الشهيد القسامي/ إياد أبو حديد
أحد أبطال معركة واد القاضي
القسام - خاص :
لم يجانب الصواب أحد جنود الاحتلال الذي قال أن مدينة الخليل مدينة بلا رحمة, ولم يخطأ أحد الضباط الصهاينة الذي شاهد معركة واد القاضي بأم عينية و قال: لو كنت أملك كتيبه من أمثال هؤلاء الرجال الذين نحاصرهم بواد القاضي جنوب الخليل لقمت باحتلال كل الدول العربية.
هؤلاء هم رجال القسام في مدينة حماس مدينة الخليل, رجال أرعبوا وزلزلوا أركان دولة بأكملها خاض بطل قصتنا الشهيد البطل إياد أبو حديد, معركة مع اخوته المجاهدين دامت ثلاثة أيام.
المولد والنشأة
من مواليد مدينة الخليل والابن البكر لعائله كبير ومعروفة, ولد بتاريخ 16/9/1972م, نشأ في بيت ملتزم ووالده الشيخ من رجال الإصلاح والدين المعروفين في المدينة, و كان يقتدي بوالده في كل شيء وخاصه في اللتزامه ومصاحبته له في الصلاة, وتقليده في حركاته.
دراسته
التحق بمدرسة النهضة في المنطقة الجنوبية للخليل, وبعدها أكمل دراسته في مدرسة طارق بن زيد الثانوية, وكان المعلمون من أخلاقة واللتزامه, يقولون لوالده:"لا تسأل عن ابنك, فنحن نعرفه جيداً ونعرف أخلاقه العالية والرفيعه, وإذا أردت الحضور فقط لتشرب معنا القهوة".
كان في مدرسته نشيطاً في كل شيء, خاصة في ممارسة الرياضة ومسابقاتها, والمشاركة بالمنافسات مع باقي المدارس وحصل بسبب ذلك على عدة جوائز, وكان من لاعبي كرة القدم, ومن مؤسسي فريق لكرة القدم في مسجد "قيطون" ومارس الكراتيه وحصل على حزام متقدم فيها.
أخلاقه
صاحب الخلق والأدب, كما يقول عنه كل من عرفه, خلوقا ومهذباً مع والديه, ترك الدراسة وتوجه للعمل مع والده ومساعدته, وكان يشبهه أباه بجده لقوته وأخلاقه, وكان يتقبل كل شيء يقدم له, فلا يتكبر على نعمة من نعم الله, ويساعد والدته في جميع أعمال البيت من طبيخ وتنظيف و تمتع بالهدوء والخجل, يقبل يدي والدته ووالده ولا يتذكرا أنه في مره رفع الصوت أمامهما.
محبوبًا لكل من عرفه من جيرانه وأصدقائه, يساعدهم ويتعاون معهم في كل خير وفي كل ما يخفف عنهم, مقبلاً على الدين والإلتزام بشكل شغوف يلاحظه كل من يعرفه, ويعلم اخوته ويدعوهم للصلاة والإقبال عليها, يحببها لهم ويشرح فضلها وأجرها عند رب العالمين, وكان أكثر الصلاة التي يحبها ويواظب عليها بشكل خاص هي صلاة الفجر, وبعدها يقوم بتنظيف المسجد, ويتلقى تعليم القرآن وتجويده.
جهاده
سجن لمرتين بسبب انتمائه لحركة المقاومة الإسلامية حماس, أولاهما لمدة عشرة أشهر, وفي الأخرى دخل زنازين المسكوبية واستمر اعتقاله 35 يوماً على ذمة التحقيق, ولم يثبت عليها خلالها أي شيء وتم الإفراج عنه.
ومن القصص التي حدثت معه أثناء اعتقاله, قام المحقق بإستفزازه بوضع الماء أمامه وهو مقيد اليدين والقدمين, وبعد ذهاب المحقق قام الشهيد رحمه الله برفع الماء بأصابع قدميه إلى فمه وشربه, فعاد المحقق لم يشاهد الماء في الكأس, فقال له الشهيد إياد أنه شربها وهو يضحك فجن جنونه.
المطاردة والشهادة
بدأت مطاردة الشهيد رحمه الله في بداية الشهر التاسع من عام 1993م, واستمرت حتى تاريخ 25/3/1994 بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي بشهر واحد.
بدأت المعركة التي وصفها قادة الاحتلال بالأطول والأكثر دموية بتاريخ 22/3/1994م, عندما بدأ حصار عدد من المجاهدين بداخل منزل بمنطقة واد القاضي جنوب مدينة الخليل المحتلة, بدأ الصهاينة بإطلاق النار على هذا المنزل بكثافة وبكل أنواع الأسلحة والصواريخ التي كانت متوفرة لديهم, واستخدموا الطائرات والجرافات والدبابات, فلم يستطيعوا كسر شوكة المجاهدين المحاصرين.
