشديد للجهاد في سبيل الله، وأيضا حبه لدماء الشهداء التي كانت تسيل والقصف الصهيوني الذي كان يصيب الشعب الفلسطيني، ومن صعوبة الحياة التي عاشها هذا الشعب قرر الشهيد الانتماء لكتائب القسام، وألحَّ على إخوانه كثيراً، وبعد معرفتهم بحبه الشديد للعمل قرروا ضمه للكتائب وقد فرح رائد كثيرا بهذا القرار.
كان انضمامه في عام 2007م أي قبل عامين من استشهاده وكان نشاطه كبيرا وخاصة في الرباط لدرجة أن أمير فصيله كان يتصل به عندما يكون هناك نقص في عدد الشباب أو عندما تكون هناك مهمة خاصة، فكان يستقبل الاتصال بالفرحة و السرور، فكان صاحب الابتسامة الرنانة، الرجل المتزن الشجاع القوي في رباطه وفي كثير من الأمور.
تخصص الشهيد في وحدة القنص وخرج في أكثر من مهمة في هذا المجال وقد ارتقى حتى أصبح مندوب الفصيل في سريته في مجال القنص وشارك في وحدة الدفاع الجوي، كما قام بالمشاركة في صد العديد من الاجتياحات وشارك في الحسم العسكري لقطاع غزة في عام 2006م.
شوق إلى الشهادة
يحدث أحد أصدقاء الشهيد أن رائد قال له أثناء الحرب الصهيونية على قطاع غزة في حرب الفرقان: "إنني أريد أن استشهد و أني قد اشتقت إلى ربي واشتقت إلى أصدقائي الشهداء حسن الجماصي ومحمد أبو شعبان"، فما لبث إلا أياما و استشهد رحمه الله، وذلك في الرابع عشر من شهر كانون الثاني/ يناير لعام 2009م، عندما خرج الشهيد في مهمة جهادية مع بعض إخوانه.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان