الشهيد القسامي / زهدي عبد الحميد زهدي أبو الروس
الدؤوب المخلص
القسام - خاص :
"هذه دماء شهيدنا تروي قصة للمجد تحفظها السنين .. أني سأمضي في طريق كرامتي لا انحناء ولا تراجع لا ألين .. فسيبزغ الفجر القريب بإذن ربي، والنور حتما بين ظلمات يبين، طوبى لمن لله كان جهاده إخلاصه بعقيدة الحق اليقين".
حياة المجاهد
حكاية الجهاد والمقاومة، نستعرضها مع حياة، المجاهد الشهيد زهدي عبد الحميد أبو الروس، المولود في الثالث من فبراير لعام 1991م، في قطاع غزة، وذلك بعد أن هجرت عائلته، قسرا، قريتها الأصلية، اللد.
نشأ طفلنا، زهدي، في أحضان عائلته، طيبة الذكر والسمعة، وترعرع بين أكناف مخيمه، النصيرات، للاجئين وسط القطاع، ليصعد أعوامه عاما تلو آخر.
تلقي، زهدي، تعليمه الابتدائي، والإعدادي، في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أونروا، ومن ثم التحق في مدرسة التدريب المهني التابعة، للأونروا، وتمكن من إتمام درجة الدبلوم، تخصص صيانة الأدوات الكهربائية.
عمل، زهدي، في مجال مهنته في صيانة الأدوات الكهربائية، والعديد من الأعمال الحرة، لمساعدة ذويه في أعباء الحياة المعيشية، قبل أن يتزوج من زوجته، التي أنجب منها، طفلته الوحيدة.
زهدي، والمكني بـ "أبا العبد"، عرف بشخصيته، الطيبة، والمتسامحة، في علاقاتها العائلية والخارجية، كما عرف عنه بحبه الشديد، لأرحامه، وإخوانه.
وعرف عن "أبا العبد"، أيضا، بالشخصية المبادرة، فهو مقدام لمساعدات الناس والمرضي وكبار السن، ومقدام لمساعدة أصدقائه أو أي أحد يطلب مساعدته.
وليس هذا، فحسب، فزهدي، الزوج والأب الحنون على زوجته، وطفلته، "فكان دائما بجانبهما، ويحب إسعادهما في جميع الأوقات".
حياته التنظيمية
التحق شهيدنا القسامي ، زهدي أبو الروس، في صفوف حركة المقاومة الإسلامية، حماس، عام 2008م، والتزم بصلواته في مسجد الفاروق في مخيم النصيرات، وكان مشاركا في جميع الفعاليات والأنشطة المسجدية.
وانضم لصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، عام 2012م، وتحديدا عقب حرب الأيام الثمانية، معركة "حجارة السجيل"، وشارك إخوانه المجاهدين في الرباط في سبيل الله عز وجل، وحفر الأنفاق، واختير كجنديا متخصصا في سلاح الإشارة التابع لكتائب القسام.
عمل مجاهدنا، رحمه الله، جنديا مخلصا في عمله، ودؤوبا على دوامه، وكان خير مثال للجندي الملتزم في عمله الجهادي.
استشهاد الفارس
ومع اندلاع العدوان الصهيوني على قطاع غزة، صيف 2014م، معركة (العصف المأكول)، عمل المجاهد القسامي زهدي أبو الروس، في سلاح الإشارة التابع لكتائب القسام، وقد كان يصدح بصوته عبر الجهاز اللاسلكي، بآيات القرآن الكريم، والأحاديث النبوية، لبث الطمأنينة في نفوس المجاهدين.
وبعد منتصف ليلة، التاسع من شهر أغسطس، ذهب شهيدنا برفقة إخوانه المجاهدين الشهداء، نضال بدران (قائد سلاح الإشارة لكتيبة النصيرات)، ومعاذ زايد (قائد وحدة النخبة القسامية في النصيرات)، وطارق جاد الله (أحد مجاهدين سلاح الإشارة)، لمسجد القسام، عقب آذان الفجر الأول .. (وأثناء تواجدهما في المسجد، وإذ بصوت كبير يهز أرجاء المنطقة، فذهب شهيدنا زهدي للتثبت من الانفجار، (وقد كان عبارة عن صاروخ أولي فوق سطح مسجد القسام تمهيدا لقصفه وتدميره).
ويبدو أن أصوات القصف الجوي والمدفعي على مخيم النصيرات في تلك الليلة، حال دون تثبت المجاهدين الأربعة من صوت ومكان الانفجار، (وبعد لحظات إذ بطائرات الاحتلال تقصف مسجد الشهيد عز الدين القسام، المكون من 4 طوابق، فتحيله أثرا بعد عين).
ليستيقظ أهالي مخيم النصيرات، صباحا، على مشاهد دمار مسجدهم القديم، والمجزرة الصهيونية الجديدة، بحق دور العبادة، والآمنين فيها، وتبدأ رحلة البحث عن الشهداء بين ركام المسجد.
ونجحت طواقم الدفاع المدني من انتشال جثامين الشهداء الثلاثة، بعد ساعات من قصف الاحتلال، للمسجد، لكنها لم تعثر على جثمان الشهيد زهدي أبو الروس، طوال عمليات البحث التي عدة أيام متواصلة.
وبعد مرور 70 يوما على الحادثة، عثر مواطنون وعمال أثناء عملية تنظيف مسجد القسام من الركام، على بقايا جثمان الشهيد، أبو الروس، رحمه الله، وشيعته جثامين غفيرة من رواد مسجده وأهالي مخيم النصيرات.