الشهيد القسامي /صبري محمد أبو قليق
تربى ونشئ في حلق الذكر والقرآن
القسام ـ خاص :
{ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} على طريق ذات الشوكة تمضى قافلة الشهداء الأبطال، يرتقون إلى العلا سباقا نحو مولاهم، أحبوا لقاء الله فأحب الله لقاءهم ورغبوا فيما عنده فنفروا في سبيل الله دعوة وجهادا في سبيله، لم يبتغوا دنيا أو جاها أو سلطانا، بل أرادوا أن يذودوا عن كرامة الأمة وعن حياض هذه الأرض المباركة الطاهرة، فحملوا أرواحهم على أكفهم وامتشقوا سلاحهم وجاهدوا أعداء الأمة حتى نالوا ما يتمنون...نالوا الشهادة في سبيل الله عز وجل مقبلين غير مدبرين.. واليوم نتحدث عن واحد من الذين لحقوا بركب الشهداء الأبرار إنه الشهيد ( صبري أبو قليق).
ميلاده ونشأته
ولد شهيدنا المجاهد (صبري أبو قليق) –رحمه الله- في عام 1983م في مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة في بيت من البيوت البسيطة التي يسكنها أهله اللاجئون الذين طردوا من بلدتهم الأصلية ( بئر السبع) في عام 1948م على يد العصابات الصهيونية الغازية.
تربى شهيدنا صبري في أحضان أسرة ملتزمة مشهود لها بين الناس بالخير والصلاح، حيث رباه والده فيها على أخلاق الإسلام العظيم، وصقل في نفسه آداب وأحكام القرآن الكريم، أما أمه فقد سقته من لبن العزة والكرامة حتى ارتوي، وأرضعته حليب حب الأرض وعشق الوطن، فكبر قويا شامخا يعشق تراب وهواء وطنه، ومستعد للموت فداء له.
تلقى صبري –رحمه الله- تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس مدينة بيت لاهيا، حيث كان معروفا بين أصدقائه الطلاب بحسن أدبه وعلو أخلاقه، وطيبة قلبه ونقاء سريرته، فكسب بهذه الأخلاق العالية قلوبهم وأسرها بحبه واحترامه.
وفي الحي الذي كبر فيه، ومع الجيران الذين عاش بجوارهم سني حياته، كان شهيدنا صبري –رحمه الله- يسير بينهم بالخير والصلاح، فيدعوهم إلى المعروف وينهاهم عن المنكر، يجلس معهم ويطمئن على أحوالهم، يعين المحتاج منهم ويساعد الفقير فيهم، ويشاركهم في جميع مناسباتهم، حتى أحبه جميع أهل الحي الذين علموا أن أمثاله في هذه الدنيا قليل.
ملتزم في المساجد
كان شهيدنا المجاهد (صبري أبو قليق) –رحمه الله- من الملتزمين في المساجد منذ نعومة أظفاره، ومن الذين تربوا ونشئوا في حلق الذكر والقرآن، ولقد انضم في عام 2003م إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- وبدأ يتلقى على يد دعاتها ومشايخها العديد من الدروس والدورات الدينية – حاله كحال كل من ينتمي لهذه الحركة الربانية- إلى أن أصبح في عام 2004م واحدا من أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
شارك شهيدنا صبري –رحمه الله- إخوانه في مسجد (تميم الداري) الذي كان ملتزما فيه في العديد من النشاطات التي كانوا يقومون بها، فقد كان عضوا في اللجنة الاجتماعية في المسجد، وكان كذلك عضوا في اللجنة الدعوية حيث كان يحض الشباب والناس ويحثهم على الالتزام بصلاة الفجر وتلاوة القرآن الكريم، وكان من الملتزمين بحلقات الذكر والدروس الوعظية.
شارك شهيدنا في جميع نشاطات وفعاليات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، حيث كان –رحمه الله- حاله في هذا كحال بقية أبناء حماس الذين يشهد لهم الناس بصدق انتمائهم وحسن أخلاقهم.
حياته الجهادية
انضم شهيدنا المجاهد (صبري) –رحمه الله- إلى صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام منذ عام 2004م، وذلك بعد أن قام بإجراء العديد من الاتصالات، وإرسال العديد من الرسائل إلى إخوانه في قيادة القسام، والتي يطلب منهم فيها أن يتم تجنيده ضمن صفوف المجاهدين، وبعد إلحاح وإصرار شديدين من شهيدنا –رحمه الله- تمت الموافقة، وكان لصبري ما أراد، فقد أصبح واحدا من المجاهدين في سبيل الله على أرض الرباط أرض فلسطين.
انطلق شهيدنا –رحمه الله- برفقة إخوانه المجاهدين إلى ساحات الوغى والقتال، يرقبون عدوهم الصهيوني الغاصب، ويترصدونه في كل مكان على أرضنا، ويخوضون معه المعركة تلو المعركة، وهم يعلمون أنهم لن يخسروا شيئا، بل سيظفروا بإحدى الحسنين إما نصر وإما شهادة.
