الاستشهادي القسامي/ أحمد يوسف عبد الرحمن عبد الوهاب
شهيدالحق و الواجب في زمن الاندثار!!
القسام ـ خاص:
(أحمد) …. (ابو حمزة ) أتيت كصقر مخالبك تنبش الصخر .. فككت سلاسل الخوف وكسرت قيود الأسر ..فأنت شهيد الحق والواجب في زمن الاندثار … أرقت دمك لتغرس في بستان فلسطين زهرة … وأزهقت نفسك في سبيل الله لتسجل اسمك في سجل الخالدين … كنت تحمل في قلبك ووجدانك القدس ... وكانت تجري في عروقك الأقصى . .. سطرت بجهادك ومشوارك الجهادي الطويل سيرة عطرة ..يتوارثها الأجيال من بعدك .... انه الشهيد القسامي المجاهد احمد يوسف عبد الوهاب (24عاما ) العضو السري في كتائب الشهيد عز الدين القسام .
ميلادونشأة
حمل الليل والشمس معا بين كفيه في ليلة ميلاده … ومن جوف الليالى الحبلى أتي بالبشرى مجنحا يحمل يوم استشهاده في لوح محفوظ مع يوم ميلاده …. بين أزقة وحواري حي الأمل والمخيم كبرت سنوات المجاهد (احمد ) والذي ولد في تاريخ 26/7/1978م لأسرة بسيطة مجاهدة عشقت تراب الوطن .. ولم ترضى بالرحيل والنزوح خارج فلسطين … فالتجأت إلى حي الأمل بخانيونس .. بعد أن أجبرتها العصابات الصهيونية كآلاف العائلات على التشرد عن أرضها .. وبيتها في ( اسدود) داخل الأراضي المحتلة منذ عام 1948م … ثم نقل سكنه مع عائلته في منطقة الربوات الغربية .. وكانت عائلته تتكون من ستة أفراد أربعة ذكور وبنتين واعتقل شقيقه البكر أيمن في سجون الاحتلال لمدة عامين مما كان له بالغ الأثر في مواصلة جهاده ….
كان(احمد ) كورقة عشب اخضر شقت الحجر وشق طريقة وعرف دربه ..وتربى شهيدنا المجاهد على حب الإسلام وحب الوطن ، و كان منذ نعومة أظافره متعلقا بالمسجد وبشباب المسجد ، وعمل منذ صغره في حقل الدعوة الإسلامية ، وكان يشارك في جميع أنشطة مسجد عبد الله عزام ، وجميع الفعاليات الوطنية والإسلامية ، ، ونما وترعرع في كنف المسجد بالمخيم ، وعرف عنه التزامه وصمته وحكمته ، والتحق بحركة المقاومة الإسلامية حماس منذ أن كان شبلا ،ومن ثم انضم إلى صفوف الجهاز السري في كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس .
مشواره الجهادي
اقتنع شهيدنا البطل (احمد) ان ضرب قوات الاحتلال ضربات موجعه هي الهدف الاسمى له ولاخوانه … وعمل من اجل ذلك … وعلم ان ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة … فاستعد استعدادا كبيرا وهيا نفسه جيدا … لتمكينه من النيل منهم … وملاحقتهم وضربهم ضربات متلاحقة … تجبرهم على الرحيل … والتحق (احمد ) بصفوف حركةالمقاومة الإسلامية حماس ، وقاتل وقاوم وقارع الاحتلال بحجارته الصغيرة .
احمد والقسام
من رحاب الشوك والضباع ومن الأرض العطشى شرب من قيظ الريح … فشهد له اصدقاءه واهله ومحبيه في الحي بالشجاعة والإقدام ، وكان متحفزا للجهاد في سبيل الله…فأتقن العمل العسكري من خلال اجتيازه تدريب مكثف على أنواع الأسلحة … وكيفية مباغتة الأعداء لالحاق الخسائر فيهم … الأمر الذي جعله يتأهب سريعا للالتحاق بركب القسام ، وكان دائما يتقدم الصفوف في مواجهة جنود الاحتلال ، وقطعان الغتصبين ، فأحب الشهادة ، وعمل من اجلها وصدق الله فنالها "
مقتطفات من حياته
شق الظلام وجرت الشمس من بين عينيه اشراقا وأعلنت سطوة النهار إلى عاشق الشهادة …يقول اخيه الصغير (عبد السلام ) :"كثيرا ما تحدث الشهيد الفارس عن الشهداء والشهادة … وكان دوما يتمنى الشهادة …والالتحاق بركب الشهداء … وكان دائما يقول لاصحابه انه سيستشهد يوما ما … وكان يحببهم في الشهادة ".
والدتها لحاجة (مريم) وهي امرأة مسنة مريضة انهكها التعب …وتعاني في الآلام في الظهر تقول …وعيونها ترنو الى الشهيد :"ابني احمد في عليين … في جنان الخلد … لقد تربى على القران … وربنا سيتقبل منه عمله … ولقد اخلص النية لله … وهاجر اليه .. ودعت الله ان يتقبل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم ".
وتضيف وهي صابرة مؤمنة محتسبة :" لقد توفى والده منذ ست سنوات … وتركه مع اخوانه.. أربعة من الأبناء وابنتين …والحمد لله كنا نفكر في تزويجه فكان يردد :" اللي يقدر يتزوج 72من الحور العين معقول يفكر في بنات الطين ".
الشهادة
(ابوحمزة ) يا زيتونة الروح وسنبلة القلب .. يا رائحة البحر … ورمل الشواطئ … وسرب العصافير … هكذا كان قد بدا خطواته الاولى استعدادا للشهادة بقيام الليل …وقراءة القران …وصيام النفل بعدة أشهر قبل استشهاده… كان طامحا الى لقاء ربه بعملية استشهادية نوعية يدافع فيها عن كرامة أمته … وينتقم لأبناء شعبه ولإخوانه المجاهدين … وعلى خطى الاستشهاديين يمضي ويسير دون تباطأ أو تراخي …
خرج الشهيد احمد مع أخيه القسامي المجاهد رائد الأغا لتنفيذ عملية اقتحام في مغتصبة جاني طال … وكانا عيونا قسامية ساهرة … حيث رصدوا تحركات المحتلين والمغتصبين داخل المغتصبة … وحددا هدفهما بعد جهد ومراقبة … وهو عبارة عن ناقلة جنود مصفحة تتحرك بانتظام في محيط المغتصبة وتتوقف في مكان معين … حيث يترجل منها جنود الاحتلال لدقائق … فكان التخطيط والقرار لرجال القسام هو القضاء على الجنود وسلب أسلحتهم وقتلهم .
وانطلق المجاهدان عندما حل الظلام مساء الخميس 24/1/2002م … وكان بحوزتهم ثمان عبوات ناسفة قوية الانفجار وأسلحة رشاشة … وكمنا في شجرة اتل كبيرة لا تبعد سوى امتار قليلة عن المغتصبة بانتظار حضور الفريسة (ناقلة الجنود ) … فيما كانت مجموعة قسامية أخرى ترابط في المكان للإسناد ولتشتيت العدو … وكان الاتصال بين المجموعتين عبر إشارات معينة .
وعندما حضرت الإلية العسكرية حوالي الساعة 8.5مساء … هاجمها المجاهدان ودوت الانفجارات وزغرد الرصاص القسامي الهادر داخل المغتصبة … واعطيا الإشارة للمجموعة الثانية في التوقيت المناسب للهجوم … ..لتنطلق أربع قذائف دوى انفجارها في عمق المغتصبة .
وما هي الا لحظات قليلة حتى أفاق الصهاينة من الهجوم القسامي الصاعق … والذين اخفوا وأنكروا خسائرهم فيه …. ومع استمرار القصف يبدو أن بعض الجنود في الآلية التي كمن لها المجاهدان بقوا على قيد الحياة …. وكشفوا مصدر الهجوم … فوجهوا نيران اسلحتهم نحوهما … ليحدث اشتباك عنيف جدا … ويبلغا المجموعة الأخرى بصعوبة الوضع … معلنين أنهما قررا الصمود والاستمرار في المقاومة حتى الاستشهاد وهو ما كان …..
وهكذا ايها العمالقة في زمن الأقزام … ستورق أزهار وجهك أيها القسامي المغوار (احمد) وأنت الصبح منغرس في البشائر .. منهمر في مياه الجداول … وصوتك القسامي الهادر … ما زال يصدح حين تسير القوافل … ويصرخ :يسقط نهج التخاذل … يسقط نهجا التخاذل ….
وصية الشهيد أحمد عبد الوهاب
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، وأفضل السلام على نبي المجاهدين ، والحمد لله الذي جعلنا مسلمين ، والحمد لله الذي حلل الجهاد ، وحقق لنا فيه الدفاع عن الدين أولاً، والنفس ، والأرض ، والعرض ، وجعله فرض عين على كل من يقع عليه الظلم ، الحمد لله الذي جعل الجهاد أقصر الطرق إلى الجنة... وأي جنة؟! إنها جنة الفردوس ، بجوار المصطفى عليه أفضل السلام.
وإنني من هذا الباب أقدم نفسي فداءً لله، ولرسوله، والوطن.
وإنني أكتب هذه الوصية إلى إخواني الأحباء، وجميع من عرفتهم بأن هذه الدنيا ليست إلا جيفة ، وإنني لم أذق لها طعم؛ وأرضنا مسلوبة من القردة والخنازير.
أخوكم الشهيد الحي بإذن الله تعالى
أحمد يوسف عبد الرحمن عبد الوهاب أبو حمزة