الشهيد القسامي / منذر محمد منية
أسطورة في النضال العسكري
القسام - خاص :
إنهم الشهداء، صُناع التاريخ، بناة الأمم، صانعو المجد، سادة العزة، يبنون للأمة كيانها، ويخطون لها عزتها، جماجمهم صرح العزة، أجسادهم بنيان الكرامة، ودماؤهم ماء الحياة لهذا الدين وإلى يوم القيامة.
هم شهداءٌ يشهدون أنَّ المبادئ أغلى من الحياة، وأن القيم أثمن من الأرواح، وأن الشرائع التي يعيش الإنسان لتطبيقها أغلى من الأجساد، وأممٌ لا تقدم الدماء لا تستحق الحياة، ولن تعيش، لقوله تعالى: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
مولده ونشأته
رجال تلدهم أمهات فلسطينيات عشقن حب الوطن فأنجبن رجالاً يعشقون حب الشهادة في سبيل الله، فكان لعائلة مُنيّة هذه العائلة التي سطرت أروع البطولات في سجل التاريخ، لتتوالى الأيام ويقدم شعبنا الشهيد تلو الشهيد، وعلى مدار الأعوام التي تشهد على تضحيات شعبنا الأبي في سبيل الدفاع عن الأرض والمقدسات في سبيل الإسلام والمسلمين.
وتمر الأيام والسنين ويولد شهيدنا منذر محمد منية "أبو جهاد" في حي الشجاعية بمدينة غزة، ليترعرع على حب الجهاد منذ نعومة أضافرة وهو يركض من حي إلى حي ومن بيت إلى بيت ومن شارع إلى شارع حتى تكونت شخصيته البارزة وقت استشهاده.
في صفوف القسام
بعدما أنهى الشهيد دراسته في مصر، عاد لأرض الوطن، لينضم إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام وعمل في صفوفها، وكان لشهيد الدور البارز في وحدة التصنيع كان أبا جهاد أسطورة في النضال العسكري، كان رحمة الله عليه يبدع من فكر عبقريته الشماء، بدأ يعلم من المجاهدين علي الأساليب المتطورة، يدربهم على أساليب إستخدام العبوات، في وسط الليل ينطلق وفي ظل المناورات الشائكة ضد الحركة تبدأ مغامراته.
كان رحمة الله عليه يمتشق سلاحه ويمضى في سبيل الله ودعوات زوجته المجاهدة له في كل وقت وحين، في كل خطوة يسير بها، كان شجاعاً كالأسد الهصور الذي يمضى ولا يخاف الذئاب، يتعلم ويعلم، يبتكر ويصنع، ينام ويستيقظ وهو يفكر في ابتكار شئ جديد.
صفاته وأخلاقه
رحمك الله يا أبا جهاد كنت الأب الحنون والأخ الصديق والصديق الوفي المخلص، تركت ذكراك فينا وعند كل من أحبك، تركت خطاك نسير عليها تركت لأخوانك لأصدقائك لأبناءك ولأهلك كل شيء جميل، تركتهم علي طريق المحبة والجهاد، تركت لهم من القواعد التي يسيرون عليها، تركتهم على خطاك التى سيتذكرونك فيها طالما يعيشون، يعلّمون أبناءهم، ويورثون أحفادهم، يكلمون الناس عنك، يقلدون فكرك وعبقريتك المتميزة.
إرهابهم للأعداء
بفكرك الذى حاول اليهود طمسه أكثر من مرة، وحاولوا أغتيالك أنت ورفاقك الكثير عدة مرات، ولكن قدر الله فيك أن تبقى لترفع الراية وتكمل مشوارك وطريقك، وبعد أن عجزوا إستخدموا أساليبهم الوحشية التي لا يعرفون بأن الشهداء لها ينتظرون وبها يعيدون الشرف لهم ولوطنهم، وبها يلقون الله عز وجل فكانت لهم الشهادة.
شوق أصحابه
أبو جهاد خدمت هذا الوطن ما كتب الله عليك، حتى تركت لإخوانك أن أشياء كي يكملوا المشوار ويستلموا الراية، علمتهم من فنون التصنيع ما يجعلهم مهندسين ليبدعوا كما كنت تبدع، رحمة الله عليك يا أبا جهاد عشت في هذه الدنيا زاهداً حميداً، وها أنت رحلت إلى ربك عظيماً مفتخراً بأفضل شيء يتمناه الإنسان؛ ألا وهي الشهادة في سبيله، فمبارك عليك هذه الأمنية.
استشهاده
استشهد أبو جهاد خلال حرب الفرقان، أثر استهداف طائرات العدو الصهيوني لبرج الأسرى بمنطقة أرض تل الإسلام (تل الهوا) في بقعة الجهاد، في مدينة الأبطال غزة العزة، التي ترك فيها شهيدنا أثر دماءه الزكية، ومنها ترجل عند رب العالمين فارساً مجاهداً عملاقاً.
أبو جهاد لا تكفي الصفحات لكي تصف شخصك، ولا تنتهي السطور لطالما تكلمت عنك (فسلام عليك من رب العالمين).
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان