الشهيد القسامي / محمد نصر عطية عياد
خرج توّاقاً للجنة
القسام - خاص :
قد يكون للحديث عن حياة بطلنا اليوم طعم آخر، كيف لا وهو حديث عن شاب جمع الله له حسن الخُلُق والخَلق وجمال الحياة، وليس من شاهد كمن سمع.
يعز على الأحباب فراق من يحبونهم فجأة، ففي لحظة يغيب البدر، ويترك بعده الأصحاب يذرفون الدموع الغزار، ويودون فداءه بأنفسهم.
الميلاد والنشأة
ولد (محمد) بتاريخ 8/6/1989م في حي الزيتون، أحد الأحياء القديمة لمدينة غزة، وتربي في بيئة محافظة على القيم والآداب والأخلاق، تتكون أسرته من أربعة إخوة وتسع أخوات.
كانت تربط شهيدنا علاقات جيدة مع والديه فقد كان باراً بهما، ومطيعاً لأهل بيته ملبياً لهم كل ما يحتاجون إليه دون تردد أو تأجيل.
تزوج (محمد) عام 2009م بعد معركة الفرقان، ورزق بولدين نصر وعبد الرحمن، وتعلق بهما، وكان يجتهد في توفير كل ما يلزمهما، وتميزت علاقته بزوجه، ووصفت بأنها ممتازة.
ومن أهم الصفات التي تحلى بها شهيدنا، الذكاء والفطنة وضبط الأمور بحكمة، والخلق الحسن، وتعلق بأمه فأحبته حبًّا كبيرًا، كما كان يساعد والده في كسب قوت يومه في محل لبيع الملابس، وقد اهتم محمد بورده اليومي من قراءة القرآن، وتزود من سيرة الصحابة الكرام، فاطلع على سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وخالد بن الوليد رضي الله عنه.
أنهى شهيدنا تعليمه في المرحلة الابتدائية بمدرسة الحرية، ثم انتقل في المرحلتين الإعدادية والثانوية إلى مدرسة شهداء الزيتون، وعمل في هذه الفترة في صفوف الكتلة الإسلامية، ثم التحق بكلية العلوم الأمنية للدراسات المتوسطة (الدبلوم).
ركب الدعوة والجهاد
كان شهيدنا يحرص على صلاة الفجر في جماعة في مسجد الإمام حسن البنا، كما تميز بعلاقاته الاجتماعية، واتصف بالعطاء والكرم، وقد عمل موظفًا في قوات التدخل وحفظ النظام في وزارة الداخلية.
حصل على العديد من الدورات التدريبية، منها دورة في السباحة، كما عمل في جهاز العمل الجماهيري، وقد أكرمه الله بالمشاركة في بسط الشرعية الفلسطينية المنتخبة عام 2007م، بالحسم العسكري، وأكرمه الله بالالحتاق في كتائب القسام.
خاض شهيدا العديد من الدورات التدريبية خلال التحاقه في ركب الكتائب كي تؤهله لأن يكون مجاهداً جلداً على أعداء الله الصهاينة الغاصبين.
كما شارك في صد اجتياح حي الزيتون، ومعركة الفرقان 2008-2009م، وحجارة السجيل 2012م، والعصف المأكول 2014م.
وتأثر بكوكبة من الشهداء الكرام، كان منهم زكريا أبو زور، وأحمد خليل عياد، وحاتم خليل عياد، ورامي الصيفي، وأحمد جوس، وخالد الهواري.
عند بداية العدوان على غزة في معركة العصف المأكول عام 2014م، كان يقوم بواجبه الوطني ويمارس عمله مع دوريته في التدخل وحفظ النظام على بوابة مستشفى دار الشفاء بغزة، فطلب من قائد الدورية إذنًا لمغادرة مكان عمله قائلًا: الجنة ليست هنا؛ بل هناك، وأشار بيده إلى الأعلى، وانطلق إلى رباطه على الثغور.
استشهاده
21-7-2014م، عندما اقترب لقاء الأحبة الشهداء، كان محمد يكمن في إحدى العقد المتقدمة مع رفاقه، عمر نصار، وزكريا الأشقر، وطارق طافش، حيث كانوا على موعد مع الشهادة، فغارت طائرات العدو، وألقت بصواريخ حقدها عليهم، فارتقوا شهداء على إجرام هذا العدو.
إلى رحمة الله يا أيها الشهيد ، وجمعنا بك في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر.