• أحمد أيمن عبد العال

    رحل شهيداً برفقة إخوانه

    • أحمد أيمن عبد العال
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2019-11-15
  • براء عادل العمور

    على درب الجهاد تحلو الحياة

    • براء عادل العمور
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2019-11-01
  • محمد يوسف البسيوني

    نموذجٌ للعطاء والجهاد

    • محمد يوسف البسيوني
    • الشمال
    • مجاهد قسامي
    • 2019-10-11
  • محمد أيمن القرا

    صاحب الهمة العالية

    • محمد أيمن القرا
    • خانيونس
    • مجاهد قسامي
    • 2019-09-30
  • أنس يوسف رجب

    فارس الإعلام والبندقية

    • أنس يوسف رجب
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2019-09-23
  •  عبد الرحمن إبراهيم العاروري

    من ثورة المساجد إلى تأسيس كتائب القسام في الضفة

    • عبد الرحمن إبراهيم العاروري
    • الضفة الغربية
    • قائد عسكري
    • 1993-12-06
  • عبد الكريم محمد سكر

    خرج للجهاد فعاد موشحا بوسام الشهادة

    • عبد الكريم محمد سكر
    • غزة
    • مجاهد قسامي
    • 2003-12-06

شهيد الشوق الباسم

معاوية أحمد روقة
  • معاوية أحمد روقة
  • خانيونس
  • مجاهد قسامي
  • 1995-06-25

الاستشهادي القسامي/ معاويـة أحمـد سعيد روقـة (أبو عبيـدة)
شهيد الشوق الباسم

القسام - خاص:

" كانت العربة الملغومة التي يقلها معاوية تتقدم نحو الرتل العسكري الاسرائيلي حين لامس قلب (أبي عبيدة) دفء المواجهة وعبير الثأر وتقاربت مسافات البعد للقاء الأبدي مع الأحبة محمداً وصحبه ، كانت كل كوامن الفتى الوسيم تندفع إلى أن لامست عربته أرتالهم المدججة فدوّى الانفجار الهائل ليحرق أخضرهم ويابسهم في مواجهة ملحميــة عــــز نظيرها "
كان الفتى الوسيم الهادىء الذي منح لكل من يراه انطباع الحب والإخوة والقبول يبدو منشغلاً أكثر من اللازم هذه المرة فيغدو جيئة وذهاباً ولا يكاد يلوي على شيء بادره أحد أصدقائه الذين حرص على زيارتهم في الرابع والعشرين من يونيو من العام ألف وتسعمائة وخمس وتسعين ، لماذا حلقت لحيتك الخفيفة الرائعة (يا معادية ..؟؟) تلعثم الفتى الوسيم قليلاً ثم قال غداً مسافر للدراسة وربما تكون هذه المرة الأخيرة التي أزوركم فيها وربما لن تراني بعدها 
وحينما صادفه أحد إخوانه في الطريق حرص الفتى الباسم على جلب الدعاء لنفسه وعمله ، فقال لأخيه إنني مقبلٌ غداً على امتحان صعب في الكلية أرجو أن تدعو لي أن أنجح بامتياز ، فهو امتحان صعب جداً، ثم قام بعدها بتوزيع ملابسه لأهله وأصدقائه .

رحيل فارس

وفي صباح الخامس والعشرين من يونيو من العام ألف وتسعمائة وخمس وتسعين ، كان (معاوية) الهادئ الوسيم لا يطمع بأكثر من قبوله في رحاب الخالدين لذا فقد استقبل يومه هذا بكل الود والترحاب والشوق العظيم ، فاستقل دابته رفيقة رحلته الأخيرة ، وغَـذَّ السير باتجاه شارع البحر عند مجمع المستوطنات في خانيونس وعند المفرق الذي يربط مستوطنات دير البلح بمستوطنات خانيونس ، هناك حيث تكثر حركة قوات الاحتلال الاسرائيلي ، وما كاد الفتى الباسم الذي يمتطي دابته يرقب عن بعد سيارتين عسكريتين للجيش الاسرائيلي حتى رقصت السعادة طرباً في وجدان (أبي) عبيدة وطافت بخياله صور أحب من رأت عيناه ، إخوانه المجاهدين الذين رحلوا بعد أن كرسوا مدرسة المقاومة والجهاد والفدائية ، فغدت (كتائب القسام) عنواناً فذاً للعمل العسكري النوعــي المتطور ، طاف بخاطره ذكرى الشهيد (عبد الرحمن حمدان) الذي كان يراه (أبو عبيدة) دوماً أستاذاً في فن العطاء في كافة المجالات وطافت بذهنه صورة الشهيد القائد (جميل وادي) ، والشهيد (محمد شهوان) كم كان فؤاده الصغير يرغبهم ويضمهم بين جناحيه يحميهم من وعثاء السفر الطويل ويرقب لهم طرقات المقاومة وخلوها من البوم والغربان ويحمل لهم على كاهله السلاح والعتاد والمؤن وحينما رحلوا ما كان يرى لوجوده معنى بدونهم ، فكان يرقب على أحر من الجمر لحظة اللقاء مع الأحبة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه .
وكان يرغب أن يكون لقاؤه معهم بعد أن يؤدي دوره في الثأر والانتقام من القتلة الذين أراقوا دماءهم في شتى المواقع.
كانت العربة الملغومة التي يقلها معاوية تتقدم نحو الرتل العسكري الإسرائيلي حين لامس قلب (أبي عبيدة) دفء المواجهة وعبير الثأر وتقاربت مسافات البعد للقاء الأبدي مع الأحبة ، محمد وصحبه ، كانت كل كوامن الفتى الوسيم تندفع إلى أن لامست عربته أرتالهم المدججة حين دوى الإنفجار الهائل ليحرق أخضرهم ويابسهم في مواجهة ملحمية عز نظيرها، وتتطاير الأشلاء في الفضاء وتعلو روح (أبي عبيدة) لترقى إلى عليين بشظية من قذيفة أعدت بعناية فائقة ، لتحقق لمعاوية الوعد المحتوم ، فيما يتوقف الجيش الاسرائيلي في محطة جديدة يلملم أشلاء ضحاياه ويتجرع بمرارة كأس المنون الذي زرعه في طرقات غزة .

