الشهيد القسامي / محمد محمود عبدالله أبو عودة
لأجل دينه .. قدم الغالي والنفيس
القسام - خاص :
ما أجملها من شهادة، وما أروعها من قلادةٍ، يتوسمون العزم والإرادة، ويرتدون ثيابَ الجهادِ، وينزعون غمدَ سيوفِهم، ليدكوا حصون الباطل، ويرتقون، وأي الارتقاء ارتقاؤهم، هؤلاء الأبطال الواهبون أرواحهم للبارئ.
ميلاد البطل وحياته
ولد الشهيد محمد بمدينة بيت حانون في تاريخ 9 / 7 / 1989م، حيث كانت ولادته إستبشارا من أهله بخير قد أحل بهم، وعمت الفرحة أفراد أسرته بمولد هذا الطفل، وقد تميز الشهيد منذ طفولته بهدوئه ومحبته لجيرانه، فكان أقرانه من الأطفال يسعون دائماً لكسب صداقته واللعب معه لأنه كان يسكن بين أبناء عمه وأقاربه لأنه كان يعتبر كقدوة لهم، ولطيب معاملته وأدبه في علاقته معهم.
كان نعم الابن البار المطيع لوالديه، فقد امتاز بعلاقة خاصة ملؤها السمع والطاعة والبر لوالديه، فقد كان يحرص دائماً على رضاهم، ويسعى دائماً لتلبية مطالبهم، ويلبيها لهم عن حسن سريرة، وطيب خاطر، فاستحق بذلك رضا والديه وحبهما له.
كما كان حنوناً عطوفاً على إخوته لا يمر يوماً بالرغم من مشاغله إلا ويسأل عنهم، فكان دائماً برغم مشاغله حاضراً معهم في قلوبهم، كذلك عرف عنه بحسن علاقته بأهل بيته وطيب معاملته معهم، فكان مثالاً للزوج المسلم المقتدي بأخلاق وسيرة النبي صلي الله عليه وسلم مع زوجته يعاملها أفضل معاملة.
وقد كانت علاقته مع جيرانه وأقربائه كذلك علاقة طيبة يحبهم ويحبونه، كان مثالاً للشباب المسلم الملتزم، يقوم بزيارة أقربائه ورحمه وعماته وخالاته، وقد ترك سيرته العطرة والذي يذكر بها بين جيرانه إلى حتى الآن، حيث كان يلعب معهم الكرة، لا يغضب من أحد فالكل أحبه وآثره، حتى الآن يفتقده جيرانه بالقول الحسن والدعاء له بالرحمة والمغفرة.
تعليمه وعمله
تلقى المجاهد تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث في مدينة بيت حانون، حيث كان مثالاً للطلاب لما عرف عنه من حسن أخلاقه وحسن سلوك، فقد أحبه الجميع وخاصةً معلميه ومدرسيه، حيث كان متفوق في دراسته، وقد أكمل دراسته في المرحلة المتوسطة أيضاً في مدارس بيت حانون الإعدادية التابعة لوكالة الغوث حيث اتصف بالهدوء والذكاء والأدب والأخلاق الحسنة الحميدة، كما كان يحب اللعب والمزاح مع زملائه ممن هم في سنه.
ونتيجة للظروف المعيشية الذي نشأت فيها أسرة الشهيد محمد حيث كانت تعاني من وضع معيشي صعب اضطر محمد نتيجة لذلك إلى ترك الدراسة وهو في المرحلة الثانوية ليخرج إلى سوق العمل ويعمل ليساعد والده في إعالة أخوته، فقد عمل في مجالات عديدة ليسد رمق العيش لأسرته المستورة وفرح به والداه عندما زوجاه في عام 2010 ورزقه الله بعدها بطفلة أسماها ريماس حيث كان حلمه أن يحفظها القرآن ليفخر بها وتكون عونا لوالدها في نشر دعوة الإسلام.
التزامه في المسجد
وقد التزم البطل بالمسجد منذ نعومة أظافره، حيث كان ملتزماً محافظاً على الصلاة فيه قبل أن ينظم إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، فكان حريصاً جداً على الالتزام بحلقات القرآن الكريم، وكذلك الدروس الدينية والدعوية، حيث نشأ وتربى على ذلك إلى أن التزم بالأسر التنشيطية ثم بعد ذلك الإخوانية ليبايع الإخوان المسلمين بعد التزامه بهذه الأسر، ويصبح نشيطاً في شتى لجان ومجالات العمل الدعوي والإسلامي داخل مسجده، وكان يجلس مع الأسر التنشيطية الإخوانية ويلتزم مع إخوانه دائماً، ويحافظ على ميعاد هذه الجلسات مع إخوانه ويلتزم بذلك، وكذلك دائماً ما تجده من أوائل المشاركين في نشاطات المسجد والحركة على مستوى بيت حانون.
