الشهيد القسامي / مصعب إبراهيم جبر
شيء من عبق عنفوان الأمة
القسام ـ خاص :
حين يعتلي القساميون قمم المجد يقبضهم الله إلى جواره فما عادت الدنيا تستحق أن يكونوا عليها مصعب إبراهيم جبر ، شهيد قسامي جاوز عمره بكثير ، وكان عمله المقاوم خير دليل على أن لظى الجيل القادم ستكون أشد على الصهاينة ، وان جذوة المقاومة لا يمكن أن تنطفئ ، ينحدر شهيدنا من مخيم جنين ، لأسرة مجاهدة صابرة ، فأبوه الشيخ إبراهيم جبر ،أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس في منطقة جنين والذي اعتقل في شهر نيسان 2002 خلال الاجتياح الكبير بعد ان نفذت ذخيرة المقاومة ، حيث اعتقل حينها مع ابنه الشهيد مصعب ،فبقي هو رهن الاعتقال فيما فيما افرج عن ابنه بعد ذلك ، جده لأبيه استشهد في حيفا في العام 1946 خلال قيام منظمة الهاجاناه الصهيونية بتفجير قطار عربي في محطة القطارات في المدينة ، أما جدته لأبيه سعده جبر فقد استشهدت في الانتفاضة الأولى عندما تعرضت للضرب المبرح على أيدي الجنود الصهاينة خلال مداهمتهم لبيتها بحثا عن ابنها المطلوب آنذاك محمد ، إذ أن تقدم سنها لم يشفع لها عند هؤلاء القتلة ، دخل والده سجون الاحتلال 12 مرة على خلفية نشاطه في حماس ، وكان الاعتقال الأول في العام 1976 ، وقد تعرض الشيخ إبراهيم لمحاولة اغتيال في منتصف العام 2001 حين وضع الصهاينة عبوة ناسفة داخل منزله في المخيم إلا أن العبوة انفجرت في وقت لم يكن فيه موجودا في البيت ، فنجاه الله من غدر الصهاينة الحاقدين ، وللتدليل على شدة عشق هذه الأسرة للمقاومة يكفي أن نقول أن الشيخ إبراهيم جبر والد شهيدنا مصعب قام في أعوام السبعينات بأخذ ذهب والدته دون علمها وبيعه من اجل شراء السلاح وذلك في زمن عز فيه المال وعز فيه السلاح ،
يعرف عن شهيدنا مصعب انه قناص ، ورغم صغر سنه إلا انه تدرب على فنون القتال رغم سياسة الحركة في عدم تشغيل صغار السن في العمل العسكري ، إلا انه اظهر شجاعة منقطعة النظير وقدرة باهرة في ضرب العدو تشهد بها ساح الوغى ومن ذلك :
مصعب في اجتياح آذار 2002
يعرف عن مصعب انه قتل أول جندي صهيوني خلال الاجتياح الذي سبق الاجتياح الكبير في نيسان 2002 ، وذلك حين تحصن الصهاينة في منزل الشيخ تايه في المخيم ،حيث اقترب مصعب من المنزل وقام بقنص أحد الجنود من شرفة البيت فأرداه قتيلا ، وذلك بحضور عدد من المقاومين الذين باركوا له فعلته ، ومن باعه في المقاومة خلال اجتياح آذار أن دبابة صهيونية كانت متمركزة قرب المسجد في المخيم فنزل مصعب إلى وسط الشارع وبدأ برمي العبوات الناسفة على الدبابة التي أطلقت النيران بكثافة تجاه ، حيث ظن رفاقه انه قد استشهد وبعد انتهاء إطلاق النار هجم رفاقه عليه وهم مقتنعون أن الرصاص قد أتى على كل جسده ، فبداوا يفتشونه فلم يجدوا به رصاصة واحدة ،
قصة ثالثة حدثت معه في ذات الاجتياح كانت أحداثها هذه المرة في منطقة الجابريات المطلة على المخيم حيث توجه مصعب من اجل إلقاء زجاجة مولوتوف على دبابة متمركزة هناك ، ولان المنطقة مرتفعة ، فقد كانت تراقبه دبابة أخرى متمركزة في حرش السعادة المقابل فأطلقت تجاهه قذيفة مدفعية إلا أن الله نجاه حين سقطت بجواره فقذفته عدة أمتار دون أن تصيبه بأذى ، إذ لم يكتب الله له الشهادة حينها و أنجاه من موت محقق ،
مصعب في اجتياح نيسان 2002
أما خلال الاجتياح الكبير في نيسان 2002 والذي أعقب ذاك الاجتياح بأسبوعين ، فقد أبلى فيه شهيدنا بلاءا حسنا إذ أصر على المشاركة فيه رغم عدم مضي أيام على إجرائه عملية جراحية في بطنه لم تندمل جراحها بعد ، حيث نصحه الجميع بالخروج لان جسده لن يحتمل المشقة في الجهاد ، فأصر على ألا يكون من الناكصين على أعقابهم ، ويروى عنه انه ألقى في هذا الاجتياح زجاجة مولوتوف على جندي من مسافة قريبة أدت إلى اشتعال النار فيه ، ويروي شهود عيان انه عندما انتهت معركة المخيم باستسلام من تبقى من المقاتلين بعد نفاذ ذخيرتهم كان شهيدنا مصعب برفقة الشهيد علاء صباغ قائد كتائب الأقصى والذي استشهد قبل عدة اشهر مع قائد كتائب القسام عماد النشرتي في عملية اغتيال ، حيث خرج مصعب وعلاء من المنزل الذي كانا يتحصنان فيه وهما يرفعان الراية البيضاء والدموع تنهمر من عيونهما ، فقد اعتقلا وافرج عنهما فيما بعد بفعل استخدام الأسماء المزورة في خضم تلك اللجة ، وخلال ذاك الاجتياح سارت شائعة مفادها أن الشيخ إبراهيم جبر وابنه مصعب قد استشهدا خلال الاجتياح ، وكان مصدر تلك الإشاعة الإذاعة الصهيونية ، حيث تم فتح بيت عزاء لهما في جنين وفي الأردن إلا انه تبين لاحقا انهما معتقلين ،