كانت الحكومة الاسرائيلية تنتظر هجوم معاوية بعد أن ارتكبــــت جريمة اغتيال الشهيد (محمود الخوجا - أبو عرفات ) أحد قادة حركة الجهاد الإسلامي حين اصطاده رصاص (الشاباك) في (مخيم الشاطىء) بمدينة غزة ، والأحرار لا يتوقفوا عن الرد على هذا الامتهان لحياة المسلم ، والمسلمون تتكافؤ دماؤهم .

وكان (معاوية) أحد أولئك الأحرار الذين أبوا العيش المهين في ذلة وانكسار ، فقاد عربته نحو الجنة ومزق أشلاءهم وحرق ممتلكاتهم ليحصدوا في (غوش قطيف وجني طال وجديد) العلقم الذي زرعوه في مخيم الشاطىء . ولم يكن المتفجر ناراً وبركاناً نموذجاً جديداً للأحرار بدأت قوافلهم في المضي بعزم وإباء نحو وعد الله المحتوم بل كان جزءاً من تلك السلسلة المتواصلة الخطى المترابطة الوحدات والدم زيت قنديلها الذي يضيىء المرحلة المعتمة في واقع ضبابي غابت فيه القيم وتجسدت الشهوة وتمرس الظلم خلف قلاع وحصون ، وما كان فتح هذه البوابات ممكناً إلا بالدم المتفجر والأشلاء الممزقة .

ومعاوية هو الابن التاسع لوالده (أحمد سعيد روقة) الذي امتطى صهوة الهجرة في العام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين ليدق أوتاد خيمته في مخيم (خان يونس) للاجئين ، وبقي على سفر ينتظر العودة القريبة إلى قرية (الجورة) مسقط رأسه ومثوى آبائه وأجداده وأجداده ، وطالت رحلة الانتظار البائس على أعتاب وكالات الإغاثة ، وغدت الخيمة بيتاً طينياً قرميدياً يضم الأبناء الصغار الذين فطموا على لحن العودة الحزين وعلى ذكريات الجورة ومشهد الأصيل الممتزج بساحل البحر على شاطئها العتيق .
ورزق (أحمد) بولده (معاوية) في العشرين من إبريل من العام ألف وتسعمائة وثلاث وسبعين الذي ترعرع على يد والديه في ظروف اقتصادية بالغة السوء ، ليمثل دافعاً أكيداً للفتى الصغير نحو إرادة التغيير بعزم ومضاء . حتى أنهى فتانا الباسم دراسته الثانوية والتحق بالدراسة في كلية العلوم والتكنولوجيا في خان يونس ، بالإضافة إلى تعلمه مهارة الدهان التي كان يعملها أحياناً للمساعدة مع أهل بيته في ظروفهم الاقتصادية .
وفي كل ذلك كان (أبو عبيدة) رائداً في كل مواقع العمل والنشاط التي مارسها حتى مثل نموذجاً راقياً وشعلة متقدة للنشاط والحيوية والعزم والتضحية ، مقبلاً على بيوت الله يرتادها ويرتشف من معين الإسلام الصافي ليزداد الفتى نضرة وحلاوة ، ويزداد عقله رجاحة وفطنة وإقبالاً على التضحية والعطاء ، وكان في كل ذلك لا يرى أعز من الإسلام يستحق التضحية ، فكان يقضي جل وقته لصالح دين الله تبارك وتعالى ، يصلي ما شاء الله له ، يقوم الليل ويصوم النهار ويمارس مع إخوانه في مسجد (فلسطين) بخانيونس نشاطاته الرياضية ، وعلى رأسها كرة القدم وتنس الطاولة .

