الشهيد القسامي / هاني عادل أبو حشيش
صاحب العطاء المتدفق
القسام - خاص:
لأنهم من تقدموا الصفوف، ورفضوا الذل أو الخنوع، لأنهم من جبل الله قلبوهم على طاعته، وألهب حماسهم بحب الجهاد، وأكرم ذويهم بشرف الشهداء، فكانوا فرسانا بالليل، رهبانا بالنهار، "رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا".
ولأنه من مزج بين جهاد السلاح وجهاد الكلمة، فكان رجلا في كل المواقف، أسد في مكان، قسامي معطاء، شهيد مقدام، فتقدم الصفوف، ولم تلهه الدنيا عن فريضة الجهاد، فقارع المحتل حتى الرمق الأخير، وارتقى لينعموا بصحة العدنان محمد صلى الله عليه وسلم بجنة الفردوس.
ميلاد البطل
في الثامن من شهر يناير من العام 1991م، كانت عائلة المواطن عادل محمد أبو حشيش على موعد مع ميلاد نجلها الخامس بين إخوته هاني.
عاش شهيدنا هاني في أحضان أسرة ملتزمة بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، هجرت من بلدتها الأصلية "أسدود" عام 1948م، وتقطن حاليا في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة، على أمل بالعودة إلى بلادهم المحتلة، ولو بعد حين.
تعليمه
درس شهيدنا هاني مرحلته الإبتداية والاعدادية في مدارس وكالة الغوث "الأونروا" بمخيم المغازي، وأنهى تعليمه الثانوي بمدرسة المنفلوطي بمدينة دير البلح، وتخرج من الجامعة الإسلامية قبل استشهاده بشهر من كلية التجارة "انجليزي"، وعاجل الله له بكرم الشهداء، فتلقى ذووه شهادة تخرجه، واحتفت الجامعة الاسلامية به وبثلة من الشهداء، خلال احتفالات التخرج التي تقيمها لطلبتها صيف كل عام.
بين أهله ومحبيه
امتاز شهيدنا هاني بحبه الشديد لوالديه وأسرته، فكان رحمه الله باراَ بوالديه، ومحبوباً منهما، يحب أن يرضيهما في كل الأحوال, مطيعا لهما في كل الظروف، حريص على أن يلبي جميع طلباتهم بقدر ما يستطيع.
وكان رحمه الله على علاقة جيدة مع إخوته وأخواته، تقوم على الحب والاحترام والتفاهم، حريص على أن يوجههم إلى الصواب، مجتهدا في تقديم النصائح المفيدة لكل من عرفه.
وكان رحمه الله واصلا لرحمه، مطبقا لوصية الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، يسعى لتقديم الخدمة لجميع الناس، يساعد الجميع في أفراحهم، ويواسيهم في أتراحهم، كثير العمل، محب الخير، ناشرا للمحبة بين جميع من عرفه واختلط به.
وكان شهيدنا محبوباً ولطيفاً مع الجميع والكل يشهد بأخلاقه وأدبه, فكانت علاقته بجيرانه علاقة مميزة، وكان يعاملهم بخلقه خلق القرآن، وكان يزور أقاربه ومعارفه في كل المناسبات .
في مسجد الدعوة
تربى شهيدنا من الصغر على حب الجهاد والتضحية فقد كان من رواد المساجد, فحافظ على الصلاة في جماعة منذ نعومة أظافره وحتى يوم استشهاده في مسجد الدعوة بمخيم المغازي، وعرف عنه نشاطه في أنشطة المسجد، ومشاركته الفاعلة في كافة البرامج والندوات والمسابقات الثقافية وغيرها.
عرف عنه في الحي الذي يسكن به بالشاب الخلوق المهذب، هادئ في طفولته، ومحبوباً من الجميع، كما كان شهيدنا على علاقة جيدة بكل أقاربه ومعارفه.
وكان رحمه الله كتوم, طيب القلب, يحب أن يزور الأرحام والأقارب, ملتزم بصلاته وعبادته، حريص على قراءة ورد يومي من القرآن الكريم، نهل من المسجد الخير الكثير، ورافق من خلالها الكثير من المتقين، ووعي من مشايخه طبيعة المؤامرة التي تحاك ضد فلسطين، فتجهز ليكون من جند الفاتحين، وأكرمه الله بشهادة في أعظم الشهور.
برز نجم شهيدنا هاني في صفوف الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة المقاومة الاسلامية حماس خلال مرحلة دراسته الثانوية، وكان من أبرز العاملين الناشطين في مركز العلم والثقافة بالنصيرات، ونشط في صفوف جهاز العمل الجماهيري، فكان ملتزما في كافة الأنشطة والفعاليات التي تنظمها حماس، حريص على أن يكثر سواد المسلمين، محبا لنشر الفكر الإسلامي بين الجميع.
وعمل هاني في صفوف الكشافة الإسلامية، وعدد من الجمعيات الخيرية، حيث كان رحمه الله بارعا في اللغة الإنجليزية، كما كان بارعا في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
القسامي المقدام
انضم شهيدنا هاني إلى صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام عام 2008، والتزم منذ بداية عمله العسكري في الرباط على ثغور مخيم المغازي، فكان مثالا للجندي المطيع، المضحي بجل أوقاته في سبيل الله.
وحصل شهيدنا على العديد من الدورات العسكرية في أكاديمية القسام منها:
1. دورة مستجدين.
2. دورة مشاة وهندسة
ومن أبرز الأعمال الجهادية التي شارك فيها شهيدنا هاني :
1. المشاركة في الرباط على ثغور مخيم المغازي.
2. المشاركة الفاعلة في الرباط بالكمائن المتقدمة شرق المغازي.
3. فحص العديد من العبوات والمشاركة في زراعتها.
4. حفر العديد من الأنفاق، والتجهيز للتصدي لقوات الإحتلال في أي وقت.
5. المشاركة الفاعلة في معركة الفرقان 2008/2009، ومعركة حجارة السجيل 2012، وشرف الشهادة في معركة العصف المأكول 2014.
شرف الشهادة
نال شهيدنا القسامي المجاهي هاني عادل أبو حشيش شرف الشهادة يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، الموافق 25-7-2014، بصحبة عدد من المجاهدين إثر قصف مدفعي استهدف الكمائن المتقدمة لمخيم المغازي، ليرتقي شهيدنا صائما مقبلا في شهر الله فضيل، ولينال شرفا لطالما حلم به وعمل من أجله، فطوبى لك الشهادة سيدي الشهيد.
رحم الله شهيدنا وألحقنا به وجمعنا معه في مستقر رحمته