الشهيد القسامي / مجاهد وليد حسن العقاد
مجاهد له من إسمه نصيب
القسام - خاص :
مازالت كتائب العز القسامية تقدّم كل يوم من أبنائها أشاوس يحملون هم القضية، رجالاً قد أيقنوا أن طريق النصر يجبُ أن يعبّد بالدماء الزكية فحملوا أرواحهم على أكفهم ومضوا يخوضون عباب المعارك الشرسة وقد رأوا بشريات النصر تلوح بالأفق، ليس لشيءٍ إلا ظناً بأن الله لن ولن يتركهم وحدهم.
في غزة، يتوالى ميلاد الرجال وتحتفي بهم مدنهم وقراهم كأساطير سيكتب التاريخ أسمائهم بماء من ذهب على جدارية المقاتلين الأشاوس.
الميلاد والنشأة
في صباح يوم السبت السابع عشر من فبراير للعام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين، كانت قلعة الشهداء خانيونس على موعد مع استقبال بطلٍ من أبطال السلسلة القسامية، ألا وهو القسامي التليد: مجاهد وليد العقاد " أبو الوليد ".
قدر الله شاء أن يكون هذا الطفل الذي ولد في خانيونس في ذاك اليوم اسمٌ على مسمى وأن تزخر حياته معطاءةً في سبيل الله والجهاد، ولأن عائلات هذي الأرض يرضعنَ أبنائهن التضحية ويضخمّون في أعماقهم مفهوم بذل الروح رخيصة في سبيل استعادة الأرض والوطن، جُبلَ مجاهد مجاهداً.
صفات الشهيد وسلوكه
حينما نتحدّث عن الشهيد علي فإننا نتحدث عن صاحب الخلق الرفيع والأدب الجمّ، إذ لا يذكره والديه إلا بأنه كان سبّاقاً لسماعهما منافساً في برّهما، يحبُ إخوانه الأصغر منه كأنهم أبناءه وقطعة من روحه، يحرصُ عليهم أشدُّ حرص ويلبّي لهما حاجاتهما، يكونُ سنداً لهما وقت الحاجة ومصوّباً مسارهما عند الخطأ، كان الأخ الصاحب والقدوة.
ولشدة حبه لأخته الصغيرة وتعلقّه بها، كان يخبرها بأنه يريد أن نكون زوجته مثلها مستقبلاً، وفي إطار أقاربه وأهله وأصحابه، فإنهم لا يذكرونه إلا في كل خير، يتذكرون سعيه لمساعدتهم دوماً حتى في أحلك الظروف وتحت أمرّ الضغوط، فقد كان مجاهد رحمه الله شهيداً في خلقه قبل استشهاده وإن الله ليختارُ من يجتبي إليه أنقى الناس وأتقاهم.
رحلة الدراسة والعمل
كما باقي أقرانه، درس مجاهداً مراحله الابتدائية والثانوية في مدارس المنطقة وتميّز بين أقرانه بالحماس والذكاء والفطنة، حتى أحبه زملاؤه ومعمليه وعرفوه بسماحة الخلق والأدب الجم.
لكن الأقدار شاءت ألا يتأهل لمرحلته الجامعية، وعوضاً عن ذلك عملَ مع والده في الزراعة، فهو الذي قد عُرف ببرّه لوالده وحرصه الدائم على المساعدة والسمع والطاعة.
مسيرة الالتزام
كما ذكرنا سلفاً فإن مجاهد قد نشأ في أسرةٍ ملتزمة دفعتْ أبناءها نحو المساجد دفعاً، وتجعلهم ينهلون من معين الأخلاق الصافي، إذ أن مسجد الأنوار المحمدية شهد له رحمه الله حفظه القرآن الكريم بين أكنافه منذ صغره، ولقد لوحظ في ذلك الوقت نبوغه وذكائه الفطري ليكون أهلاً وهو شاب حتى يعطي دروساً في تلاوة القرآن مع زملائه في المسجد.
ورغم روعه وشهادة الناس بأنه صاحب خلقٍ سوّي فهو المداوم على صلواته الخمس في الصفوف الأولى، إلا أنه رحمه الله لم يتكاسل يوماً عن حضور ندوة أو درس أو موعظة دينية.
عملَ مجاهد رحمه الله في إطار المسجد ضمن اللحان الفاعلة فيه، فعمل متطوعاً في الأنشطة الثقافية والرياضية وقد كان يهتم بالرياضة واللياقة بشكل ملحوظ.
بعد مسيرة تطوّع وبذل وعطاء، انضم مجاهد للحركة الإسلامية ثم لازم الأسر الجانبية لفترة من الزمن، ثم ما لبث إلا أن بايع جماعة الإخوان المسلمين فزاد ذلك على شخصه الدعوي الكثير، كما أنه زاد من عطاءه في ذلك الكثير أيضاً.
حياته الجهادية
رأى مجاهد أن طريقه الدعوي والحركي هذا يجبُ أن يكلّل َبالعمل العسكري، كيف لا!؟ وهو مجاهد صاحب النفس التوّاقة للعمل خدمةً في سبيل الله، كيف لا!؟ وهو المثابر الذي كان دؤوباً على أن يكون الأول في كل مجالٍ يخوضه!
بعد إلحاح شديد، كان موعده مع الارتباط في الجناح العسكري للحركة، فقد جاء التحاقه هذا بعد اجتيازه دورة عسكرية تأهيلية تم قبوله بعدها مباشرةً، ليبدأ مسيرته الجهادية جندياً يسمع ويطيع، يثابرُ ويحرص على أن يكون في مقدمة المرابطين دوماً، حريصاً أيضاً على الحضور للنقطة مبكراً.
تخصص في وحدة المشاة، عُرفَ أثناء هذه الفترة التي لم تتجاوز عام بهدوئه وعدم تكلّمه إلا وقت الحاجة، كان الجندي الشجاع الصامت.
موعده مع الشهادة
لأن الله يرسل المبشرات لأصحابها ويكرمهم قبل مماتهم ورحيلهم، كان مجابهنا رحمه الله قد رأى في منامه قبل ثلاثة ايام من استشهاده بحورية تناديه وتقول له تعال، وتمدُّ يديها إليه.
استبشر الشهيد في ذلك خيراً وعاش منتظراً الأمنية التي تمناها منذ زمن.
في خضم أحداث المعركة التي قادها جنود كتائب العز القسامية ضد القوات الصهيونية الجبانة، في معركة العصف المأكول، وحينما تم أسر الجندي (شاؤول أرون) فرح مجاهد فرحاً كبيراً وصعد نحو سطح منزلهم فكبّر وهلّل كما لم يفرح أحد بهذا من قبله.
في الواحد والعشرين من شهر تموز، أُرسلَ مجاهد مع ابن عمته الشهيد محمد الزيني رحمهما الله في مهمة قد كلفتّهما الحركة بها، وبعد أداء المهمة كان يفرش الفراش ليجلسوا تحت الشحرة، فقصفت الطائرات الصهيونية المكان، وهكذا سقطتْ أجسادهم على الأرض وحلّقت أرواحهم عالياً ينظرونَ إلينا مبشرين أن النصر قادمٌ قادم، غفتْ أعينهم حتى يستيقظوا في الجنة بإذنه تعالى.
رحل َ الذي كان في الفلاة قمر
رحلَ الذي عباب المعارك قد عبر
رحل نحو السماء في أبهى الصور
مجاهدٌ، اذهب نحو الحور التي تنتظر
نمْ قريراً وأوصل سلامنا لسيد البشر
ولتعرف أن القسام على الأرض باقون
حتى جيشهم الجبان يندحر
لروحك السلام يا نجمٌ يا قمر
....................
إلى جٌنان الفردوس أيها الفارس