فانطلق الشبل المقدام يواجه جنود الاحتلال 

وما أن آذنت الانتفاضة الفلسطينية الماجدة بالانطلاق حتى كان الفتى الوديع قد بلغ الرابعة عشرة من عمره ، وما كان ينقصه سوى الخبرة في مواجهة قوى الاحتلال ، فهو يدرك جيداً كم قاسى هو وشعبه جراء هذا الاحتلال الغاشم فانطلق الشبل المقدام يواجه جنود الاحتلال بحجارته ، ويوجهه في ذلك إخوانه الذين يكبرونه سناً والذين تمرسوا على فن المواجهة ، وعلى رأسهم الشهيد (عبد الرحمن حمدان) والشهيد ( محمد شهوان) ابنا مسجد (فلسطين) ، حتى غدا (معاوية) جديراً بأن يكون جندياً في صفوف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ، فخرج إلى شوارع (خان يونس) ملثماً يزين لثامه وشم (لا إله إلا الله) ويخط بطلائه في كل المواقع شعارات الجهاد والفدائية والصمود .
وفي إحدى جولات معاوية صادفه كمين لجنود الاحتلال الذين لاحقوا الملثم الصغير وهو يقفز أمامهم من جدار لآخر ورصاصهم يتساقط إلى جانبيه حتــــى تمكن معاوية من الإفلات وهو يردد بصوت عالٍ (الله أكبر ... الله أكبر ).
وفي إحدى هجمات جنود الاحتلال على المخيم داهموا منزل (معاوية) ، وما كادوا يعثرون على الفتى داخل منزله حتى أشبعوه ضرباً فسقط على الأرض مدعياً الإغماء وأخذ يرتجف فانصرفوا عنه ، واستند بعدها مطمئناً أهل بيته . وكان (أبو عبيدة) في كل ذلك خادماً لإخوانه المجاهدين حتى أنه كان يضطر إلى الغياب عن المدرسة خدمة للجهاد والمجاهدين .
حتى قدّر الله تبارك وتعالى (لأبي عبيدة) الالتحاق بصفوف (كتائب الشهيد عز الدين القسام) ، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس ، ليلحق بركب إخوانه الذين أحبهم ، وفي خلال هذه المرحلة كان (أبو عبيدة) يبدو أكبر من عمره الزمني وعياً وأمناً وجرأة حتى اختاره إخوانه ليشارك معهم في عملية عسكرية هاجموا فيها مستوطنة (غوش قطيف) ، واطلاق النار على جنود الاحتلال في حاجز (نتساريم) والمشاركة في نصب لغم لدورية عسكرية اسرائيلية بجوار مقابر خانيونس على حدود المستوطنة ، هذا عدا المشاركة في شراء الأسحلة والتخزين والاستطلاع للمجاهدين .
كان (معاوية) في كل ذلك نموذجاً للفتى الذي وهب نفسه لله تبارك وتعالى ، فقد كان تقياً عفيفاً طاهراً ، وفي عينيه كان يحمل كل دلائل الرحمة والمحبة لإخوانه ، وفي قسمات وجهه تلحظ شهيداً ينتظر دوره ليلحق بقافلة الخلود والكبرياء .
ولمّا وقعت لحظة الفراق وعلم الجميع أن قائد العربة المتفجرة في قافلة جنود الاحتلال هو (معاوية روقة) ، أيقنوا أن حدسهم كان في محله حين كان يمر أمامهم هذا الفتى ، فيقولون إن وجه هذا الفتى يشبه وجه الشهداء ، فقد كان الشهيد الحي يتنقل بينهم ويبادلهم الحديث ، وبعد زمن ليس ببعيد سيفارقهم ليلحق بركب القافلة ، فقد أحب دوماً أن يكون ضمن الراحلين فيها ، ونصب آل الشهيد سرادق العزاء الذي أمته جماهير خان يونس من كل مكان ، ونعت (كتائب الشهيد عز الدين القسام) شهيدها (معاوية أحمد روقة) . وأقامت في آخر أيام العزاء حفل تأبين عظيم للشهيد وأطلقوا فيه الرصاص تحية لروح الشهيد الثائر .
ومازال (أحمد روقة) يشعر بالفخر أن (معاوية) ولده ويحتسبه عند الله شهيداً رفع رأسه عالياً، ويتذكره إخوانه في المسجد شاباً ودوداً يحمل همّ الإسلام والمسلمين ودائم الحرص على تغير واقع المسلمين في شتى بقاع العالم . وقد افتقـد جيران معاوية هذا الفتى الباسم الذي ملأ الحي حيوية ودفئاً إيمانياً ، وكان يمد يده دوماً لمساعدة جميع جيرانه .
وحين تزور مخيم خان يونس قد تصادفك صورة باسمة لفتى وسيم تلمح في عينيه بريق الحنين والرحمة والبأس والشدة .

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2019