الشهيد القسامي / أحمد سليم لافي عابدين
مُجاهد الصدق والطاعة
القسام - خاص :
هي أرض الله المقدسة، وإن اعترتها أزمنة من ظلم المحتلين أو الغاصبين، تبقى محرمةً على أهل الكفر و الضلالة، ويسخّر الله لها رجالاً على الحق ظاهرين ، لعدوهم ومن في فلكه قاهرين ، لا يضرهم خذلان الخاذلين المتصهينين ، وهم على ثقة بأن نصر الله آتٍ والتمكين ..
ميلاد الفارس
ولد أحمد يوم الأحد في السابعة صباحاً بتاريخ 10/11/1996م في عيادة خارجية، كان هادئاً جداً ودائماً ملازماً بجوار أهله، وكانت علاقته مع والديه تتصف بالحنان الكبير، وطلب الزواج يوم العيد قبل استشهاده بثلاثة أيام، فقال بكفي الواحد يريد أن يتزوج، وكان يعامل الشهيد إخوانه وأهل بيته بالحب والعطف على الصغار واحترام الكبار، وكان الجميع يحبونه كثيراً لأنه كان يمازحهم ويضحك معهم، وكان يذهب إلى الصلاة منذ صغره ويحضر الدروس ويحفظ القرآن.
درس في مدرسة يبنا في منطقة خربة العدس شمال شرق مدينة رفح، وكان مستواه التعليمي جيد، وكان مؤدباً ولم يأتي أي يوم بمشكلة قط، ووصل في رحلته الدراسية للصف الأول الثانوي ولم يكمل تعليمه، ودخل في الصناعة سنتين واستلم أهله شهادة الصناعة بعد استشهاده.
تعلم الصناعة وكان يعمل في ورشة حدادة وكان يؤدي عمله بنشاط، وكانت بداية التزام الشهيد في المسجد بحفظ القرآن الكريم والصلاة جماعة وحضور الدروس الدينية، وكان يقوم بحلقات علم مع زملائه ويشارك إخوانه في تنظيم المسجد، وكان يؤذن في المسجد في بعض الأوقات.
مشواره الجهادي
انتمى شهيدنا إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس عن طريق المسجد والتزمه بالأسر الدعوية، وأصبح يحب أن يكون مع إخوانه وأن يكون قريباً منهم، وشارك في الإعداد للاحتفالات والمهرجانات الخاصة بحلقات التحفيظ في المساجد.
انضم شهيدنا إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام عن طريق التزامه الكبير بالمسجد، وكان ذلك قبل استشهاده بعام واحد، وكان يحب الانضمام للعمل المقاوم والالتحاق بركب المجاهدين، وكان يحب العمل في صفوف كتائب القسام وكان ملتزم بكل الواجبات المطلوبة منه وكان يحرص على بذل كل جهده من أجل خدمة طريق الجهاد.
التحق بكتائب القسام في دورة عسكرية وكان يرابط في الثغور المتقدمة على الحدود الشرقية، والتحق في تخصص الدروع التابع للكتائب وأبدع في هذا التخصص وحصل على أكثر من مستوى فيه، وكان يحرص على كل النشاطات المطلوبة منه مثل اللياقة البدنية والمهارات العسكرية، وكان يحرص على ليلة الرباط وكان يصر على الخروج للرباط أكثر من المطلوب منه.
كان شهيدنا يتسم بالأخلاق العالية وكان عنوانه الصدق والطاعة للمسؤول، وتميز في تخصص سلاح الدروع وتطور أداؤه في فترة قصيرة لم تتجاوز الشهر وانتقل من المستوى الأول للمستوى الثاني، وفي نهاية المستوى الثاني أطلق صاروخ من نوع (B29)، وحينها فرح كثيراً وكانت من أسعد لحظات حياته.
ومن أبرز الأعمال الجهادية التي قام بها شهيدنا خلال حياته الجهادية، الحفر في الأنفاق، والإعداد في النقاط القتالية، وحراسة أماكن الأنفاق، ونقل الشراب والطعام والعتاد للمجاهدين في وقت الحرب.
على موعد مع الشهادة
ومن إيحاءات الشهيد قبل الشهادة، أنّه قبل أن يستشهد بلحظات أتى لأخيه الأكبر منه وسلم عليه وابتسم له وكأنه كان على موعد مع الشهادة، واستشهد بعد ثلث ساعة وهو صائم، حين باغتته طائرات الاحتلال باستهدافه حينما خرج لعمل جهادي فتم قصفه قبل أن يصل إلى المكان المطلوب.
ومن المواقف المميزة لأحمد أنّه عندما كان عائداً من الرباط في أحد الليالي أراد أن يختبره أحد قيادة القسام فتتبه مجاهد في الطريق وهو الشهيد إبراهيم عابدين، وعند شعر به قام بتثبيته في مكانه وعندما تعرف عليه قال له إنك رجل بألف.