الشّهيد القسّامي المجاهد / نهاد عوض محمد خليف
أسدُ الأنفاق والغاضب لدين الله
القسام - خاص :
سنواتٌ طوالٌ من العملِ في باطنِ الأرضِ، يحفرُ جسوراً إلى الجنانِ، و طريقاً لعبور الاستشهاديين إلى خلف صفوفِ العدو الصهيوني.
نهاد عوض خليف، أسد الأنفاق، كاره النفاق، رابح السباق، الكتوم، صاحب الأخلاق العالية، الحنون، هي كلماتٌ قليلة في وصف حبيبنا الشهيد الذي قدم روحه ودماءه وأشلاءه في سبيل الله عز وجل.
إطلالــة قمـرُ المجاهديـن
في أحد زقاقِ مشروع بيت لاهيا، وفي أحد البيوتِ التي تطلُ على أشجارِ الزيتونِ والتين والليمون التي تشهد بعراقةِ الأرضِ ومجدها، سُمعَ صراخُ توأمين في مهدهما، أطلّا بنورهما إلى هذه الدّنيا في الثالث عشر من شهر يوليو/حزيران1984، أحدهما شهيدنا القسامي المجاهد نهاد عوض محمد خليـف.
منـذ أن بدأَت قدماه تسيرُ على الأرضِ، وهو متميزٌ بالنّشاطِ والحيوية، يداعبُ بقدميه الصغيرتين ترابَ أرضه، كبـر "نهاد" وبدأت علاماتُ الصبر ورباطة الجأش تظهر على ملامحِ وجهه أكثر فأكثر.
وفي بيتِ عائلة "خليف" المتواضعة المشهود لها بالتدين والبساطة وطيبة القلب التي تعود جذورها إلى قرية "المجدل" المحتلة ، ترعرع شهيدنا وكبر، ورضع لبن العزة والكرامة، وتربى على حُب الوطن، فكان منذ صغره يشاركه في المسيراتِ التي تنظمها المقاومة في منطقته، يحمل الرايات ويردد بحنجرته الصغيرة، شعاراتٍ مناصرة للمقاومة.
التحق شهيدُنا بالمرحلة الابتدائية والإعدادية بمدرسة "الفاخورة" بمخيم جباليا، ولم يواصل تعليمه، نظراً لظروف العائلة المادية الصعبة، فكان يخرجُ وهو في الثالثة عشرة من عمره، ليعمل في أحد مصانع الخياطة، ولسنواتٍ طوال، ليساعد والديه على تحمل نفقات العائلة.
كان شهيدنا القسامي "نهاد" لا يقبل الدنيّة في دينه، يكره النفاق والمنافقين، لم يكن يوماً ذا وجهين، يمضي أسداً مقاتلاً، رافعاً رأسه، واثقَ الخطى.
تميّز شهيدُنا بنيل حُب كل من حوله، أهله، جيرانه، أصدقائه، إخوانه، زوجته وأبنائه، نظراً لحسن أخلاقه، وابتسامته التي تسلب العقول والقلوب.
شهيدنا متزوج منذ العام 2008، أي قبل سبع سنواتٍ من استشهاده، وله ثلاثة من الأبناء الذكور أكبرهم خمس سنوات، وأصغرهم أربعة أشهر.
فــي المسجدِ
التزم شهيدُنا في مسجدِ "التقوى" في مشروع بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، وهو ابن الخامسة عشر عاماً، لينطلق محلقاً في زوايا الدعوة العديدة، في حلقاتِ القرآن والذكر والاستماع إلى المواعظ والدروس الإيمانيّة.
تميز شهيدنا القسامي المجاهد بالنشاط والحيوية، فعمل في العديد من اللجان، وخاصة لجنتي الرياضة والعمل الجماهيري.
كان شهيدنا رحمه الله لاعباً ماهراً في لعبة "كرة القدم"، يشارك إخوانه الدوريات، لاعباً ومدربا، وحصل على العديد من البطولات لاعباً ومدرباً.
فكان كالحمامة الطائرة المحلقة، يتنقل، يتفاعل، يعلّق الأوراق الدعوية على لوحاتِ المسجد، يساعد إخوانه في تنظيف المسجد، يخرج في المسيرات التي تدعو لها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بل لا يكاد أن ترك مسيرة واحدة، وخاصة مسيرات الشهداء.
كان شهيدنا رحمة الله عليه، مسئولاً للنظام في الاعتكاف الرمضاني بالمسجد، فكان يسهر ليلاً وينام قليلاً نهاراً، من أجل الحفاظ على الهدوء للمصلين، ومع ذلك كان مجتهداً في تلاوة القرآن والتعبد.
كان شاباً خلوقاً حنوناً، يحب مساعدة الجميع من حوله من جيران وأصدقائه وإخوانه، لم يكن يقصر مع أحدٍ.
كان يشارك إخوانه في الزيارات الدعوية، فكان يزور إخوانه في الأفراح والأحزان، يطمئن عليهم، يتفقد أحوالهم.
تلقى شهيدنا القسامي المجاهد العديد من الدورات الدعــوية، أهلته لأن يكون ابن جماعة الإخوان المسلمين في العام 2004م، بعد أن رأى إخوانه أن "نهاد" سيكون أسد الدعوة والجهاد في سبيل الله.
في ظــلالِ البنادقِ
بعد أن ألحَّ نهاد عــلى إخوانه بالانضمامِ لكتائب القسامِ، وافق إخوانه لما رأوا منه القوة ورباطة الجأش والذكاء، فكان له ذلك في العام 2004م.
