الشهيد القسامي/ رائد هاني جبر أبو هاني
حديثه الجهاد وحب الشهادة والمقاومة
القسام - خاص :
هي حكاية العطاء الذي لا يتوقف، وهي سلسلة الانتماء الحقيقي للإسلام قولا وفعلا، وهي بطولات جبلت بالتضحيات، وسيرة الصادقين الثابتين في زمن كثر فيه المنهزمين.
ولأنهم الشهداء .. من عملوا فسبقوا، وصمتوا فتكلم فعلهم، واجتهدوا فجدوا وأرعبوا عدوهم، من صدقوا الله فصدقهم، من عاشوا بجسدهم بين الأحياء لكن أرواحهم تسكن حيث البقاء، لأنهم من رسموا بتضحياتهم طريق التضحية والفداء، من كتبوا بدمائهم حكاية عشق أبدي، لتراب فلسطيني سرمدي، بدم قسامي أبي، على طريق وطن اقتربت حريته بتضحيات السابقين، وثبات القساميون.
الميلاد والنشأة
ولد رائد في مدينة رفح بتاريخ 27/4/1983م وقد التزم في ريادة الساجد منذ نعومة أظافره، فقد كان لوالده الأثر في نشأته الدينية والأخلاقية التي تميز بها فكان يأخذه معه إلى الصلاة وعرفه على العديد من مشايخ المنطقة وبات يأخذه إلى حلقات التحفيظ فالتزم بها، كان أحد أشبال مسجد بلال بن رباح وعرف عنه آنذاك إلتزامه الديني والأخلاقي وكان حسن الخلق في التعامل مع ميع من يمر به من جيران وأحبة.
كانت تميزه علاقة وطيدة ومتينة مع أهله ووالديه، فقد كانت تجمعه مع والده علاقة الصداقة والأخوة وحيث أنه الابن الأكبر لوالديه فقد كان بارّاً بهما ومحافظهاً على طاعتهما ورضاهما عنه، ولم تقتصر علاقته الطيبة مع والديه فحسب بل كان يشمل ذلك أهل بيته من إخوانه وأخواته فقد كان يودهم ويحترمهم ولم يكن يقطع صله رحمه بهم أبداً.
كان شهيدنا رائد يتعامل مع الجميع بأخلاقٍ عالية وكان يشهد له بذلك جيرانه وأقربائه فتعامله معهم كان قائماً على علاقة الإخوة في الدين والاسلام وحسن الخلق، تميز بالإنصات لهم وسماع مشاكلهم وعلى قدر ما يستطيع كان يمد لهم يد العون عند حاجتهم.
مراحل دراسته وعمله
درس شهيدنا مرحلته الابتدائية والإعدادية في مدرسة ذكور العمرية التابعة لوكالة الغوث في منطقة تل السلطان بمدينة رفح وكان من الطلبة المتميزين في دراستهم وعلاقاتهم الاجتماعية مع زملائهم وأساتذتهم أيضاً، فقد كان رائد يستقطب زملائه ويحضهم على الصلاة والالتزام بالمسجد والصلوات وحلقت حفظ القرآن وكانت علاقته بهم علاقة اتسمت بالمودة والإخوة الطيبة.
وعندما تخرج من المرحلة الثانوية بدأ شهيدنا بدراسته الجامعية في الجامعة الإٍسلامية بغزة في تخصص المواد الاجتماعية وكان نشاطاً مميزاً في مجلس الطلبة في الجامعة، وحيث كان هناك صعوبة في التنقل بين المدينتين فضلاً عن الوقت الذي يستغرق للوصول الى الجامعة بسبب الحواجز الإسرائيلية وأبزرها (حاجز أبو هولي) اضطر رائد لنقل مكان دراسته من غزة إلى رفح وبدأ دراسته من جديد في جامعة القدس المفتوحة فتخرج منها بكالوريوس دراسات إسلامية.
بدأ رائد العمل في صفوف وزارة الداخلية كضابطاً في إدارة السجون وكان مقر عمله في سجن أصداء بمدينة خانيونس، وعرف عنه الإلتزام في العمل وأوقات الدوام وأيضاً كان أميناً ومحافظاً على السرية المطلوبة لسير العمل بأمان ونظام.
