الشهيد القسامي/ ناجي أحمد محسن العجرمي
سيروا في طريق الجهاد والاستشهاد
القسام - خاص:
هم أصحاب العزيمة التي لا تلين، والهمة التي لم تضعف أو تستكين، وهي تضحيات أولئك الأبطال الذين رسموا بدمائهم الزكية الطاهرة خارطة الوطن، فكتبوا ببريق دمائهم بطولات وبطولات.
نتكلم اليوم عن شهيد مضى، نحسبه ولا نزكي على الله أحد، من الذين تركوا بصمتهم في كل الميادين، وتقدموا الصفوف، ورفضوا الركود، فكانوا من المرابطين على الثغور يرصدون عدوهم لإيقاعه في مقتل.
مولد البطل
في الخامس من آيار لعام 1982م ولد ناجي في معسكر جباليا للاجئين الواقع شمال قطاع غزة.
تربى ونشأ في كنف أسرة فقيرة عملت بتعاليم الإسلام الحنيف مثلها في ذلك مثل جميع الأسر الفلسطينية، وتنحدر العائلة في الأصل من مدينة بئر السبع في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948م، حيث هاجرت برفقة العديد من العائلات الأُخرى باتجاه قطاع غزة لتستقر في شماله وبالتحديد في معسكر جباليا. لم تكن هجرتهم اختيارية على الإطلاق بل كانت قسرية، حيث عمد العدو الصهيوني على تهديدهم وفي بعض الأحيان قتل البعض منهم من أجل إجبارهم على مغادرة أرضهم ومنازلهم.
تميز في فترة طفولته بالمرح وحب اللعب مثله في ذلك مثل باقي الأطفال، كانت تصرفاته وسلوكه مع أقرانه هادئة وطبيعية، يحب التواجد معهم وقضاء الوقت يلهو برفقتهم. كان ذا علاقات اجتماعية واسعة. كانت علاقته مع والديه كما أراد لها الإسلام العظيم أن تكون، محباً ومطيعاً، لا يعصي لهما أمراً أبداً.
كان يعامل إخوانه بكل احترام وبطريقة حنونة ولطيفة، يمازحهم ويتواضع معهم. وفي علاقته مع أصدقائه وجيرانه ما تعجز الكلمات عن وصفه.
فقد كان الهادئ المتواضع، يحبه كل من يتعامل معه، صادق لا يعتدي على أحد، خدوم ومقدام لفعل الخير، تراه يمد لهم يد المساعدة في سرائهم وضرائهم.
لما بلغ سن السادسة من العمر التحق بمدرسة الأيوبية "ج" الابتدائية بالقرب من سوق المعسكر ولما أنهى مراحلها التحق بمدرسة الأيوبية "ب" الإعدادية وهناك استطاع الحصول على الشهادة الإعدادية.
ولم يستطع الالتحاق بالمرحلة الثانوية وذلك لضيق الحال الأمر الذي حال دونه ودون تحقيق حلمه التعليمي. كانت علاقته مع زملاء الدراسة قوية جداً، فقد كان محبوباً للغاية حتى أن بعض أصدقائه أطلقوا على أبنائهم اسم "ناجي" تيمناً به.
عمل ناجي في مهنة الخياطة مع أخيه حيث كان يؤدي عمله بكل إتقان وتفاني، كما كان متزوجاً من سيدة فاضلة أنجبت له طفلاً بعد استشهاده حيث كانت حاملاً بهذا الطفل قبل استشهاده رحمه الله.
في المساجد ومع الحركة الإسلامية
تميز ناجي منذ نعومة أظفاره بالتردد على مساجد الله لأداء الصلوات وحضور حلقات تحفيظ القرآن. كان دائم التردد على مسجد الخلفاء القريب من محل سكناه.
كان المسجد بالنسبة لناجي هو المنزل والمستقر، داوم على حفظ القرآن وحضور جلسات العلم. التحق بصفوف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في العام 2000م أي مع انطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة، حيث أعطى البيعة على السمع والطاعة في المكره والمنشط، وعلى العمل والجهاد في سبيل الله.
كان له دور كبير في العمل الدعوي، حيث كان يداوم مع إخوانه على ترتيب الرحلات الترفيهية والنشاطات الرياضية إضافة إلى إعداد الإفطار الجماعي لمرتادي المسجد.
كما نشط في جهاز العمل الجماهيري، يقوم بالتجهيز لفعاليات الحركة الشعبية دون كلل أو ملل.
مع كتائب القسام
لطالما رغب شهيدنا في الالتحاق بكتائب العز والفخار كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس.
كان دائم الإلحاح على قيادته الدعوية قبوله ضمن صفوف المجاهدين، وتحقق لناجي ما أراد في نفس عام بيعته لحركة حماس أي في العام الألفين للميلاد، ليصبح بعدها جندياً مجاهداً مرابطاً في سبيل الله. وقد قام ناجي ببيع مصاغ زوجته الذهبي كي يشتري سلاحاً له وبعض القنابل حباً منه في العمل الجهادي.
تميز بالصمت والهدوء الشديد فيما يتعلق بعمله العسكري، كما كان جريئاً مقداماً لا يخاف في الله لومة لائم.
تم تكليفه بالعديد من المهام العسكرية مثل الرباط على الثغور، زراعة العبوات الناسفة، رصد الأهداف الصهيونية، بالإضافة إلى العمل في دوائر التصنيع العسكرية وصناعة العبوات بمختلف أنواعها.
رحلة الشهادة
وفي الثالث والعشرين من آذار للعام 2003م كان ناجي على موعد مع الشهادة التي لطالما سعى إليها. ففي ذلك اليوم توجه برفقة مجاهد أخر نحو هدف كانوا قد رصدوه مسبقاً، حيث كان الهدف يقع ضمن محررة "دوغيت" الجاثمة في شمال قطاع غزة. وما أن هم المجاهدان نحو الهدف حتى دار اشتباك ضارٍ مع العدو الصهيوني في تلك المنطقة أدى في النهاية إلى استشهاد ناجي وذلك بعد معركة اعترف العدو فيها بإصابة عدد من جنوده.
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً"
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد: تنعي كتائب الشهيد عز الدين القسام
الشهيد البطل: ناجي أحمد العجرمي
21عاماً من معسكر جباليا
الشهيد البطل : عيسى وصفي النذر
22عاماً من جباليا البلد
اللذين لقيا الله عز وجل عصر اليوم السبت 9/محرم /1422 الموافق 23/3/2001م في اشتباك مسلح قرب ما يسمى مغتصبة دوغيت بعد أن جهزا نفسيهما بما حملوه من عتاد لقتال أعداء الله ،على نفقتيهما الخاصة، غير منتظرين ولا مترددين بعد أن دفعهم عشقهم للشهادة للقاء الله عز وجل وهم يشكون ظلم المتقاعسين المتفرجين على شلال الدم الفلسطيني النازف.
وإذ تنعي كتائب الشهيد عز الدين القسام الشهيدين البطلين فإنها تحسبهما عند الله وتؤكد استمرار الجهاد والمقاومة حتى يندحر الاحتلال عن آخر ذرة تراب من أرضنا المغتصبة .
وانه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 9/محرم /1422 الموافق 23/3/2001م