الشهيد القسامي / يوسف أنور دكا
المجاهد الكتوم المنضبط
القسام ـ خاص:
شهداء الحق هم أحياء في القلوب، والشهداء في سبيل الله عندهم لي من الشهد فجعلوا من الجهاد قضيتهم فقدموا فدائها الروح والحياة لأنهم لا يسالون إلا دخول الجنة وان يتقبلهم الله شهداء فقاتلو لرفع راية لا اله إلا الله لترفرف في كل مكان.
الميلاد والنشأة
شهد عام 1990م من الحقبة الزمنية المنصرمة ميلاد شهيدنا المجاهد المقدام (يوسف دكة)، والذي ولد في شمال قطاع غزة لاجئا مشردا بعيدا عن أرض وطنه ومدينة أجداده "يافا" التي اغتصبها الغزاة الصهاينة من أجداده في نكبة فلسطين عام 1948م.
نشأ شهيدنا المجاهد يوسف –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة مستورة الحال، مشهود لها بالخير والصلاح والسيرة الحسنة، حيث رباه والده على البر والتقوى، وزرع في نفسه أخلاق الإسلام وآداب القرآن الكريم، ورضع من أمه حليب حب الأرض وعشق الوطن، ولبن البغض للغزاة الغاصبين الذين سلبوا أجداده أرضهم وديارهم.
لم يمض شهيدنا يوسف في مسيرة العلم والتعليم طويلا، وذلك بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي كانت تعيشها أسرتها، الأمر الذي اضطره لترك الدراسة والعمل من أجل كسب المال ليساعد والده وليعينه في الإنفاق على المنزل، وكان –رحمه الله- يعمل في أي مهنة تقع له دون تباطأ لأنه يعلم أن أهله بحاجة ماسة إلى المال ليسيروا حياتهم.
صاحب الخلق الرفيع
وفي الحي الذي نشأ فيه، وكبر وترعرع بين جدرانه، ولعب كثيرا في أزقته مع أصدقائه من الجيران، كان شهيدنا المجاهد يوسف يتصف بالعديد من الصفات والأخلاق الحسنة التي جعلت منه مناط الحب والتقدير لجميع أهل الحي والجيران، فقد كان طيب القلب والنفس، هادئا مسامحا حملا وديعا، لا يعرف إيذاء الناس بل عكس ذلك يحسن إليهم ويساعدهم، فكان بحق نعم الجار ونعم الشاب الملتزم المسلم.
أنشأ شهيدنا المجاهد يوسف لنفسه علاقة فريدة مع والديه تميز بها عن بقية إخوته، فقد كان –رحمه الله- شديد البر بهما والعطف عليهما والحب لهما، يسهر على راحتهم ويهنأ ويسعد بفرحهم وابتسامتهم، يطيع والده ويساعده في إعالة المنزل، ويعين أمه في بعض مشاغلها، فكان بحق خدوما لأهله، شديد الطاعة لهما، ما أن يسمع طلبا حتى يقوم وينفذه دون تأخر أو كلل أو حتى تذمر، فهو الذي يأتي لهما بكل شيء، وهو الذي تفرغ للعمل من أجل الإنفاق على أسرته وخدمة أهله.
في صفوف الحماس
التحق شهيدنا المجاهد "يوسف دكة" بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- منذ بداية شبابه، وذلك بعد التزامه في مسجد "حسن ثاري"، حيث بدأ يتلقى على يد دعاة الحركة ومشايخها العديد من الدروس والدورات الدينية والدعوية إلى أن أصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
كان لشهيدنا المجاهد يوسف –رحمه الله- دور بارز وفاعل في نشاطات المسجد، حيث كان مجتهدا في عمل في لجنة "العمل الجماهيري"، كما كان يشارك إخوانه في العديد من نشاطاتهم الدعوية والرياضية والاجتماعية، باذلا كل وقته من أجل خدمة هذا الدين ورفع راية التوحيد المزينة ب "لا إله إلا الله" فوق ربوع الدنيا.
شارك شهيدنا يوسف –رحمه الله- في جميع نشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، بارا بهذا عهده وبيعته، وضاربا أروع الأمثلة في الولاء لحركته.
حياته الجهادية
انضم شهيدنا القسامي المجاهد "يوسف دكة" –رحمه الله- إلى صفوف مجاهدي القسام في عام شهر 3 من عام 2008م، وذلك بعد أن قام بإجراء العديد من الاتصالات بإخوانه في قيادة القسام من أجل قبوله ضمن صفوف المجاهدين، ولم يكن يترك بابا يمكن أن يدخل منه لصفوف المجاهدين إلا طرقه ووقف عنده كثيرا، وأمام إصراره الشديد وافق إخوانه على طلبه، وأصبح يوسف أحد أبناء كتائب الشهيد عز الدين القسام في لواء شمال غزة.