شيء للذكرى
وقبل استشهاده بأيام قاتل لأخيه قتيبة عندما يقتحم الصهاينة المخيم وتدخل الدبابة فإنني سأصعد عليها واخذ كل ما أستطيع عنها "وهذا شيء معتاد في جنين " وبالفعل اعتلى في اليوم التالي ظهر دبابة وصادر العديد من محتوياتها من سماعات ومطرات جنود،حيث قام بتفريقها على أصحابه للذكرى ، وخص أخوه قتيبة بمطرة لاحد الجنود الصهاينة ،
في عالم الشهادة
أما حول قصة استشهاده فبدأت حين اقتحم الصهاينة المخيم من اجل القبض على قائد في سرايا القدس ،فاتصل به أحد مقاتلي السرايا وقال له يا مصعب نحن محاصرون وكان صديقا له ، عند ذلك تقول والدته جن جنونه ،ولم يتمالك نفسه وخرج مسرعا نحو المنزل المحاصر وبدا بإطلاق النار على الدبابة بكثافة وهو يتقدم نحوها إلا أن دبابة أخرى عالجته من الخف ، فاصيب بداية في يده ، لكنه لم يتوقف عن الهجوم ، إلى أن أتى الرصاص على رجله فصدره ، فخده ، فسقط شهيدا مقبلا غير مدبر ، هذا شق من قصة استشهاده ،
أما الشق الآخر منها فيروي قصة صداقة حزينة لم يكتب لأبطالها أن يلتقيا بعد طول فراق ، للشهيد مصعب صديق حميم يدعى معين قنديل ،اعتقل هذا الصديق مع مصعب خلال اجتياح نيسان وحكم عليه بالسجن 13 شهرا ، لم يخبر معين مصعب بتاريخ الإفراج عنه حتى يجعلها له مفاجئة ، إلا أن مصعب في المقابل كان في شوق كبير إلى لقاء صديقه معين ففتش عن يوم الإفراج عنه فعرفه ، وتأهب له بان اشترى ملابس جديدة من اجل ذلك اللقاء ، كل منهما ينتظر تلك اللحظة بشوق كبير ، خرج معين من السجن ووصل الى مدينة جنين وما أن وصل جنين حتى سأل أين مصعب قبل أن يسأل عن أحد آخر ، في تلك اللحظات كان مصعب قد تأهب من اجل استقبال صديقه إلا أن هاتف صديقه المحاصر كان الأسبق ، فسبقته الشهادة الى ذلك اللقاء ، الفراق صعب ،ولكن لقاء الأحبة في جنات خلد وما أكثرهم احب إلى نفس المؤمن من كل شيء،
رحل مصعب ،ورحلت معه ذكريات كبيرة ،ورحل معه فارس في زمن السقوط ، ولكن بعد هذه السيرة العظيمة يحق للمرء أن يسأل كم عمر هذا الفارس فنقول ولد شهيدنا بتاريخ : 16/4/1987 في مخيم جنين ، حيث استشهد وهو في السادسة عشرة من العمر يوم الاثنين بتاريخ 28/4/2003 ليكون خير دليل على أن العمر لا يقاس بالسنين.
" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله علية فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"
كتائب الشهيد عز الدين القسام تزف أحد مجاهديها
إثر تصديه ومحاولة فك الطوق العسكري الصهيوني عن بعض المجاهدين
من الجراح الراعفة يشرق الأمل .. و من دماء الشهداء نسطّر آيات النصر و البطولة و الفداء .. و بأرواحهم الطاهرة تتأجّج المقاومة و تستمر .. متواصلة مع أجيال المقاومة جيلاً بعد جيل .. حتى ترتفع الراية خفاقة عالية فوق أقصانا الحبيب و أرضِنا الغالية ..
من أرض القسام .. أرض المقاومة والبطولة ..من جنين القسام.. نزف إليكم وبقلوب راضية بقضاء الله وقدره أحد أعضاء كتائب الشهيد عز الدين القسام في منطقة جنين
المجاهد الشهيد : مصعب ابراهيم جبر (17 عاما)
الذي ارتقى إلى علياء ربه شهيداً ، بعد ظهر اليوم اثر تصديه للقوات الصهيونية ومشاركته في محاولة فك الطوق الصهيونية الذي ضربته تلك القوات على أحد المنازل التي تحصن بها بعض المجاهدين من سرايا القدس لاعتقالهم ، ليصاب شهيدنا القسامي البطل بعدة رصاصات في رأسه وصدره ورجليه قبل أن يرتقي شهيداً.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام ونحن نزف شهيدنا البطل، وابن الشيخ إبراهيم جبر أحد قياداتنا السياسيين في مدينة جنين والمعتقل في سجن مجدو منذ عام ، نعاهدهما وكل من رهن نفسه ودمائه لتحرير أرضنا المغتصبة، على البقاء في خندق المقاومة حتى تحرير كامل ترابنا المغتصب.
و إنه لجهاد .. نصر أو استشهاد
و الله أكبر و لله الحمد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الجناح العسكري لحركة المقاومة السلامية( حماس)
24/4/2003 م ، الموافق 26/صفر/1424هـ