الشهيد القسامي /أمجد ناهض الصيرفي
مهاجر في الله لا يعرف خوفاً
القسام - خاص :
كم أنتم عظماء أيها الراحلون، يغبطكم الناس على كثير، كيف لا؟ وقد اصطفاكم الله إلى جواره من بين جموع الخلائق وستساقون بعدها بإذن الله إلى الجنان التي وعدتم بها، بعد أن محيت ذنوبكم مع أول قطرة تخضب طهر أرض فلسطين، فهنيئاً لكم ما ظفرتم به أيها الأبطال.
ميلاد ورثاء
موعد جديد وميلاد متجدد لأشبال حملوا على عاتقهم كباراً هم الوطن فلسطين، في حين كان البعض يجهز مؤامرات لتصفية القضية وطمس الهوية الفلسطينية ووأد مقاومة الشعب الفلسطيني البطل.
حينها أشرقت سماء فلسطين بنور ميلاد شهيدنا البطل أمجد بتاريخ 18-2-1992م، وبين راحات عائلته تهادى شهيدنا دلالاً، وفرح الجميع بقدومه وارتسمت على جداران المنزل تباشير الفرح، حتى طاف الفرح حي الشجاعية الذي ولد فيه.
رثته والدته بالقول: "أمجد كان من خيرة الشباب، أولاً كان باراً بوالديه، وكان حنوناً بي وبأخته الوحيدة، وكان يعطف على أبناء أخيه ووصيته لهم كانت الاستمرار في العبارة والطريق القويم، وقد كان أمجد مؤدباً، كثير الصمت، هادئ، يحافظ على الصلاة، أكتب هذه الكلمات وأنا فرحة باستشهاده، لأنه نال ما تمنى بعد أن طلبها كثيراً، فقد أحب أمجد الجهاد لأنه أيقن أنه السبيل الوحيد لتحرير البلاد، وأحب عمل الخير، وكان دائم التفكير بالآخرة، ودائم الحديث عن الجنة وأجر الشهداء، كيف لا؟ وقد كان متشوقاً للقاء ربه، وكان يقول لأصدقائه بأنه عندما ألقى الله سأذهب وأسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم، والشهداء، وحبيبي الشهيد عماد السيقلي".
علمه وعمله
أنهى شهيدنا القسامي دراسة المرحلة الابتدائية في مدرسة حطين، وأكمل دراسة المرحلة الإعدادية في مدرسة أبو بكر الرازي، وخلال فترة دارسته أحبه الجميع من معلمين وزملاء في المدرسة، وعمل في صفوف الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس.
بعدها التحق أمجد بمدرسة جمال عبد الناصر الثانوية وترك مقاعد الدراسة لينتقل إلى سوق العمل لإعالة أسرته في ظل الظروف التي يعاني منها جميع الفلسطينيين في الداخل والخارج، وعمل في مهنة السباكة.
ركب الدعوة والجهاد
منذ صغره عرف طريق المساجد وسلك طريق الصالحين، فالتزم في مسجد المغازين، وفيه تلقى تعاليم الإسلام الحنيف، والتحق بحلقات تحفيظ القرآن الكريم وحلقات الذكر.
بعدها التحق أمجد في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وبايع جماعة الإخوان المسلمين عام 2012م، وشارك في العديد من الأنشطة الدعوية والمسجدية التي أقيمت في منطقته.
بعد استشهاد رفيق دربه الشهيد عماد السيقلي، كلّف شهيدنا بإمارة جهاز العمل الجماهيري في المسجد، كما عمل في العديد من اللجان المسجدية والحركية، وخاصة اللجنة الرياضية.
تاق شهيدنا لتذوق حلاوة الجهاد في سبيل الله، فطلب الانضمام لصفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، وكان له ما أراد عام 2009م، وبعدها تلقّى العديد من الدورات العسكرية القسامية التي تؤهله لأن يكون مقاتلاً قسامياً صنديداً.
شارك القسامي أمجد في الرباط على الثغور، وعمل في الأنفاق القسامية، كما شارك بفاعلية في معركة حجارة السجيل 2012م، وأيضاً ختم حياته الجهادية بالمشاركة في معركة العصف المأكول 2014م.
على موعد
قبل الخروج للمهمة التي كلف بها في معركة العصف المأكول، حدث والدته بأنه رأى في منامه أنه يلبس ثوباً أبيض هو والشهيد عماد، وقال له عماد "أمجد لن تبقى كثيراً ستأتي عندنا".
20-7-2014م، كان شهيدنا أمجد على موعد مع الشهادة بعد تدصيه لقوات الاحتلال المتقدمة في حي الشجاعية، ونال أقصى ما تمنى، والتحق برفيق دربه الشهيد عماد السيقلي.
عند انتشاله من مكان استشهاده كانت رائحة المسك تفوح من جسده الطاهر، ومرت جنازته مسرعة جداً، فإلى جنان الله يا شهيدنا البطل.