الشهيد القسامي / راسم فتحي محمد ظاهر
وكأنك ولدت لترسم درباً خاصاً .. فكان اسمك راسم
القسام - خاص :
في كل يوم فلسطين على موعد مع الأبطال الميامين، وعلى امتداد هذه الأرض الطاهرة يتدفق الأحرار الثابتين، لا يرون غير النصر لهم مرتعا، وغير الشهادة في سبيل الله هدفا وغاية، رجال تذللت لهم سبل المعالى، فهانت عليهم التضحيات.
ميلاد أسد همام
واليوم نروي قصة حياة مجاهد من أبطال القسام الميامين، ليشهد السادس من شهر أكتوبر لعام 1972م، مولد راسم فتحي ضاهر كان منذ طفولته يتميز بالفطنة والذكاء والشجاعة، محبا مخلصا لمن حوله، مطيعا لوالديه ولإخوته الصغار، محبا للجميع من حوله.
لم يكن لراسم نصيب كبير في التعليم، حيث أنه درس للمرحلة الابتدائية في مدرسة الزهاوي الابتدائية ومن ثم خرج من المدرسة في أواخر تلك المرحلة، لينخرط مع والده في العمل في مجال الميكانيكا وتصليح السيارات، وقد عرف بالتزامه ونشاطه مع والده الدائم، حيث أمضى وقتا طويلا في العمل بهذا المجال.
في مسجد الإسراء
التزم راسم في مسجد الإسراء بحي الشيخ رضوان، وكان محافظا على الصلاة فيه وخاصة صلاة الفجر منذ كان صغيرا كما يحدث والده بذلك، ولقد كان يداوم على الطاعة والعبادة من انطلاق الانتفاضة الأولى، وشيئا فشيئا بدء يجلس في حلقات الذكر.
ومن ثم تم إلحاقه في الأسر التنشيطية، وبعد فترة من الزمن التزم مسجد الإيمان الواقع أيضا في حي الشيخ رضوان، لينضم من خلاله في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وخلال تلك الفترة من حياته بدأ يعمل في أنشطة الحركة التي كان يعمل بها قلة من الشباب في توزيع البيانات والكتابة على الجدران، والعديد من الأعمال التي كانت تقوم بها مجموعات الشباب التي كانت تتوق للجهاد في سبيل الله، وبدأ راسم يطلب من إخوانه أن ينضم إلى صفوف القسام، ولكن إخوانه كانوا يطلبون منه الصبر والتأني إلى اللحظة المناسبة.
الحضن الآمن للمطاردين
كان راسم يعشق الجهاد وأهله، ولما كان إخوانه يطلبون منه التأني في الالتحاق في ركب القسام، فلم يجد غير أن يصاحب المطاردين ويساعدهم في قضاء عملياتهم وأعمالهم الجهادية ومنهم القادة المطاردين الشهيد القائد عوض سلمي والشهيد القائد كمال كحيل والعديد من الشهداء المجاهدين.
ومع تسلسل العمل الجهادي معهم، بدأ في الانخراط في العمل العسكري ضمن صفوف القسام، وبدأ علمه الجهادي بالعمل مع مجموعة من القسام، كان من بينهم الشهيد القائد الأسطورة عماد العقل، وبدأ في العمل في مطاردة العملاء ورصد تحركاتهم، والتجهيز والرصد للعمليات التي كانت تقوم بها كتائب القسام، ومع مرور الوقت أصبح أحد أبناء القسام الميامين والذين ثبتوا في ميادين المواجهة مع هذا العدو الصهيوني.
رعب طارد العملاء والصهاينة
لم تكن فترة الشباب التي كان يعيشها راسم فترة ملئت كغيره من الشباب بالشهوات أو التتبع للموضات وغيرها، بل كان فيها يبحث عن الأجر والشهادة في سبيل الله، ففي الانتفاضة الأولى، وحينما كان العملاء الذين باعوا ضمائرهم ودينهم من أجل حفنة من الأموال يترصدون للمجاهدين في كل مكان.
كان راسم يعد العدة لهم، وفي العام 1994م، وحينما كان أحد العملاء الخطرين المدعو (خالد الحلبي)، اقترب برفقة جيبات العدو الصهيوني منه ومجاهدين آخرين، وحينما تقدم ذلك العميل الخطير برفقة مجموعة من الجنود الصهاينة، تقدم راسم نحوه وأطلق النار من مسدسه نحو رأس العميل خالد الحلبي مما أدى لإصابته بشكل مباشر برأسه وقتله وإصابة جندي صهيوني آخر كان خلف العميل المذكور، وانسحب من المكان بسرعة خاطفة ومنذ ذلك الوقت و راسم أصبح أحد المطلوبين للعدو الصهيوني.