أعماله الجهادية
وخلال فترة جهاده التي قضاها صبري –رحمه الله- ضمن صفوف المجاهدين، خاض شهيدنا العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
* الرباط الدوري على حدود وثغور مدينة بيت لاهيا ، يرقب تحركات العدو ويحمي الناس من غدره.
* الرصد المكثف لمناطق ونقاط العدو الصهيوني، ومتابعة العديد من الأهداف.
* زرع العبوات وإطلاق قذائف الياسين على الآليات والدبابات.
* شارك في صد جميع الاجتياحات التي كانت تتعرض لها مدينة بيت لاهيا، والأطراف الشمالية لها.
* كان واحدا من أفراد جهاز (الأمن الخاص).
* كان له دور كبير في مساعدة إخوانه في نصب وإعداد الكمائن التي تستهدف القوات الخاصة الصهيونية.
وخلال رحلته الجهادية، عرف شهيدنا صبري –رحمه الله- بين إخوانه المجاهدين بشجاعته وإقدامه في سبيل الله، والتزامه بأوامر إخوانه، وكذلك سريته الشديدة في العمل، وكان يحث إخوانه على الإقدام في سبيل الله، ويقضى ليالي رباطه بالذكر والدعاء وتلاوة القرآن ونصح إخوانه المجاهدين، ولقد كان من المشهود لهم بالتضحية بالجهد والوقت في سبيل الله، وبالتفاني في خدمة دينه ووطنه وقضيته.
قصة استشهاده
في فجر يوم الثلاثاء 3 جمادي الأولى 1427هـ الموافق 30/5/2006م حاولت قوة صهيونية خاصة التقدم باتجاه منطقة العطاطرة، لكن أعين المجاهدين قامت برصدها والاشتباك معها، وما أن سمع شهيدنا صبري أصوات الرصاصات حتى امتشق سلاحه، وانطلق كالبرق إلى ساحة المعركة، وبدأ يناصر إخوانه المجاهدين ويشد من أزرهم في القتال، وحمي وطيس المعركة، واشتد القتال، ووقع الجنود الصهاينة في مأزق كبير، الأمر الذي أدى إلى الاستنجاد بسلاح الجو، وعلى الفور وصلت طائرة استطلاع وطائرة أباتشي إلى منطقة الاشتباك، وقامت طائرة الاستطلاع برصد شهيدنا صبري وهو يقاتل كالأسد، وأطلقت عليه صاروخا أصابه إصابة مباشرة، ليلقى صبري الشهادة على الفور، وليحقق الحلم الذي كان يحلم بها، والأمنية التي كان يسعى لها.
ومضى صبري إلى ربه شهيدا مسربلا بدمائه مقبلا غير مدبر، ملتحقا بركب إخوانه الشهداء الذين سبقوه، ليعيد معهم اللقاء مرة أخرى في جنان الخلد بإذن الله رب العالمين.
...نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
استشهاد المجاهد القسامي صبري أبو قليق أثناء تصديه للقوات الخاصة الصهيونية في بيت لاهيا
يا أبناء شعبنا الفلسطيني المجاهد .. يا جماهير أمتنا العربية الإسلامية :
على طريق ذات الشوكة تمضي قافلة الشهداء ، يرتقون إلى العلا سباقاً نحو مولاهم ، أحبوا لقاء الله فأحب الله لقاءهم ورغبوا فيما عنده فنفروا في سبيل الله دعوة إلى الله وجهاداً في سبيله ، لم يبتغوا دنيا أو جاهاً أو سلطاناً بل أرادوا أن يذودوا عن كرامة الأمة وعن حياض هذه الأرض الطاهرة فحملوا أرواحهم على أكفهم وامتشقوا سلاحهم وجاهدوا أعداء الأمة حتى نالوا ما يتمنونه.
واليوم نزف إلى العلا شهيداً جديداً التحق بركب الشهداء الأبرار وهو :
الشهيد القسامي المجاهد/ صبري محمد سلام أبو قليق
(23 عاماً) من مسجد تميم الداري ببيت لاهيا
والذي استشهد فجر اليوم الثلاثاء 3 جمادى الأولى1427 الموافق 30/05/2006 م، أثناء تأديته واجبه الجهادي في التصدي للقوات الصهيونية الخاصة التي تسللت غدراً إلى منطقة العطاطرة شمال بيت لاهيا فجراً ، واشتبكت مع مجموعة من المجاهدين من إخواننا في سرايا القدس، حيث حمل شهيدنا سلاحه وخرج مسانداً ومؤازراً لإخوانه المجاهدين، فقامت طائرات الغدر الصهيونية بإطلاق صاروخ تجاهه، فاستشهد على الفور، وشهيدنا هو أحد مجاهدي وحدة المرابطين التابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسام، وقد كان من السباقين إلى الجهاد، والمشهود لهم بالتضحية بالجهد والوقت والنفس في سبيل الله، وبالتفاني في خدمة دينه ووطنه وقضيته .
نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ، سائلين الله عز وجل أن يتقبله وأن يتغمده برحمته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان ، وعهداً أن نواصل المسيرة على درب الشهداء حتى نفوز بإحدى الحسنيين..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 3 جمادى الأولى1427 هـ
الموافق 30/05/2006 م