الشهيد القائد / سامر عبد الهادي دواهقة
حول القوات الخاصة الصهيونية إلى "اضحوكة"
القسام ـ خاص:
الساعة الآن تقترب من الثالثة ظهراً لقد انتهت صلاة الجمعة التي أداها شهداؤنا تحت أشجار الزيتون الكثيف قبل أن تظهر في السماء طائرة استطلاع "زنانة" وطائرتا اباتشي ما لبثتا أن بدأتا بإطلاق خمسة صواريخ باتجاه الخلية واتبعتها بإطلاق دفعات من الرصاص من العيار الثقيل.
ساعة ونصف لم يتوقف القصف خلالها حتى غادرت المروحيات العسكرية سماء سلفيت لتجتمع حشود غفيرة من الناس في مكان القصف, لتصعق من ما جرى, لقد استهدفت المروحيات الصهيونية خلية قسامية كانت في المكان فاستشهد محمد احمد مرعي (20) عاما من قراوة بني حسان على الفور, فيما أصيب محمد عياش وهو ابن عم الشهيد يحيى عياش من رافات بجراح بالغة وتم نقله إلى مستشفى الطوارئ في مدينة سلفيت, حيث كانت حالته مستقرة حسب قول طبيب الطوارئ وأطباء الإسعاف الذين نقلوه إلى المستشفى قبل أن ينقل إلى رام الله لاستكمال العلاج.
اعترضت قوة من الجيش الصهيوني سيارة الإسعاف وتختطفه ويجزم أهل الشهيد عياش أن الجيش الصهيوني أجهز على ابنهم بناء على حالته الصحية وتقرير الأطباء وإعلان الجيش الصهيوني عن استشهاده يوم السبت.
اشتباك
أما الشهيد قائد كتائب القسام في محافظة سلفيت سامر عبد الهادي دواهقة فقد التصق وقت القصف بصخرة حجبت عنه النار رغم إصابته برصاصة في يده حيث تمكن بعدها إلى منطقة أكثر أمنا عند عين عادل قرب خربة كيس " قريته" وهناك اشتبك مع عناصر المشاة الصهاينة الذين كانوا يطوقون المدينة, دون أن ينجحوا في السيطرة عليه أو قتله رغم استعانتهم بثلاث طائرات واحدة للاستطلاع واثنتين اباتشي أطلقتا عليه صاروخين وزخات من الرصاص من عيار 800 ومع ذلك لم ينفجر الصاروخ الأول الذي وقع بقربه الا ان كثافة الرصاص والقنابل من الجو والأرض ومن جميع الجهات أدت إلى استشهاده بعد أن انتهت ذخيرته و بعد معركة استمرت من الثالثة ظهرا إلى الثامنة مساء.
أحضر جنود الاحتلال والد الشهيد دواهقة للتعرف عليه بعد أن انتزعوا من بين يديه بندقيته التي أذاقهم فيها الموت الزؤام حيث تبين ان في جسمه عشرات من الرصاصات والشظايا وكذلك وجد إصبعه في حالة التشهد ومعه الراية الخضراء وقد كتبت عليها الشهادتين.
صياد الكمائن
شهيدنا سامر المولود في سلفيت بتاريخ 16/4/1977 له من الاشقاء ثلاثة ذكور وأختين ,سبق له وتعرض لعدة كمائن كان من ابرزها كمين نصب له قرب بيت اخته في عيد الفطر سنة 2004م, حيث ترجل عدة جنود صهاينة يرتدون ثياب المستعربين من سيارة فورد قبل صلاة العشاء وهاجماه الا ان شهيدنا فاجأهم بزخات من الرصاص لتطرح ثلاثة منهم ارضا وليصرخ المستعربون الما ورعبا ولم يعترف المحتل بخسائره لحظتها.
ورغم مشاهدة الأهالي للجرحى من القوات الخاصة وهم يحملون الى داخل سيارة الفورد التي ترجلوا منها, ليعترف الاحتلال بمصرع اثنين من القوات الخاصة ولكن بعد فترة زمنية متقطعة وعلى مراحل وقبلها كان قد تعرض لكمين اخر داخل البلدة القديمه نجا منه حيث وجدت اثار دماء لجيش الاحتلال في موقع الاشتباك دون أن يعترف الاحتلال بشيئ.
قائد القسام
تتلمذ شهيدنا سامر دواهقة على يد الشهيد القائد محمد بلاسمة التلميذ السادس ليحيى عياش حسب ما وصفته الصحافة العبرية حيث تعلم على يديه اعداد القنابل والمتفجرات , وأهله لذلك كون الشهيد تخرج من معهد الجيطان في نابلس وحصل على شهادة هندسة الكترونية واستلم قيادة كتائب القسام في محافظة العياش وذالك بعد استشهاد القائد عبد الله الديك وزميله وافي الشعيبي الذان صرعا ثلاثة جنود قبل استشهادهما في منزل في قراوة بني زيد , ومنذ ذالك التاريخ جن جنون الاحتلال وأبلغ اهل الشهيد انه سيتم تصفيته في القريب العاجل وكان جواب الاهل على الدوام " ان قتل فله الجنة وسامر يعرف كيف يموت , اما انتم سيكون مكانكم جهنم اما على يديه او على يد اخوانه من القسام" .
لحظات من العمر
من أكثر المحطات المتميزة والتي لعب بها شهيدنا سامر الدور المنوط به دفاعا عن شرف الأمة هي بعد استشهاد زميله محمد بلاسمة حيث اقسم بالثأر له قائلاً فوق قبره: "ان رصاصنا لا يطلق في الهواء بل في صدور الصهاينة" وقد كان حيث تم تفجير حافلة الصهيونية وإطلاق النار عليها على خط قرب بروقين وروى شهود عيان ان الباص انشطر الى نصفين, وان النار اندلعت فيه وان طائرتي اباتشي اتت للبحث عن الفاعلين دون جدوى كل هذا يحصل في اقل من 24 ساعة من استشهاد بلاسمة وكعادته العدو لم يعترف بغير ثلاثة جرحى.
وكذالك عند استشهاد زميله من كتائب شهداء الأقصى جهاد حسان ابو نعيم الذي اقسم ان يثأر له وهو واقف على قبره وكان له ذالك حيث يكمن شهيدنا على خط مغتصبة حلميش ويمطر سيارة لأحد المغتصبين بالرصاص ولم يعترف العدو الا بجرح احد جنوده هذا عدى عن العمليات التي لم يعرف الناس عنها ولم تشأ قيادة القسام الإعلان عنها.
وحانت الساعة
وتتلقى عائلة شهيدنا سامر نبأ استشهاده بصبر وثبات ورباطة جأش وبالدعاء له ان يرزقه الله الجنة بعد ان اثلج وافرح صدور المؤمنين والفلسطينيين بقتله العديد من الصهاينة وبعد ان ضرب اكبر الامثلة في التضحية والفداء والصبر على البلاء واثبت صدق الكلمة والوعد , لا بل اجمع الناس على انه كان وريث الشهيد القائد المهندس يحيى عياش في محافظة سلفيت من ناحية محبة الناس له وفعله الجهادي وان الامهات عجزن على ان يلدن مثله وان خسارته لا تعوض.
وتردد امه كلمات مؤثرة ومعبرة وتقول في وداعه (ان ابني وباقي ابنائي و ابناء الوطن هم فداء للاقصى حتى تعلو راية الاسلام).
أما والده فيصفه بالقول كان عنده عشق لرفع الظلم عن شعبه وحمل السلاح حتى انه جمع كل مدخراته واشترى بها قطعة سلاح وانه كان هادئا عميق التفكير خجولا محبا للناس عالي النفس كريما يتألم عند سماعه أي خبر فيه ظلم لأحد جريئا متزنا وحليما, وتلا وصيته التي فيها:-
أنا الشهيد الحي سامر دواهقة من سلفيت, إني لأسأل الله تعالى أن أموت شهيدا في سبيله وان يوارى جسدي الثرى قرب قبر الشهيد محمد بلاسمة والشهيد بدر ياسين, يا أبناء شعبي أن الموت لن يدع أحدا فليمت المسلم شهيدا مرفوعا الراس في ساحات الوغى, فالي متى ستبقون ساكتين على الظلم والعملاء وان عليكم التحرك الآن وليس غدا , وأنت يا أمي لا تبكي علي بل وزعي الحلوى فرحا باستشهادي ولحوقي بيحيى عياش ومحمد بلاسمة وبدر ياسين وعلي عاصي وعدنان مرعي وشادي اسليم وغيرهم من الشهداء.
رحل سامر وزف في عرس شهادته صباح يوم السبت في مسيرة لم تشهد سلفيت لها مثيلا قدرت بعشرات الآلاف ولتبكيه النساء والشيوخ والجبال والوديان وليضرب مثل الشاب المؤمن الملتزم المخلص لدينه وشعبه الذي يقدم روحه رخيصة في سبيل الله.
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
استشهاد المجاهد القسّامي سامر عبد الهادي دواهقة في اشتباك مسلح
جماهير أمتنا العربية والإسلامية.. ياجماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد..
على طريق ذات الشوكة يمضي إلى الحور العين بإذن الله مجاهد قسامي آخر أمضى سنيَّ عمره في الجهاد والمقاومة، رفضاً للذل والخضوع، قاوم الاستسلام، جاهد في سبيل الله حتى آخر قطرة دم من جسده الطاهر، وروى بدمائه أرض فلسطين المقدسة.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام نزف إلى جنان الخلد :
المجاهد القسامي/ سامر عبد الهادي دواهقة
28 عاماً من مدينة سلفيت
الذي استشهد اثر اشتباك مسلح مع قوات العدو الصهيوني في المدينة الساعة الحادية عشر من مساء أمس الجمعة 9 جماد آخر 1426هـ الموافق15/7/2005م وكان المجاهد قد تعرض لمطاردة ضارية من قبل قوات العدو الصهيوني بعد نجاته من عملية الاغتيال الآثمة التي تعرضت لها مجموعة من كتائب الشهيد عز الدين القسام أمس
في مدينة سلفيت والتي أدت إلى استشهاد مجاهدين آخرين.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ نزف إلى الحور العين شهيدنا القسامي لنعاهد الله تعالى ثم نعاهد جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد على المضي قدما في طريق الجهاد والمقاومة، وعلى أن يبقى سلاحنا سلاح المقاومة مرفوعاً حتى يندحر العدو الصهيوني الغاشم عن أرضنا المباركة.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 10 جماد آخر 1426هـ
الموافق 16/07/2005م
الساعة 11:35