فاستدعت عدد من الشخصيات المعروفة في مدينة الخليل, من أجل أن يتفاوضوا مع المحاصرين وقاموا بدخول المنزل, وبعدها رفض أبطال القسام الانصياع لقوات الاحتلال وقاموا بالرد عليهم باللغة التي يفهمها المحتل وأعوانه, لغة الرصاص.
وكانت أولى الطلقات باتجاه قوة خاصه كانت تتقدم نحوهم, وبعدها جن جنون الاحتلال ولم يستوعبوا هذا العمل, وتفاجئوا من مهارة الشباب في إطلاق النار والتصويب الدقيق في رؤوس الجنود, واستمرت المعركة لتاريخ 25/3/1994م أي لثلاثة أيام, استعمل الاحتلال خلالها كل ما وصلت له من عتاد وسلاح من أجل كسر عزيمة المحاصرين ولكن كان يأتيهم الرد في كل مرة أقوى وأدمى.
وفي اليوم الثاني للمعركة تقدمت جرافة للاحتلال لهدم المنزل الذي احترق بفعل الصواريخ التي تطلقها الطائرات والرصاص المصبوب على هذا المنزل وتقدمت الجرافة بعد احساس الصهاينة بأنهم قضوا على المجاهدين بعد توقف إطلاق النار منهم, وعندما اقتربت الجرافة من المنزل أطلق مجاهدو القسام النار على السائق والمرافق له فأردوهم قتلى,ولم يستطع الجنود من الإقتراب لإخراجهم من المكان.
وفي اليوم الثالث قامت جرافة أخرى بهدم المنزل على المجاهدين, وقد ارتقى شهيداً في المنزل المجاهد القسامي إياد أبو حديد, والشهيد القسامي عايد الأطرش, والشهيد القسامي مروان أبو حديد.
وقالت قوات الاحتلال في أخبارها أنها كانت تحاصر عدداً من المجاهدين على رأسهم القائد القسامي جهاد غلمة والمرعب طاهر قفيشة ولكنهم استطاعوا كسر الحصار المفروض عليهم وبحماية وتغطية المجاهدين الذين كانوا برفقتهم والخروج من المكان.
وأعلنت قوات الاحتلال عن إصابة الجنرال موفاز قائد المنطقة الوسطى وإصابة الحاكم العسكري لمدينة الخليل والحاكم العسكري لمدينة بيت لحم الذي حضر مع قوات معززة للمكان وكان في مكان المعركة آمنون شاحاك وزير الاحتلال الصهيوني آنذاك, وقالت الصحف الصهيونية وقتها, أن عدداً من مسلحي القسام (رامبوا) يواجهون 2000 جندي صهيوني وأضافت الصحف الصهيونية أنه أطلق خلال هذه المعركة أكثر من (225) صاروخ من طراز "لاو" وملايين الطلقات النارية خلال 3 أيام.
وبعد أيام قامت قوات الاحتلال بانتشال جثث الشهداء من تحت ركام المنزل, وطلبوا من أهالي المطاردين الحضور لمقر الحاكم العسكري في الخليل للتعرف على الشهداء وعندما تم التعرف عليهم لم يسلموا الجثث في اليوم نفسه, ولكن سلموهم فيما بعد بعد تمثيل الصهاينة الذين أرادوا الانتقام من هؤلاء الشهداء حتى وهم أموات بعدما زلزلوا أركانهم وأرعبوهم, فقاموا بإرسالهم لمعهد أبو كبير وتم قلع فكي الشهيد إياد رحمه الله وبتر يده ووضعوهم على صدره ومثلو بجميع الجثث.
كرامة شهداء معركة واد القاضي البطولية كما يرويها أهلهم لموقع القسام:
1-عندما أخبر الصهاينة أهالي الشهداء بالحضور إلى مقر الحاكم العسكري لاستلام جثث الشهداء, اشترطوا عليهم أخذ كل شهيد بشكل منفرد, وكان ذلك في ساعات متأخرة من الليل حيث كان عندما يتم احضار كل شهيد لدفنه, كان ينزل من السماء نوراً فقط على مساحة القبر وتكرر هذا الأمر عندما تم احضار الشهيدان الباقيان.
2- الصهاينة احتفظوا بجثث الشهداء عدة أيام ومثلوا فيها والقوهم في العراء, ولكن لم تصدر منها رائحة الأموت بل خرج منها رائحة عطرة جميلة هي رائحة المسك.
3- كان إياد يقص قصة معجب بها كثيراً ودائم التحدث عنها أمام كل من يعرفهم, وهي قصة صمود الشهيد ياسر النمروطي من غزة رحمه الله, الذي كان رمزاً للصمود عند إياد وأنه خاض مواجهة عسكرية استمرت حوالي 24 ساعة في شوارع غزة قبل أن يستشهد, وقد أكرمه الله بخوض معركة استمرت لـ3 أيام واجهوا خلالها أعتى الأسلحة ومئات الجنود.