إلتزامه في المسجد
منذ كان رائد صغيراً كان ملتزماً بحلقات تحفيظ القرآن الكريم وكان محافظاً على صلواته الخمسة بالتزام ولأن البيئة التي نشأ فيها رائد كانت ملتزمة تنظيمياً أيضاً فقد التحق شهيدنا بصفوف الحركة منذ صغره في مسجد بلال بن رباح ومن ثم إنتقل إلى الإلتزام في مسجد الصالحين وبعدها إلى مسجد النور بالقرب من منزله حيث كان محافظاً على التزاماته الأخلاقية والدينية والتنظيمية أيضاً، فقد كان يعمل في جهاز العمل الجماهيري وكان حاضراً في كل الأنشطة المسجدية، و كان يتميز بنشاطه الغير مسبوق والسمع والطاعة، عرف عن شهيدنا خطه الجميل فقد كان يكتب على الجدران ويصمم ويكتب البوسترات واليافطات للحركة في جميع المناسبات والفعاليات.
حياته الجهادية
ولحبه الشديد للجاهد وعشقه للمقاومة قرر رائد الإنضمام للجناح العسكري للحركة، فانضم شهيدنا إلى صفوف كتائب القسام في العام 2001م، وكانت نعم البداية التي تميز بها شهيدنا عن غيره من أقرانه، فقد كان نشيطاً ومؤدياً لكل المهمات الموكلة إليه على وجه التمام، عرف عنه صمته في أغلب الأوقات وإن بادر بالحديث فيكون عن الجهاد وحب الشهادة والمقاومة ، انضم بعد نشاطه الطويل في الكتائب إلى صفوف وحدة المدفعية، وكان يعمل فيها بجد وشارك بالعديد من العمليات الجهادية خصوصاً في الحروب والتصعيدات.
كان شهيدنا ملتزماً في تخصص المدفعية وكان متقناً لكل العلوم التي يتلقاها من حضوره للدورات التدريبية وتطويره من ذاته لنفسه، كان يشارك في أصعب العمليات الجهادية منها إطلاق قذائف107 على المغتصبات المواقع العسكرية المحاذية لقطاع غزة وعمليات إطلاق الرشقات الصاروخية خلال المواجهات والحروب الأخيرة، وأيضاً شارك في الكثير من المهمات الخاصة ومنها عمليات الإعداد والتجهيز ونصب الصواريخ وتجهيزيها.
موعد مع الشهادة
كان شهيدنا من المبادرين إلى الجهاد ولم يكن يغيب عن أحد أنه من عشاق الجنة وحورها، ففي حرب العصف المأكول لم يتفانى شهيدنا لحظة واحدة عن القيام بما يوكل إليه من مهمات جهادية خاصة وغيرها من المهام التي كانت تقربه شيئاً فشيئاً من الجنة.
بتاريخ 11/7/2014م تم تكليف شهدنا بمهمة شرق مدينة رفح لإطلاق عدة قذائف 107 كانت موجهة لموقع إسناد صوفا العسكري التابع لقوات الاحتلال ، فتوجه هو ورفيقه الشهيد محمد منير عاشور إلى المربض وقاموا بإطلاق عدة قذائف على الموقع وعندما عاد رفيقه الشهيد محمد منير عاشور ليقوم بتذخير المربض مرة أخرة استعداداً لرشقة ثانية من القذائف فباغتته طائرات الاحتلال بصواريخها فارتقى شهيداً على الفور، ما دفع شهيدنا بعد عدة دقائق للذهاب كي تفقد أحوال أخوه محمد فباغتته طائرات الإستطلاع أيضاً بصاروخ أدى إلى استشهاده ليرتقي رائد إلى العلا شهيداً يقابل ربه بعد حياة مليئة بالصلاح والجهادة وحب المقاومة، فما تمناه شهيدنا قد ناله.
قبل ذلك التاريخ الذي استشهد فيه رائد، استيقظ من نومه فهرع إلى والده ليخبرها ما رأى في المنام، فكان قد رأى أن طائرات الإستطلاع قامت بإطلاق صاروخ عليه وأدى به شهيداً نحو الجنة وكان هذا ما حدث معه فعلاً فكانت حياته التي تركها خلفه مليئة بالتضحيات والمقاومة وانتقل من دار الفناء إلى دار الخلد شهيداً.
وإنه لجهاد جهاد نصرٌ أو استشهاد ..