حمساوي بإمتياز
سعى منذ صغره لخدمة شعبه ووطنه فكانت وجهته لحركة حماس، انتمى إليها عن قناعة ورضي لما رأى فيها من مبادئ وأفكار إسلامية، أساسها القرآن الكريم والسنة النبوية، لذلك لم يتردد في الانضمام للحركة ليقوم بأداء الأمانة في الدعوة والجهاد معاً.
مرحلة الجهاد في سبيل الله
كان الشهيد ينتمي لأسرة ملتزمة متزنة تراعي منهج الدين الإسلامي الحنيف حيث ربت أبناءها على الدفاع عن هذا الدين وبذل الغالي والنفيس دفاعا عنه، فكبر وهو يسمع ويرى ما يقع على شعبه من ظلم وعدوان يومي، فأحب أن يكون من المدافعين عن هذا الظلم والعدوان الغاصب، فتاقت نفسه للجهاد في سبيل الله، ولم يجد لذلك سبيلاً إلا بالانضمام والعمل مع المخلصين من أبناء شعبنا الفلسطيني، فكانت كتائب العز القسامية.
أرسل الكتب لإخوانه في قيادة القسام يطلب منهم الانضمام والالتحاق والتشرف بالعمل مع المجاهدين من القسام، وبعد قوة وإصرار وشدة إلحاحه وافقت قيادة القسام على ضمه للعمل معهم، لما رأوا من صدق نوايا والإخلاص وحسن السيرة ومواصفات الشباب المسلم الصالح للعمل الجهادي، فمنذ أن التحق المجاهد بصفوف كتائب القسام وهو يعمل بإخلاص وصدق لا تعرف الراحة ولا الكسل له سبيل، فكان دائماً همه وتفكيره الجهادي هو رد العدوان عن مدينته.
وكان حريصاً على الرباط والجهاد وحتى اليوم الذي لا يكون فيه دورة في الرباط أو أي عمل يكون قلبه وعقله مع إخوانه المجاهدين، وكأنه حاضراً معهم في جهادهم ورباطهم وعملهم.
عرف عن القسامي السرية والكتمان في العمل وحرصه دائماً على التسبيح والذكر في الرباط، وحثه لإخوانه على الإخلاص في العمل والتواصل مع إخوانه وتقوية العلاقة المبنية على محبة الله ورسوله، وكثيراً ما كان يدعوا إخوانه ويحثهم على الصبر والثبات عند المواجهة ولقاء العدو.
وقد كان على قدر كبير من التدريب والعطاء الجهادي، حيث تلقى العديد من التدريبات الشاقة ضمن صفوف القسام وخصوصا وحدة النخبة القسامية حيث كان من المجموعة الأولى التي عملت في وحدة النخبة ، فكان بحق نعم الجندي، ونعم القائد لما له من جرائه وشجاعة وعطاء جهادي في ساحات التدريب والميدان.
ومن أهم أعماله الجهادية الرباط الدوري على ثغور مدينة بيت حانون في سبيل الله، والمشاركة في التصدي للاجتياحات الصهيونية، وزرع العبوات والألغام في الطرق التي تسلكها القوات الخاصة الصهيونية والآليات العسكرية، كما تخصص وبرع في حفر الأنفاق والخنادق.
رحلة الشهادة
لقصة إستشهاده حكاية طويلة تنتهي سطورها بمعركة سجلت في تاريخ المجاهدين سوف يتحدث عنها الأطفال والكبار والشيوخ والنساء ألا وهي معركة رمضان "معركة العصف المأكول" تلك المعركة التي سطر من خلالها المجاهدون أروع ملاحم العز والوفاء مجندلين في قوات العدو الصهيوني موقعين به في كمائنهم مزلزلين أركان قوتهم كل هذا بعد توفيق الله عز وجل لما أدوا من تضحية أثناء صومهم وبتوفيق من الله عز وجل حيث كانوا يفطرون على المياه ويتصحرون على تمرات معدودة.
وبعد هذه السطور التي لا تعبر عنها الكلمات يأبى محمد إلا أن يسجل إسمه شهيدا في هذه المعركة ليكون في الصف الأول في المواجهة من نقطة صفر مع العدو الصهيوني ليجندلهم بسلاحه وبعبواته القسامية كيف لا وهو في حارته وقرب منزله "حارة أبو عودة" وبعد أن تمكن محمد هو وإخوانه المجاهدون من رقاب العدو وأوقعوا فيهم الخسائر الفادحة في عملية معقدة وصفها العدو بإسم " 17 دقيقة من جهنم" .
رفض الاحتلال أن يكمل فرحة المجاهدين بلقاء أهليهم ليعطيهم الفرحة الكبرى بلقاء الله عز وجل ليرسل خفافيش ظلامه لتطلق عليهم صواريخها على مقربة من أذان الفجر ليستشهد محمد هو وإخوانه بعد أن سطر الله على أيديهم صفحات عز وفخار ليرويها أبنائه أن والدي محمد قد استشهد مقداما شجاعا.