• أنس موسى أبو شاويش

    مثالٌ للعطاء والمثابرة

    • أنس موسى أبو شاويش
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2017-04-16
  • يحيى عبد الحكيم لافي

    في حلقات التحفيظ وجلسات أهل العلم

    • يحيى عبد الحكيم لافي
    • رفح
    • مجاهد قسامي
    • 2014-08-01
  • أحمد حسن صبحي خليفة

    حياة مليئة بالجهاد ختمت بالشهادة

    • أحمد حسن صبحي خليفة
    • رفح
    • مجاهد قسامي
    • 2014-08-01
  • محمد إبراهيم سليمان النمس

    اتصف بالحياء ورقة القلب وعذوبة اللسان

    • محمد إبراهيم سليمان النمس
    • رفح
    • مجاهد قسامي
    • 2014-08-05
  • أحمد إبراهيم سليمان النمس

    المجاهد الكتوم

    • أحمد إبراهيم سليمان النمس
    • رفح
    • مجاهد قسامي
    • 2014-08-05
  • عادل عبد الحكيم  العبادلة

    تميز بالصبر والجرأة في مواجهة العدو

    • عادل عبد الحكيم العبادلة
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2009-05-26
  • ساهر سعيد دلول

    الشهيد المحبوب من كل الناس

    • ساهر سعيد دلول
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2007-05-26
  • علي محمد النشار

    الثبات على الدين والشهادة وعلى درب القسّاميين

    • علي محمد النشار
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2007-05-26
  • عادل مصلح الصيفي

    مخرج الأجيال ورجل الميدان

    • عادل مصلح الصيفي
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2007-05-26
  • عماد محمد شبانة

    القائد الفذ وحبيب الشهداء

    • عماد محمد شبانة
    • غزة
    • قائد ميداني
    • 2007-05-26

النشاط الدائب والحركة الدائمة

محمد عبدالله أحمد الزاحوق
  • محمد عبدالله أحمد الزاحوق
  • رفح
  • مجاهد قسامي
  • 2014-07-16

الشهيد القسامي/ محمد عبدالله أحمد الزاحوق
النشاط الدائب والحركة الدائمة

القسام - خاص :
تتابعت الأمواج وتجددت من بحر عطائهم الزاخر , تتزين بها زرقة السماء وتنشدها أشعار المفاخر , وترامت الكلمات على الشاطئ الفسيح بقدر تدفق الخير في قلوبهم والمنساب من أرواحهم , وكأنها لوحة بهية يرسمها كل مجاهد في سبيل الله مهاجر.
محمد .. وكأنّ صفاء المياه قبساً من نقاء قلبك , تهب الخير لأهلك بطيب نفس ورضاء , وكأن ثغرك الباسم شعاعاً من ضياء الشمس ينثر لأحبابك الأمل والهمة والبسمة والهناء , فيا لسعدك كم أحبوك وكنت لهم فرح الحياة , ولأفولك رثوك شوقاً بدمع الفناء.
أبا عبد الله .. علت تكبيرات الجهاد ونادت , وهمّت النفس للعلا واشتاقت , وطارت الروح لأفراح خلودها وتاقت , فوثب الجسد ولبّى وقاتل , وباع الدم رخيصاً في سبيل الله وناضل , وقدّمه مهراً لجنة وحور عين , وعبّد به طريق النصر ومكرمات التمكين.

ميلاد الفارس

على أصوات هدير الأمواج المتلاطمة وزرقة المياه المتجددة على شاطئ البحر , كانت مدينة رفح على موعد مع ميلاد أحد فرسانها "محمد" في 8/2/1989م , لتغمر الفرحة قلب والديه وليعم السرور ذلك البيت المتواضع الذي يضم عشرة أبناء , ليكون "محمد" حاملاً اسم خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم سائراً على هديه في طريق حياته وراسماً لهه نهج الفوز والفلاح من مبتدأه.
تربّى محمد منذ نعومة إظفاره على تعاليم الإسلام الحنيف وأخلاقه السامية في بيتٍ متواضع في منطقة المواصي -القرية السويدية- غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة , عُرف بالتزامه ومحافظته وحبه لدينه , وتعود جذوره إلى بلدة "الجورة" التي هاجر منها أهلها ظلماً عام 1984م , ليكبُر في ذلك القلب حبّ أرضه ووطنه وتكبر معه آمال العودة والتحرير.
مسيرة الحياة
النشاط الدائب والحركة الدائمة صفات ميزت الفتى الناشئ منذ صغره , وتبدو لك ملامح الشباب في طفولته , حيث كان يتعامل مع من يكبرونه سناً ويجلس جلساتهم , وكأنها رعاية الله تهيؤه لأمر كبير.
درس شهيدنا المجاهد المرحلة الابتدائية في مدرسة "د" المشتركة , والإعدادية في مدرسة مواصي رفح المشتركة متميزاً بأخلاقه العالية وتربيته الحسنة , وأكمل دراسته الثانوية في بدايتها في مدرسة "جرار القدوة" في منطقة مواصي خانيونس وأنهاها في مدرسة "كمال عدوان" في إصرار على تعليمه رغم الإغلاق الذي كان يفرضه الاحتلال الصهيوني على منطقة البحر قبل انسحابه , وطوال دراسته نال محبة إخوانه الطلاب وكذلك مدرسيه يتعامل مع الجميع بأدب وأخلاق رفيعين.
التحق محمد بكلية الصناعة ودرس فيها دبلوماً حرفياً في "الحدادة واللحام والألمنيوم" , وأمام شظف الحياة وأتعابها عمل في الزراعة والبناء يكافح فيها ليكون سنداً لبيته , إلى أن استقر به الحال ليعمل في هيئة الحدود متميزاً بمحبة إخوانه العاملين معه , يضفي عليهم مرحاً وسعداً حتى أنهم كانوا يتصلون بوالده يمازحونه بأن يزوج "محمد".

بارٌ بوالديه رحيمٌ بأهله

هنا يقف الحرف متعجباً وتصمت الكلمات عاجزة , وتحتار الريشة أن ترسم عطاء نفسٍ عاشت لغيرها , أو تلّون ثغراً يبث بابتسامته فرحاً لأهل بيته وكل من عرفه , أو تصف روحاً مرحة وقلباً صافياً يبهج كل من لاقاه وتحدث إليه.
كانت ابتسامة محيّاه دائمة , يمازجها مزاحٌ وكأنه نسيمٌ عليلٌ يداعب الأفئدة , فنال مكانة عالية لدى والديه وأهل بيته , تربطه بوالده علاقة أخوية وكأنهم أصدقاء حريصاً أشد الحرص على بره حيث كان لا يخرج من بيته إلا وهو راض , وبدموع الفراق قال والده:"شعرت أنني فقدت نصف العائلة , وترك في البيت فراغاً كبيراً" , كما وحاز مكانة عالية لدى والدته يخدمها أيما خدمة ويبرها متوددا لها طالباً رضاها.
لم تغب تلك الروح المحبة عن إخوانه في البيت يعاملهم معاملة مميزة يمازحهم ويبهجهم بضحكاته , كما ويحترم من يكبرونه سناً ويكلل تعامله معهم بالوفاء والإخلاص , وغمر بتلك العلاقة الحميمة أخواته عبر عنها والده بقوله:"كنت دائماً راضياً عنها".
لا تقابل أحداً يحدثك عن محمد إلا ويعتبره مصدر البهجة والسعادة ورسم الابتسامة , يعيشها مع أقاربه وأرحامه واصلاً لهم باراً بهم , وكان أهل بيته يعتبرونه هو حلقة الوصل بينهم وبين أقاربهم بسبب كثرة تواصله معهم , يحبونه ويودونه مما ترك فراقه لوعة في قلوبهم.

محب الخير

لا نبالغ إن قلنا إنّ محمداً ملك نفساً خدومةً لغيره بكل ما تملك من جهد ووقت وبذل وعطاء لم يملكها إلا القليل , منسكباً في فؤاده قوله صلى الله عليه وسلم :"أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس" , يشهد بذلك كل من تحدث عنه من أهله وأصدقائه , يوآدُّهم ويتراحمهم ويتعاطفهم وكأنهم منه.
دائماً يذكر أهل الحي محمداً وينشدون محاسنه , حيث كان يحب الخير ويقدمه لهم ويساعدهم دون أن يطلب منه أحد بطيب قلب ورضى نفس , ولا يجد أي أحد من جيرانه يريد أن يبني أو يعمل شيئاً إلا ويساعده , ومن غريب ما يقوله والده:"أنه كان يعتبر جيرانه من أرحامه , لا يسمع بمريض إلا ويزوره" , ومن جميل علاقاته الطيبة والكبيرة في منطقته أن بعضهم رأوه في منامهم بأنه "منير الوجه" وأحدهم نقل قوله:"نحن نأكل أكل لم نره قبل ذلك".
كان يعتز أبو عبد الله بصحبته وأصدقائه وفياً لهم معطاءً بكل ما يملك , يفيض عليهم من أخلاقه , ويضفي عليهم جواً مرحاً بمزحاته وضحكاته , ومما يذكر أنه كان يأخذ أشجاراً مزروعة في بيتهم ليزرعها في أرض أحد أصدقائه.

محراب الطاعة والدعوة

مضى محمد نحو الله , تحدوه أشواقه إلى رضاه , وغاية مناه أن ينال جنته , ملتزماً في صلواته الخمس بمسجد الرحمة , حريصاً أشد الحرص على صلواته لا يضيع منها فرضاً كما يقول أحد إخوانه مغتنماً أجرها وثوابها , كما كان هذا دأبه وسمته منذ صغره , ورغم انشغاله الكبير شارك في بناء مسجدهم متفانياً في بذل وعطاء.
هذا هو دأب المجاهدين , فالطاعة زادهم .. والعبادة سلاحهم .. والعمل الصالح جنتهم وعدتهم في طريقهم نحو الخلود والنصر والتمكين.
ومن محراب العبادة المشرق في قلب أبي عبد الله انتمى للحركة الإسلامية ليكون أحد العاملين فيها لدينه ودعوته , يشارك في كافة أنشطتها وفعالياتها ومسيراتها كلما سمع النداء لبّي , كما وبايع كأخٍ جماعة الإخوان المسلمين عام 2012م منتهجاً فكرها ومنهجها.

درب الجهاد

حبّ ُالجهاد الذي سكن بين جنبات "محمد" واستقر في وجدانه جعله يسابق لينضم إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام ليكون في عام 2008م أحد مجاهديها في كتيبة الشهيد القسامي / أمير قفة , متميزاً بالتزامه وتواجده في كل ميدان من ميادين الجهاد وسمعه وطاعته لكل عمل يكلف به , وخاض عدة دورات عسكرية منها دورة مستجدين وثلاث دورات عسكرية مغلقة لإعداد المقاتل وتخصص في "الدروع" ثم "المشاة" مرتقياً بنفسه وعمله الجهادي.
حرص شهيدنا على الرباط في سبيل الله على شاطئ بحر مدينة رفح حاضراً في الميدان ويرابط  في بعض الأوقات يومياً , كذلك كان مواظباً على كافة الأنشطة العسكرية مهتماً بلياقته البدنية , كما وشارك حفر الأنفاق القسامية وإعداد وتجهيز الكمائن ليذيق الصهاينة المجرمين بأسها وجحيمها , ولم تغب روح المرح التي تميز بها محمد عن إخوانه المجاهدين يمازحهم ويخفف عنهم أعباء الجهاد ومشاق الطريق.
شهد شهيدنا معركة "الفرقان" وظل فيها مرابطاً في ثغره على مدار الساعة , وكذلك كان في معركة "حجارة السجيل" , كما وشارك أكثر من مرة في إطلاق النار على الزوارق الحربية الصهيونية التي تقتل الأبرياء وترتكب الجرائم بحق شعبنا الفلسطيني , حيث شاركه رفيق درب الجهاد والشهادة الشهيد القسامي/محمد أبو عودة , يقوم بذلك في سرية وأمن تامين.
وما أن دقت معركة "العصف المأكول" طبولها صيف 2014م إلا وامتشق الفارس سلاحه وطلّق النوم والراحة وانتفض مستعداً لأي مواجهة , يملأ فؤاده حب الشهادة , فكان فيها من أكثر المجاهدين رباطاً ونشاطاً وعملاً ومبادرة كما يحدث مسئوله , وقبل استشهاده بأيام استهدفته الطائرات الحربية الصهيونية فنجا هو ورفيق دربه الشهيد/محمد أبو عودة.

وترجل البطل

اقتربت الشمس أن تودع شاطئاً لطالما خطت أقدامه طهراً عليها , وتلوح لآثار العطاء المنقوش على الصخور بالمغيب , لتشرق في سماء الخلود , وتغدو اللحظات الأخيرة في قصر زمنها تفاصيل كثيرة عندما تحكي عن أحبابها.
كل أيام "العصف المأكول" كانت رباطاً عند أبي عبد الله , ما يكاد يتناول إفطاره بعد صيامه إلا ويخرج مسرعاً لا يعرف للجلوس سبيلاً يراقب الأوضاع ويستمع إلى بشريات المجاهدين وصولاتهم , في تاريخ 16/7/2014م كان محمد على موعد مع الشهادة ففي ساعات الفجر الأولى باغتته طائرات الاستطلاع الحربية الصهيونية بصواريخها ليرتقي شهيداً برفقة الشهيد/محمد أبو عودة , وليزف الخبر وتتسارع أنباء السماء وفردوسها.
فاحت رائحة الدم المباركة من ذلك الجسد الطاهر كما روى إخوانه , وكأنها نسائم من الجنة عبيرها , تحكي عن مكانة الشهداء عند ربهم :"لهم أجرهم ونورهم" , وتسفر عن منزلة الاصطفاء :"ويتخذ منكم شهداء" , وتروي حكاية حروفها:
عجبت لهم تغطيهم دماء *** ويبتسمون في فرح شديد
إذا قُتلوا فقد نالوا الأماني *** وإن قَتلوا فويل للجحود
واعجب من تشوقهم لعدن *** تشوقهم إلى الله المجيد
إذا لقوه قالوا في رجاء *** أعدنا كي نقاتل من جديد
فنقتل فيك مرات لترضى *** فبرضوان نطمع بالمزيد
وترجل البطل الهمام , في عرسٍ بهيّ ربحته فيه السماء , وتخضبت الأرض بحمرة الدماء , تزين ثوبها وألحان التضحية والفداء.
رحمك الله أبا عبد الله , ابنا محباً باراً , وأخاً مخلصاً وفياً , ومجاهداً قسامياً أبيّاً , وأدخلك الله فسيح جناته مع النبيين والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

الشهيد القسامي/ محمد عبدالله أحمد الزاحوق
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2017