الشهيد القسامي / مثقال جمال عطا الرضيع
المقدام وفارس الفرقان
القسام - خاص :
إنَّها الأرض التي أنجبت أروع الأبطال الذين ساروا عليها شامخين معتزين بدينهم العظيم، هكذا شُوهد المجاهد الفدائي مثقال الرضيع الذي كان يحمل الصواريخ على كتفيه خلال أيام حرب الفرقان.
ميلاد الفارس
ففي التاسع عشر من شهر نوفمبر لعام ستة وثمانين وتسعمائة وألف (19/11/1986م)، كانت مدينة بيت لاهيا بزيتونها الشامخ وجذورها المتأصلة وبحرها الجميل على موعد مع ميلاد فارس جديد وأسد من آساد الجهاد والعزة، إنه الشهيد الاستشهادي القسامي مثقال جمال عطا الرضيع، وُلِدَ الفارسُ ليكون الابن الثالث للعائلة.
عاشَ الطفلُ الصغير وسط أسرته المقيمة في مدينة بيت لاهيا، فعاشَ يلعب بين أزقة البيوت وشوارعها الرملية فعرفه الجميع بذكائه المميز, وابتسامته الرائعة، كما تميَّزَ في فترةِ طفولته الأولى كما يحدث والده الكريم بحساسيته وحبه للناس ووفائه لمن عرف.
أمَّا عن علاقته بوالديه فلا تَسَل, فقد كان شديد الحنان على والديه مطيعاً لهما, يلبي لهما كل ما يطلبانه عن رضا وقناعة وحب وتقبل، اشتهر عنه دوام ابتسامته, يحدث والدته ويسليها, ويدخل بكلامه الرقيق ومزاحه الفرح إلى قلبها, لقد كان بعد كل عودة من موطن رباط أو جهاد يسأل أول ما يسأل عن والدته يداعبها ويقبل رأسها ويطلب منها الرضا والدعوات الصالحات.
كان كذلك شديد الحب لإخوته وأخواته، حيث كان يداعبهم ويمازحهم ويلعب معهم يشاركهم في أعباء البيت، أما عن معاملته وعلاقته بأخواته، فكانت قوية جداً فقد كانت علاقة احترام وحب منقطعة النظير, كيف لا؟ وهو الذي كثيراً ما يداعبهن ويمازحهن, ويحثهن على الخير والمعروف, ويدعوهن على الدوام إلى طاعة الله وتأدية الفرائض, والإكثار من النوافل تقرباً لله عز وجل.
صاحب الابتسامة
أمَّا عن علاقته بالأقارب, فمثقال صاحب الابتسامة الرائعة التي كان يوزعها آلاف المرات على من حوله مما أكسبه حبهم واحترامهم, فقد كان طيباً في تعامله معهم حنوناً عليهم, يزورهم ويحثهم على السير في درب الجهاد والبطولة.التزمَ فارسنا درب الهداية والنور, درب المساجد منذ نعومة أظفاره, حيث ترعرع فارسنا الهمام في مسجد مصعب بن عمير, والذي تشهد جدرانه وكل أركانه لفارسنا بالتزامه دروب الهداية, والصلوات الخمس جماعة فيه, ولا يمكن لمن كان المسجد محضنه الأول إلا أن يكون على خلق عظيم, وسلوك مستقيم وهذا ما توفر في فارسنا مثقال رحمه الله تعالى.
بَدَأَ الصغير يكبر في الوعيِّ والسن حتى بلغ السادسة من عمره، ليلتحقَ بمدرسة بيت لاهيا الابتدائية شأنه شأن كافة أبناء المواطنين, وفيها خطا أولى خطواته في مشواره التعليمي الطويل, ليلتحق بعدها بمدرسة بيت لاهيا الإعدادية لينتقل بعدها إلى مدرسة بيت لاهيا الثانوية للبنين, ليتخرج منها حاملاً شهادة الثانوية العامة ليعمل بعدها في القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية.
كان شهيدنا مثقال يعمل ضمن اللجنة الدعوية، كما أنه كان يعمل ضمن اللجنة الإعلامية في المسجد.
هكذا فليكن الرجال
تحدثنا أن مثقال كان قد نشأ منذ البداية في محضن الصالحين في المسجد، ونهلَ من تعاليم الدين ما نَهَل, وتخلَّقَ بأخلاقِ الإسلام حتى أضحى أحد أبناء المساجد الذين استحقوا أن يكونوا جنوداً في دعوة السماء، دعوة الإسلام الخالدة, وهذا ما كان مع مثقال فقد أعطى البيعة لجماعة الإخوان المسلمين في العام الثامن بعد الألفين (2008م)، ليصبح بعدها رجل الدعوة والجهاد ينافح مع إخوانه ليوصل للناس رسالة الدعوة وفكر الإسلام ومواقف الحركة المجاهدة.
كان فارسُنا عضواً فاعلاً في جهاز العمل الجماهيري التابع لحركة المقاومة الإسلامية حماس, وشارك في إنجاح العديد من الفعاليات الجماهيرية التي أقامتها الحركة في مدينة بيت لاهيا، كما عمل في لجان المسجد المختلفة، فكان شعلة من النشاط الوقاد المتواصل رحمه الله تعالى.
في صفوف القسام
نظراً لنشاطه الوقاد وإقباله على العمل لدين الله وحبه للجهاد، فقد اختاره إخوانه للعمل في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام فكان نعم المرابط على حدود المدينة الشمالية الحامي للمسلمين يحمى ظهورهم من أذى عدوهم.
ومجرد أن انضم البطل مثقال إلى صفوف القسام حتى بدأ بالالتحاق بالدورات، وكان من المتميزين في تلك الدورات، وكان يُضرب فيه المثل في الالتزام بمواعيد الدورات والاجتماعات، فقد كان من المجاهدين الأفذاذ يسعى لنيل الشهادة في كل مكان يبحث عنها.
تلقى شهيدنا العديد من الدورات العسكرية، ومن ثمَّ أصبحَ جندياً فاعلاً، ومن ثمَّ انضم لوحدات الاستشهاديين المرابطين.
تلقى فارسنا العديد من الدورات التدريبية ومن أهمها: دورة إعداد مقاتل فاعل، دورة في سلاح الدروع، دورة في الكمائن المتقدمة، العديد من الدورات التنشيطية ودورات اللياقة البدنية، وقد شارك فارسنا في مسيرة جهاده مع كتائب القسام في العديد من المهمات والطلعات الجهادية ومن أهمها: شارك فارسنا مع إخوانه في الرباط المتقدم على الثغور الشمالية لمدينة بيت لاهيا، كما شارك مع إخوانه في العديد من الكمائن المحكمة.
عُرِفَ عن فارسنا في الأوساط العسكرية القساميَّة طاعته الكاملة لأوامرِ قيادته العسكرية, وبتحكيم شرع الله في كلِّ خطوةٍ يخطوها, وصبره ومحبته لإخوانه.
كثيراً ما تمنى فارسُنا الشهادة في سبيل الله عز وجل, وكثيرة هي المرات التي تحدث فيه مع إخوانه عن حبه للاستشهاد في سبيل الله عز وجل, وتجاوزت العشرات تلك المرات التي طلب فيها مثقال من والدته أن تدعو له بالشهادة في سبيل الله عز وجل.
إن من أبرز صفات مثقال الإقدام والشجاعة والالتزام بالسرية والكتمان وطاعة إخوانه، وكان يقضى ليالي رباطه بالذكر والتسبيح والطاعات. كان سريع تنفيذ الواجبات المكلف بها كان يتميز بالرجولة.
كان شهيدنا يعمل في وحدة المدفعية كما حصل على العديد من الدورات العسكرية مثل القنص والدروع، ولقد تميز شهيدنا بزرع العبوات وتحمله لأعباء كثيرة من إخفاء العبوات والسلاح في بيته.
من إحدى قصصه الجهادية أنه في أحد الأيام قامت قوة صهيونية خاصة بالتسلل باتجاه(جبل الرملي) شمال بيت لاهيا، وعلى الفور خرج مثقال –رحمه الله- يحث الخطى وهو يمتشق السلاح إلى المكان بالقرب من تلك المنطقة، وظلَّ ينتظرهم حتى وصلوا، ثم بَدَأَ شهيدنا عَمَلَه فكان نعم المجاهد في تلك العملية، فكان سؤال إخوانه له: أنت كنت قد أتيت من العمل، فكيف هرعت بسرعة إلى هنا، كم استغرقت لارتداء عدتك؟ فأجابهم: خرجتُ بملابس البيت وحافي القدمين!!
إن من أهم الأعمال التي قام بها الشهيد المجاهد مثقال:
ربما تساءل الكثير من الناس، من الذي كان يطلق الصواريخ تجاه مناطق الكيان ومغتصباته؟ من الذي دوخ طائرات وتكنولوجيا الاحتلال ببراعته وذكائه وقدرته على إطلاق الصواريخ دون أن يتراجع أو يخشى الموت؟؟ إنهم هؤلاء الأبطال الأفذاذ الذين كان "مثقال" واحداً منهم، لقد شُوهدَ مراراً وهو يحمل الصواريخ على كتفيه ويبدع في إطلاقها دون خشية أو تراجع، كان ذلك في يوميات معركة الفرقان التي كان شهيدنا من فرسانها الميامين وأبطالها الذي رفعوا رؤوسنا عاليا.
هكذا تنتهي حياة الرجال، وهكذا يلفظ الفدائيون الموحدون أنفاسهم الزكية في سبيل الله تعالى.
رحيل الفارس
كان شهيدنا على موعد مع الشهادة رحمه الله في معركة الفرقان القسامية ، وفي تاريخ 15 / 1 /2009 م وبعد إطلاقه مجموعة من الصواريخ القسامية على المغتصبات المحاذية، باغته صاروخ من طائرة استطلاع غادرة أصابته إصابة مباشرة وخطيرة، نقل على إثرها للعلاج في مستشفيات مصر العربية، وارتقى بعد عدة أسابيع شهيداً متأثراً بجراحه، في تاريخ 4 / 2 / 2009 م.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان