القائد الميداني / محمد تيسير عبد إسماعيل "الحمادين"
نعم المجاهد المخلص لعمله
القسام - خاص :
ما أجملها من شهادة، وما أروعها من قلادةٍ، يتوسمون العزم والإرادة، ويرتدون ثيابَ الجهادِ، وينزعون غمدَ سيوفِهم، ليدكوا حصون الباطل، ويرتقون، وأي الارتقاء ارتقاؤهم، هؤلاء الأبطال الواهبون أرواحهم للبارئ.
ميلاد الفارس
ففي يوم الحادي عشر من شهر مارس للعام الثامن والثمانين وتسعمائة وألف كانت فلسطين الطاهرة على موعد مع ميلاد مقاوم جديد, حيث بيت حانون الصامدة استقبلت الشهيد الهمام: محمد تيسير عبد إسماعيل.
فنشأ وترعرع في أحضان هذه الأسرة الكريمة وتربى التربية الإسلامية القويمة، كانت تربيته مختلفة عن تربية الأخرين، فتربى على حب العطاء والجهاد والتضحية، ورفض الذل والخضوع والهوان.
تلقى شهيدنا المجاهد دراسته الابتدائية في مدارس المدينة ببيت حانون التابعة لوكالة الغوث الاونروا، ولم يتمكن شهيدنا الفارس من إكمال دراسته بسبب سوء الأوضاع المعيشية.
أخلاق مجاهد
كيف لمن عشق الدين وبذل الروح رخيصة لله أن يسير بين خلق الله, ليس له أي مجال إلا أن يكون مسلماً تقياً يسير على الأرض بأخلاق الإسلام.
عرف عن شهيدنا شدة التزامه بالمسجد وحرصه الدائم على أداء الصلوات الخمس في جماعة كما حدثنا والده, وذلك رغبة منه في نيل أجر الجماعة، وكان يشارك إخوانه في كل شيء لما في ذلك من تقوية لأواصر الأخوة والمحبة ويشهد له بذلك مسجده الذي احتضن مسيرة الحب لله والرسول ولجماعة الإخوان مسجد التوبة في بيت حانون.
كما عرف عن شهيدنا حبه لممازحة إخوانه وملاطفتهم والتقرب منهم ومحاولته رسم ابتسامة على وجوههم حتى في أحلك المواقف وأصعبها عليه.
كما تميز شهيدنا الفذ بحبه لإخوانه وزيارتهم والتواصل معهم في كافة المناسبات والظروف.
العمل في صفوف حماس
حق لمن حمل هم قضيته ووطنه أن يكون الحارس الأمين لها فلقد كان من أهم ما ميز فارسنا وشهيدنا المغوار "رحمه الله" محبته لدعوته وحركته, فهو الشاب الفذ الذي لا يبالي بشيء قد يعترض طريقه أثناء مسيره إلى الله فقد عاهد الله أن يكون جندياً مخلصاً وداعية سائراً على منهج الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد عمل في جهاز العمل الجماهيري في مسجه ومنطقته منذ صغره فكان من أنشط الشباب وأمهرهم في هذا المجال.
مجاهد قسامي
إن الذي تنسم عبق نسيم الفجر الوضاء المليء بالإيمان وحب الرحمن, لا يمكن أن يكون مخيراً بين دروب الجهاد وغيرها, فهو بطبيعة الحال مختار درب النجاة الحقيقي ألا وهو درب الجهاد والمقاومة.
فشهيدنا الذي زرعت في قلبه حب القدس والأقصى من عقيدة التوحيد الخالصة التزم جماعة الإخوان المسلمين وانتمى إليها عن قناعة بالفكر والمنهج وأعطاها الولاء والبيعة على التضحية والفداء في المنشط والمكره، ففي العام الحادي عشر بعد الألفين للميلاد انتمى شهيدنا محمد لدرب القسام, فكان نعم الجندي الخادم لدعوته العامل لرفعة دينه النشط لإعلاء راية الحق والعدل راية التوحيد الخضراء.
موعد مع لقاء ربه
فجاء اليوم الموعود 11-03-2014م ، يوم الشهادة في سبيل الله الذي لطالما يتمناه المجاهد في سبيل الله ، وبعد أن أنهى صلاة العصر و توجه لزيارة الرحم ، فلما أنهى من العبادة الثانية التي كان مدوام عليها ومع اقتراب صلاة المغرب ، فخرج شهيدنا من بيت عمه متوجهاً إلى المسجد ، فإذ بانفجار عرضي في أحد المنازل المجاورة مما أدى إلى تطاير الحجارة فوصله أحد أعمدة الباطون مما أدى إلى استشهاده على الفور.
رحمك الله يا محمد وأسكنك فسيح الجنان