وكذلك كان راسم يشارك في نصب العبوات الأرضية للجيبات الصهيونية بمشاركة الشهيد المجاهد عوض سلمي، ولقد شارك في إحدى المرات في إطلاق النيران على جيب للعدو الصهيوني وتفجير عبوة جانبية فيه، مما أدى لإصابة عدد من الجنود الصهاينة، في تلك العملية حسب اعتراف العدو الصهيوني.
في سجون الظلم
بعد قدوم سلطة أوسلو في منتصف التسعينات، بدأت مجموعات أوسلو تحارب المجاهدين، وتضيق عليهم إلا أن اعتقلت العشرات منهم، وجل من كان في القطاع من المجاهدين المخلصين، وأنزلتهم في سجون التعذيب، وكان من بين هؤلاء المجاهدين المخلصين الذين ثبتوا في ذلك الميدان، راسم، حيث سجن راسم لمدة عام ونصف، وبقي ثابتا تحت التعذيب والشبح والضرب المبرح، وبعد تدخلات كبيرة، تم الإفراج عنه بعد تلك الفترة، وبقي يعمل بشكل متخفي دون علم أحد من حوله، ويحضر السلاح لإخوانه والدعم من خلال عمله في جهاز الاستخبارات في دائرة محاربة التجسس العسكري.
حب الجهاد في قلبه
منذ صعود المقاومة الإسلامية الفلسطينية في انتفاضة الأقصى الثانية، بدأ يتحرك مع إخوانه المجاهدين، وكان الموعد ليخرج مع بداية الانتفاضة الثانية مع إخوانه المجاهدين في المهمات الجهادية الموكلة إليه، وتشهد له بذلك اجتياحات المنطقة الشمالية من قطاع غزة، والتي كاد فيها يتعرض فيها للموت عدة مرات، حتى أصبح من المجاهدين المميزين الذين أتقنوا فنون العسكرية ومهاراتها كالقنص والرمي وإطلاق الصواريخ والتفجير بالعبوات الناسفة.
وكان من أول المرابطين على الثغور منذ بداية الانتفاضة الثانية، كما وشارك راسم في إطلاق صواريخ القسام على المغتصبات الصهيونية والمشاركة في عمليات الإسناد أثناء تنفيذ العمليات وإطلاق العديد من قذائف الهاون على المغتصبات الصهيونية خلال انتفاضة الأقصى ومشاركته الكبيرة في التصدي للعدوان الصهيوني و الاجتياحات التي تعرض لها قطاع غزة بمناطق عديدة كمخيم جباليا وبلدة بيت لاهيا والشجاعية وغيرها.
كما عمل راسم صاحب الجسد القوي على تدريب المجاهدين وإعدادهم إعدادا عسكرياً جيداً، ورصد تحركات الجيش الصهيوني في العديد من المناطق الحدودية شمال وشرق قطاع غزة.
في مجموعة النخبة
صفات كثيرة تمتع واتسم بها منذ صغره، فالالتزام والطاعة لله وقربه إلى الله، وكذلك بنيته الجسدية القوية كذلك إقدامه وشجاعته في كثير من المواقف والمهمات الجهادية كل أهله أهله ليكون أحد أفراد مجموعة النخبة في كتائب القسام في لواء شمال القطاع، والتي كانت تنفذ المهمات الصعبة والخاطفة السريعة، حيث كان بطلا من أبطال هذه المجموعة التي كان يعمل بها، ولقد شغل عدة مناصب في صفوف مجاهدي القسام، لحنكته وذكائه العسكري فبعدما عمل كمسئول لإحدى مجموعات القسام، عمل بعدها في الإمداد والتجهيز بالسلاح والعتاد للمجاهدين، ولقد كان مميزا في جهاده وفي عمله أينما حل.
في أيام مباركة يرتقي الأبطال
بعد طول سنين، وبعد أكثر من اثني عشر عاما قضاها في المطاردة والجهاد، آن للفارس أن يرتحل للجنان بعد طول عناء وتعب، ليطل يوم من أيام الله المباركة، حيث كان الموعد في الواحد والعشرين من شهر رمضان لعام 1428هـ، أي في يوم الثالث عشر من شهر أكتوبر لعام 2006م.
حيث كان يخرج في مهمة جهادية في منطقة مشروع بيت لاهيا، بعدما اختطفت مجموعة من الانقلابيين العملاء الذي ينتسبون لحركة فتح قائد من قادة القسام في منطقة الشمال عبر كمين له، فخرج مع مجموعته الخاصة لتنفيذ عملية عسكرية حتى يتمكنوا من الإفراج عن القائد المخطوف لدى هذه الجهات.
وبينما كان يلتف من طريق معينة بجيبه العسكري مع عدد من أفراد مجموعته كانت طائرات الاستطلاع تراقبه، وما أن وصل دوار بيت لاهيا، حتى أطلقت طائرات الاستطلاع صواريخ حقدها على سيارة راسم، ليرتقي مع اثنين من أبناء مجموعته في يوم مبارك من أيام رمضان، ويرتحل عن الدنيا بعد طول مشوار في الجهاد في سبيل الله.