الشهيد القسامي/ هُمام سليم عبد الحق
أخبر والدته بالشهادة فتحقق مراده
القسام ـ خاص:
لم تكن تتوقع والدة الشهيد المجاهد هُمام سليم عبد الحق أن كلمة ولدها هُمام لها وهو خارج من المنزل صباحاً بأنه ذاهب ليستشهد تحمل ذلك القدر من الإصرار، بل كانت تعتبرها نوعاً من مداعبته اليومية لها لترد عليه بكل برود: "اذهب"، لتعرف حقيقة نيته بعد أن جاءها هُمام محمولاً على الأكتاف مسجى على نعشه بعد استشهاده إثر إصابته بعيار ناري حي أسفل عينه، خلال مشاركته في مسيرة كبيرة نظمتها حركة المقاومة الإسلامية حماس في محافظة نابلس تدعو فيها الفصائل الفلسطينية المسلحة للرد على الجرائم الصهيونية التي اقترفتها في مختلف مدن الضفة الغربية وقطاع غزة عقب اندلاع انتفاضة الأقصى في 27/9/2000 إثر دخول شارون للحرم القدسي الشريف.
ميلاد شهيد
ولد الشهيد المجاهد هُمام سليم عبد الحق بتاريخ 30/9/1980 لأسرة متدينة ملتزمة بتعاليم دينها بمدينة نابلس بين ثمانية من الاخوة والاخوات، احتل هُمام الترتيب السادس بين اخوته.
أحب قلب هُمام الصغير ريادة المساجد مبكراً، فكان من أبرز براعم مسجده خالد بن الوليد في الجبل الشمالي الواقع قرب منزله هناك، وفي مسجده تعرف على الكثير من الشباب المميزين الذين كان لهم شأن كبير عندما كبروا كان من أبرزهم المجاهد الاستشهادي جمال الناصر منفذ عملية دير شرف الاستشهادية، الذي تربطه علاقة وطيدة ومميزة بالشهيدين الاخوين هُمام وفراس عبد الحق.
درس المجاهد هُمام عبد الحق مرحلته الابتدائية في مدرسة أبو العلاء المعري، وتابع دراسته الإعدادية في مدرسة ظافر المصري لينتقل بعدها إلى المدرسة الصناعية لإنهاء مرحلتة الثانوية، وفي جميع مراحله الدراسية رافق شقيقه الذي يكبره بعامين فراس بنفس المدرسة.
في صفوف الكتلة الإسلامية
وبعد أن تخرج المجاهد الشهيد هُمام عبد الحق من الثانوية العامة توجه نحو جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس ليكون أحد فرسانها الجدد بكلية المجتمع في العام الدراسي (1999/2000) وينتظم بعدها فارساً مجاهداً عاملاً في صفوف الكتلة الاسلامية في الجامعة، برفقة صديقة الاستشهادي جمال الناصر، وقد كان رحمه الله من الناشطين العاملين المضحين في صفوف الكتلة الاسلامية، وبارتقاء الشهيد هُمام سليم عبد الحق (20 عاماً) الطالب في جامعة النجاح الوطنية بنابلس بعد أصابته برصاص جيش الاحتلال في المواجهات التي اندلعت عند المدخل الجنوبي لمدينة نابلس، يبلغ عدد شهداء الجامعة لثمانية قدمتهم الى حينه بانتفاضة الأقصى المشتعلة منذ أيلول (سبتمبر) 2000.
فإن شهداء الجامعة الذين ارتقوا إلى العلا خلال الشهور السبعة الأولى من طلبة "النجاح" هم: هُمام سليم عبد الحق، زكريا الكيلاني، جهاد العالول، محمود المدني، هاشم النجار، حامد أبو حجلة، جمال ناصر، مهند مصطفى بكر.
ولا يخفي طلاب جامعة النجاح فخرهم بشهيدهم، إذ طُبعت مئات الملصقات من صوره ، فضلاً عن رسوم ضخمة رسمتها ريشة أحد طلبة الجامعة له.
حبه للشهاده
ورغم حب المجاهد هُمام عبد الحق للشهادة صغيراً إلا أنه وبانتظامه في صفوف جامعة النجاح تعرف على الكثير من الشبان المميزين الذي كان لهم فيما بعد شرف الاستشهاد والاعتقال مما زاد من ولعه في نيل الشهادة في سبيل الله، وقد كان من أبرز أصدقائه الشهداء الاستشهادي جمال الناصر والاستشهادي مؤيد صلاح الدين والذي كان يكن ِلهُمام الكثير من الحب لدرجه أنه كنى نفسه "بأبي هُمام" نسبة إلى هُمام عبد الحق كما يقول ذووه رحمه الله.
وعندما قامت بعض أجهزة السلطة في بداية الانتفاضة بتنظيم دورة في الجيش الشعبي والتدريب على السلاح كان المجاهد هُمام في مقدمة المسلحين في صفوفها، وكان رحمه الله من الناشطين في العمل الوطني فقد شارك في الكثير من المظاهرات والمسيرات كان من أبرزها مسيرة الشهيد نصر دروزة وكان من أوائل من حضر إلى موقع الاغتيال وقد شارك أجهزة الإسعاف في جمع أشلاء المجاهد أبو النور القيادي في كتائب الشهيد عز الدين القسام، وعندما قامت القوات الصهيونية بقصف السجن الذي كان يعتقل فيه المجاهد القسامي محمود أبو هنود كان همام رحمه الله من أوائل من ذهب لانقاذ المعتقلين من أسفل الردم، وكان في اليوم التالي من أوائل المشاركين في مسيرة التشييع.
استشهاده
لقد كان هُمام رحمه الله يشعر بأن أجله قد اقترب وأن منادي الشهادة يناديه، لذلك كان إلحاحه كبيراً على زوجة أخيه الحامل بأن تسمي جنينها بهُمام، وبعدها بأشهر كان يتحقق لهمام ما أراد, ففي ظهر يوم السبت الموافق 19/5/2001 كانت حركة المقاومة الإسلامية تدعو الجماهير الفلسطينية للخروج في مسيرة حاشدة دعماً للمقاومة والالتفاف حول خيارها بالجهاد والاستشهاد دفاعاً عن ثرى الأقصى الشريف، وكعادته هُمام كان في مقدمة المشاركين في هذه المسيرة التي جابت شوارع نابلس تهتف للمقاومة، وعند شارع القدس جنوب مدينة نابلس كانت قوة من الجيبات الصهيونية تتصدى للمشاركين في المسيرة حيث فتحت نيران رشاشاتها على صدور المشاركين المشرعة للشهادة، ليكون صدر المجاهد هُمام عبد الحق أوائل تلك الصدور التي تلقت الرصاص، وقد نقل بعدها المجاهد عبد الحق إثر إصابته برصاصة أسفل عينه إلى مستشفى رفيديا للعلاج، إلا أن الشهادة كانت أسرع من سيارة الاسعاف، لتفك تلك الرصاصة أسر روح المجاهد هُمام عبد الحق من هذه الدنيا لتنطلق إلى علياءها ليصدق فيه قول الشاعر:
الروح تحلِّق من غدها وستلقى الله بموعدها
وينطلق بعدها آلاف المواطنين وطلاب جامعة النجاح بمسيرة تشييع جثمان الشهيد من مستشفى رفيديا نحو المقبرة الشرقية بعد أن سجي الشهيد ببيرق حركة المقاومة الإسلامية الموشح بلفظ الجلالة الأخضر وهي تهتف للمقاومة بالعمل على ردع الاحتلال وتلقينه درساً على جرائمه المتوالية بحق الشعب الفلسطيني.