انطلق شهيدنا –رحمه الله- مع إخوانه المجاهدين لمقارعة العدو المحتل الغاصب في كل مكان يتواجد فيه على هذه الأرض الطاهرة المباركة، يخرجون له من كل مكان، ويقفون في وجهه صخرة صلبة، وحصنا منيعا.
وخلال فترة جهاده القصيرة ضمن صفوف القسام والتي لا تتجاوز 7 شهور ، شارك يوسف –رحمه الله- في العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
• الرباط الدوري على الحدود والثغور الغربية لشمال غزة، يحمي الناس من غدر الصهاينة الجبناء.
• شارك في صد الاجتياحات الصهيونية التي كانت تستهدف غرب بيت لاهيا في منطقة "السلاطين والعطاطرة".
• خاض بعض الاشتباكات مع القوات الصهيونية الخاصة، وكان إذا واجههم يقابلهم بقوة وبأس شديدين ويفرغ دخيرته كلها في استهدافهم.
وخلال فترة جهاده القصيرة، عرف شهيدنا يوسف –رحمه الله- بأخلاقه العالية الحسنة، فكل المجاهدين إذا ما ذكر يوسف أمامهم شكروا جهده وجهاده ومدحوه، واتفقوا على أنهم لم يجدوا منه سوى كل خير، أما هو نفسه فكان نعم المجاهد الكتوم المنضبط.
قصة استشهاده
لكل واحد في هذا الوجود ساعة لابد أن يرحل فيها إلى ربه، ويفارق فيها الأهل والأحباب والدنيا، وكثيرون هم الذين يموتون كل لحظة، لكن قليل من نسمع بهم ونعلمهم، وقليل من ذاك القليل الذين يتركون بصمات غائرة في جبين التاريخ، وفي صدر صفحاته، يسطرونها بمداد الدم الأحمر القاني، ولقد كان شهيدنا طارق –رحمه الله- من هذا القليل القليل، الذي طلق الدنيا، وعاش فيها يعمل للآخرة، وحان له أن يهاجر وأن ينزل عن صهوة جواده، ليظفر بالشهادة في سبيل الله عز وجل التي لطالما سعى لها وتمناها.
ففي يوم السبت الموافق 27/12/2008م وبعد أن قرر الكيان الصهيوني الغاصب شن حربه "الشاملة" على قطاع غزة، صدرت التعليمات من قيادة القسام إلى المجاهدين بالانتشار في ساحة المعارك كل حسب تخصصه ووفق الخطط التي تم وضعها، وصدرت الأوامر بالتأهب الجيد لمواجهة هذا العدو الغازي.
أما جنود القسام أنفسهم، فقد قطعوا العهد والقسم على أن لا يعودوا إلا بالنصر مهما كلف من ثمن، وهم يعلمون أن للنصر ثمنا باهظا، فودع كل منهم أهله وأحبابه، ثم انطلق لساحة القتال سلاحه الإيمان بالله والثقة بنصره عز وجل، كيف لا وهو يحفظ قول الله تعالي:"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم"، وقوله تعالي : "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله".
ومن بين هؤلاء المجاهدين الأبطال، كان شهيدنا المقدام (يوسف دكة) –رحمه الله- الذي خرج في يوم الثلاثاء الموافق 13/1/2009م والحرب على قطاع غزة في أوج قوتها وعنفوانها، وبعد أن أدى صلاة المغرب والعشاء "جمعا"، توجه للرباط وأرض المعركة والقتال، برغم أنه كان هذا اليوم هو يوم "استراحة له"، إلا أنه أصر على إخوانه وأقسم عليهم ألا يردوه، وأثناء وجوده في مكان رباطه، تقدمت الدبابات الصهيونية تجاهه فخاض برفقة إخوانه المجاهدين معركة قوية، وتسللت بعدها قوة صهيونية خاصة فخاض معها شهيدنا اشتباكا عنيفا، وفي فجر يوم الأربعاء 14/1/2009م أصابت رصاصات الجنود الصهاينة يوسف في مواطن عديدة، الأمر الذي أدى إلى استشهاده.
ونال شهيدنا يوسف –رحمه الله- ما كان يتمنى ... نال الشهادة مقبلا غير مدبر ... نالها في ميدان القتال والنزال ...
وطارت روحه الطاهرة لتسرح في حواصل الطير الخضر في جنان الرحمن بإذن الله رب العالمين.
نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان