المجاهد القسامي / ياسر رفيق حلس
فارس الميدان.. الذي استشهد بعد زواجه بشهر
القسام - خاص :
أبو رفيق كان على علم بأنه ملاقٍ ربه ، بل تمناها ... ونالها , وفعلاً إن الأرض التي أنجبت عليّاً وإبراهيم وعماد والمهندس وكلّ الشهداء الأبطال لهي أرض مباركة وزكية وتستحق أكثر و أكثر ... فالماء يروي أيّ أرض في الدنيا .. إلا أرض فلسطين الطاهرة .. لا ترويها إلا الدماء المباركة ... والله إنها أرض الأقصى ... تشرّف كلّ من يجاهد لأجلها .
ويقول والد شهيدنا :" إن ياسر كان شجاعاً جسوراً لا يخاف الموت وكثيراً ما كان يقول ويدعو الله أن يرزقه الشهادة في سبيله، ولقد كان الشهيد القسامي كتوما محافظا على سره لا يبوح به لأحد ولو كان أقرب الناس إليه ".
كنت تقول لإخوانك عن الشهداء أنتم الشمعة التي أحرقت نفسها لتضئ للآخرين الطريق ، فطريقنا مملوء بالأشواك وهو لا شكّ طريق صعب ولكن في الخاتمة الجنان ورضا الرحمن فسامحوني إذا ما أغضبت أحداً منكم فالشهادة هي أمنية الدعاة والشهداء ورجال الدعوة الغراء والقرآن والسنة هي مصدر قوتنا ولا خلاص لنا من هذا الذل إلا بالشهادة والاستشهاد ، فهيا يا شباب الإسلام .. هيا الحقوا بقوافل الشهداء.
أسرة مجاهدة
ولد الشهيد القسامي المجاهد ياسر رفيق محمد حلس " أبو رفيق في العام 15-2-1986م في بيت مشهود له بتدينه ومحافظته على تعاليم الإسلام،ومنذ صغره عرف عنه بكرهه للعدو الصهيوني الغاصب لأرضنا المحتلة، فكان له النصيب في رشق العدو بالحجارة وإشعال الإطارات، وعرف عنه من الفعالين ويتميز بالجرأة والشجاعة إلى حد كبير ومنذ صغره التزام في الصلاة والمحافظة عليها وحبه للانتماء إلى الحركة المجاهدة " حركة المقاومة الإسلامية حماس ".
الشاب الذكي
درس شهيدنا القسامي المجاهد ياسر حلس مسيرته التعليمية في مدارس حي الشجاعية، حيث درس المرحلة الابتدائية في مدرسة حطين، لينتقل بعدها إلى المرحلة الإعدادية في مدرسة الفرات قديماً " وعمر بن العزيز " حديثاً، وتميز أبو رفيق بالذكاء والتفوق وكانت تسوده المحبة والتعاون بين زملائه ومعلميه.
وفي مدرسة جمال عبد الناصر درس ياسر المرحلة الثانوية، وفي هذه المرحلة كان له شرف الانتماء للكتلة الإسلامية يشارك إخوانه في توزيع البيانات والمنشورات، وجميع ما يكلف به من أعمال وأنشطة مختلفة من الرحلات والمخيمات الصيفية، مما زاد نشاطه مع دخوله المرحلة الجامعية في الجامعة الإسلامية بمدينة غزة، حيث كان يشارك إخوانه في إقامة المهرجانات والاحتفالات، يذكر أن شهيدنا تخصص دراسات اجتماعية في كلية التربية ودرس فيها سنتين أي ما يعادل أربع فصول حتى نال الشهادة التي تمناها منذ طفولته.
ولقد تأثر أبو رفيق على الشيخ المجاهد الشهيد أحمد ياسين والقائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ويؤكد والد شهيدنا انه تأثر شهيدنا على فراق الرنتيسي لمِا كان يتصف الرنتيسي بالشخصية القوية التي لا تخاف في الله لومة لائم.
مجاهد صنديد
وقد اعتقل الفارس أبو رفيق وهو يبلغ من العمر 13عام بتهمة رشقه للحجارة للعدو الصهيوني، وتعرض للاغتيال أثناء زرعه لبعض المتفجرات للعدو، وكان وقتها برفقته الشهيد القسامي يحيي حبيب وبفضل الله نجا منها، ويذكر في المرة الثانية عندما كان في موقع رباط متقدم تعرض إلى محاولات اغتيال من قبل العدو الصهيوني عندما أطلقت دبابة صهيونية قذيفة مدفعية، وفي المرة الثالثة عندما كان في مهمة جهادية خاصة واستشهد وقتها الشهيد القسامي سائد حلس ابن عم شهيدنا ياسر.
استشهد بعد زواجه بشهر
أبو ياسر والد شهيدنا القسامي أثناء مقابلتنا إياه قال :" كانت علاقتي مع ياسر علاقة قوية، كان رحمه الله يتميز بالهدوء ويساعدني في جميع أعمال البيت ويحترمني لدرجة كبيرة، والفرحة الكبرى التي كانت تعم بيتنا هي نجاح ياسر في دراسته، ويوم أن فرحنا به عريساً في الدنيا أي قبل استشهاده بشهر وها هو اليوم ينال عرسه الثاني الذي تمناه منذ سنوات ".
حياة المجاهدين المخلصين
أما عن علاقة ياسر مع أشقائه في البيت فيقول محمد شقيق الفارس القسامي ياسر :" عرف عن أخي ياسر بحبه لجميع أشقائه في البيت بدون استثناء، وكان يساعدنا في مصاريف البيت، حيث أنه عمل في صنعة البناء لكي يساعد والدي وأشقائي فلا أذكر يوماً من الأيام طلبة منه مساعدة ورفض أن يساعدني ".
ولقد تأثر الفارس القسامي ياسر حلس على إخوةٍ له عاش معهم حياته الجهادية فكان منهم : الشهيد المجاهد محمد الجعبري والشهيد المجاهد سامح فروانة والشهيد المجاهد سائد حلس الذي والشهيد المجاهد يحيي حبيب الذي تعرض لمحاولة اغتيال معه ونجا منها بفضل الله .
منذ طفولته في المسجد
عرف عن شهيدنا المقدام ياسر حلس بالمحافظة على الصلاة منذ نعومة أظفاره، وكانت بارزة عليه علامات المجاهد المخلص، فكان يشارك إخوانه في الأنشطة المختلفة التي تنظمها حركة حماس من المهرجانات والاحتفالات، وفي بداية نشاطه كان في مسجد التوفيق ليؤسس جيل قرآني فريد، وينتقل بعدها إلى مسجد المرابطين الذي أنشأ مع الانتفاضة الحالية، وشارك شهيدنا مع إخوانه في جهاز العمل الجماهيري، ويعتبر من المحفظين لكتاب الله ومشرفاً على الرحلات والمهرجانات، وكان يتميز بالسباحة وكرة القدم.
ولقد بايع جماعة الإخوان المسلمين في عام 2004م وكان ملتزماً في حضور الجلسات الدعوية والإخوانية.
الجرأة والشجاعة
وعرف عن شهيدنا المقدام ياسر بعلاقته القوية مع جيرانه، حيث كانت تسودها علاقة محبة ويحبونه مما جعلهم يتأثرن عليه بعد استشهاده، وكانت تميزه الجرأة والشجاعة بدرجة لا توصف ويقول أحد أصدقاء شهيدنا:" بعد استشهاد ياسر انكسرت ظهورنا لما كنا نوكل إليه جميع الأعمال والتي كان يبدع بها ".
عمل شهيدنا المقدام ياسر حلس في مهنة البناء حتى يستطيع أن يكمل دراسته الجامعية ومساعدة أهله، وبعدها التحق شهيدنا ياسر في صفوف الشرطة الفلسطينية في عهد السلطة الفلسطينية، ورغم تهديده بقطع راتبه من قبل حكومة رام الله أصر شهيدنا على خدمة أبناء وطنه وشعبه فعمل مع القوة التنفيذية في بدايتها، أي بعد سيطرت حركة حماس على قطاع غزة.
خط أحمر
كان أبو رفيق مسئولاً عن الفقراء والمحتاجين في مسجد المرابطين القريب من بيته، حيث أصبح أميراً للكتلة العمالية التابعة لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وكان يقوم بتوزيع بعض المسعدات المالية والتموينية على المحتاجين.
عرف عن الفارس القسامي ياسر بغضه وكره من الغيبة والنميمة على الناس، ويصفها شقيقه أنها كانت عند شهيدنا " بالخط الأحمر "، فكان يُسكت كل من كان يتغيب الناس والجيران.
التحاقه في كتائب القسام
ومع بداية عام 2002م التحق شهيدنا إلى مواقع الرباط مع المجاهدين الأبطال إنهم أبطال كتائب الشهيد عزالدين القسام، ومع بداية عمله في القسام أطلق عليه رجل المهمات الصعبة حيث كانت الجرأة والشجاعة عند شهيدنا لا يخشى في الله لومة لائم، وشارك في رصد العدو الصهيوني مع بداية عمله مع الكتائب في مواقع الرباط شرق حي الشجاعية وكانت الابتسامة لا تفارق شفتاه يحب جميع إخوانه المجاهدين.
ولقد شارك الفارس القسامي في معظم الاجتياحات الصهيونية شرق مدينة غزة، وقام برصد القوات الصهيونية في تحركاته وشارك في عمليات قنص ضد جنود العدو، وزرع عبوات تفجيرية وعمل ضمن صفوف الوحدة المدفعية.
وعن أهم أعمال شهيدنا الجهادية يقول أحد المجاهدين القساميين :" كان ياسر أبو رفيق من أبرز المجاهدين في عمليات الرصد على الثغور، حيث شارك في نصب العديد من العبوات المتفجرة ويقوم بزرعها ليلاً ونهاراً وأصبح مسئولاً عن مجموعة قسامية في الخطوط الدفاعية ".
ويكمل المجاهد القسامي أبو صهيب :" شارك أبو رفيق في عمليات إطلاق قذائف هاون وإطلاق نار من السلاح الثقيل وإطلاق العديد من قذائف أر بي جي ".
انتظرتك طويلاً
وقبل ثلاثة أيام من استشهاد الفارس القسامي ياسر حلس رأى في منامه الشهيد القسامي المجاهد محمد الجعبري فقال له الجعبري : يا ياسر طولت علينا قال له شهيدنا ياسر يوم الخميس سوف أتي عندكم وتحقق ما رأى".
وفي يوم الخميس الموافق 3-1-2008م تسللت قوات صهيونية خاصة إلى حي الشجاعية، فخرج شهيدنا ملبياً نداء السماء أن قاتلوا أعداء الإنسانية وفي الميدان تقدم المجاهد أبو رفيق واشتبك مع القوات الخاصة لعدة ساعات وأثناء الاشتباك أطلقت عليه قذيفة مدفعية من الدبابات المتوغلة وارتقى الفارس القسامي إلى جوار رفيق دربه الشهيد محمد الجعبري.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيدها المجاهد ياسر حلس والذي استشهد اثر إطلاق القوات الصهيونية قذيفة مدفعية باتجاهه بعد أن خاض اشتباك مسلح مع القوات الصهيونية الخاصة في حي الشجاعية
على درب الأحرار من القادة العظماء والشهداء الأوفياء يمضي رجال القسام الأبرار في درب المقاومة الشائك المعبّد بالدماء والأشلاء، والمزيّن بعبق الشهادة والتضحية في سبيل الله ثم الوطن، ورغم الحصار والحرب المفتوحة التي تستهدف مقاومتنا وكتائبنا المظفّرة، ورغم الهرولة إلى اللقاءات الدولية التي تستهدف تصفية قضيتنا، إلا أن كتائب القسام لا تزال في الميدان تنحت الصخر وتخوض المعركة غير المتكافئة حفاظاً على قداسة هذه الأرض ودفاعاً عن شرف وكرامة الأمة ..
ونحن في كتائب القسام نزف إلى أبناء شعبنا وأمتنا شهيدين من مجاهدنا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ ياسر رفيق حلس
(22 عاماً) من مسجد "المرابطين"- حي الشجاعية
والذي ارتقى إلى العلا شهيدا بإذن الله تعالى اليوم الخميس اثر إطلاق القوات الصهيونية قذيفة مدفعية باتجاهه بعد أن خاض اشتباك مسلح مع القوات الصهيونية الخاصة في حي الشجاعية، فارتقى إلى العلا، مجاهدا مرابطا على الثغور في المواقع الأمامية، ليكون من طليعة الأمة في الدفاع عن أرض فلسطين الطاهرة وعن شعبها المجاهد، وقد ارتقى مجاهدنا إلى العلا بعد مشوار جهادي مشرّف مع إخوانه في كتائب الشهيد عز الدين القسام، وقد كان من الشباب الطاهر المتفاني في خدمة دينه ووطنه، نحسبه من الشهداء الأبرار ولا نزكي على الله أحداً .
وستبقى دماء شهيدنا الزكيّة شاهدة له على ثباته وتضحيته؛ رغم الحصار ورغم نزف الدم وعمق الجرح، وستظل هذه الدماء لعنة تطارد الصهاينة وأذنابه من المفرّطين والمهرولين إلى مؤتمرات الهزيمة والذل..
و نسأل الله تعالى أن يتقبل مجاهدنا وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 25 ذي الحجة 1428هـ
الموافق 3/1/2008م