وخلال أكثر من (10) عشر سنواتٍ من الجهاد في صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، هذه أبرز الأعمال التي نفذها شهيدها في مسيرته الجهادية:
- انضمَّ شهيدُنا القسامي نهاد عوض خليف إلى مجموعاتِ المرابطين على الحدود.
- تلقى شهيدُنا العديد من الدورات العسكرية مشاة ودروع وقنص والعديد من دورات إعداد المقاتل.
- شارك شهيدنا المجاهد في العديد من الكمائن القسامية في المناطق المتاخمة للحدود مع العدو الصهيوني.
- شارك شهيدُنا في حفر الأنفاق القسامية، وكان له باعٌ طويل في إعداد الأنفاق القسامية.
- شارك شهيدنا القسامي في نفق القسام الذي أوصل المجاهدين إلى موقع 16 العسكري، ونفذ من خلالها مجاهدو القسام عملية اقتحام وقتل جنود وتفجير جيب عسكري.
- شارك شهيدنا القسامي في صد العديد من المواجهات بين المقاومة والاحتلال، أبرزها الحساب المفتوح، الفرقان، حجارة السجيل، العصف المأكول.
وتــرّجل القـمرُ المنـير
لـكل إنسانٍ أجلٌ مسطرٌ في الكتاب لا ينقصُ ولا يزيدُ، فلن ينقص الجهاد عمراً ولن يزيد، ولن ينقص الإيمان عمراً أو يزيد، حقيقة لابد منها، ولكن الأمر العظيم، على أي جنبٍ تموت، وفي أي حالةٍ تموت!
نهاد خليف، عاش طيلة عمره كاداً، في شقاءِ الدنيا، لم يذق طعمَ الراحة في فترة من أي فتراتِ عمره، من عملٍ إلى عملٍ، ومن ميدانٍ إلى ميدانٍ.
قبل أيّام من استشهاده رأى جدّه في المنام، وقال له جدّه، أريدك معي قريباً يا نهاد، حتى أنهم أصابهم العجب من هدوء الثائر لدين الله، قبل أيامٍ من استشهاده، فكان يوزع في كل جلسة قطعاً من الحلوى، وأكواباً من العصير، كأنّه يوزّع حلوى الارتقاء والشهادة.
يقول أحد أصدقائه بأن نهاد كان يشكو من ألمٍ شديد في ظهره، وقد أصابه "الغضروف" نتيجة عمله في الأنفاق، داعياً أن يريح قلبه، فكان له ما أراد وأراحه الله من عناءِ الدنيا إلى راحة الآخرة، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله ربنا أحدنا.
في الثاني من مايو / آيار 2015م، خرج نهاد كعادته مودعاً أبناءه وزوجته، من بعد فجر ذلك اليوم، للانطلاق إلى باطنِ الأرضِ، وبعد ساعاتٍ من العمل، انهار على جسده الظاهر النفق، فارتقى شهيداً، وخرج مسجى بترب بلاده، لتعلن مآذن المساجد نهاداً عريساً للجنانِ.
ورحلَ فارس الأنفاق التي دكت حصون الكفر والنفاق، ورحل البطلُ الهمام صاحب الرأس المرفوعة، والهمة العالية والإرادة الصلبة، والابتسامة الساحرة، وارتقى صاحب القلبِ الطيب، الصاحب الأمين الكتوم الذي لم يكن يتباهى بأي عمل نفذه خلال عمله في صفوف كتائب القسام.
رحمك الله يا نهاد
وأسكنك فسيح جنانه
مع الأنبياء والصديقين والشهداء
وحسن أولئك رفيقاً
نحسبك كذلك ولا نزكي على الله أحداً
والملتقى الجنّة
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد نهاد خليف الذي ارتقى إثر انهيار نفق للمقاومة
على طريق ذات الشوكة يمضي مجاهدو القسام الأبطال، لا يعرفون للراحة أو القعود سبيلاً، فصمتهم ما هو إلا جهادٌ وإعدادٌ لطالما رأى العدو والصديق ثمرته في ساحات النزال، فمن التدريب إلى التصنيع إلى حفر أنفاق العزة والكرامة إلى المرابطة على ثغور الوطن، سلسلةٌ جهاديةٌ يشد بعضها بعضاً، وشبابٌ مؤمنٌ نذر نفسه لله مضحياً بكل غالٍ ونفيس، يحفر في الصخر رغم الحصار والتضييق وتخلي البعيد والقريب، يحدوه وعد الآخرة الذي هو آتٍ لا محالة يوم يسوء مجاهدونا وجوه الصهاينة بإذن الله، ويطردونهم من أرض الإسراء أذلةً وهم صاغرون.
وقد ارتقى على درب الجهاد والمقاومة وفي ميدان الشرف والعزة أحد مجاهدي كتائب القسام الأبطال:
الشهيد القسامي المجاهد/ نهاد عوض خليف
(30 عاماً) من معسكر بيت لاهيا شمال القطاع
حيث لقي ربه شهيداً – بإذن الله تعالى- اليوم السبت 14 رجب 1436هـ الموافق 02/05/2015م إثر انهيار نفق للمقاومة، ليغادر دنيانا وما غيّر أو بدّل ولا تخاذل أو تقاعس، بل نذر نفسه لله مجاهداً حتى لقي الله على ذلك، نحسبه من الشهداء والله حسيبه ولا نزكيه على الله.
ونسأل الله تعالى أن يتقبله ويسكنه فسيح جناته، وأن يجعل جهاده خالصاً لوجهه الكريم، وأن يصبّر أهله وأحبابه ويحسن عزاءهم، وستبقى دماء شهدائنا نبراساً في طريق تحرير فلسطين وناراً تحرق المحتلين حتى يندحروا عن أرضنا بإذن الله.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
السبت 14 رجب 1436هـ
الموافق 02/05/2015م