الشهيد القسامي/ إبراهيم كمال أبو عجوة
لا يخشى في الله لومة لائم
القسام - خاص :
عندما يرتقي الشهيد، ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد، عندها لا يبقى لدينا شيءٌ لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا بابتسامته، فيقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس.
فهم نجوم الليل التي ترشد من تاه عن الطريق، وتبقى الكلمات تحاول أن تصفهم ولكن هيهات، أعلمتم من هم هؤلاء، ببساطة هم "الشهداء".
الميلاد والنشأة
سطع نور إبراهيم يوم 21/6/1985م في حي الشجاعية، هذا الحي الذي خلده التاريخ في بطولاته وصموده في وجه الغزاة المحتلين، ونظرًا لبسالة أهله وشجاعتهم سمي بهذا الاسم، حيث اختار كمال والده اسم إبراهيم تيمنًا بالخليل عليه السلام، ولما كبر إبراهيم اختار كنية (أبو خليل) له أيضًا تيمنًا بخليل الرحمن عليه السلام، ليكون طريقًا ومنهج حياة له في القدوة والمسيرة. إبراهيم هو الثامن لأسرته، له أختان، وخمسة إخوة من الذكور، تزوج وأنجب ولدًا واحدًا.
تميز شهيدنا بحسن الخلق، والعلاقة الطيبة مع والديه بالأخص والقرناء والأصدقاء والجيران، حيث عرف عنه أنه اجتماعي بطبعه، دائم الابتسامة، مواظب على صلواته
تحلى إبراهيم بجملة من الأخلاق الكريمة، عرف منها: التواضع، والصبر، والسرية والكتمان، كما تميز بعنصر المبادرة إلى العمل، وكان محافظًا على صلاة الفجر، وتحمل الأعباء الاجتماعية والاقتصادية الصعبة.
تعليمه
تلقى إبراهيم تعليمه في المرحلة الابتدائية في مدرسة حطين سنة 1991م، ثم انتقل إلى مدرسة الفرات في المرحلة الإعدادية سنة 1997م، ثم إلى مدرسة عبد الفتاح حمود في المرحلة الثانوية سنة 2000م، واستمر في مواصلة التعليم إلى أن حصل على دبلوم العلوم الأمنية، حيث عمل في صفوف الكتلة الإسلامية في مراحل دراسته الأولى.
بعد تحمله الأعباء الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، لجأ للعمل في صيانة الإلكترونيات، ثم التحق بقوات التدخل وحفظ النظام.
محطات في حياته
حافظ إبراهيم على علاقاته الطيبة مع إخوانه، خاصة في مسجد الغزالي، هذا المسجد الذي تربى فيه، وربى تلاميذه فيه على فعل الخير، ونفع الغير، فقد عمل في لجنة التحفيظ، واللجنة الاجتماعية، وقد تأثر إبراهيم بثلة من الشهداء الأبرار، الذين ساروا على طريق ذات الشوكة، منهم: أحمد السكافي، وعطا بهار، وأشرف أبو هنا، ومحمد الجماصي، وشاهر أبو حليمة، وعصام شمالي.
قبل الشهادة
كان يكثر من دعاء "اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك"، وكذلك: "سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى، فإما حياة تسر الصديق، وإما ممات يغيظ العدا"، وآخر رسالة له قال فيها: "الجنة تحت ظلال السيوف، أرأيت إن حمي الوطيس، والتحمت الصفوف، وتقارعت الأسنة، وبرزت جند الله، ونادى المنادي: يا خيل الله اركبي، هبت رياح الجنة، فيومئذ يفرح الغرباء بما أعده الله لهم من نعمة، فشمر وتقدم، وأعد العدة لهذا اليوم، فو الله لا عيش إلا عيش الآخرة".
استشهاده
خلال معركة العصف المأكول معركة دارت رحاها بالقرب من مسجد التوفيق وقد كان الشهيد أحد أبطالها وقد لاق العدو منه ورفاقه الويلات إلى أن قامت طائرات ال f16 باستهداف المنزل الذي كانوا قد تحصنوا فيه ليرتقي هو وثلة من رفاقه.